CAPX | لماذا لن يستطيع الجيش الأوروبي الذى دعا إليه ماكرون حماية أوروبا؟


١١ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد
 

أثناء الاستفتاء على مغادرة بريطانيا للإتحاد الأوروبي, زعم مناصرو البقاء أن حُجة المغادرة لم تعتمد فقط على الوعود الكاذبة عن الحياة بعد مغادرة الإتحاد الأوروبي, بل اعتمدت أيضًا على مزاعم عجيبة عن طموحات أنصار الفيدرالية في الإتحاد الأوروبي.

كانت الكذبة الأكبر على ما يبدو هي إنشاء جيش أوروبي. جاء الاستبعاد القاطع لتلك الفكرة من نيك كليج, الذي وصف الفكرة عام 2014 بإنها "خيال خطير." كانت الفكرة, وفقًا لنائب رئيس الوزراء في ذلك الحين, بعيدة الاحتمال لدرجة إنها كانت مساوية لفكرة أن "الهبوط على القمر كان مزيفًا, وأن باراك أوباما ليس أمريكيًا وأن ألفيس لم يمت."

إذا كانت هذه فكرة بعيدة الاحتمال, فهي الآن فكرة تحظى بدعم الرئيس الفرنسي. قال إيمانويل ماكرون يوم الثلاثاء, "نحن لن نحمي الأوروبيين إلا إذا قررنا تكوين جيش أوروبي حقيقي. بمواجهة روسيا على حدودنا والتي أظهرت إنها يمكن أن تشكل تهديدًا, نحن بحاجة إلى أوروبا تدافع عن نفسها بصورة أفضل بمفردها, بدون الاعتماد على الولايات المتحدة."

على نحو غير مفاجئ, حظت الفكرة على ختم الموافقة من جاي فيرهوفتشان. كتب عضو البرلمان الأوروبي والمناصر العريق للفيدرالية في تغريدة: "الرئيس ماكرون يستخلص الاستنتاج الصحيح من سياسة "أمريكا أولًا" التي يتبعها ترامب. إذا كنا نريد ضمان أمننا الأوروبي, نحتاج لأن نتولى مصيرنا بأنفسنا عن طريق الدمج التدريجي لقوات الدفاع الأوروبية في جيش أوروبي."

هناك الكثير من رجال السياسة الأوروبيين الأقوياء الذي يعارضون فكرة "الجيش الأوروبي الحقيقي," لكن مجريات الأمور تسير لصالح الرئيس الفرنسي. في العام الماضي, وقعت 23 دولة على اتفاقية تعاون دفاعي أوروبي جديدة, معروفة باسم اتفاقية التعاون المنظم الدائم (بيسكو). وفقًا لوزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني, تُعد خطوة الاندماج هذه "يومًا تاريخيًا للدفاع الأوروبي." قبل أن يجف الحبر, دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إبف لودريان الإتحاد الأوروبي إلى "المضي أبعد من ذلك."

من الواضح إنه ينبغي أخذ إمكانية تشكيل جيش أوروبي على محمل الجد. لهذا السبب البلادة الفكرية لحُجة ماكرون المبالغ فيها مزعجة للغاية.

إن الأمر لا يتعلق بأن النفوذ العسكري الأوروبي الملائم قد يتحقق بكفاءة أعلى إذا جمّعت الأمم مواردها. أو أن هذه القوة قد تكون قادرة على التصرف بطريقة حاسمة أكثر من الجيوش الوطنية التي تعمل بجانب بعضها البعض. هذه ليست حُجج قوية, لكنها أقوى من تأكيد ماكرون على أن "الجيش الأوروبي الحقيقي" هو السبيل الوحيد لحماية القارة.

إذا كان صحيحًا أن أوروبا عاجزة عن الدفاع عن نفسها في وجه روسيا, هل هذا بسبب عدم وجود جيش موحد أم بسبب دول الناتو في أوروبا التي فشلت باستمرار في الوفاء بالتزامها بإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع؟

لماذا ستستطيع القوات والموارد المنظمة تحت راية أوروبية القيام بالمهمة التي لا تستطيع نفس القوات القيام بها تحت رايات الأمم الأوروبية المتحالفة؟ ولماذا يُعد هذا انتهاكًا مسموحًا به للسيادة الوطنية؟ (يجدر بنا أيضًا أن نسأل لماذا الشخص الذي يبدو قلقًا من تهرب أمريكا من مسئولياتها في الناتو يتخذ هذا الموقف المتشدد في مفاوضات البريكست مع أهم حليف لفرنسا.)

يجد ماكرون نفسه على اتفاق عرضي مع دونالد ترامب. إن الرئيس الأمريكي مولع بقول أن الناتو أصبح "باليًا." يوافق الرئيس الفرنسي على هذه الفرضية. إنه بالتأكيد رأي عصري, لكن هل هو صحيح؟

لقد قدم الإتحاد الأوروبي أداء أفضل من الناتو في إدعاء الفضل عن النجاحات السابقة. إنه حتى ربح جائزة نوبل للسلام في 2012 لكونه "أكبر مثال في التاريخ لإظهار أن الحرب والصراع يمكن أن يتحولا سريعًا إلى سلام وتعاون." كان الناتو على الأقل بنفس الأهمية في تحويل القارة التي مزقتها الحرب إلى قارة سلمية.

بالنسبة إلى الوقت الحاضر, قال داليبور روهاك: "على الرغم من عقود المداهنة الأمريكية ورغبة الإتحاد الأوروبي المعلنة بأن يصبح مستقل استراتيجيًا, القليل من الحكومات الأوروبية مستعدة لاستثمار موارد حقيقية في جيوشها... بدون زيادات جوهرية في ميزانيات الدفاع, فإن المبادرات المشتركة مثل بيسكو, أو التعاون الوثيق بين المملكة المتحدة والإتحاد الأوروبي عقب البريكست, لن تصنع فرقًا استراتيجيًا."

الشيء نفسه صحيح بالنسبة إلى التحالف الدفاعي الأوروبي الذي كُشف النقاب عنه في باريس. إنضمت عشرة دول أوروبية إلى هذا التحالف وهي: فنلندا, وألمانيا, وبلجيكا, والدنمارك, وإستونيا, وهولندا, وإسبانيا, والبرتغال, وبريطانيا وفرنسا. هذه الخطوة, البعيدة كل البعد عن أحلام ماكرون بتكوين جيش أوروبي موحد, ربما تحسن "إمكانية العمل المشترك بين الدول المشاركة." لكن هذا أيضًا لن يكون مريحًا لأولئك القلقون من مستويات الإنفاق العسكري في أنحاء أوروبا.

بالنسبة إلى دول البلطيق, حيث تبدو التهديدات الروسية حقيقية أكثر مما هي عليه في باريس, التعاون الأكبر الذي أُعلن عنه هو أحد الأمور. إن إسقاط بنية الدفاع الحالية واستبدالها بجيش أوروبي يُعد أمرًا أكثر إثارة للقلق. نيلز مويزنيكس, العالم السياسي اللاتفي-الأمريكي, صرّح لمجلة الإيكونوميست أن "الحديث عن الاستقلال الاستراتيجي يثير رعبنا."

تبقى أوروبا بعيدة عن استبدال القدرة العسكرية الأمريكية. إن حديث ماكرون والآخرين سابق لأوانه على نحو خطير. ومن الصعب تصديق إنه مدفوع بقلق من المخاوف الأمنية المُلحة في أوروبا وليس بالطموحات الفيدرالية للرئيس الفرنسي.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية capx خطاب ماكرون آية سيد

اضف تعليق