الصحافة الألمانية| العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني.. ولماذا يتمسك الاتحاد الأوروبي بالاتفاق النووي؟


١٤ نوفمبر ٢٠١٨

ترجمة - فارس طاحون

مصير العلاقات الاقتصادية الأمريكية الصينية
 
طالعنا موقع "فينر تسايتونج" بتقرير بعنوان: "مصير العلاقات الاقتصادية الأمريكية الصينية"، أشار إلى أنه ليس من المتوقع بعد أن تُقبِل واشنطن على تغيير مسارها السياسي، بصرف النظر عن الاهتمام البالغ الذي حظيت به انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في الأوساط الاقتصادية الدولية، حتى ولو عمل "ترامب" على تسوية النزاعات السياسية الداخلية مع الديموقراطيين، واحتفظ بأذرعه الطويلة في تنفيذ أجنداته السياسية الخارجية، فسيكون هذا التوجه وقائيًا؛ وبالتالي لن تهدأ حِدة التوترات التجارية الأمريكية الصينية والأوروبية، لا سيما وأنَّ بعض الحكومات تعمل جاهدةً على تعميق جذور الصراع وإثارة القلاقل بين البلدين، من بينها "الكرملين".
 
من جانبه توقع رئيس الوزراء الروسي "ديمتري ميدفيديف" مزيدًا من العقوبات الأمريكية على بلاده، ورأى أنَّ فرض عقوبات وقيود على التجارة والسفر، كالتي فُرضت من قبل على الصين وأوروبا، تهدف إلى تسوية وتهدئة الصراعات السياسية الأمريكية الداخلية؛ فيبدو أنه كلما التهب الصراع السياسي الأمريكي داخليًا، كلما اُتخِذت عقوبات أكثر صرامة من قبِل واشنطن على مختلف أعضاء المتجمع الدولي.
 
وأضاف الكاتب أنَّ "ترامب" فرض جولة من العقوبات الجمركية على الصين في سبتمبر الماضي، استهدفت هذه العقوبات بضائع بقيمة 200 مليار دولار، وأكثر ما يُزعج واشنطن هو العجز التجاري الأمريكي مع الصين، الذي سجل أعلى معدلاته في سبتمبر بقيمة بلغت 40,2 دولار، بيد أنَّ العلاقات اتسمت بالتقارب بين البلدين؛ والدليل على ذلك أنَّ المكالمة الهاتفية التي أُجريت بين "ترامب" ونظيره الصيني "شي جين بينغ" وُصِفت بالجيدة، فضلًا عن أنَّ الطرفين يسعيان إلى الوقوف على جوهر الخلاف في قائمة العشرين التي ستُعقد نهاية الشهر الجاري في الأرجنتين.
 
واختتم التقرير بأنَّ الأوروبيين يأملون ألا يأخذ "ترامب" تصريحاته على محمل الجد؛ حيث توعّد بموجة من العقوبات تستهدف ألمانيا في المقام الأول، وبعد اجتماعه مع رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي "جان كلود يونكر"، تراجع "ترامب" مبدئيًا عن هذه العقوبات، والآن تُجرى محادثات لإزالة الحواجز والعواقب التجارية، غير أنَّ الخبراء الاقتصاديين لديهم شكوك في تسوية الخلافات التجارية بعد انتخابات الكونجرس؛ فلديهم تكهُّنات تُفيد بأنَّ الرئيس الأمريكي سيصبِح أكثر عدوانية في سياسته الخارجية مع الصين وأوروبا؛ ليصرف النظر عن الضغوطات السياسية الداخلية التي تشهدها واشنطن، وأنه لم يعد بوسعه تغيير الأمور، حسبما قال رئيس معهد ميونيخ للبحوث الاقتصادية "كليمنس فيست".
 
إيران في مأزق...ما مصير أسعار النفط بعد العقوبات الأمريكية الجديدة؟
 
 نشر موقع "سبوتنيك الروسي" في نسخته الألمانية تقريرًا تطرق إلى وصف "ترامب" للعقوبات الأمريكية على طهران بكونها الأكثر قسوة على مر التاريخ، غير أنها لن تحول دون استمرار استيراد بعض الدول للذهب الأسود من طهران، وتساءل مجددًا: هل ستسفر العقوبات الأمريكية عن وجود نقص في السوق العالمي، ما يؤدي إلى بلوغ الأسعار ذروتها ليصل السعر إلى 100 دولار للبرميل؟
 
وأضاف أنَّ تنازلات واشنطن حِيال العقوبات التي فرضتها على الدول التي تواصل تعاملاتها التجارية مع طهران بإعفاء دول بعينها كاليونان والهند وإيطاليا والصين، بما في ذلك تايوان وتركيا وكوريا الجنوبية واليابان من هذه العقوبات، حيث يمكنهم جميعًا استيراد الهيدروكربونات من طهران، أدت إلى تراجع أسعار النفط الخام "برنت" لتسجل 71 دولارًا للبرميل، في حين أنه سجل ارتفاعًا ملحوظًا قبيل دخول العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ.
 
ما الخسائر المرتقبة التي تهدد سوق النفط؟
 
يشير المحللون إلى أنَّ الأوضاع الإيرانية مضطربة للغاية، ولم يسبق لها مثيل، ويرى المحلل "أندريه كوشيتكوف" أنَّ واشنطن وموسكو والرياض ضاعفوا من إنتاجهم بأكثر من 2.5 مليون برميل؛ وبالتالي فستبقى الأسواق متزنة، ولن يكون هناك عجر كبير، وهناك آراء أخرى تقول بأنه ليس من المستبعد أن تلعب بعض الدول غير الموضوعة على قائمة العقوبات الأمريكية دور الوسيط في بيع النفط الإيراني، ما يعني أن يكون المنتج إيرانيًا، غير أنَّ الشركات المصدرة تحمل جنسيات أخرى.
 
ارتفاع أسعار النفط
 
يتوقع الكاتب أنَّ من المرتقب أنَّ يتعرض النفط العالمي لموجة ارتفاع على المدى المتوسط والطويل، حتى مع عدم وجود عجز كبير في العرض، بيدَ أنه سيرتفع أيضًا وبصورة تلقائية مع زيادة الطلب وتراجع العرض، ويمكن لمنتجي النفط الدوليين العمل على زيادة حصة الإنتاج بحد أقصى مليونا برميل يوميًا، ولكن هذا يعد احتياطًا ضئيلًا جدًا، وأضاف أيضًا أنَّ التراجع الذي شهده الاقتصاد الصيني مؤخرًا يلعب دورًا جوهريًا في زيادة الطلب من عدمه؛ حيث تُعد الصين مستوردًا استراتيجيًا مهمًا في السوق العالمية، وتشير المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين إلى تجنب حدوث حرب تجارية مرتقبة وانهيار الاقتصاد الصيني.
 
الواقع يتحدث
 
هناك تنبأت بارتفاع أسعار النفط العالمية لتصل إلى 100 دولار للبرميل، وفق تحليلات بنك "ميريل لينش الأمريكي"، وهناك توقعات مماثلة تنبأ بها خبراء "غولدمان ساكس"، حيث قال رئيس مجموعة الطاقة الفرنسية: إنَّ سوق النفط على مشارف عالم جديد، في الوقت الذي كانت تعمل فيه الجغرافيا السياسية على توطيد نفسها باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا، بينما تراوحت احتماليات ارتفاع الأسعار لدى خبراء الصناعة ما بين 75 حتى 77 دولارًا للبرميل إذا لم يتم تخفيف العقوبات.
 
واختتم التقرير بتنبؤات أخرى تُفيد بارتفاع الأسعار بنسب تتراوح بين 70 و 80 دولارًا، ما يعكس توازنًا نسبيًا بين العرض والطلب، ومع ذلك، فهناك توقعات بظهور مفاجآت جديدة.
 
دراسة: اللاجئون ليسوا السبب الرئيس في صعود نجم التيارات اليمينية في أوروبا
 
نشر موقع "كريسمون" دراسة تفيد أنَّ اللاجئين ليسوا السبب الرئيس في صعود نجم التيارات اليمينية في أوروبا، وأضافت أن هناك آراء تقول بأنَّ أسباب صعود نجم تلك التيارات ترجع إلى موجات اللاجئين التي شهدتها القارة العجوز في الآونة الأخيرة، بيد أنَّ هذه النظرية فندتها دراسة قام بها باحثون بجامعة درسدن التكنولوجية الألمانية؛ والتي توصلت إلى أنَّ الهجرة واللجوء لا يمثلان سوى إبرة في كومة قش.
 
وقال الخبير السياسي "هانز فورلاندر": إنَّ أزمة اللاجئين أدت إلى تفاقم الصراع في المجتمعات الغربية، وأضاف أنَّ أنماط وأسباب الصراع في أوروبا متعددة، ولا يمكن اختزالها في سبب واحد، فالبعض يحملها على الأسباب الثقافية في المقام الأول، والبعض الآخر يحملها على الأسباب الاجتماعية أو السياسية.
 
ومن بين الدول التي استهدفتها الدراسة السويد، والتي أرجعت أسباب صعود نجم التيارات اليمينية هناك إلى الشوفينية الوطنية (التعصب الأعمى).
 
أحكام مسبقة عن الإسلام
 
قال "فورلاندر"، أحد الباحثين القائمين على الدراسة، إنَّ اليمينيين الشعوبيين يلعبون على وتر الاختلافات الثقافية، والانطباعات المختلفة عن الهُوية والجنسية، عندئذ لعبت الأحكام المسبقة والتحفظات التي يأخذونها عن الإسلام دورًا محوريًا في هذا الأمر.
 
وأضاف أيضًا أنَّ قضية اللاجئين لعبت دورًا جوهريًا في بادئ الأمر فقط في كسب وتجنيد أنصار لهذه التيارات اليمينية، والآن تستغل هذه التيارات موجة اللجوء والهجرة لصالحها، وهذا الأمر لا يلعب دورًا في زيادة أعداد اللاجئين، غير أنه يجري تسييسه بصورة ممنهجة، وقال أيضًا إنَّ قضية الهجرة ذات أهمية بالغة، غير أنها ليست الرحم الذي خرجت منه الأحزاب اليمينية الشعوبية.
 
انطباعات سلبية عن اللاجئين
 
أضاف التقرير أنَّ موجة تدفق اللاجئين لعبت دورًا جوهريًا بالنسبة للتيارات اليمينية الشعبوية في حشد أنصار ومؤيدين لها؛ ومن هنا ساهمت هذه التيارات في خلق انطباعات سيئة عن اللاجئين.
 
وفي الختام حملت الدراسة توصية تُفيد بأنَّ على الأحزاب ألا ينهجوا استراتيجيات فضح الشعوبية وبيان جوهرها وحقيقتها، وإنما يجب عليهم الوقوف على قضية الهجرة بهدوء وموضوعية.
 
 
كيف تجني جماعة "حزب الله" الآن ثمار سياسة الرئيس الأمريكي السابق "أوباما"؟
 
نشر موقع "مينا ووتش" مقالاً للكاتب "ستيفان فرانك" أشار فيه إلى أنَّ جماعة "حزب الله" الشيعية تعمل جاهدة على تجنيد المتمردين الذين دُربِوا ومُولوا من قِبل الولايات المتحدة، وقد نجح الحزب بالفعل في تجنيد ما يصل إلى 2000 مقاتل ممن توقفت واشنطن عن دعمهم. وأضاف أنَّ قوة الديكتاتور "بشار الأسد" ترتكز على هذه الجماعة وعلى السلاح الجوي الروسي في استعادة مناطق كبيرة من سوريا.
 
وحسبما أفادت "نيويورك تايمز"، فقد قُتل ما لا يقل عن 2000 شخص من حزب الله الشيعي، وهذا هو العدد الذي جنده جنوب سوريا. وفي عام 2013 بدأت الولايات المتحدة استجابة لتعليمات الرئيس السابق "أوباما" في تدريب وتسليح المتمردين المعارضين للأسد، ولكن سرعان ما تزايدت الشكوك حول ولائهم بعد ذلك.
وحول تبعات سياسة "أوباما" نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن "جويل رايبرن"، المبعوث الأمريكي الخاص بسوريا، أنَّ خبر تجنيد "حزب الله" للمتمردين قوبل بقلق شديد، وأنَّ تعزيز "حزب الله" وجوده على الحدود الأردنية وفي مرتفعات الجولان سيزيد من خطر نشوب صراع آخر.
 
وقال الكاتب إنَّ النظام السوري أبرم اتفاقيات صلح عِديدة في المناطق التي ما زالت تحت قبضة المعارضة بعد جلاء داعش وهزيمتها على طول مرتفعات الجولان وصولًا إلى مدينة درعا في الجنوب الغربي، بإلزام المتمردين بالتخلي عن أسلحتهم، ومن ثم القتال بجانب قوات النظام مقابل الحصول على العفو.
 
وكتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنَّ في انضمام المعارضة السورية إلى "حزب الله" ملاذًا آمنًا من اعتقالات النظام السوري، علاوة على حصولهم على راتب شهري يقدّر بـ 250 دولارًا شهريًا، وهذا المبلغ يفوق ما يدفعه النظام السوري.
 
ومن قبل قال "جيمس جيفري"، الذي عينه وزير الخارجية الأمريكي الحالي "مايك بومبيو" كممثل خاص في سوريا: "إنَّ واشنطن تسعى إلى تحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإيرانية من سوريا"، معترفًا بأنَّ هذا الأمر لن يُمكن تحقيقه دون مساعدة روسية.
 
ومن جانبها، صرحت الحكومة الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا أنها لن تقبل بالوجود العسكري الإيراني في سوريا، ومن قبل أعلن المدعي العام الأمريكي "جيف سيونس" أنَّ حزب الله يشكل تهديدًا على الأمن الأمريكي.
 
 
لماذا يتمسك الاتحاد الأوروبي بالاتفاق النووي؟
 
وعلى الصعيد الإيراني وموقف أوروبا حِيال الاتفاق النووي الإيراني، نشر موقع "مينا ووتش" تقريرًا - منقولاً عن جيروزاليم بوست الإسرائيلية بالإنجليزية – أشار إلى أنه بعد الانسلاخ الأمريكي أحادي الجانب من الاتفاق النووي الإيراني، أعلن الاتحاد الأوروبي تمسكه بالاتفاق وحماية الشركات من العقوبات الأمريكية، وكان هذا أمرًا منطقيًا يحمل في طياته مغزى معينًا، وبالفعل استمرت بعض الشركات في مواصلة علاقتها التجارية مع طهران، غير أنَّ ما يقرب من 150 شركة أوروبية حادت رسميًا في علاقتها التجارية مع طهران؛ لذلك لم يعد هناك أي مبررات منطقية لموقف الاتحاد، حتى أنَّ فرنسا وألمانيا باتا تسخران من تطلعات ومساعي بروكسل؛ فلماذا لا يزال السياسيون الأوروبيون يصرون على بقاء الاتفاق النووي الإيراني؟
 
ويرى الكاتب أنَّ الجهود والتطلعات المبذولة من الاتحاد الأوروبي في الإبقاء على الاتفاق النووي على قيد الحياة في ظِل وجود تحديات خاصة ظهرت في السنوات الثلاث الماضية غير مفهومة ومتباينة، فليس بإمكان بروكسل الإبقاء على الاتفاق في الواقع بعد أن حادت معظم الشركات الأوروبية في علاقتها التجارية إلى أوروبا، مستعيضة بذلك عن السوق الإيرانية الصغيرة، وأضاف أيضًا أنَّ الاتحاد ليس بوسعه التخلي وبسهولة عن الاتفاق الرمزي الذي استغل مكانة ووضع الاتحاد؛ لذا فمن غير المستغرب أن يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز واحدة من أكبر إنجازاته، حتى وإن أسفرت تَبِعات موقف الاتحاد الداعم للاتفاق إلى التخلي عن الخبرة الأمريكية في مكافحة غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب والتطرف، وإن ألحقت الضرر بالنظام المالي العالمي وبالتحالف الأطلسي.
 
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق