بالفيديو.. سوري يحول منزله إلى متحف لمراحل صناعة الحرير


١٠ يوليه ٢٠٢٠

رؤية

دمشق - بعدما طال انتظاره لديدان القز التي غيّبتها سنوات الحرب وكان اعتاد تربيتها والعناية بها واستخراج الحرير منها، قرّر محمد سعود الاحتفاظ بورشته وتجهيزاتها وتحويلها متحفاً في وسط سوريا، على أمل أن تنبض مجددًا بالحياة.

ووفقًا لـ"يورونيوز" قسّم محمد سعود (65 عامًا) منزله إلى جزأين: قسم مخصص لإقامته مع عائلته بينما حوّل الآخر، وهو الأكبر، إلى متحف واسع يختصر كل مراحل صناعة الحرير التي تُعرف بها بلدته دير ماما في ريف حماه (وسط).

في باحة المنزل الكبيرة، ترك سعود بعض شرانق الحرير التي تشبه البيوض الصغيرة داخل أوعية، وعجلة خشبية كبيرة تدور بشكل يدوي يصنع من خلالها خيوط الحرير بعد تجميعها.

ويقول:"لا يوجد في سوريا إلا ثلاث عائلات تمتهن هذه الصنعة، واليوم أقاتلُ وحيداً في بلدتي من أجل إبقائها على قيد الحياة".

والتقت "فرانس برس" سعود قبل عشر سنوات، وتحدث حينها عن 48 عائلة في 16 قرية تعمل في زراعة دودة القز. 

وبلغ إنتاج عائلته العام 2010 أكثر من 35 كيلوغراماً، قبل أن يتوقّف بشكل شبه كامل نهاية العام 2011 مع بدء النزاع في سوريا. وقد أنتجت البلاد 3,1 طن من الحرير العام 2010.

واعتادَ الرجل أن يعمل مع زوجته وأبنائه الثلاثة في زراعة شجر التوت الذي يعيش عليه دود القز، ثم إنتاج الشرانق لاستخراج خيوط الحرير منها، وحياكتها على مغزل خشبي قديم، لتخرج في النهاية قطع قماش أو ملابس مصنوعة من الحرير الطبيعي بشكل كامل.

ويضيف محمد الذي يلقب ب"شيخ كار" صناعة الحرير "قرّرت أن أحوّل منزلي إلى متحف عندما أدركتُ أنه يضم جميع مراحل صناعة الحرير، حتى يغدو نقطة سياحية يزورها كل من يطلب الحرير ويحبّه".

ويجلسُ محمد خلف مغزل خشبي (النول) وينسج بيديه أمام الكاميرا بعضاً من خيوط الحرير التي احتفظ بها، وتتزين الجدران حوله بأقمشة حرير من حياكته. وبمهارة عالية، يلفّ الخيط على يديه، ويحرّك أصابعه ورجليه على المغزل الخشبي بشكل متناسق، ويُكمل قطعة قماش بدأها قبل أشهر.

وتعتبرُ بلدة دير ماما واحدة من أشهر البلدات السورية التي كان معظم سكّانها قبل الحرب يعملون في مرحلة من مراحل صناعة الحرير، واشتهرت بزراعة شجر التوت على مساحات واسعة، وتحوّلت مقصداً لعشّاق الحرير الطبيعي.

ورغم أنه فتح أبواب متحفه مجاناً وعلّق لوحة كُتب عليها "أهلا بكم في معرض الحرير"، لكن أحداً لم يطرق الباب طيلة سنوات الحرب التي دمرت اقتصاد البلاد، وكانت المجموعات السياحية تشكل أبرز أسواق التصريف لمنتجات الحرير الطبيعي.

ويقلّب محمد، أو أبو علي، كما يحلو لمعارفه مناداته، صوراً قديمة التقطها مع زوّار أجانب ومقالات كتبت عنه، ويقول "كان اعتمادي الأساسي على السياح، فهم من يستطيعون تحمّل دفع ثمن الحرير، اليوم لم تبق لي إلا الذكريات".


الكلمات الدلالية محمد سعود صناعة الحرير سوريا

اضف تعليق