الترجمات

ستراتيجيك كالتشر | فشل فى التأمين.. تعرف على أخر إخفاقات الاستخبارات الأمريكية

ترجمة بواسطة – آية سيد
 

تعجز الوكالات الحكومية الماهرة في غزو خصوصية الجميع في أنحاء العالم في بعض الأحيان عن الحفاظ على أمن اتصالاتها الداخلية، وتُعد هذه مشكلة حادة على نحو خاص بالنسبة لوكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه), التي يجب أن تحافظ على اتصالات مؤمّنة مع آلاف العملاء الأجانب المنتشرين حول العالم.

ويعني  الاتصال المؤمّن إمكانية تزويد العملاء بالأهداف المعنية والحصول في المقابل على معلومات مفصلة حول الهدف المطلوب من دون أن يستطيع طرف ثالث مقاطعة أو تفسير ما يتم مشاركته.

إن التواصل هو العنصر الأضعف في أية عملية لعميل أجنبي, لا سيما وأن أجهزة المخابرات المضادة تخصص موارد رئيسية لفك الأنطمة المستخدمة لربط العميل في الموقع مع الضابط المسئول عنه, الذي قد يكون في نفس الدولة تحت غطاء دبلوماسي أو في دولة أخرى مجاورة أو في الجانب الآخر من العالم.

كانت عدة تقارير إعلامية في الآونة الأخيرة أوضحت بالتفصيل الإخفاق الأمني الكارثي في الاتصالات لدى السي آي إيه الذي حدث في الفترة بين 2007 و2013. وبعبارة بسيطة, ما حدث هو الآتي: طوّرت الوكالة طريقة للتواصل سرًا مع عملائها من خلال الإنترنت الذي تضمن مواقع تتيح اتصال ثنائي الاتجاه والذي اعتُقد أنه آمن وفعّال. يُفترض أن هذه الطريقة عملت مثل مواقع التواصل الاجتماعي حيث يتوجب عليك تسجيل الدخول, وإدخال كلمة السر ثم تصبح قادرًا على إرسال واستقبال الرسائل.

ومن شبه المؤكد أن هذه الطريقة تمتعت بقدر من التشفير المدمج بها وربما كانت هناك مستويات متعددة من كلمات السر أو الأسئلة التي يتحتم على المستخدم الإجابة عليها لكي يتمكن من الدخول.

وبمجرد تطوير النظام, الذي كان يهدف في الأصل للاستخدام العرضي منخفض المستوى, جرى توظيفه لكي يتولى جميع اتصالات عملاء السي آي إيه حول العالم, والتي تشمل عددًا من البلدان الرئيسية التي تستهدفها واشنطن, من ضمنها إيران والصين، كان لكل دولة موقع منفصل والمواقع نفسها صُممت تحت غطاء أعمال تجارية أو اجتماعية حميدة والتي من المفترض أن تجعلها غير مثيرة للاهتمام بالنسبة لأجهزة المخابرات المضادة.

وليس من الواضح ما الخطأ الذي حدث بالتحديد, لكن المخابرات الإيرانية اكتشفت الآلية, ربما عن طريق توظيف معلومات قدمها عميل مزدوج، وحدّد الإيرانيون نوع المؤشرات والعناصر التي يستخدمها موقع السي آي إيه ثم بحثوا على جوجل للعثور على المواقع المشابهة الأخرى. بعد ذلك, راقبوا الموقع الخاص بهم والمواقع الأخرى ولاحظوا نشاطها وخواصها, واستطاعوا اختراق الموقع الموجه ضدهم، وفي مرحلة ما علموه للصينيين وربما إلى آخرين.

وسّع الصينيون العمل الإيراني عن طريق اختراق جدار الحماية في الموقع الخاص ببلدهم والدخول إلى النظام بأكمله. حينها, أصبح من الممكن تحديد هوية جميع عملاء السي آي إيه في الصين. ومن ثم, أُلقي القبض على أكثر من اثنى عشر, وتعذيبهم وقتلهم وجرى اعتقال وإعدام عدد مماثل في إيران, على الرغم من تحذير السي آي إيه للبعض وتمكنهم من الهرب، فيما جرى سحب عملاء في دول أخرى أيضًا كإجراء أمني لأنه لم يكن معلومًا إلى أي مدى تم اختراق ومشاركة المعلومات على النظام، ولا يزال تقييم الضرر جاريًا, لكن الشيء المعلوم هو أن الولايات المتحدة عرفت القليل أو لم تعرف شيئًا عما كان يحدث في الصين وإيران في وقت حرج عندما كانت المفاوضات حول البرامج النووية وكوريا الشمالية جارية.

وقد استُخدم نظام الاتصالات عبر الإنترنت بصورة موسعة لأنه كان سهل الاستخدام، وعندما انهار في نهاية الأمر, كان 70% من اتصالات السي آي إيه مع العملاء تعرضت للاختراق المحتمل، ومن المفارقات أن متعاقدًا مع السي آي إيه كان قد حذر في 2008 من أن نظام الإنترنت به عيوب كبيرة يمكن استغلالها, لكنه تعرض للفصل جزاءً لمجهوده.

إن الاتصالات السرية لحماية الجواسيس قديمة قدم الإغريق والرومان, الذين استخدموا الأكواد والشفرات، وأظهر الدخول إلى اتصالات السي آي إيه عبر الإنترنت أنه لا يوجد نظام معصوم من الخطأ، في الوقت الذي تكاسلت السي آي إيه ولم تقم بواجباتها عند وضع خطط الاتصالات مع العملاء.

الحقيقة هي أن إدارة عملاء في دولة أجنبية معادية تُعدّ فنًا أكثر من كونها علمًا؛ أنت تتواصل مع جاسوس بطريقة تلائم أسلوب حياته بحيث لا تثير الشبهات، ربما يتمكن هو من استقبال المكالمات الهاتفية, أو الرسائل ذات الكتابة الخفية، وربما يحظى بالخصوصية للقيام باتصالات من جهاز كمبيوتر إلى قمر صناعي، أو ربما يفضل استخدام الطرق القديمة، وسوف يتحتم الآن على السي آي إيه, التي خسرت الكثير من جواسيسها الماهرين في الفترة بعد 11 سبتمبر عندما أصبحت مهووسة بالإلكترونيات, والطائرات بدون طيار والعمليات شبه العسكرية, أن تتعلم أساسيات التجسس من جديد، ولن يكون هذا الأمر سهلًا وسيستغرق سنوات, هذا إن كان ممكنًا أصلًا، وربما يجادل البعض بأن العالم سيصبح مكانًا أفضل وأكثر أمانًا إذا لم تفعل هذا على الإطلاق.  

للإطلاع على الموضوع الأصلي .. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى