روبرت فيسك يكتب : كيف أثرت صفقات كوشنر وإسرائيل على عملية السلام؟


١٥ يناير ٢٠١٨ - ٠١:١١ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية
رؤية
المصدر – الإندبندنت
ترجمة – بسام عباس


كان هناك وقت تماشينا فيه مع الأسطورة القائلة بأن عملية السلام الأمريكية في الشرق الأوسط متزنة وغير متحيزة، ولا تتأثر بالدين أو الخلفية السياسية أو النشاطات التجارية، حتى عندما كان مبعوثو السلام كلهم في عهد بيل كلينتون يهودًا أمريكيين، وكان على رأسهم دينس روس، الذي كان عضوًا سابقًا في أقوى مجموعات الضغط لصالح إسرائيل، أيباك– وذلك لم يذكر كثيرًا في الصحف الغربية– لكن في إسرائيل فقط كانت تنشر تلك الأخبار، حيث أطلقت صحيفة معاريف على مهمتهم "مهمة اليهود الأربعة".

فيما كتب الكاتب الإسرائيلي والناشط ميرون بنفنيستي في صحيفة "هآرتس"، أنه بالرغم من عدم أهمية الخلفية الإثنية للدبلوماسيين الأمريكيين الأربعة، إلا أنه "من الصعب إهمال حقيقة أن التحكم في العملية السلمية أوكلته الولايات المتحدة إلى أربعة يهود أمريكيين، وأنه على الأقل تم اختيار أحد أعضاء فريق وزارة الخارجية ليكون ممثلا للمؤسسة الأمريكية اليهودية. وأوضح تجسيد للتأثير الكبير للمؤسسة اليهودية الأمريكية على إدارة كلينتون كان في إعادة تعريف "الأراضي المحتلة" إلى "أراض متنازع عليها".

وأضاف بنفنيستي بأن الفلسطينيين "لا يستطيعون – معاذ الله – الحديث عن علاقة كلينتون اليهودية؛ خشية اعتبارهم معادين للسامية" ومع ذلك فهم يتهمون بمعاداة السامية لمجرد شجبهم وحشية إسرائيل واحتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية، ولا يزال الخوف ذاته يفت في عضد السلطة الفلسطينية. فعندما أصبح زوج ابنة ترامب اليهودي جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الشائن للسلام، رحب الفلسطينيون بتعيينه بكل أدب، مع علمهم بأنه يؤيد استمرار الاحتلال غير الشرعي، وكان الإعلام الإسرائيلي هو من نبه إلى أن كوشنر لا يعلم إلا القليل عن الشرق الأوسط الحقيقي.

لكن دينس روس – رجل "أيباك" السابق الذي انتقد زملاؤه اليهود وكذلك العرب تحيزه لإسرائيل– أيد كوشنير عندما عينه ترامب مبعوثًا خاصًا. أما بالنسبة لترامب فهذا هو السجل الرسمي لرأيه حول براعة جاريد كوشنر: "هل تعلمون ماذا، جاريد شاب جيد، وسيعقد صفقة مع إسرائيل لا يمكن لأحد آخر أن يعقدها، إنه موهوب، إنه ممتاز، إنه طبيعي – تعلمون ما الذي أتحدث عنه، طبيعي– هو صانع صفقات طبيعي، الجميع يحبه".

كمستثمر في العقارات ربما يكون كوشنر "صانع صفقات طبيعي"، لكن لم يتوقع أحد أن يكتشف– كما نشرت "نيويورك تايمز" قبل عدة أيام– أنه قبل أن يصطحب ترامب كوشنر في أول زيارة له لإسرائيل في شهر مايو، فإن شركة عائلته للعقارات حصلت على حوالي 30 مليون دولار استثمارات من شركة "مينورا ميفتاشيم"، وهي إحدى أكبر شركات التأمين والاستثمار الإسرائيلية، ولم يتم الإعلان عن الصفقة، وليس هناك دليل على أن كوشنر متورط فيها بشكل مباشر، ولا يبدو أن هناك خرقًا لأي قوانين فيدرالية، بحسب نيويورك تايمز.

ولكن كما قالت الصحيفة فإنه بعيدًا عن قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، فإن ترتيبات كوشنر "ربما تقوض إمكانية رؤية الولايات المتحدة كونها وسيطًا مستقلاً في المنطقة"، لكن كيف يكون هذا؟ ألم تقبل صحيفة نيويورك تايمز إجابة سكرتيرة الصحافة في البيت الأبيض بأن كوشنر "يلتزم بقواعد أخلاقيات التعامل على محمل الجد"، وأنه لا يمكن إيقاف شركات كوشنر من العمل مع شركات أجنبية؛ لأن كوشنر يعمل في الإدارة، فالشركات "لا تتاجر مع الزعماء ولا الحكومات الأجنبية".

ويظل كوشنر مستفيدًا من الاستثمارات في شركات كوشنر، مع أنه استقال بصفته مديرا عاما لها في شهر يناير من العام الماضي، أما محامو كوشنر (أبي دي لوويل) فقد قالوا: "الربط بين أي من رحلاته المعلن عنها جيدًا إلى الشرق الأوسط بأي شيء تقوم به شركات كوشنر أو تجارتها أمر تافه، ومحاولة لاختلاق قصة، حيث لا يوجد قصة في الواقع".

لا بأس، ولكن ماذا لو كان أي عضو رئيسي للفريق المفاوض في الشرق الأوسط– بالصدفة– مسلما "أصوله الإثنية ليست قضية كما يجب علينا أن ننظر إلى أصول كوشنر"، وفي الوقت الذي هو يعمل للرئيس الأمريكي كان مستفيدا من استثمارات في شركات لها علاقات تجارية مع شركات في السعودية أو مصر– أو حتى لا قدر الله– في رام الله في الضفة الغربية الفلسطينية، فهذا كله لن يكون فيه مخالفة وسيكون مقبولا ولا غبار عليه لرجل رغبته الوحيدة في الحياة هي جلب السلام للإسرائيليين والفلسطينيين، ولو كانت تلك الشركات العربية في شركات عقارات ذلك المفاوض بالذات، فهل سيمر ذلك دون أي إشارة إلى أن هناك خطأ أو أن فعل ذلك في الحقيقة ليس مناسبا، إن أردنا تجنب استخدام مصطلح "لا أخلاقي".

كان المسئولين الأمريكيين المنتخبين دائمًا مرتابين تجاه المساعدات المالية العربية للولايات المتحدة، حتى عندما كانت تلك المساعدات تأتي مجانية ولا تترتب عليها فوائد، فلو أخذنا مثلا الوليد بن طلال– وهو أحد أغنى الرجال، ويعيش حاليا على فرشة في فندق الريتز في الرياض ضيفًا مجبرًا لولي العهد محمد بن سلمان– الذي عرض عام 2001 مبلغ 10 ملايين دولار تبرعًا لصندوق البرجين لعائلات وضحايا هجمات 11/ 9، كما أنه ذكر القضية الفلسطينية، فقال: "يسأل المراسلون منذ وقوع الهجوم كيف يمكن اجتثاث الإرهاب"، مضيفا أن على الولايات المتحدة أن تفهم بأنها "إن أرادت أن تخلع جذور هذا العمل الفظيع فإن هذه القضية يجب أن تحل".

كانت هذه الحقيقة الواضحة بعيدة كثيرا بالنسبة لعمدة نيويورك رادولف جيولياني، الذي قال للوليد مباشرة بأن يحتفظ بماله؛ لأنه لا يمكنك أن تتحدث في السياسة وتقدم مالا في آن واحد، وهذا يظهر كم مدى حساسية موضوع المال، وحتى التبرعات من العرب، والسياسة في محور الولايات المتحدة– الشرق الأوسط، لكن لا يبدو أن هناك مشكلة بهذا الخصوص عانى منها كوشنر، الذي أيد بالطبع قرار والد زوجته الغريب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فحرم الفلسطينيين من "الصفقة الطبيعية"، التي ادعى ترامب أن بإمكان كوشنر تحقيقها، وبالتأكيد فإن علاقات شركات عقارات كوشنر مع المؤسسات المالية الإسرائيلية لا علاقة لها بهذا.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق