جانب من الندوة - ارشيفية

في ندوة بهولندا.. هل فشل العرب في كسب تعاطف الإعلام مع القضية الفلسطينية؟


١٦ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

هل فشلت الجالية العربية في توصيل  حقيقة ما يحدث في فلسطين؟، وهل يمكن أن تلعب القصة الإنسانية  الفلسطينية دورا لتوصيل الرسالة للإعلام الهولندي والغربي بشكل أفضل؟،  حول ذلك دار النقاش في ندوة نظمت بمدينة فلاردينجن الهولندية من قبل الاتحاد العام لعمال فلسطين، أول أمس السبت.

وكان ضيف الحلقة الكاتب الصحفي سعيد السبكي، والذي قال خلال كلمته: إننا مهما  أطلقنا شعارات تندد وعبارات احتجاجية ضد مُمارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، ووزعنا منشورات كُتبت بمُختلف اللغات والتقطنا صور تذكارية تبادلناها فيما بيننا، وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي بدأت ظاهرة " نُشطاء الكيبورد "، وعقدنا ندوات ولقاءات مع مسؤولين في إدارات سياسية هولندية مُتعاقبة ، وكانت هناك نقاشات وتوصيات ووعود، بعد كل هذا الحراك لم نحقق النتائج المتوقعة. 
 
كيف تم استغلال قصة آنا فرانك لكسب تعاطف العالم؟ 
وضرب السبكي، مثلا بقصة "آنا فرانك " التي  نُـشرت لأول مرة في عام 1947 أي منذ اثنين وسبعون عاماً، وقال: حتي يومنا هذا تحظى هذه القصة بدغدغة مشاعر الشعب الهولندي، على الرغم من تواضع أحداثها الدرامية، مُقارنة بأحداث فلسطينية لـ أفراد، وجماعات، من قتل  وهدم منازل وتهجير وتعذيب في السجون واعتقالات غير مشروعة ، وفصل مُدن وعائلات ، وبناء حوائط عازلة.
 
وأضاف لا أخفيكم سراً أنه حتى أولادنا أنفسهم الذين ولدوا هنا وتعلموا في المدارس الهولندية تأثروا، ورُبما حتى اللحظة بقصة "آنا فرانك" هل فكر أحد في أن يكتُب قصتها بتناول جديد؟.

يتابع: زميل صحفي اقترح علي ذات مرة أصدار كتاب بسيط بعنوان " آنا فرانك الفلسطينية " يتناول القيمة المشروعة لمقاومة المُحتل، مٌستخدماً أسلوب التقريب الذهني، لترسيخ فكرة مشروعية حق مقاومة أي نوع من الاحتلال، باستخدام عُنصري المقارنة الضمنية والتذكير،  وهى من عناصر الإقناع المعروفة في علم النفس.

 ثلاث قصص يمكن أن تستخدم في الحبكة الروائية الإنسانية 
وذكر السبكي بأن نهاية شهرنا الجاري سيكون مضت على عملية قتل الطفل محمد الدرة في قطاع غزة تسعة عشر عاما، في مارس عام 2004 قُتل الرجل القعيد الشيخ ياسين، ومؤخراً الفتاة المُناضلة عهد التميمي 
التى حكم عليها بالسجن سبع سنوات.
 
وأوضح السبكي أن هناك ثلاثة أحداث تتسم بالواقع الدرامي تصلح لصياغتها  بحبكة روائية إنسانية، جديرة بكتابتها باللغة الهولندية البسيطة، تُنشر في كُتيبات لتكون شاهدة على تاريخ ظلم واعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأكمل لعل  القصة الأقرب " نسبياً " للذاكرة الهولندية هي قصة عهد التميمي، من الممكن أن تُكتب بلغة هولندية إنسانية سهلة، أيضاً لابد من تطوير وتغيير نسيج ومفردات اللغة الهولندية التي نستخدمها في الخطاب مع الآخرين حتى يتماشى ويتناسب مضمونها مع فهم عقول الشباب في عصرنا الراهن، لأن اللغة التي نستخدمها أصبحت قديمة وتقليدية.

 واستطرد ليس من الصواب أن تقتصر جهودنا دائما على أساليب بمنهجية الدفاع، فنحن لسنا متهمون، ولا يجب أن تعطى انطباعات للآخرين بأننا كذلك.
 
 وطالب السبكي بضرورة أن يكون  هناك مرصد إعلامي لا يحمل اسم مُحدد لا فلسطيني ولا مغربي ولا مصري ولا عربي "مرصد إعلامي هولندي"، قائلا: نحن جزء من هذا المُجتمع، مرصد تكون مهمته رصد المعلومات المغلوطة في وسائل الإعلام الهولندي عن القضية. 

كيف  أجهض الإعلام الهولندي القضية الفلسطينية؟ 
شرح السبكي  بعض من أساليب الإعلام الهولندي في التهوين من جرائم الاحتلال الاسرائيلي التي تصل إلى حد إجهاض قيمة الموضوع وخطورة الأمر، وجاءت كالتالي:

أولاً : الطفل محمد الدرة قُـتل في التعبير الصادق الواقعي باللغة الهولندية قتل، وليس  كما وصفه الإعلام الهولندي مجرد حادث.
 
ثانياً : وصف الانتفاضة بأنها أعمال شغب.

عاد الكاتب الإعلامي للحديث عن عهد التميمي، وقال على الرغم من أنها نموذج لقصة إنسانية واقعية أعتدى عليها عناصر من الجيش الإسرائيلي، وعلى والدتها الناشطة "ناريمان التميمي" في مسيرة سلمية مناهضة للاستيطان في قرية النبي صالح غرب رام الله، في أغسطس 2012 ، في مشهد سجلته وسائل إعلام عالمية عدة، لكنه اختفى سريعا من الشاشات الهولندية وكذلك العالمية، وعند اعتقالها مرة أخرى من منزلها فجر 19 ديسمبر 2017 بسبب تصديها لجنود الاحتلال، بدأ الاهتمام العالمي يتسع شيئا فشيء.

يذكر أن مسيرة النبي صالح التي بدأت فى ديسمبر 2009، كاحتجاج أسبوعي لأهالي القرية وبعض المتضامنين الدوليين ضد جدار الفصل العنصريّ ومصادرة أراضي القرية لصالح مستوطنة "حلميش"، وهي تأتي في سياق المقاومة الشعبية ضد جدار الفصل العنصري الذي التهم جزءًا كبيرًا من أراضي القرية.
 
دراسات تؤكد الأساليب القديمة لا تصلح  
وأوضح السبكي أن نتائج دراسات مُتخصصة لعُلماء نفس واجتماع ، واستطلاعات آراء شعبية حديثة في هولندا وكثير من دول العالم أفادت أن استخدام الكلمات والعبارات السياسية التقليدية تدفع رجل الشارع "أي الجماهير" للعزوف عن القراءة  أو الاستماع أو المُشاهدة.

وأضاف الكاتب الهولندي من أصل مصري، لقد عاصرت ما سبق ذكره على مدار حوالي 45 سنة في هولندا، ولا شك في أنها كلها جهود محمودة، لشخصيات فلسطينية وهولندية، وأشقاء عرب ومؤسسات أهلية تلك المعروفة باسم "المُجتمع المدني"، وضيوف قدموا إلى هُنا في زيارات قصيرة لحضور مُناسبات مُختلفة.
 
وقال لا يسعني إلا أن أشكر كل من ساهم ولو حتى بكلمة واحدة لنصرة ودعم الحقوق المشروعة لشعبنا تعطي غالباً انطباع استعلاء لدى الجماهير العادية. 
 
ماذا نفعل ؟ وأي أسلوب نتبع؟
وأوضح السبكي أنه لكي تُسمع أصواتنا، وتصل رسائل قضايانا العادلة، علينا أن نستخدم الأحداث الإنسانية الواقعية بمُفردات سهلة  بسيطة مثل : العدالة الاجتماعية، وحق العيش الطبيعي برعاية صحية ومساكن آدمية وتعليم، وحق حُرية الإنسان في التعبير عن نفسه وآرائه دون قيود وبلا ضغوط، وموضوعات أخرى إنسانية بعيدا عن المُفردات السياسية التي لا  تجذب الجماهير العادية في كثير من الأوقات. 

 
أهم المقترحات 

في نهاية الندوة  قدم الحضور العديد من المقترحات وأهمها:

التوجه نحو الشباب العربي من أبناء الجيلين الثانى والثالث لدفعهم نحو التواصل مع المؤسسات الإعلامية الهولندية لتوصيل رسالة القضية الفلسطينية وتصحيح المفاهيم الخاطئة.

-إنشاء موقع اليكترونى باللغة الهولندية على شبكة الانترنت.

-الاتصال بصناديق الدعم في الاتحاد الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل للتعاون في المجالات الإعلامية لعرض القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.

ذلك وقد حضر الندوة قيادات كوادر فلسطينية من الرعيل الأول في هولندا ممن لهم باع طويل في تبنى القضية الفلسطينية في أوروبا وهولندا خاصة من مدينة فلاردينجن التي يسكن فيها معظم أبناء الجالية الفلسطينية بهولندا ، ومصريين من مختلف أنحاء هولندا.


اضف تعليق