أخبار دوليةالأخبار

وول ستريت جورنال: سليماني هدف أساسي لأمريكا

رؤية 

واشنطن – عندما حاصرت ميليشيات موالية لطهران السفارة الأمريكية في بغداد يوم الثلاثاء، اعتبر معظم وسائل الإعلام الحادث كرد فعل عنيف ضد الضربات العسكرية الأمريكية داخل العراق في نهاية هذا الأسبوع، ولكن صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية رأت أن القصة الحقيقية تتعلق برغبة طهران في طرد الولايات المتحدة من العراق، وجهودها لإقناع الرئيس ترامب بالمضي في خططه الانسحاب من المنطقة.

وكانت الصفقة النووية التي توصلت إليها طهران مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وفرت لها ما يصل إلى 150 مليار دولار، وقضت بتسليح وتدريب القوات الوكيلة لها في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتستخدم إيران الآن هذه الجماعات لنشر نفوذها السياسي في الدول المجاورة وارتكاب أعمال إرهابية مع إنكار مسؤوليتها.

حزب الله العراقي

وتذكر الصحيفة بأن كتائب حزب الله، الميليشيا الشيعية الموالية لفيلق القدس بقيادة الجنرال قاسم سليماني، ساعدت في قتال داعش عندما هدد بغداد. لكن الميليشيا أصبحت الآن سلاحاً للنفوذ الإيراني داخل العراق، لتخويف الحكومة العراقية والتحرش بـ 5200 جندي أمريكي في البلاد.

ولم تبذل الحكومة العراقية جهداً كبيراً لكبح جماح هذه الجماعات، على الرغم من الطلبات المتكررة من المسؤولين الأمريكيين. وبعد الهجوم الصاروخي الأسبوع الماضي الذي أسفر عن مقتل مقاول أمريكي وجرح أربعة جنود، ردّ ترامب في نهاية الأسبوع بشن غارات على ثلاثة أهداف في العراق وهدفين في سوريا أسفرا عن مقتل نحو عشرين من مقاتلي كتائب حزب الله.

الهجوم على السفارة

كذلك، لم تبذل الأجهوة الأمنية العراقية جهوداً كبيرة الثلاثاء لمنع مؤيدي الميليشيات من محاولة الاستيلاء على السفارة الأمريكية. والآن، يطالب السياسيون المتحالفون مع إيران بسحب القوات الأمريكية من البلاد، بينما قالت الحكومة إنها ستراجع علاقتها مع واشنطن.
وقالت الصحيفة إن الضربات الانتقامية كانت ضرورية وإلا كانت الهجمات ستتواصل حتى إسقاط المزيد من الضحايا الأمريكيين. لكن تلك الهجمات انطوت على خطر رد فعل قومي في العراق، وترامب سيصاب بالإحباط من الطبقة السياسية في البلاد ويطلب انسحاباً سريعاً من الولايات المتحدة، و”هذا هو بالضبط ما تريده إيران”.

ورأت الصحيفة أن الحكومة العراقية ضعيفة للغاية ويرجع ذلك جزئياً إلى تدخل إيران الواسع النطاق. وقد دفعت الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي يغذيها الغضب من النفوذ الإيراني والفساد السياسي، رئيس الوزراء إلى تقديم استقالته في نوفمبر (تشرين الثاني). وقتلت أجهزة الأمن التي اخترقتها إيران ما لا يقل عن 450 متظاهراً عراقياً منذ أكتوبر (تشرين الأول)، و إذا كان العراقيون محبطين من واشنطن، فهذا لا يعني أنهم يدعمون طهران.

واعتبرت الصحيفة أن ترامب كان محقاً في تحميل إيران مسؤولية الهجوم على السفارة، ويكمن التحدي لواشنطن حالياً في ردع العدوان الإيراني دون إثارة المزيد من المعارضة في العراق. وتلعب القوات الأمريكية دورًا بناءً كقوة مضادة للنفوذ الإيراني وتواصل ملاحقة مقاتلي داعش في المنطقة.

الحرس الثوري

ولكن “وول ستريت جورنل” تحذر من أنه إذا صعدت إيران أو وكلاؤها مرة أخرى، فلا يمكن للولايات المتحدة استبعاد استهداف الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وخصوصاً أن إسرائيل أظهرت كيف يمكن القيام بذلك. ويمكن أن يكون سليماني، منسق الأعمال المعادية لأمريكا التي تعود إلى حرب العراق، هدفًا جيداً، وخصوصاً أن يديه ملطختان بدماء عدد كبير من الأمريكيين.

مغادرة العراق

وتقر الصحيفة بتناقض تصريحات ترامب في شأن الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، إلا أنها تحذر من أن مغادرة العراق لن يخدم إلا مصالح أعداء أمريكا. وستوسع الميليشيات الإيرانية نفوذها، وهو ما يفاقم الاستياء السني الذي ساعد في ظهور داعش في العراق قبل خمس سنوات. ومن شأن انسحاب كهذا أن يقوض أيضاً سياسة الضغط الأقصى في ظل استفادة حكام إيران من إطلاق يدهم في العراق.

وخلصت الافتتاحية من أنه كلما فهمت طهران أسرع بأن أمريكا لن تتساهل حيال هجمات ضد أمريكيين، كلما قلت فرض قيام طهران بعمليات قد تؤدي إلى حرب أوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى