إيران.. البرغوث الذي أزعج الفيل الأمريكي


٣١ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠١:١٧ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس


عندما يتعلق الأمر بالأسلحة السيبرانية، فإن أمريكا تعتبر فيلاً وإيران برغوثًا، ومع ذلك، فإن البرغوث يمكن أن يكون مصدر إزعاج مستمر، خاصة بالنسبة لغير المحميين.

كانت قدرات إيران الإلكترونية محور دراسة تفصيلية بعنوان "التهديد الإلكتروني الإيراني" ينشرها قريبا الباحثان كولين أندرسون وكريم سجادبور من مؤسسة "كارنيجي للسلام الدولي"، توضح أنه على الرغم من أن طهران تصنف من "الفئة الثالثة" على مصفوفة التهديد السيبراني، لا يزال بوسعها أن تلحق أضرارا جسيمة.

إن عمليات الكشف حول الهجمات الإلكترونية الإيرانية، بمثابة تذكير بأن الولايات المتحدة وحلفائها يعيشون في نظام إيكولوجي إلكتروني خطير، حيث تحظى قرصنة روسيا لحملة الرئاسة الأمريكية عام 2016 بتغطية يومية، وسرقة الصين للأسرار الأمريكية مسألة معروفة جيدًا. ولكن ما يحظى باهتمام ضئيل جدا، هو الأسلحة الأقل تطورًا، ولكنها لا تزال سامة ومتاحة في عشرات الدول الأصغر حجما؛ والولايات المتحدة، بنظمها المفتوحة نسبيا، يمكن أن تكون هدفًا سهلاً.

وجاءت دراسة إيران في الوقت المناسب، حيث أعلنت إدارة ترامب عن رغبتها في مساعدة السعودية وحلفاء آخرين على التصدي لوكلاء إيران عبر الشرق الأوسط في اليمن وسوريا ولبنان وأماكن أخرى، والدعوة الأمريكية إلى التراجع هي مجرد لهجة خطاب إلى حد كبير، ففي هذه المرحلة؛ لا تزال هناك سياسة واضحة قليلا، لكن حلفاء طهران يمكن أن يقاتلوا، أحيانا بسبل يصعب تحديدها أو معرفة مصدرها، وهذا صحيح على نحو خاص مع الأسلحة السيبرانية.

وتوضح دراسة كارنيجي أن القدرات إيران الإلكترونية صغيرة ولكنها مجدية وتطورت جزئيا لجمع المعلومات الاستخباراتية الأجنبية والتجسس جزئيا على جماعات المعارضة المحلية التي تجمعت في الحركة الخضراء عام 2009، كما قام القراصنة الإيرانيون بتطوير دافع الانتقام أيضا بعد تقارير إخبارية عن هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل بفيروس "ستوكسنيت" على البرامج النووية الإيرانية التي بدأت عام 2007.

قبل عشر سنوات، بدأت إيران حشد مواردها الخاصة، وثقافة القرصنة هي إحدى النتائج الأكثر إثارة للاهتمام في الدراسة، لأنه يمكن تكرارها في عشرات الاقتصادات الناشئة الأخرى. وقالت الدراسة: "يبدو أن قدرات إيران الإلكترونية تتطور محليا، نتيجة الجامعات المحلية والقرصنة، ويبدو أن الجهات الفاعلة المهددة تنشأ من أي مكان وتعمل بشكل متفان حتى تتبدد الحملات، غالبا ما يكون ذلك بسبب اكتشافهم من قبل الباحثين".

بدأ القراصنة الإيرانيون ينشطون ببطء في عام 2007، بهجمات إلكترونية بسيطة، حيث قامت مجموعة تطلق على نفسها اسم "الجيش السيبراني الإيراني" بتشويه حسابات تويتر منشقة في عام 2009، وبعد ذلك بوقت قصير، مواقع تابعة لإذاعة "صوت أمريكا". لكن الهجمات أصبحت أكثر خطورة في عام 2011، بعد أن اخترق قرصان إيراني شركة أمن هولندية اسمها "ديجينوتار"، وأتاح حسابات مستخدمي بريد جوجل الإلكتروني في إيران للمراقبة الحكومية، وفقا لدراسة "كارنيجي".

ثم جاءت الهجمات المضادة الإيرانية، بسيطة ولكنها مدمرة. وبعد أن أصيبت صناعة النفط الإيرانية في  أبريل 2012 ببرامج ضارة تعرف باسم "اللهب" و "الماسح"، شن الإيرانيون هجوما في أغسطس 2012 على شركة نفط أرامكو السعودية باستخدام فيروس ماسح يعرف باسم "شامون". ووفقا لما ذكره باحثو كارنيجي، فقد أثر الهجوم على عشرات الآلاف من أجهزة الكمبيوتر المملوكة لشركة أرامكو السعودية وتسبب في خسارة مئات الملايين من الدولارات.

كما نجحت إيران أيضًا في مهاجمة الولايات المتحدة، ففي سبتمبر  2012، بدأت مجموعة من القراصنة تطلق على نفسها اسم "مقاتلي كتائب عز الدين القسام الإلكترونية" مهاجمة المصارف الأمريكية والمؤسسات المالية التي تعرضت لهجوم بدائي، ولكنه مدمر يعرف باسم "الحرمان من الخدمة الموزع" أو " DDoS" الذي يغمر أجهزة الكمبيوتر المستهدفة بالكثير من حركة المرور حتى تنهار أنظمتها، وهذه الهجمات أسفرت عن قدر مذهل من الضرر.

وأضاف محللو "كارنيجي"، أن "مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) خلص إلى أنه خلال الفترة بين 2012 إلى عام 2013، منعت العملية الإيرانية مئات الآلاف من العملاء المصرفيين من دخول حساباتهم لفترات طويلة، وكبدت تكاليف تقدر بملايين الدولارات لمعالجتها، لكن العديد من المؤسسات المالية التي هاجمها الإيرانيون لم تذكر الكثير عن الهجمات لتجنب قلق العملاء أو المساهمين.

لماذا قام الإيرانيون بمهاجمة البنوك الأمريكية؟ الانتقام هو الجواب البسيط، ويذكر تقرير كارنيجي أن تقييم وكالة الأمن القومي الذي يذكر أن المخابرات تشير إلى أن هذه الهجمات هي انتقام من الأنشطة الغربية ضد القطاع النووي الإيراني وأن كبار المسئولين في الحكومة الإيرانية يدركون هذه الهجمات.

وتشير قدرات إيران الإلكترونية إلى أن حملة إدارة ترامب الجديدة المناهضة لطهران لا يمكن أن تكون دون ثمن، حتى إذا تم تجنب الصراع المفتوح. فقد كتب موقع إنترنت يسمى "سايفر بريف"، الذي يركز على قضايا الاستخبارات، هذا الشهر أن "قراصنة إيران يستعدون للهجوم إذا ما ألغى ترامب الاتفاقية النووية". كما ذكرت شركة أمنية للكمبيوتر تدعى "فاير آي"  هذا الشهر أن مجموعة من القراصنة الإيرانيين، يطلق عليها اسم" APT34 "، طورت تقنية جديدة مستترة لمراقبة الإنترنت.
إن إيران لديها ترسانة من "الحجارة السيبرانية" - إذا جاز التعبير - على استعداد لرميها. وفي الوقت نفسه، تعيش الولايات المتحدة في أكبر منزل زجاجي في العالم.

المصدر – واشنطن بوست

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق