الصحافة الألمانية| سيناريو استبدادي جديد لأردوغان.. ولماذا تحابي الحكومة الألمانية الإسلام الليبرالي؟


١٣ ديسمبر ٢٠١٨

ترجمة - فارس طاحون
 
صراع ساخن تحت الأرض
 
نشر موقع "إن فيه تست أونلاين" مقالًا للكاتبة والمتخصصة في الشأن السياسي "آريا شاروز شاليكار"، تطرقت خلاله إلى مئات الأنفاق التي شبهتها بالشبكة العنكبوتية، مثل التي دشنتها حركة حماس متوغلةً مئات الكيلومترات داخل الأراضي الإسرائيلية، ما كلف الأخيرة مبالغ طائلة، كان من الأحرى– من وجهة نظر الكاتبة– صرفها في المساعدات الإنسانية داخل قطاع غزة؛ فلم يكن لها مصير سوى الزوال بعد أن أزالتها القوات الإسرائيلية.
 
وأضافت أن المشهد يُعيد نفسه في الشمال على الحدود اللبنانية، ولكن هذه المرة على يد "حزب الله الشيعي"، الذراع الإيراني في لبنان، الواقع على مقربة من الحرس الثوري الإيراني ولواء القدس، فضلًا عن أنَّه يتمتع بتواجد في سوريا وامتلاكه ترسانة صواريخ تُقدر بأكثر من 100 ألف صاروخ في الأجزاء الجنوبية من البلاد على استعداد تام لاستهداف إسرائيل.
 
واختتمت الكاتبة مقالها بالقول: إن حزب الله يلعب بالنار، ولا يستوعب أنَّ لإسرائيل خطوطًا حمراء تلجأ إليها حال الضرورة لحماية رعاياها، متسائلاً: هل سيشهد الصراع اللبناني الإسرائيلي تطورات في الآونة المقبلة؟ وجاءت الإجابة بـ "نعم"؛ لأنَّ حزب الله يُمثل جزءًا من الحكومة اللبنانية، ولا يُتصور منه الرجوع عن موقفه، إلا إذا وضعت أوروبا - بقيادة ألمانيا -  هذا الحزب على قائمة الإرهاب دون تفرقة بين فرعَيه السياسي والعسكري، وهذا يعني قلب الأمور رأسًا على عقب، وقد يؤدي ذلك إلى وقوع مناوشات بين الطرفين، من شأنها أن تُسفر عن انطلاق موجة لجوء من لبنان إلى المانيا، وهو أمر ليس مرغوبًا فيه.
 
أردوغان يُعدُّ سيناريو عدائيًا جديدًا
 
وحول الأوضاع التركية، نشرت صحيفة "جينرال أنتسيجر" تقريرًا للكاتبة "سوزان جوستن" مفاده أنَّ حركة "غيزي" تقع الآن تحت ميكروسكوب الحكومة التركية التي تعامل معارضيها بقسوة وشدة، حيث اتُههم هؤلاء المعارضون بالتآمر ومحاولات قلب نظام الحكم، ورُفعت ضدهم دعاوى قضائية، فضلًا عن حملات الاعتقالات التي شهدها بعضهم، كما اتُّهمت مؤسسة "فريدريش ناومان" الألمانية والغرب بدعم وتمويل الأنشطة المناهضة للنظام التركي.
 
من جانبه، انتقد "أردوغان" مساعي المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" والرئيس الاتحادي "فرانك فالتر شتينماير" لإطلاق سراح رجل الأعمال التركي "عثمان كافالا"؛ متسائلًا عن أسباب حبهم لكافالا.
 
وتابع التقرير: "يحاول أردوغان جاهدًا استغلال تلك القضية تحت شعار: متآمرون أتراك يتلقون الدعم من الغرب لإخراج سيناريو جديد يخدم مصالحه في الانتخابات المحلية المقرر انعقادها في مارس المقبل، وهو ما قام به من قبل في الانتخابات السابقة من حشد لمؤيديه ضد معارضيه".  
 
تضاعف أعداد طالبي اللجوء الأتراك بولاية شمال الراين فيستفاليا
 
وحول تبِعات سياسة الاستبداد التي ينتهجها أردوغان، طالعنا موقع "أرتل" بتقرير حول تضاعف أعداد طالبي اللجوء الأتراك بولاية شمال الراين فيسفاليا، وقال التقرير إنَّ أعداد طالبي اللجوء الأتراك بالولاية تضاعفت في الرابع الثالث من العام الجاري لـتصل إلى (2494 لاجئًا)، بينما سجلت في الربع الأول (560 لاجئًا)، وبذلك احتلت تركيا المرتبة الثانية بعد سوريا من حيث زيادة أعداد طالبي اللجوء.
 
ولفت التقرير إلى أن وزير التكامل "يواكيم ختم" أرجع أسباب تلك الزيادة إلى سياسة الاستبداد التي ينتهجها "أردوغان"، والمتمثلة في دحر القوى الديمقراطية والحد من حرية الصحافة واعتقال وتسريح عشرات الآلاف المنتمين إلى حركة "جولن"، وقد بلغت نسبة المعتقلين منذ محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 ما يزيد عن 200.000 معتقل، فضلًا عن توتر العلاقات التركية الألمانية نتيجة موجة الاعتقالات التي استهدفت المواطنين الألمان، وأشهرهم الصحفي "دنيز يوسيل" والناشط الحقوقي "بيتر شتويتنر"، الذين سُمح لهم بعد ذلك بمغادرة البلاد، بيدَ أنَّ ألمانيا علّقت أمر تطبيع العلاقات بين البلدين على إطلاق سراح باقي المعتقلين.
 
النهج الخاطئ في التعامل مع المسلمين
 
نشر موقع "كريس أنتسيجر" مقالًا للكاتبة والمتخصصة في علم الاجتماع "نكلا كيليك"، نوهت خلاله إلى عدم تطرق "هورست زيهوفر"، وزير الداخلية الألماني، في حديثه بمؤتمر الإسلام لمشاكل المسلمين من قريب أو بعيد، في الوقت الذي تطرق فيه إلى ضرورة وضع حد لدور جمعية "ديتب" ذات التمويل التركي في ألمانيا، ومساعيه في دعم تدريب وتأهيل الأئمة والوعاظ مستقبلًا داخل البلاد، بيدَ أنَّه لم يتطرق صراحة إلى مسألة ضرورة وضع حد للتمويلات والوصاية الخارجية على الأئمة والمساجد.
 
وأضافت الكاتبة أنَّ المؤتمر لم يتمخَّض عن نقاش مثمر فعّال بين ممثلي الروابط والجمعيات الإسلامية وممثلي الحكومات، فلم يكن لدى الأخيرين تمثيل في النقاش، حيث تمثّل دور الحكومة في الإدارة والإشراف فقط، فضلًا عن الاستفاضة في الحديث التي شهدها المؤتمر عن الأجواء العامة.
 
وأبدت الكاتبة رفضها لمقترح ترك العنان للروابط والجمعيات الإسلامية لتقرير الدور الذي يلعبونه في المجتمع، فهي معارضة لفكرة الإسلام السياسي، وارتداء الحجاب داخل المدارس، وجلب الأئمة والوعاظ من الخارج، آملةً في جعل المؤتمر منتدى للنقاش لمعالجة المشاكل الحقيقية التي تعتري المسلمين، وأهمها الحد من ظاهرة العنف ضد النساء، والزواج بالإكراه، وتعدد الزيجات وزواج الأقارب والتطرف.
 
وانتهت الكاتبة إلى أن فرص نجاح المؤتمر ضئيلة جدًا، فالحكومة تسعى إلى تهدئة حِدة الصراع مع المسلمين، وتسعد جدًا بالتنوع في حياتهم؛ لذا فهي على مقربة من التيارات المحافظة كالروابط الإسلامية الليبرالية، التي تطالب بحرية الدين كحق جماعي للأمة، بينما يسعى التيار العلماني إلى فصل الدين عن الدولة والحيلولة دون التأثير الديني على المدارس والجامعات.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق