الصحافة الفرنسية| هل يمكن انضمام إسرائيل لحلف عربي ضد إيران ؟.. وأين وصلت الأزمة الاقتصادية التركية؟


٠٥ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٢:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما


رؤية

 
هل تنضم إسرائيل إلى "حلف عربي" ضد إيران؟

ومن الموقع السابق نطالع أيضًا تحليلًا سياسيًا متعدد الأبعاد لمشروع إنشاء "حلف عربي" ضد إيران وتساءل التحليل: هل سيكون إنشاء "حلف عربي" على غرار حلف شمال الأطلنطي بمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية أمرًا ممكنًا أم غير واقعي؟
وأضاف أنه بعد أن هدّد "بنيامين نتنياهو" بانضمام إسرائيل إلى "الحلف العربي" إذا حاولت طهران إغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر، تعرض خبراء  روس وإسرائيليون في مقابلة مع موقع سبوتنيك الروسي، للعواقب المحتملة لهذا السيناريو، محللين طبيعة الوضع الحالي في الشرق الأوسط.

بوريس دولغوف (من مركز الدراسات العربية والإسلامية بمعهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم) وصف مشاركة إسرائيل في "الحلف العربي" بأنها "غير واقعية"؛ باعتبار أن جزءًا من الدول السُّنية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لن يقبلوا بانضمامها، وأضاف: "يمكن أن يُنظر إلى هذا التحالف في العالم الإسلامي بشكل سلبي للغاية. [...] ومن غير المحتمل أن توافق هذه البلدان، ولا سيما مصر، على مشاركة إسرائيل. والأكثر احتمالًا أن هذا الإعلان الإسرائيلي هو من قبيل الدعاية. ومع ذلك، ربما تذهب إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات مع هذه البلدان ضد طهران".

وتابع دولغوف أن الدول العربية لا يمكن أن تقبل بمشاركة إسرائيل في هذا الحلف إلا بشرط واحد،  وهو حل القضية الفلسطينية، غير أن الفرصة في تحقيق ذلك تبقى ضئيلة، وأردف: "تعد القضية الفلسطينية حجر عثرة بين إسرائيل والعالم العربي، حيث تتخذ مصر موقفًا صارمًا إلى جانب الفلسطينيين، ويطالب عدد كبير من الفلسطينيين والمنظمات الفلسطينية في الأردن بحل هذه القضية".

أما سيمون تسيليس (من معهد الدراسات الأمنية الوطنية في تل أبيب) فرأى أن التحالف ضد إيران حقيقي للغاية لأن إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية لهم مصلحة مشتركة وهي معارضة إيران، "وفي بداية رئاسته، سافر دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية ليبين للعالم أن سياسته ستركز على الجزء السني من العالم الإسلامي".

وتابع: أبرمت كلٌّ من مصر والأردن اتفاقات سلام مع إسرائيل، وأصبح ما يسمي بـ "السلام البارد" قائمًا بين هذه البلدان؛ لذا فمن الممكن مشاركتها جميعًا في نفس الحلف جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، وهذا المنظور حقيقي تمامًا.

ووفقًا لسيمون سيبيس؛ فإن القضية الفلسطينية ستذهب في هذه الحالة إلى المرتبة الثانية لإفساح المجال للحلف العربي، وقد تُعارض الأقليات السياسية في الأردن ومصر هذا التحالف؛ بيد أنها لا تشكّل تهديدا للأمن القومي في البلدين.

وفيما يتعلق بشروط دخول إسرائيل إلى الحلف، يعتقد الخبير السياسي الإسرائيلي أنه من المحتمل ألا تفرض البلاد العربية شروطًا سوى شرط واحد، حيث يقول: "قد يقف شرط واحد معوقًا أمام إسرائيل، وهو تسوية الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. حيث سيُطلب منها التوقف عن مهاجمة الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة. [...] كما ستطالب الدول العربية الأعضاء في الحلف المحتمل برفع الحصار البري والبحري عن قطاع غزة، وفتح المعابر التي تمر منها شحنات المساعدات الإنسانية باتجاه القطاع الذي أغلقته إسرائيل ردًا على إطلاق الصواريخ".

ويخلص الخبير السياسي الإسرائيلي إلى أن إسرائيل ستقبل هذه الشروط لعدة أسباب؛ منها تعزيز مكانتها في أعين العديد من بلدان العالم الإسلامي، وحل أكثر القضايا حساسيةً بالنسبة لإسرائيل وهي إيران، وأنهى حديثه قائلاً: "وإذا لم يسفر الحلف عن القضاء على إيران، فإنها ستضعف عسكريًا. وبالتالي سيكون بإمكان إسرائيل إحكام قبضتها على إيران في سوريا وقطاع غزة".

الأزمة تضرب القوة الشرائية للأتراك

عرضت صحيفة "لاكروا" الفرنسية تقريرًا ميدانيًا لما تعانيه طبقات الشعب التركي جراء الأزمة التي تتعرض لها العملة المحلية أمام الدولار وفيما يلي أهم ما ورد بالتقرير:

الرئيس التركي يدعو إلى "التعبئة الوطنية" لمواجهة العقوبات الأمريكية

خلف الزجاج الواقي من الرصاص، يشغل إبراهيم آلة عد النقود ويصنّف عملات اليورو والدولار في خزينته. مدير مكتب صرافة العملات الأجنبية الواقع بالقرب من ميدان تقسيم وسط إسطنبول قال إنه يتابع تدهور العملة التركية التي خسرت في غضون أيام قليلة أكثر من 20٪ من قيمتها أمام الدولار، قبل أن تتراجع قليلًا نهاية الأسبوع، حيث يشرح قائلًا: "الناس قلقون، وينتظرون ليروا كيف سيتطور الوضع...".

ومع أن تركيا قضت لتوها على "محاولة انقلاب اقتصادي"، وفقًا لما وصفته السلطات التركية التي كشفت عن مخططات الانقلاب الفاشل قبل عامين، واقتناعًا منه بأن أزمة الليرة التركية هي نتاج "مؤامرة" و"ليس لها أساس اقتصادي"، حث أردوغان مواطنيه على تغيير ما يكتنزونه من الدولار واليورو والذهب بالليرة التركية، وقال: "نحن أمام معركة تحرير وطنية، وهذا سيكون الرد الشعبي على الحرب الاقتصادية ضدنا".

تحقيقات بتهمة "تهديد الأمن الاقتصادي للدولة"

في مواجهة تعثر العملة، تتبع السلطات التركية السبل القضائية للرد. ففي كلمته التي ألقاها في المؤتمر السنوي للسفراء، أعلن الرئيس التركي شجبه ما وصفه بــ "أرقام الإرهاب الاقتصادي التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي". وبعد ساعات قليلة، أعلنت وزارة الداخلية عن التحقيق مع أكثر من 300 شخص بتهمة "تهديد الأمن الاقتصادي للدولة" عبر مشاركة المنشورات على شبكة الإنترنت "بهدف خلق صورة سلبية عن طريق التلاعب بسعر الدولار".

وسائل الإعلام التركية من جهتها نفّذت خطوات الحكومة، فعلى شاشات التلفزيون، والتي تتبع جميعها تقريبًا للحكومة، نرى الطوابير تصطف من أجل استبدال الدولار بالليرة، في حين أن معظم من يرتادون مكاتب الصرافة في وسط إسطنبول هم سائحون من دول الخليج يستبدلون العملات القوية بالليرة، مستغلين القوة الشرائية التي تضخمت بشكل مفاجئ من أجل شن الغارات على المحلات التجارية.
أغذية وأدوية مهددة بسبب ارتفاع الأسعار.

من المفترض، وعلى الرغم من نفي السلطات، أن تكون أزمة العملة قد أثرت على حافظة الأتراك المالية، حيث إن الميزان التجاري للدولة يعاني إلى حد كبير من العجز ومن استيراد العديد من المنتجات الاستهلاكية اليومية. ففي متجر البقالة الصغير الخاص به في منطقه بيوجلو، يشير "مصطفى" إلى الأرفف ويقول: "انظروا إلى كيس الطحين هذا، مكتوب عليه "صُنع في تركيا "، لقد تم تصنيعه هنا، أما الحبوب فتأتي من الخارج! تمامًا كما هو الحال بالنسبة لهذه المعكرونة والقهوة والزبدة ولحم البقر... ».

وفي نهاية يوليو الماضي، ارتفع سعر الخبز بعد أن حددته الدولة. وفي غضون أيام قليلة وبعد استنفاد مخزونات المنتجات التي جرى شراؤها قبل يوم "الجمعة الأسود"، يتوقع تجار التجزئة حدوث زيادة أخرى من جانب الموزعين، الذين سيضطرون إلى رفع أسعارهم. المنتجات الغذائية ليست الوحيدة المهددة بالأزمة، حيث يشعر رئيس رابطة الصيادلة التركية بالقلق إزاء الاضطرابات الشديدة في قطاع الأدوية.
الحد من النفقات غير الضرورية.

أردوغان كولاك (مواطن تركي) يقول: "بالنسبة لبعض المنتجات، هناك مخزون يكفي لأسبوعين، غير أننا لم نتلق إمدادات البضائع منذ أيام بسبب زيادة الأسعار. وعندما ستأتي الإمدادات جديدة، نتوقع فرض زيادة أخرى".

وقد طال تأثير انهيار الليرة الجيل الصغير، حيث تقول يغمور، طالبة تبلغ من العمر 21 عامًا، "إن دراستها في الخارج ستوضع على المحك، فهي مكلفة للغاية ومحفوفة بالمخاطر، ونحن لا نعرف ما إذا كانت العملة ستتعثر من جديد أم لا.. الآن نحن نقلل من النفقات غير الضرورية وننتظر لنرى". أما والدتها فتقول: "كان لدينا مشاريع لقضاء العطلات في أوروبا غير أنها توقفت الآن؛ فالفندق الذي يكلف 40 يورو كان يكلفنا في المقابل 200 ليرة مقابل حوالي 300 في الوقت الحالي. لذا فالعطلة المقبلة ستكون في تركيا".

