المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة ناجي حرج

مركز جنيف الدولي للعدالة: في العراق يتولى القاتل التحقيق في مقتل ضحيته‎


٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٣:٠٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

جنيف - يرى ناجي حرج، المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة، تصريحات لجنة التحقيق التي شكّلها رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، بشأن قتل المتظاهرين، وأنه جاء نتيجة "الاستخدام المُفرط للقوة". أن هذا التوصيف لم يعد كافياً لتبيان الإطار القانوني الملائم لما تعرّض له عدد غفير من المتظاهرين من عمليات "القتل العمد"، التي قام بها قنّاصة رئيس الوزراء والحشد الشعبي وجهاز مكافحة الشغب وسأل ماذا يحدث عندما يتولى القاتل التحقيق في مقتل ضحيته؟.

وأوضح  المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة أن مثل هذه الجرائم لا يجوز أن تكون عقوبتها إعفاء ضبّاط (معظمهم اقترب من سنّ التقاعد) من مناصبهم أو إحالة عدد من الضباط صغار الرتب والمراتب والجنود أو المنتسبين الأمنيين "إلى القضاء الذي بات مسيّساً تهيمن عليه الأحزاب وميليشياتها".

وأكمل حرج: مع أن التقارير الحكومية قد اعترفت أن ما يقارب من 70 في المئة من القتلى قضوا حتفهم بالرصاص الحيّ "في الرأس والصدر"، وهو اعتراف يؤكد، دون لبس، هذه الجرائم ، لكنّه أخطأ في تحديد المسؤوليّن عنها، حيث أوصى عوضاً عن ذلك بإعفاء عدد من القادة العسكريين والأمنيين من على رأس عددٍ من الأجهزة التي شاركت بالقمع.

ويرى حرج أنه لا بد وأن نتساءل كيف تدّخل قادت كل هذه الأجهزة في عمليّات القمع دون أوامر من جهات أعلى؟ فكل سياقات الانتهاكات التي جرت تؤكدّ أن الأوامر بالقتل بدأت من رئيس الوزراء، ثمّ فالح الفيّاض رئيس الحشد الشعبي ـ الذي خرج علناً في مؤتمر صحفي يصف المتظاهرين بالخارجين عن القانون وتوعدهم بالويل والثبور فتكثّفت في اليوم التالي عمليّات القتل والقنص من أسطح البنايات ـ ويليه نائبه ابو مهدي المهندس ثم مسؤول أمن الحشد الشعبي حسين فالح أو كما يلقب (أبو زينب اللامي)، الذين أشرفا على عمليّات القتل إشرافاً مباشراً، ثم يأتي دور القادة الآخرين.

وأكد مدير مركز جنيف الدولي للعدالة على أننا أمام جريمة ضدّ الإنسانيّة، جريمة يجب أن يُعاقب عليها رئيس الحكومة والقادة الرئيسيين، المذكورين أعلاه، وأضاف موضحا لكنّ عبد المهدي يحاول نقل المسؤوليّة عنّه وعنهم فاختار عدداً من القادة ليكونوا كبش الفداء، مقابل أن يحافظ على كرسيه وأن يحافظ قادة الحشد الرئيسيين على مواقعهم وتسلّطهم على مقدّرات البلاد وشؤون الناس.

وأكمل لقد كان ذلك واضحاً منذ أن أُعلن عن تأسيس اللجنة التحقيقيّة، فقد ظهر، عندما اجتمع بهم رئيس الوزراء، أن كل هؤلاء المتهمين بالقتل هم أعضاء باللجنة (الصور أدناه) وهم من حدّد مساراتها، أمّا وجود الأشخاص الآخرين بها فلم يكن سوى ذرّاً للرماد في العيون وتصوير الأمر وكأن الحكومة قد اتخذت الإجراءات اللازمة.

هكذا تكون النتائج عندما يكون الخصم هو الحكم وعندما يكون القاتل هو المسؤول عن التحقيق في أسباب مقتل ضحاياه.

يذكر أن التظاهرات العراق قد اندلعت في 1 أكتوبر 2019، في بغداد وبقية محافظات جنوب العراق احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة. ووصلت مطالب المتظاهرين إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات مبكرة. وندّد المتظاهرين أيضاً بالتدخل الإيراني في العراق وحرق العديد منهم العلم الإيراني. 

ومن جانبها واجهت القوات الأمنية العراقية هذه المظاهرات بعنف شديد واستعملت قوات الأمن صنف القناصة واستهدف المتظاهرين بالرصاص الحي، ووصل عدد القتلى إلى حوالي 112 شخصًا منذ بدء المظاهرات، وأصيب حوالي ستة آلاف شخص بجروح خلال المظاهرات، فضلاً على اعتقال العديد من المحتجين وأيضاً قطع شبكة الانترنت.وتعتبر هذهِ الاضطرابات الأكثر فتكا في العراق منذ انتهاء الحرب الأهلية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في كانون الأول/ديسمبر 2017. 


اضف تعليق