أخبار دوليةالأخبارصحف اجنبية

«لوبوان»: الغرب يخسر خيار الحرب‎ من أفغانستان إلى الساحل الأفريقي

رؤية

باريس – اعتبر تقرير نشرته مجلة ”لوبوان“ الفرنسية، أن على الولايات المتحدة وفرنسا إعادة النظر في مقاربتهما العسكرية في أفغانستان ومنطقة الساحل الأفريقي، بعد خوض حرب طويلة والخروج بما يمكن اعتباره هزيمة ضد المسلحين.

ووفق التقرير، تشعر الولايات المتحدة وفرنسا إنه ”بسبب الفشل في اتخاذ القرار عسكريا والفشل سياسيا، تنتهي الحروب في أفغانستان والساحل بانسحاب على شكل هزيمة ضد الحركات المسلحة، وتؤكد أفغانستان، بهزيمة الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين بعد إنجلترا في القرن التاسع عشر والاتحاد السوفييتي في القرن العشرين، مكانتها كمقبرة للامبراطوريات.

وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية من أفغانستان في 11 سبتمبر / أيلول 2021، وهو أمر ساري المفعول بالفعل مع التخلي عن القواعد في قندهار وباغرام، ويشير إلى هزيمة الولايات المتحدة، وهي أيضا هزيمة لـ ”الناتو“، وفق التقرير.

ويقدم التقرير حصيلة 20 عاما من التدخل الأمريكي في أفغانستان قائلا: ”خلال عشرين عاما سجلت أمريكا أكثر من 2400 حالة وفاة و20000 إصابة، واستثمارا ضائعا يزيد عن 800 مليار دولار، ويترك انسحابها دولة على أبواب حرب أهلية والعودة السريعة إلى السلطة لحركة طالبان التي تسيطر بشكل مباشر أو غير مباشر على 320 من 398 مقاطعة في البلاد مقابل 78 لحكومة كابول“.

ويقول التقرير إنه بالتوازي مع ذلك وبعد ثماني سنوات من عملية ”برخان“ في منطقة الساحل الأفريقي، أعلن إيمانويل ماكرون في 10 حزيران / يونيو نهاية العملية، ومع وجود 5100 جندي من المنتظر تخفيض القوات الفرنسية المشاركة في منطقة الساحل إلى 3000 في صيف 2022 وإلى 2500 في أوائل عام 2023.

وبحسب التقرير، فقد حقق التدخل الفرنسي ”نجاحا تكتيكيا ملحوظا في مجال واسع مثل أوروبا، من خلال توجيه ضربات شديدة للغاية والحد من قدرات عمل داعش في الصحراء الكبرى وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وذلك بتكلفة 57 حالة وفاة وبتكلفة مليار يورو سنويا، ومع ذلك فإن الفشل الاستراتيجي واضح“.

ويضيف التقرير: ”انتشر المتشددون عبر غرب أفريقيا إلى خليج غينيا، ما أدى إلى زعزعة استقرار بوركينا فاسو وكوت ديفوار، وانقلب سكان مالي ضد فرنسا بسبب مقتل حوالي 8000 مدني مع 2 مليون لاجئ، ولكن أيضا بسبب استيعاب عملية خارجية للاستعمار الجديد، لا سيما تحت تأثير أعمال التضليل التي تقودها روسيا، وبذلك تقوضت شرعية التدخل بسبب الانقلابات العسكرية في مالي وتشاد، والفساد واللعبة المزدوجة للقادة مثل المجلس العسكري المالي الذي وقع اتفاقية تعاون عسكري مع روسيا في عام 2019، والذي يتفاوض خلف الكواليس مع الجماعات المتشددة“.

ويتابع التقرير: ”في ليبيا انتصرت فرنسا في الحرب وخسرت السلام، وفي مالي فشلت في كسب الحرب وخسرت السلام“، مؤكدا أن ”انتقال (برخان) إلى قوة (تاكوبا) المتعددة الأطراف، والتي من المفترض أن يصل عددها إلى 2000 رجل، بما في ذلك 500 فرنسي، هو وهم كبير، ففرنسا معزولة تماما عن الأوروبيين الذين لا يعتزمون إجراء عملية ولادة ميتة“، بحسب تعبيره.

ويوضح التقرير أن ”نقل المسؤوليات إلى القوات المسلحة المالية التي لا تعمل ولا تتمتع بالاستقلال الذاتي، على الرغم من سنوات عديدة من التدريب، أو إلى مجموعة دول الساحل الخمس، هو أمر خيالي، لأن الحرب ضد المتشددين في منطقة الساحل لا يمكن كسبها، لأن قوة الجماعات المتطرفة تكمن في ضعف وتواطؤ الدول، ومالي في الصدارة“، بحسب تقديره.

ووفق التقرير، ”تضاف أفغانستان والساحل إلى قائمة الحروب الطويلة التي خسرتها القوى الديمقراطية منذ نهاية الحرب الباردة، الصومال والعراق وسوريا وليبيا. وتنبع الهزيمة العسكرية دائما من الفشل السياسي الناتج عن الفشل في تحويل النجاحات المبكرة إلى تنمية اقتصادية واستقرار سياسي“.

ولفت إلى أن ”المبالغة في تقدير التفوق التكنولوجي والقدرة على بناء أو إعادة بناء الدول تسير جنبا إلى جنب مع الاستهانة بالخصم الذي يستفيد من الوقت ومعرفة الإقليم والدعم المتزايد للسكان والدعم الحاسم للقوى الإقليمية، مثل باكستان لأفغانستان أو الجزائر لمنطقة الساحل، وحتى التدخل الروسي والتركي في حالة سوريا أو ليبيا“.

وأكد التقرير أن القوى الكبرى في القرن الحادي والعشرين ”تواجه الآن الحاجة إلى إعادة تحديد استراتيجيتها وإعادة التفكير في علاقتها بالحرب. بعيدا عن ترك الخيار العسكري، ينتشر الصراع إلى مناطق جديدة مع عسكرة الفضاء أو انتشار الهجمات الإلكترونية“.

ونبه التقرير في ختامه حسب”ارم نيوز”، إلى أن ”سلسلة الحروب الضائعة والأزمة الداخلية للدول الحرة التي زعزعها وباء ”كوفيد“ بشدة، تسبب ضجرا كبيرا بين مواطنيها في مواجهة تحديات وأعباء الأمن الخارجي“.

اضغط هنا لمشاهدة الرابط الأصلي

(وكالات)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى