اقتصادالأخبار

أسعار الألومنيوم تواصل اشتعالها مع الطلب المرتفع وتراجع المعروض العالمي

رؤية

طوكرو – تمثل المفاوضات الحالية في اليابان حول أسعار الألومنيوم درسا حياً لتفسير سبب ارتفاع أسعار كل السلع بما في ذلك عبوات البيرة والسيارة الكهربائية.

يتخذ منتجو المعدن خفيف الوزن بشكل متزايد قرارات مؤثرة في محادثات التسعير مع المشترين اليابانيين، إذ يرتفع الطلب وسط تشديد السوق عالميا، أي تراجع المعروض في ظل تزايد الطلب، مدفوعا بتعافي الاقتصادات من الوباء، وفقا لوكالة بلومبيرج.

في تحول دراماتيكي على أساس سنوي، يواجه العملاء الذين يهرعون لتأمين الإمدادات، قدرة أقل بكثير على المساومة، مما يؤدي إلى دفع أسعار غير مسبوقة.

وافق المشترون في اليابان على دفع علاوة قدرها 185 دولارا للطن أعلى من أسعار لندن القياسية للربع القادم، والتي تعد الأعلى في ست سنوات، وفقا لخمسة مصادر مطلعة على الأمر. ويزيد مقدار العلاوة أكثر من الضعف على أساس سنوي، عندما عانى الطلب بسبب تفشي فيروس كورونا عالمياً.

بالإضافة إلى ذلك، وفي إشارة إلى مدى وضوح سيطرة البائعين، تضمنت المفاوضات إخطارا نادرا من أحد المنتجين يفيد بأنه إذا لم تتم الموافقة على عرض السعر الأولي، فسيتم رفع السعر، وفقا لثلاثة من المصادر الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم.

عادة ما يقدم المنتجون أعلى أسعارهم في بداية المحادثات، ثم يقومون بخفض عروضهم تدريجياً أثناء سعيهم لإتمام الصفقات.

قال تاكيشي إيريساوا، المحلل في شركة “تاتشيبانا سيكوريتيز”: “يبدو أن المشترين اليابانيين اضطروا إلى قبول العلاوة الأعلى لتأمين إمدادات كافية، لأنه بخلاف ذلك سيتم تحويل لفائف الألومنيوم إلى دول أخرى”.

يعد ما يحدث في اليابان أمرا جديرا بالاهتمام، كونها أكبر دولة مستوردة للألومنيوم في آسيا، كما أن علاوة الشحنات التي تصل إليها كل فصل سنوي، وفق الأسعار في بورصة لندن للمعادن تحدد معيار السعر للمنطقة.

قال إيريساوا إنه يمكن تمرير التكاليف المرتفعة على مدى عدة أشهر بعد ذلك للمستخدمين مثل شركات صناعة السيارات. ويأتي تغيير أسلوب المفاوضات وسط طفرة في السلع أدت إلى ارتفاع أسعارها بما في ذلك الفحم والزجاج وحديد التسليح إلى مستويات قياسية.

مستويات قياسية

قال الرئيس التنفيذي لشركة ” ألكوا كورب” (Alcoa Corp) الشهر الماضي إن الطلب على الألومنيوم “سيرفع أسعار كل السلع” خلال 2021 ويستمر في النمو “بسرعة كبيرة بالفعل” في الصين وبقية العالم.

وأشار أحد المصادر إلى أن أحد أسباب الارتفاع في اليابان هو المستويات المرتفعة للعلاوات في التعاملات الفورية في الخارج، حيث ارتفعت المعدلات في أمريكا الشمالية وأوروبا إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات بسبب الطلب القوي.

قال مصدر آخر إنه أصبح من الصعب تلقي طلبات إضافية، على الرغم من أن شح العرض لم يتسبب بعد في اضطراب كبير في منتجات الألمنيوم.

قالت مجموعة صناعية الشهر الماضي إن شحنات اليابان من منتجات الألومنيوم المدرفلة ارتفعت بنسبة 12% في أبريل، وهو الشهر الثالث على التوالي من المكاسب على أساس سنوي، مدعومة بانتعاش في سوق السيارات.

قال مصدر آخر مطلع على الأمر إن الطلب على الألومنيوم من صناعة البناء يتعافى، كما تم استئناف الإنفاق الرأسمالي على عربات السكك الحديدية بعد توقفه بسبب الوباء.

وتستورد اليابان الكثير من الألومنيوم بعد تخارج الشركات المحلية من أعمال الصهر، بسبب ارتفاع تكاليف الكهرباء الناجمة عن صدمات أسعار النفط في سبعينيات القرن الماضي.

وتعد صناعة السيارات أكبر عميل في اليابان لمنتجات الألومنيوم الجاهزة، كما يستخدم المعدن أيضا في منتجات مثل إطارات النوافذ و الطائرات.

تتعارض المفاوضات الأخيرة في اليابان بشكل صارخ مع نظيرتها في 2020، والتي استغرقت وقتا أطول للتوصل إلى اتفاق، وتوقف الطلب على المعدن خلال الجائحة، حيث وافق المشترون على دفع أقل مبالغ خلال أكثر من ثلاث سنوات.

مع انتعاش الاقتصادات، لا سيما في الصين، انتعشت أيضا العلاوات على شحنات الألومنيوم بسرعة، محققة زيادات بأكثر من 10% خلال أربعة فصول متتالية.

يتم الوصول إلى التسويات في وقت مبكر بكثير قبل بدء كل فصل سنوي، حيث يسارع المشترون – الذين يواجهون خيارات قليلة – لإنهاء المحادثات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى