"7Dnews"| الصراع في الصحراء الغربية.. شوكة في خاصرة الاتحاد المغاربي


٢٩ أبريل ٢٠١٨

ترجمة - شهاب ممدوح
في شهر أبريل من كل عام، تنتظر المغرب قرارًا تطمينيًا من مجلس الأمن الدولي. تحاول المملكة المغربية أن تقنع المجتمع الدولي بمسألة "وحدتها الترابية", بينما يسعى الانفصاليون في الجنوب ل "حق تقرير المصير", كل ذلك وسط مواقف دولية متضاربة.

تعتبر قضية الصحراء الغربية واحدة من أقدم الصراعات في أفريقيا، وقد اندلع الصراع نتيجة للاستعمار الإسباني, لكن المسألة لم تحلّها الحرب العنيفة بين الطرفين (1975-1991) ولا المفاوضات السياسية الطويلة التي توّسطت فيها الأمم المتحدة. ترى الرباط, العاصمة المغربية, أن تلك "المشكة الانفصالية" هي مجرد صراع تديره جارتها اللدود الجزائر, والتي تستضيف منذ عقود مخيمات اللاجئين الانفصالين على أراضيها.

إن الاستعمار هو السبب الرئيسي للأزمة الراهنة. فقد أصبحت منطقة وسط المغرب محمية فرنسية عام 1912, بينما سيطرت إسبانيا على الشمال والجنوب, في حين بقت مدينة "طنجة" الواقعة على الساحل مدينة دولية. بعد نيلها الاستقلال عام 1956, استرجعت المغرب تدريجيًا معظم أراضيها من إسبانيا, لكن في السنوات اللاحقة, تمسّكت الصحراء الغربية باستقلاها تحت قيادة "جبهة البوليساريو" المدعومة من الجزائر. بالرغم من التدخلات العديدة التي قامت بها الأمم المتحدة والقوى الأوربية, استمر الصراع بين الحكومة المغربية والحركة الانفصالية في الصحراء الغربية, من دون أي حل في الأفق. 

 تطوّر الصراع

لقد طالبت جبهة البوليساريو باستمرار بمنح الاستقلال الكامل للقبيلة الصحراوية التي تعتبر المكوّن الرئيسي لسكان الصحراء الغربية. لكن المغرب رفضت باستمرار تقديم استقلال كامل, لكنها عرضت على البوليساريو حكمًا ذاتيًا إقليميًا ضمن الدولة المغربية. لكن البوليساريو رفضت ذلك, وأصرّت على أن سكان الصحراء الغربية هم كيان متجانس اجتماعيًا وثقافيًا. وتجادل البوليساريو أن المغرب لم تدعم مطلقا المقاومة المحلية التي كانت تقاتل الاستعمار الإسباني. واليوم, يتهم الصحراويون المغرب بانتهاك حقوق الإنسان, فيما تنكر الرياض وجود تلك الانتهاكات المزعومة.

عادت المغرب في عام 2017 للانضمام للاتحاد الأفريقي بعد مرور ما يزيد على 70 عامًا على انسحابها منه. تهدف المغرب اليوم لكسب تأييد القارة الأفريقية في هذا الصراع. كما أن جبهة البوليساريو هي الأخرى عضو في الاتحاد. أعلنت البوليساريو في السادس والعشرين من فبراير 1976 نفسها "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية", ونالت اعتراف العديد من الدول في المعسكر الاشتراكي, لكن العديد من العواصم سحبت اعترافها لاحقا, ومن بينها مدغشقر وسيراليون وبنما ومالي.

تتهم المغرب الانفصاليين بأنهم "ألعوبة" في أيدي الجزائر, بينما تعتبر الجزائر دعمها للبوليساريو بأنه دعم لأمة تسعى لنيل حقها في تقرير المصير. لقد ساءت العلاقات بين أكبر بلدين في منطقة المغرب العربي بسبب هذا الصراع, ما عرقل بشكل مزمن من تطوّر عمل "الاتحاد المغاربي".

الاتحاد المغاربي ضحية للصراع

في عام 1989, وفي إطار اتفاقية مراكش, وقّعت دول المغرب العربي الخمسة –الجزائر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس- اتفاقية تجارية تسمى "اتحاد المغرب العربي". وكان هدفه بناء وحدة اقتصادية وسياسية بين شعوب تلك المنطقة التي يبلغ تعدادها 100 مليون نسمة.

وفقا لبعض الاحصائيات, تخسر دول المغرب العربي ما بين 2 إلى 5  بالمائة من ناتجها القومي الإجمالي بسبب تعطُّل الاتفاق, كما أن هناك خسائر أخرى لا يمكن قياسها من ناحية التكلفة المالية فقط. على سبيل المثال, تضطر العائلات في المغرب والجزائر للسفر عبر الطائرة, لأن حدود البلدين مغلقة منذ عام 1994.

في السنوات القليلة الماضية, أثارت مسألة الأمن قلقًا متزايدًا. فانعدام التنسيق بين الرباط والجزائر, بات يمثل عقبة في الحرب على الإرهاب, وذلك بالنظر إلى تزايد نشاط الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش في مالي وليبيا وبروكينا فاسو وساحل العاج.

قد يبدو الصراع في الصحراء الغربية, من الناحية الظاهرية, بأنه صراع مغاربي محلي, لكن الشركاء الدوليين يستفيدون من هذه الأزمة المستمرة, لانه بمجرد أن تُحل الأزمة, فأنهم سيخسرون "كارتا إستراتيجيًا".

إن الجزائر والمغرب هما من بين أكبر مستوردي الأسلحة في أفريقيا. ووفقا لمعهد استكهولم لأبحاث السلام الدولي, فإن الجزائر كانت أكبر مشترٍ للسلاح في إفريقيا في الفترة بين 2013 و 2017, بينما حلّت المغرب في المرتبة الثانية, بنحو 0,9 بالمائة من اتفاقيات شراء السلاح الدولية. إن هذه المشتريات الكبيرة ما كان لها أن تتم لولا وجود الأزمة الراهنة.

وبالمثل, يشير الرافضون لفكرة إقامة دولة جديدة في المغرب العربي إلى التحديات الجسيمة التي تواجهها العديد من الدول الوليدة مثل جنوب السودان وتيمور الشرقية, ويرون أن الحكم الذاتي تحت الحكومة المغربية يمكن أن يضمن استقلال المنطقة إلى حد ما, ويُنهي مأساة اللاجئين الذين يعيشون في الصحراء الجزائرية, ويلمّ شمل العلائلات التي تفرّقت منذ عقود طويلة.

وإزاء هذا الوضع, فإن الفشل في التوصل لاتفاق للأزمة يظل "سيناريو دائم", في وقت تستمر فيه الأزمة في استنزاف الموارد وتشتيت الجهود التي يمكن استغلالها لإحراز تقدم حقيقي في عملية تطوير منطقة المغرب العربي.   

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق