عمرو أبو العطا

"مصر": ما نشهده اليوم انعكاس للتخوف الذي انتاب العالم إزاء القضية الفلسطينية


٠٨ ديسمبر ٢٠١٧

رؤية
القاهرة - أعرب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عمرو أبو العطا، بالغ القلق من التداعيات المحتملة للقرار الأمريكي بشأن القدس على استقرار المنطقة؛ لما ينطوي عليه من تأجيج مشاعر الشعوب العربية والإسلامية نظراً للمكانة الروحية والثقافية والتاريخية الكبيرة لمدينة القدس في الوجدانين العربي والإسلامي.

وأشار السفير عمرو أبو العطا - في كلمة مصر اليوم /الجمعة/ خلال جلسة مجلس الأمن الطارئة بشأن القدس - إلى تأثيرات القرار الأمريكي السلبية للغاية على مستقبل عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتي تأسست مرجعياتها على اعتبار أن مدينة القدس تعد أحد قضايا الوضع النهائي التي سيتحدد مصيرها من خلال المفاوضات بين الأطراف المعنية.

وقال أبو العطا: "ما نشهده اليوم هو انعكاس للتخوف الشديد الذي انتاب المجتمع الدولي خلال الأيام القليلة الماضية إزاء إحدى القضايا التي أدرجت على جدول أعمال مجلس الأمن منذ إنشائه، وهي القضية الفلسطينية.. بل يعكس أيضا التخوف من عواقب وآثار القرارات الأحادية التي تخالف القانون الدولي وتهدد منظومة العلاقات السياسية، والتي تأسست على ميثاق الأمم المتحدة منذ أكثر من 70 عاماً للحيلولة دون تكرار مآسي الحروب، وضمان تنظيم العلاقات بين الشعوب في عصر من المفترض أنه يراعي الحقوق الأساسية لتلك الشعوب على أساس من المساواة".


وأكد مندوب مصر أن مجلس الأمن يجتمع اليوم في جلسة طارئة بناءً على طلب أغلبية أعضائه الذين ينتابهم، وعدد كبير من دول وشعوب العالم، القلق إزاء مسألة تتعلق بحفظ السلم والأمن الدوليين، وذلك في سابقة مهمة وغير تقليدية تستدعي التوقف عندها.

وأضاف "ما نحن بصدده اليوم هو اختبار لتك المنظومة واختبار لسيادة القانون، ولن يتحقق النجاح في هذا الصدد إلا من خلال العمل الجماعي في إطار الشرعية الدولية، أما إذا استسلمنا للفشل فسيكون علينا التعامل مع عواقب وخيمة، بقضية اليوم أو غيرها من القضايا الدولية، ولسنوات طويلة مقبلة".

وتابع أبو العطا قائلا "إن عمر مسألة القدس الشريف يمتد إلى جذور التاريخ، وتعلق قلوب أجيال من شعوب العالم من الأديان السماوية الثلاث بها يرجع لمئات السنين، قد تمكن المجتمع الدولي في العصر الحديث من خلال الأمم المتحدة من وضع محددات قانونية للتعامل معها منذ أن قررت تلك المنظمة إنشاء دولتين على أرض فلسطين وفقاً للقرار رقم 181".

وأكد مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عمرو أبو العطا أن اتخاذ مثل هذه القرارات الأحادية يعد مخالفاً للشرعية الدولية؛ وبالتالي فإنها قرارات غير ذات أثر على الوضع القانوني لمدينة القدس كونها مدينة واقعة تحت الاحتلال ولا يجوز قانوناً القيام بأية أعمال من شأنها تغيير الوضع القائم في المدينة.

وقال أبو العطا "إن الدعوة للحفاظ على مرجعيات الشرعية الدولية والقانون الدولي ليست من قبيل الترف، لاسيما في منطقة تموج بالنزاعات وعالم يتعرض لتحديات جمة ولا يحتاج لمزيد من الفوضى غير المبررة؛ بل هي دعوة تراعي ما نراه واضحاً أمام أعيننا من مخاطر شديدة تستتبع انهيار المنظومة القانونية الدولية".

وشدد مجددا على أن وضع القدس الذي حددته قرارات مجلس الأمن مدينةً محتلة لم يتغير، ولن يتغير، إلا إذا اتفقت الأطراف على ذلك من خلال المفاوضات، ودعا الأمم المتحدة إلى التعامل مع التحديات الناشئة بالقضية الفلسطينية بالأسلوب الذي يحفظ للشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، بما في ذلك إقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفقاً لحدود الرابع من يونيو عام 1967.

وفي ختام كلمته، أكد السفير عمرو أبو العطا "مصر ستظل على عهدها الذي قطعته في سبيل التوصل إلى سلام دائم وشامل وعادل في المنطقة.. سلام مبني على محددات الشرعية الدولية"، وفقا لـ"أنباء الشرق الأوسط".


اضف تعليق