دعوة لمقاطعة المنتجات الأمريكية

وفي انتظار الإعلان المقبل عن معدل التضخم السنوي، تدق منظمة Tüsiad، أهم منظمة لأرباب العمل، ناقوس الخطر، حيث يدعو قادتها إلى وضع خارطة طريق اقتصادية ملموسة للحد من التضخم، واستعادة مناخ إيجابي في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الشريك الاقتصادي الرئيسي لتركيا، ومواصلة الجهود الدبلوماسية لحل المشاكل بين واشنطن وأنقرة.

مع ذلك، يبدو أن هذا ليس الاتجاه الذي قرر أن يسلكه أردوغان؛ فقد قرر رفع التعريفة الجمركية على المنتجات الأمريكية ودعا إلى مقاطعة منتجاتها عبر حملة أطلقها في 14 أغسطس، دعا فيها الأتراك إلى التخلي عن هواتف أبل والحصول على منتجات العلامة التجارية التركية Vestel... وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، لا يزال وسم "#boycottUSA" دائمًا على رأس التغريدات الأكثر شعبية، غير أن آثار هذه الحملة قد تكون محدودة، حيث إن غالبية مكونات المنتجات التركية مصنعة في الولايات المتحدة.

 واشنطن تبحث عن تغيير جذري في النظام الإيراني

وعلى صعيد الأزمة الإيرانية الأمريكية، أبرزت النسخة الفرنسية من موقع سبوتنيك الروسي تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي عما تنتظره  إدارة بلاده من إيران.

ففي تصريحات صحفية له عن إعادة فرض العقوبات على إيران وعن المظاهرات التي اجتاحتها في الأشهر الأخيرة، قال مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون خلال زيارته للقدس: إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى قلب اتجاه النظام الإيراني، ولكن إلى "تغيير جذري" في سلوكه.

وأرجع السيد بولتون السب وراء اندلاع هذه المظاهرات إلى سوء إدارة طهران لاقتصادها لفترات طويلة، تلك الإدارة السيئة التي خفف الاتفاق النووي الدولي منذ عام 2015 من آثارها. وبعد الانسحاب من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات الأمريكية، ووضع إيران تحت المطرقة، رأينا تأثيرًا سلبيًا عميقًا عليها، معتقدًا أن ما حدث أشد مما كانت الإدارة الأمريكية تتوقعه. وأكد أن المظاهرات اندلعت دون سابق تنظيم ولم يكن وراءها "مؤامرة".

ووفقًا لبولتون فإن الولايات المتحدة مستعدة للتوصل إلى اتفاق مع النظام الإيراني شريطة أن يمتثل للشروط الأمريكية، كما ستمارس أقصى ضغط عليه حتى يقرّ بأنه لن يمتلك أبدًا أسلحة نووية قابلة للاستخدام.

فضلًا عن ذلك، حذر السيد بولتون أيضًا من أن الولايات المتحدة سترد بقوة حال استخدم نظام بشار الأسد في سوريا الأسلحة الكيميائية في عملية استعادة إدلب، وأعرب عن أمله في أن يكون للضربات الأمريكية السابقة ضد النظام السوري أثر رادع.

بوتين يطالب الاتحاد الأوروبي بالمشاركة المالية لإعادة إعمار سوريا

وعن المستقبل السوري والمفاوضات الجارية؛ أشار موقع راديو فرنسا الدولي إلى مجريات هذه المفاوضات وأوجه الاعتراض بين الدول الأوروبية وروسيا. فخلال اجتماعه في ألمانيا مع المستشارة "أنجيلا ميركل"، دعا الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" الأوروبيين إلى المشاركة ماليًا في إعادة إعمار سوريا؛ غير أن الغربيين لا يزالون مترددين بسبب غياب تصور سياسي حقيقي في دمشق.
يضع فلاديمير بوتين الاعتبارات الإنسانية في المقدمة، حيث يرى وجوب المساعدة في عودة الملايين من اللاجئين السوريين المشتتين في البلدان المجاورة، وهذا ما دفعه للضغط أثناء زيارته الأخيرة إلى ألمانيا على مسألة وجود اللاجئين السوريين في أوروبا، والذي وصفه بأنه "سيُشكّل عبئًا ضخمًا".

وتدعم روسيا نظام الأسد سياسيًا وعسكريًا، وهو ما قد يعرض حجج فلاديمير بوتين إلى مواجهة ممانعة شديدة. ففي السنوات الأخيرة، كان موقف الأوروبيين والأمريكيين ودول الخليج واضحًا تمامًا وهو: عدم تمويل إعادة الإعمار في سوريا في ظل غياب مفاوضات سياسية فيها، الأمر الذي يزداد صعوبة كلما حقق النظام السوري عمليات استعادة للأراضي بدعم من حلفائه الروس والإيرانيين. وقد تكون الفرصة سانحة لتناول مسألة إعادة الإعمار مجددًا الشهر المقبل في حال نجح مشروع عقد اجتماع جديد بشأن سوريا، والمقرر أن يجمع بين روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق