طيران المغرب

الطائرات الأفريقية تهيئ محركاتها للتحليق مجددا في سماوات القارة


٠٤ يوليه ٢٠٢٠

رؤية

القاهرة - بعد أكثر من ثلاثة أشهر من التوقف عن الطيران، بدأت تلوح في الأفق بدايات مبشرة تقول إن سماء أفريقيا ستحتضن مجددًا طيورها الغائبة بعد أن أٌصيبت بالرعب وتكبدت الخسائر جراء جائحة كورونا التي تفشت في العالم وتسببت في فرض حكومات العالم سياسات إغلاق صارمة تحسبًا لتفشي وباء كوفيد-19.

وشرع بصيص من ضوء يطل من نهاية النفق، ففي 25 يونيو الماضي بدأت شركة "الطيران المغربية الملكية" في تسيير عدد من الرحلات الداخلية (إلى أغادير وداخلة والعيون وأوجدا) انطلاقاً من مقرها في الدار البيضاء، وتبعتها رحلات أخرى من مطارات مراكش وطنجة، وأعلنت شركة خطوط طيران "أرابيا" المغربية، التي تسير رحلات بأسعار منخفضة، استئناف رحلاتها في اليوم نفسه، وفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط "أ ش أ".

وتقول مجلتا "جين أفريك" وأفريكا ريبورت" في تقرير مشترك لهما، إنه في الوقت الذي شرعت فيه خطوط الطيران في تسخين محركات طائراتها تهيؤاً لاستئناف نشاطها، ورغم اقتراب فتح المسارات الجوية، فإنه من السابق لأوانه تأكيد متى يمكن الحديث عن عودة حركة الطيران من وإلى قارة أفريقيا إلى مستوياتها الطبيعية قبيل تفشي الوباء.

وتبقى حالة عدم اليقين قائمة بالنسبة للعديد من خطوط الطيران العاملة في قارة أفريقيا، ففي مالي، تترقب شركة "أسكاي" للطيران التي تسير رحلاتها من العاصمة لومي، قرار البلدان الأفريقية بفتح حدودها ومطارتها قبل أن تعلن أي بيان لها، وتتبنى خطوط الطيران الجزائرية النهج نفسه حيث أحجمت عن الإعلان عن موعد استئناف رحلاتها، وتحت وطأة مصاعب مالية حرجة، قررت خطوط الطيران الموريتانية العودة لنشاطها اعتباراً من أول سبتمبر المقبل، بينما علقت "إير رواندا" جميع رحلاتها حتى صدور إشعار آخر.
ومن جانبها، أعلنت شركة "مصر للطيران" التي تعد أكبر ناقل جوي على مستوى القارة في 25 يونيو الماضي استئناف رحلاتها الدولية بصورة تدريجية اعتباراً من أول يوليو الجاري، وانطلقت أولى رحلاتها إلى أبوظبي، وأديس أبابا، وأمستردام، وباريس، وتورونتو، وواشنطن دي سي، وغيرها من العواصم العالمية.

كانت شركة "إيرلينك" للطيران في جنوب أفريقيا بدأت إجراءات حجز رحلاتها في 8 يونيو الماضي، بينما بدأت رحلات خطوط طيران جنوب أفريقيا في 15 يونيو الماضي، كما أعلنت شركة "مانجو" للطيران منخفض التكاليف، التي شارفت على الإفلاس والتابعة لخطوط الطيران الجنوب أفريقية، استئناف رحلاتها الداخلية في 15 يونيو الماضي.

وتثار تساؤلات حول قدرة شركة خطوط الطيران الجنوب أفريقية على استئناف رحلاتها الدولية في ضوء صعوبات مالية حرجة تعرضت لها الشركة قبيل تفشي الوباء، وقد أرجأ دائنو الشركة التصويت بشأن مصيرها إلى 16 يوليو الجاري.

وعلى صعيد الشركات العابرة للقارة الأفريقية، يقول التقرير: إن العديد من خطوط الطيران تتهيأ لاستناف رحلاتها الدولية تدريجيا، فخطوط الطيران الإثيوبية والكينية أعلنتا تسيير رحلاتهما إلى باريس وجنيف وبروكسل من بداية شهر يوليو الجاري، مع خفض عدد الرحلات المدرجة.

وبعد جدل شديد امتلأت به وسائل التواصل الاجتماعي حول رحلات مزيفة خلال شهر مايو الماضي، أعلنت "إير فرانس" أنها أدرجت عدداً من العواصم الأفريقية في خطة رحلاتها الدولية المقررة في يوليو الجاري وتتضمن: كوناكري، كونتونو، ودوالا، وياوندي، ونواكشوط، وتونس. وتقوم خطوط الطيران الفرنسية حالياً بإعداد طلبات تراخيص الهبوط للعديد من الدول.

ويتوقف استقبال رحلات من أوروبا على عنصرين لازمين أولهما قابلية الحصول على تراخيص هبوط للرحلات من هيئات الطيران المدني الوطنية وإعادة فتح منطقة "شينجين" لحرية الحركة بين بلدان الاتحاد الأوروبي.

في منتصف يونيو الماضي، أوصت اللجنة الوزارية التنسيقية للنقل والخدمات اللوجيستية وحرية التجارة والتحرك التابعة لـ"المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا" (إيكواس)، بإجراء فتح تدريجي للحدود الجوية والمطارات في 15 يوليو الجارى بالنسبة للرحلات بين الدول الأعضاء في المجموعة، وفي 22 يوليو الجاري للرحلات مع الدول الأفريقية غير الأعضاء، وفي أول أغسطس بالنسبة للرحلات العابرة للقارات.

غير أن تلك التواريخ التي حددتها "الإيكواس" يعترضها عائقان رئيسيان أولهما الأوضاع الصحية التي لم تبد أي استقرار في العديد من البلدان الأفريقية، وثانيها يتمثل في تزايد المخاوف من تفشي موجة ثانية للوباء أوروبا، وفي ضوء ذلك لا يود أحد أن يكون مسؤولاً عن جلب حالات مصابة محتملة في أي من الجانبين سواء في أفريقيا أو أوروبا.

ورغم تبني كثير من خطوط الطيران في أفريقيا خططا حذرة للعودة مثل كوت ديفوار التي شرعت في تسيير عدد محدود للرحلات الداخلية، فإن خطوط الطيران السنغالية تبدو أكثر تفاؤلاً بالفترة المقبلة، وتقول مصادر إن الشركة أرسلت عدداً من طياريها إلى فرنسا لإنعاش قدراتهم باستخدام أجهزة محاكاة الطيران، وتخطط الشركة لاستئناف رحلاتها يومياً مع أبيدجان في كوت ديفوار إذا سمحت حركة الطيران والحجز بذلك، حسبما تقول المصادر.

وتأمل الشركة السنغالية أن تستعيد بحلول نهاية أغسطس المقبل 80 في المائة من نشاطها ورحلاتها قبيل تفشي الوباء، وتقول المصادر إن الشركة ستقف خلال الأيام القليلة المقبلة على واقع قدرتها استئناف رحلاتها إلى باريس بحلول منتصف يوليو الجارى بواقع 5 رحلات أسبوعياً.

ومن المقرر أن تستلم خطوط الطيران السنغالية طائرتي "إيرباص" جديدتين من طراز "إيه 321" خلال شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين مستفيدة من المنحة التي قدمتها لها حكومة داكار بقيمة 45 مليار فرنك أفريقي (بما يعادل 5ر68 مليون يورو)، وهي المنحة التي تجاوزت هدفها التمويلي الذي قدرته لعام 2021.

وتختتم مجلتا "جين أفريك" وأفريكا ريبورت" تقريرهما بالقول إن هناك العديد من شركات الطيران تعمل جاهدة على العديد من سيناريوهات التعافي لحركة الطيران والمطارات وتستشهد برأي مدير الطيران العالمي في الشركة الكندية "سي بي سي إس"، جان- مارك بورو، الذي قال إن "هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة الحدوث: أن تستأنف حركة الطيران بكامل طاقتها بغض النظر عن ظهور حالات إصابة بفيروس كوفيد-19، أو أن تستأنف الرحلات بين دول معينة فتحت حدودها، أو أن تستأنف الرحلات دون أي قيود مع عدم ظهور أي حالات إصابة جديدة".

وفي ختام تصريحاته شكك بورو في إمكان حدوث نشاط ملحوظ لحركة الطيران في العالم، قائلاً إنه لا يعلق آمالاً كبيرة حالياً على تعزز أداء رحلات الطيران على نطاق واسع.



اضف تعليق