تشييع جنازة داليا سمودي

شجاعة داليا والهذالين‎


٠٨ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبدالكريم

القدس المحتلة - كحال كافة الأطفال الرضع، دفعت صرخات الطفل الرضيع إياس السمودي والداته داليا أحمد سمودي (24 عامًا) إلى الاستفاقة من نومها في وقت متأخر من الليل، لتشبع جوع رضيعها بجرعة من الحليب، إلا أن ما يجعل إياس وأمه مختلفين عن كافة الأمهات وأطفالهن الرضع هو وجود الاحتلال.

فمع ساعات الفجر من يوم الجمعة، وفيما لا يزال الليل يلقي بظلاله على منطقة الجابريات بمدينة جنين في شمال الضفة الغربية المحتلة، كانت الأم تعد لرضيعها وجبته من الحليب في مطبخ المنزل، عندما بدأت قوات الاحتلال التي تتعمد اقتحام المدن دائما في أوقات متأخرة من الليل، إمعانا في تنغيص عيش الفلسطينيين، بإطلاق الأعيرة النارية والقنابل الغازية في الحي.

داليا سارعت إلى إغلاق نوافذ منزلها وهي تحمل عبوة الحليب، خشية على حياة ابنها إلا أن رصاصات جنود الاحتلال كانت أسرع، لتستقر رصاصة في صدرها وتخترق أخريات الكبد والبنكرياس والشريان الأبهري، الزوج المكلوم سارع إلى الزوجة المضرجة في دمائها، لتكون آخر كلماتها له:  "لقد أصبت يا باسم.. خلي بالك من الأولاد".

والولدان هما: إياس البالغ من العمر 4 أشهر، وشقيقه سراج ذي العام والنصف، تيتّما بعدما استشهدت والدتهما التي أسماها والدها أحمد (وهو أسير محرر) لعشقه للداليا (شجرة العنب) وتجذرها بالأرض، كما قال، فيما كانت صرخات والدتها تملأ الحي عند تشييع الجثمان وهي تردد: "متروحيش يمّا خليكي معانا".

رحيل داليا ومقتلها بدم بارد لم يكن صدفة، بل نهج تعتمده قوات الاحتلال في اقتحاماتها اليومية للمدن والبلدات في الضفة الغربية، إذ دائما ما يرافق مداهماتها إطلاق كثيف للرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط إلى جانب قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع تطلق صوب المنازل، والأزقة دون أي مبرر، ودون أي حجة أو ذريعة كـ"الدفاع عن النفس"، وما يؤكد هذا في حالة الشهيدة داليا هو استهداف مركبة الإسعاف التي كانت تقلها برصاصتين، إمعانا في الجريمة.

وفيما كان الآلاف يشيعون جسد الشهيدة داليا في أقصى شمال الضفة، كانت أقصى الجنوب على موعد مع شجاعة وتحدي مسن تمكن من تحرير مركبتين بعد أن استولت عليهما شرطة الاحتلال في قرية أم الخير جنوب الخليل، وعمدت إلى نقلهما عبر شاحنة تابعة لها.

الحاج سليمان الهذالين صعد على مركبة لشرطة الاحتلال، وأخذ يكبّر رافضاً النزول من على المركبة إلى أن رضخت شرطة الاحتلال وأعادت المركبتين لأصحابهما، في منطقة تتعرض لانتهاكات متواصلة من قوات الاحتلال ومن بينها منع البناء وهدم ومصادرة العديد من المنازل والخيام، إلى جانب تأمين الحماية لاعتداءات المستوطنين.


اضف تعليق