واشنطن بوست | طالبان تربح دون اللجوء للسلام


٢٧ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٢:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد
قال الكاتب الأمريكي بصحيفة الواشنطن بوست ماكس بوت: إن هناك طقوسًا ثابتة معينة في السياسة الخارجية الأمريكية يجري اتباعها سواء كانت تحمل فرصة للنجاح أو لا. حاولت كل إدارة منذ عهد فرانكلين روزفلت أن تحسّن العلاقات مع موسكو. حاولت كل إدارة منذ عهد هاري ترومان أن تحل النزاع العربي-الإسرائيلي. حاولت كل إدارة منذ عهد جيمي كارتر أن تُقنع الإيرانيين بتعديل سلوكهم. وحاولت كل إدارة منذ عهد بيل كلينتون أن تتفاوض مع حركة طالبان.

مثلما ذكر أحمد ماجديار من معهد أمريكان إنتربرايز في تقرير مثير للاهتمام: "في الفترة بين 1995 و2000، تُظهر الوثائق التي نُزعت عنها السرية أن دبلوماسيين أمريكيين عقدوا أكثر من 30 اجتماعًا مع حركة طالبان لإقناع الجماعة بغلق معسكرات تدريب الإرهابيين في الأراضي الخاضعة لسيطرتها.  في 1998، على سبيل المثال،أجرت إدارة كلينتون محادثات مباشرة مع طالبان وحصلت على تعهد بأن طالبان "لن تسمح للإرهابيين باستخدام أفغانستان كقاعدة للإرهاب." غير أنه بعدها ببضعة أشهر، نفذ تنظيم القاعدة التفجيرات المميتة بالسفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا."

لم يكن الرئيس جورج دبليو بوش في مزاج يسمح له بالتفاوض بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية، لكن عندما أصبحت الولايات المتحدة وحلفاؤها عالقين في أفغانستان، بدأت المحادثات على المستوى المحلي لإقناع مقاتلي طالبان بـ"التصالح" مع الحكومة المدعومة من الغرب. لم تُثمر تلك المحاولات عن نتائج كبيرة، وتدهور الوضع الأمني. عندما أصبح باراك أوباما رئيسًا في 2009، ضاعف عدد القوات الأمريكية بثلاث مرات وصرّح بأن "الطريقة الوحيدة لإنهاء هذا الصراع وإتمام السحب الكامل للقوات الأجنبية من أفغانستان هي عبر تسوية سياسية دائمة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان."

حامد قرضاي، الذي كان رئيس أفغانستان في ذلك الحين، جعل المفاوضات مع "إخوانه في طالبان" أولوية قصوى، وأسس المجلس الأعلى للسلام لذلك الغرض. إن اغتيال أول رئيس لمجلس السلام، برهان الدين رباني، على يد انتحاري من طالبان عام 2011 كان يجب أن يصبح نذيرًا للمصاعب القادمة. لكن الأمل لا يموت بسهولة. شجعت إدارة أوباما حركة طالبان على فتح مكتب سياسي في قطر عام 2013 من أجل تسهيل المحادثات التي لم تسفر عن شيء.

الآن، أعلنت إدارة ترامب أنها مستعدة لإجراء محادثات مباشرة مع طالبان، متجاوزة الحكومة في كابول، التي تَعتبرها طالبان تابعًا غير شرعي للغرب. تعقد موسكو محادثات السلام الخاصة بها، من دون الولايات المتحدة. من جانبه، طلب الرئيس الأفغاني أشرف غاني، هدنة لمدة شهرين من طالبان، مستفيدًا من نجاح اتفاقية وقف إطلاق النار لثلاثة أيام في شهر يونيو.

أنا أكره أن أكون ناقلًا للأخبار السيئة، لكن لا يوجد سبب للاعتقاد بأن هذه الجهود ستكون أكثر نجاحًا من الجهود التي بُذلت في الماضي. لقد استطاعت الحكومة الكولومبية التفاوض على إنهاء الحرب الأهلية التي استمرت 50 عامًا لأنها هزمت متمردي جماعة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك). لكن حركة طالبان،التي تحصل على دعم متواصل من باكستان، لم تقترب من الهزيمة. خلال الأسابيع القليلة الماضية،نظمت هجمات مدمرة في ولايات غزني، وفارياب، وبغلان وتخار، حيث قتلت مئات الجنود وضباط الشرطة. في هذه الأثناء، قتل تنظيم الدولة الإسلامية، وهي جماعة إرهابية منافسة، 34 شخصًا في تفجير بكابول استهدف أقلية شيعية.

منذ 2015، ذكرت تقارير المفتش العام المسئول عن إعادة إعمار أفغانستان أن سيطرة الحكومة أو نفوذها على أحياء الدولة انخفضت بنسبة 16 في المائة. اليوم، يُقال إن الحكومة "تسيطر على" 65 في المائة من السكان، بينما 23 في المائة "متنازع عليهم" و12 في المائة تخضع لسيطرة طالبان. تلك الأرقام، كما في "نظام هاملت للتقييم" الذي جرى توظيفه في فيتنام، تقلّل بلا شك من مستوى سيطرة المتمردين في الريف. تتكبد قوات الأمن الأفغانية خسائر ثقيلة لدرجة أنها لم تعد تعلن عن الخسائر.

إن الشيء الوحيد الذي يمنع سقوط الحكومة هو وجود 14 ألف جندي أمريكي. لكن إصرار الولايات المتحدة على البقاء في أفغانستان بعد حوالي 17 عامًا ينفد. وافق الرئيس ترامب على مضض على زيادة ضئيلة في حجم القوات الأمريكية العام الماضي تحت ضغط من مستشار الأمن القومي حينها ماكماستر. الآن ماكماستر رحل، والوضع الأمني لم يتحسن،ويُقال إن ترامب محبط جدًا لدرجة أنه يفكر مرة أخرى في خطة لسحب القوات الأمريكية وتسليم مهمتها إلى مرتزقة إيريك برنس، مؤسس بلاك ووتر.

لو كنت مكان طالبان، لماذا تتفاوض الآن؟ من وجهة نظر طالبان، سيكون الاتفاق منطقيًا فقط إذًا مثل اتفاقية باريس للسلام مع شمال فيتنام في 1973، كان من المفترض أن يمنح الولايات المتحدة "فترة ملائمة" بين انسحابها وهزيمة حلفائها المحليين.

لن تحقق الولايات المتحدة أهدافها في أفغانستان – وهي منع المتطرفين المتحالفين مع تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى من السيطرة على البلاد – عبر الحيلة الدبلوماسية. سيكون علينا إبقاء 14 ألف جندي هناك إلى أجل غير مسمى، مثلما أبقى البريطانيون قوات في المنطقة لمائة عام خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، أو يجب علينا أن نكون مستعدين لظهور تنظيم إرهابي آخر على شاكلة تنظيم الدولة الإسلامية. إن الخيار الأقل سوءًا، في اعتقادي، هو الحفاظ على تواجد قواتنا هناك كسياسة تأمين ضد الإخفاق الاستراتيجي الخطير والكارثة الإنسانية. لكن يجب علينا فعل ذلك دون الأوهام المتعلقةباقتراب التسوية السلمية.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية طالبان أفغانستان

اضف تعليق