اقتصادالأخبار

الأسواق الناشئة تجمع 191 مليار دولار في الربع الأول

رؤية

برلين – اقترضت الحكومات والشركات في الدول النامية من الأسواق الخارجية بوتيرة قياسية في أوائل 2021، لكن مستثمرين يقولون إن المخاطر تتصاعد مع معاناة بعض الدول من عودة ظهور فيروس كورونا.

وصل الاقتراض من خلال السندات الأوروبية – التي تصدر في الخارج، غالبا بالدولار واليورو والين – إلى ذروة ربع سنوية جديدة في الأشهر الثلاثة حتى آذار (مارس)، حيث تم جمع 191 مليار دولار، وفقا لبيانات من ديلوجيك ووكالة موديز لخدمات المستثمرين.

تظهر البيانات أن الزيادة في الإصدار في الربع الأول كانت قوية بشكل خاص بين المقترضين الذين حصلوا على تصنيف أقل من الدرجة الاستثمارية، ما يشير إلى زيادة الطلب على الأصول المحفوفة بالمخاطر ، حسبما ذكرت «الاقتصادية».

قالت أتسي شيث، الرئيسة العالمية للأسواق الناشئة في وكالة موديز “يوجد عرض وطلب في آن معا. على جانب العرض هناك حاجة متزايدة إلى التمويل على مستوى الحكومات والشركات في الأسواق الناشئة، وعلى جانب الطلب لا تزال الظروف المالية العالمية غير مستقرة للغاية ولا تزال هناك أموال تسعى إلى تحقيق عوائد”.

لكن مع مواجهة عديد من الدول النامية طفرة جديدة في الفيروس، وارتفاع عوائد السندات منذ بداية 2021، فقد زادت الصعوبات والمزالق المحتملة بالنسبة لأصول الأسواق الناشئة، كما يقول محللون ومستثمرون.

رفع صندوق النقد الدولي هذا الشهر توقعاته للنمو العالمي هذا العام والعام التالي، لكنه حذر من “حالات انتعاش متباعدة”، حيث أجزاء كبيرة من العالم النامي تحقق أداء أقل جودة من الاقتصادات المتقدمة، وفي بعض الحالات أسوأ مما كان متوقعا في السابق.

تراجعت عملة الهند بسبب موجة جديدة وشرسة من فيروس كورونا تهدد انتعاشها. وشهدت البلاد حدثا مرحليا مهما محبطا الأربعاء الماضي، حين سجلت رقما قياسيا عالميا بلغ 315 ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا، متجاوزة الذروة في الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام.

الاقتصاد البرازيلي الذي كان متوقعا في السابق أن يركب موجة من الطلب على صادراته من الصين، يتعرض بدلا من ذلك إلى خطر الخروج مرة أخرى عن المسار بسبب مقاومة قادته لعمليات الإغلاق وانتشار الفيروس بدون رادع. كما ارتفعت معدلات الوفيات مرة أخرى في أوروبا الوسطى والشرقية.

قالت شيث “احتواء الوباء هو بالتأكيد أمر مهم للانتعاش، وكثير من الأسواق الناشئة الكبيرة لم تصل إلى هناك”.

الظروف المالية، أيضا، تتغير. بعد نزوح سريع وواسع النطاق من أصول الأسواق الناشئة في بداية الوباء، عاد المستثمرون بأعداد متزايدة، حيث ساعد انتخاب جو بايدين رئيسا للولايات المتحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وطرح اللقاحات في الأسواق النامية على تحريك ارتفاع واسع النطاق في الأصول الخطرة هذا العام.

في بداية 2021 قال فينيكس كالين، خبير استراتيجية الأسواق الناشئة في سوسييتيه جنرال “كنا لا نزال في ذلك المكان حيث كانت الأمور تبدو حميدة”. عملات الأسواق الناشئة كانت صامدة، ولم يكن التضخم وعوائد السندات الأمريكية قد ارتفعا بعد، وكان كثير من وزراء المالية وأمناء صناديق الشركات في الأسواق الناشئة قادرين على الاستفادة من العوائد الجذابة للتخلص من السندات الأقدم والأكثر تكلفة.

لكن منذ ذلك الحين، ارتفعت عوائد السندات الأمريكية وتوقعات التضخم، وظهرت الضغوط التضخمية في جميع أنحاء العالم النامي – جزئيا نتيجة ضعف العملة، بالنسبة لبعض الدول.

قال كالين “من الآن فصاعدا، ستصبح الأمور أكثر صعوبة”. مع عودة التقلبات إلى أسواق العملات “سيحجم وزراء المالية عن الإصدار بالعملات الأجنبية ويتركون أنفسهم عرضة لتقلبات العملة”.

تظهر جيوب من المخاطر الأكثر حدة. اقترضت حكومة البرازيل، على وجه الخصوص، من سوقها المحلية بآجال استحقاق أقصر بكثير مما كانت عليه قبل الوباء، ما زاد من احتمال أن تعاني من أجل إعادة تمويل ديونها إذا فشل النمو في الانطلاق هذا العام.

قالت تاتيانا ليسينكو، كبيرة الاقتصاديين للأسواق الناشئة في وكالة ستاندر آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني “تبرز البرازيل حقا. لديها بالتأكيد أكبر المخاطر من حيث تجديد القروض بسبب ديونها قصيرة الأجل”.

يحذر بعض المحللين من أن الأسواق الناشئة قد تكافح من أجل التعافي، حتى عندما يتم احتواء الفيروس بنجاح أكبر.

يقول أريند كابتين، كبير الاقتصاديين في يو بي إس، إن “تأثير التحول الهائل” الذي سيحدث عندما تخرج الأسر من حالة الإغلاق وتبدأ في الإنفاق أكثر على الخدمات وأقل على السلع، سيعمل ضد الأسواق الناشئة.

يضيف: “بالنسبة إلى الأسواق الناشئة، نقول إذا كانت هناك أي آثار فإنها ستصاب بالأذى من هذا. إذا استفاد أي شخص (من النمو الناجم عن الوباء في تجارة السلع) فهو موجود في آسيا، وفي الوقت الذي تتفكك فيه التجارة، من المفترض أن يخسر”.

يقول بانو باويجا، المحلل الاستراتيجي في يو بي إس، بالنسبة لمستثمري الدخل الثابت في الأسواق الناشئة سيكون هناك “عمل أكثر صعوبة بكثير من الآن فصاعدا”، في الوقت الذي تتحرك فيه عائدات الأسواق الناشئة مرة أخرى أعلى من مثيلاتها في الاقتصادات المتقدمة.

“معظم الأشياء التي تدفع أسعار السندات إلى الأعلى – ضغط الهوامش، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والانتعاش في التجارة العالمية – كل هذه الأشياء تم إنجازها. من الآن فصاعدا لن تصبح هوامش الائتمان أضيق ولكن أوسع”.

يقول محللون إن التهديدات طويلة المدى تزداد حدة أيضا. دخل عدد من المقترضين السياديين خلال الوباء وهم يعانون اختلالات حادة لم يكن أمامها مجال سوى أن تتفاقم. أشارت ليسينكو إلى أن الأزمات السابقة حفزت الإصلاح في بعض الحالات، إلا أن هذا يبدو غير مرجح هذه المرة.

قالت: “في هذه الأزمة، لا أعتقد أننا شهدنا هذا الزخم. على العكس من ذلك، نحن قلقون أكثر من أن الإصلاحات التي كانت في طور الإعداد قد تتأخر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى