الترجمات

ماذا ستفعل أمريكا استعدادًا لخطوة إيران التالية في سوريا؟

ترجمة بواسطة – فريق رؤية
رؤية
المصدر- واشنطن بوست
ترجمة – آية سيد

بينما تُثني إدارة ترامب على اتفاقية جديدة تهدف إلى وقف القتال في جنوب سوريا, يستعد نظام الأسد وإيران للمرحلة التالية من الحرب الممتدة منذ فترة طويلة, والتي يحاولون فيها الاستيلاء على بقية الدولة. إن نجاح إيران يعتمد بشكل كبير على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعترف بتلك الاستراتيجية ومن ثم تواجهها.

ترسل طهران آلاف المقاتلين إلى الأراضي التي استولت عليها حديثًا وتبني قواعد عسكرية. على الرغم من أن القوات المدعومة من أمريكا تسيطر على الأراضي الواقعة شرق نهر الفرات في جنوب شرق سوريا, وكذلك أيضًا على منطقة الحدود مع إسرائيل والأردن في الجنوب الغربي, صرحت إيران عن نواياها بمساعدة بشار الأسد على استعادة كل سوريا.

شوهد قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني مؤخرًا في مدينة دير الزور الشرقية, مما يوضح كم هو مهم لإيران أن تستولي على الأراضي المجاورة الغنية بالنفط. شوهد سليماني أيضًا بالقرب من مدينة أبو كمال, التي تقع بالقرب من الحدود مع مدينة القائم العراقية وهي آخر جزء من الجسر البري الذي تسعى إيران لإقامته من طهران إلى بيروت.

إن الاتفاقية التي عقدها الرئيس ترامب مع فلاديمير بوتين في آسيا تم الترويج لها كطريقة لضمان أن تبقى المناطق المحررة في سوريا بعيدة عن سيطرة الأسد وللتعامل مع خروج المقاتلين الأجانب، لكن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قال أن موسكو ليس لديها نية للضغط على إيران لكي تُخرج قواتها من سوريا.

إذن ماذا يمكن أن نفعل؟ توصلت فرقة عمل مكونة من دبلوماسيين ومسؤولين عسكريين أمريكيين سابقين إلى اقتراحات حول كيف يمكن أن يمنع ترامب إيران من الاستيلاء على ما تبقى من سوريا المحررة ويوفي بوعده بإحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة.

ذكر التقرير الصادر عن المعهد اليهودي للأمن القومي للولايات المتحدة, "يجب على الولايات المتحدة فرض عراقيل حقيقية أمام سعي طهران لتحقيق الانتصار الكامل بواسطة نظام الأسد في سوريا. الوقت عنصر أساسي."

أولًا, تحتاج الولايات المتحدة لإعلان سياسة واضحة حول سوريا والتي تزيل الشكوك بأن الولايات المتحدة ستنسحب بما أن تنظيم الدولة الإسلامية قد سقط. ينبغي أن توضح السياسة أن التواجد العسكري الأمريكي سيبقى على الأرض وفي الجو, لضمان ألا يعاود تنظيم الدولة الإسلامية الظهور وألا يستعيد الأسد الدولة بأكملها, ولتوفير الأمن اللازم لإعادة الإعمار.

ثانيًا, يجب على إدارة ترامب أن تزيد مساعدتها للمجتمعات السُنية التي حالفها الحظ بالعيش خارج حكم الأسد وتساعد الجماعات المحلية ذات الدعم الأمريكي للسيطرة على أراضٍ قيمة في جنوب شرق سوريا. يمكن لهذه الأراضي أن توفر للمجتمعات المحلية منافع اقتصادية الآن ونفوذ سياسي في المستقبل.

ثالثًا, ينبغي على الولايات المتحدة أن تعمل مع الحلفاء الإقليميين لمنع إيران من نقل الأسلحة والقوات إلى سوريا. هذا سيتطلب اعتراض الشحنات عن طريق البحر وضمان أن تسيطر القوات المدعومة من أمريكا على المدن الحدودية الرئيسية في سوريا والعراق. هذه الخطوات قد تردع العدوان الإيراني بدون إثارة صراع مسلح مع طهران.

قال الرئيس المشارك لفرقة العمل, الجنرال المتقاعد تشارلز والد, "نحن نحتاج لقطع قدرة إيران على بناء هلال نفوذ. نحن نحتاج لمواصلة بناء تحالفنا مع الدول ذات التفكير المشابه."
إن ترامب محق عندما يشير إلى إنه واجه أمورًا سيئة في سوريا. لقد أدت سياسة إدارة أوباما بتقديم الدعم الفاتر للثوار السوريين والدبلوماسية التي لا يدعمها نفوذ إلى الوضع القائم اليوم. لكن يجب ألا يكرر ترامب أخطاء باراك أوباما.

قال السفير السابق في تركيا والرئيس المشارك الآخر, إيريك إيدلمان, "لدينا جميع أنواع أوراق اللعب هنا إذا كنا نمتلك الذكاء والحكمة للعب بها."

لا توجد رغبة في الولايات المتحدة للقيام بمهمة عسكرية مطولة في سوريا, لكن الدروس المستفادة من الانسحاب الأمريكي من العراق في 2011 حاضرة في أذهان القادة العسكريين. تعهد وزير الدفاع جيمس ماتيس الأسبوع الماضي بأن القوات الأمريكية ستبقى لتمنع ظهور نسخة ثانية من داعش وحتى يتم تحقيق تقدم في العملية السياسية, لكنه لم يقل أن أمريكا ستردع العدوان الإيراني.

إن مصلحة الأمن القومي الأمريكي واضحة، حيث إن السيطرة الإيرانية على المناطق السورية المحررة من النظام وداعش سوف تتسبب في مزيد من الاضطراب, وتغذي التطرف وتمد الأزمة.
قال معاذ مصطفى, المدير التنفيذي لفرقة عمل الطوارئ السورية, "إن التحالف الأمريكي وشركاءه على الأرض كانوا مفتاح هزيمة داعش, لكن تحرير السوريين من داعش ليقعوا في أيدي إيران سوف يديم التطرف في البلاد."

نحن دائمًا ما نسمع إنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السورية, وهو أمر حقيقي. والشيء الحقيقي أيضًا هو إنه لا يوجد حل دبلوماسي ممكن طالما إيران والأسد يسعيان إلى الانتصار العسكري ويفلتان من المحاسبة.

للإطلاع على الموضوع الأصلي .. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى