ذى أتلانتيك| لماذا الآن... ما هو سبب زيارة كيم جونج أون للصين؟


٠١ أبريل ٢٠١٨ - ٠٥:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية
المصدر - ذى أتلانتيك

ترجمة - آية سيد


لعدة شهور, بدت الصين لاعبًا ثانويًا عندما تحسنت العلاقات بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية. بدأ كيم جونج أون, زعيم كوريا الشمالية, السنة بخطاب يحتفل بإتمام الرادع النووي بعد شهور من التفاخر بقدرته النووية المتزايدة. في خطابه, أعرب أيضًا عن إهتمامه بمشاركة كوريا الشمالية في دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية. هذا, بدوره, قدم لرئيس كوريا الجنوبية, مون جاي إن, المقدمة الدبلوماسية التي كان يبحث عنها. ما أعقب ذلك هو: تبادل للإيماءات التصالحية في دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية في بيونجتشانج, مما مهد الطريق لاجتماع في بيونج يانج بين كيم وفريق من مبعوثي كوريا الجنوبية. نفس أولئك المبعوثون قدموا دعوة من كيم لمقابلة الرئيس دونالد ترامب, الذي هدد بتدمير كوريا الشمالية؛ ووافق ترامب على الفور. كانت سول, على ما يبدو, هي المتحكمة في مصير شبه الجزيرة الكورية.

ثم, يوم الإثنين, لاحظت التقارير أن قطارا مصفحا من كوريا الشمالية كان في طريقه إلى بكين. في النهاية, أكدت وسائل الإعلام الحكومية في الصين وكوريا الشمالية أن الزائر الذي يستقل القطار المصفح الغامض كان كيم جونج أون. للمرة الأولى في عهده الذي بدأ منذ ست سنوات, غادر كيم أخيرًا الأراضي الكورية الشمالية للالتقاء بزعيم الدولة صاحبة الفضل على بلاده, الصين. خلال الزيارة, يُزعم أن كيم أخبر شي جين بينج, رئيس الصين, ما أخبره للمبعوثيين الرئاسيين الكوريين الجنوبيين: إنه كان مستعدًا للتحدث مع الولايات المتحدة عن أسلحته النووية. نقلت وكالة شينخوا عن كيم قوله, "نحن نلتزم بموقفنا الداعم لنزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة, وفقًا لإرادة الرئيس الراحل كيم إل سونج والزعيم الراحل كيم جونج إل".

أظهر اجتماع بكين أن أيا كان ما سينتج عن القمم القادمة بين الكوريتين وبين كوريا الشمالية والولايات المتحدة, لن تكون الصين لاعبًا هامشيًا. شي جين بينج, الذي سمح له البرلمان بالبقاء في المنصب مدى الحياة, ألقى بنفسه في الدبلوماسية الدولية بحماسة كبيرة.

بعد أن ذاعت أخبار اجتماع شي وكيم, كان واحدًا من الأسئلة المُلحة هو: لماذا الآن؟ (على سبيل المقارنة: والد كيم, كيم جونج إل, انتظر أيضًا ست سنوات قبل مغادرة كوريا الشمالية للانخراط مع العالم الخارجي.) احتاج كيم للوقت على الأرجح. بعد التخلص من منافسيه, وتعزيز سلطته, وتحقيق ما رآه إتمامًا لبرنامج ردع نووي يتمتع بمصداقية كافية, شعر كيم أخيرًا بأنه مستعد للسفر. تشير الأحداث الأخيرة أيضًا إلى أن العلاقة بين بكين وبيونج يانج, التي كانت متوترة, في طريقها للتحسن. امتنعت كوريا الشمالية عن استفزازات الصواريخ الباليستية خلال مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني التاسع عشر. هنأ كيم أيضًا شي عقب مؤتمر الحزب والبرلمان. في الماضي, على النقيض من ذلك, أطلقت كوريا الشمالية صواريخ بينما كانت الصين تستضيف مجموعة من الفعاليات الدولية المهمة, مما أحرج بكين وأزعجها.

لكن مهما كانت التوترات الموجودة حاليًا, فإن الصين وكوريا الشمالية مقربتان ومترابطتان بشدة, مثلما يقول ماو زيودونج. أيا كانت التقلبات المؤقتة في علاقتهما, تمثل الصين 90 في المائة من التجارة الخارجية لكوريا الشمالية, مما يمنحها نفوذًا استثنائيًا على بيونج يانج. تتشارك الدولتان أيضًا رابطًا تاريخيًا وثيقًا: الجنود الصينيون حاربوا, وماتوا على الأراضي الكورية الشمالية خلال الحرب الكورية. تتضمن معاهدة الصداقة 1961 بندًا عن الدفاع المشترك -الذي يُعتقد أنه سيتم استخدامه الآن- إذا تعرضت كوريا الشمالية لهجوم من معتدٍ. (لن تدعم الصين كوريا الشمالية إذا بدأت حربًا) وأخيرًا, بالنسبة إلى الصين, تمثل كوريا الشمالية عازلًا نافعًا, حيث تفصلها عن 30 ألف جندي أمريكي تقريبًا متمركزين على الأراضي الكورية الجنوبية. أكد اجتماع كيم وشي على الرابط القوي بين بكين وبيونج يانج.

كيف ينبغي أن تفسر واشنطن اجتماع بكين؟
ينبغي أن توضح بشكل كافٍ لإدارة ترامب أنه -مهما حدث- ستستمر كوريا الشمالية والصين في تشارك الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى. لا ترغب أي من الدولتين في رؤية نهاية نظام كيم, وتسعى كل من بكين وبيونج يانج لطرد الولايات المتحدة من تحالفاتها في شمال شرق آسيا. يجدر بنا أيضًا أن نتذكر أن تفسير بيونج يانج لـ"شبه جزيرة كورية منزوعة السلاح النووي" لا ينطوي على أن تُفكك ترسانتها "بالكامل, وبشكل يمكن التحقق منه ولا رجعة فيه" مثلما ترغب واشنطن, لكنه ينطوي على أن تتخلى عن أسلحتها مقابل سحب الولايات المتحدة لدرعها النووي من شبه الجزيرة ومغادرتها بالكامل. هذا سيتلاءم جيدًا مع الأهداف الصينية.

إن الشهور القليلة القادمة غير قابلة للتنبؤ وحاسمة. قَبِلَ شي دعوة كيم لزيارة كوريا الشمالية. في الوقت ذاته, يبقى البيت الأبيض في حالة فوضى, مع استقبال جون بولتون كمستشار جديد للأمن القومي. بولتون, المعروف في كوريا الشمالية بعدم اهتمامه بدبلوماسية النوايا الحسنة ومحادثات نزع السلاح, قد يُفسد القمة الأمريكية-الكورية الشمالية, مما يمهد طريقًا خطيرًا للرئيس باتجاه الصراع.  

في الوقت نفسه, قال ترامب -في تغريدة يوم الأربعاء- إنه يؤمن بوجود "فرصة كبيرة" لأن ينزع كيم السلاح النووي ويمنحه فوزًا في السياسة الخارجية عجز عنه أسلافه. إنه يعزو استعداد كيم للتحدث إلى حملة "الضغط الشديد" التي قام بها. لكن مبادرة كيم في العام الجديد هي نتيجة لموقف قوة, وليس موقف ضعف، وهو شيء يجب على البيت الأبيض أن يدركه. عندما يخبر كيم ترامب بأنه مستعد لنزع السلاح النووي, سوف يفعل ذلك على الأرجح بثمن لن تكون الولايات المتحدة مستعدة لدفعه.

سوف يعتمد الكثير أيضًا على نجاح قمة مون وكيم في أواخر أبريل القادم. إذا أصدر هذا الاجتماع بيانًا محددًا عن نزع السلاح النووي, بشروط مسبقة معقولة, قد يُظهر لإدارة ترامب أنه ربما يوجد طريق مثمر للمضي قدمًا مع كوريا الشمالية. إلى أين يمكن أن يؤدي هذا الطريق؟ إلى وجهة في مكان ما بين "نزع السلاح النووي بشكل كامل ويمكن التحقق منه ولا رجعة فيه" وحرب نووية كارثية.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ذى أتلانتيك

اضف تعليق