راند | رغم الاضطرابات.. ما هي الأسباب التي ستضمن لحزب الله البقاء في فنزويلا؟


٢٥ فبراير ٢٠١٩ - ٠٤:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



ردًا على سؤال عن الاضطراب الحالي في فنزويلا وتواجد جماعات إرهابية في المنطقة, وتحديدًا حزب الله اللبناني, أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في حوار أجري معه مؤخرًا أن إدارة "ترامب" تعتقد أن حزب الله يحتفظ بـ"خلايا نشطة" في فنزويلا، وأضاف أن "الإيرانيين يؤثرون على شعب فنزويلا" لأن حزب الله يحصل على التدريب والتمويل والعتاد من طهران.

بدا بعض محللي السياسة الأمنية متفاجئين من مزاعم بومبيو, لكن لا ينبغي أن يكونوا كذلك، لقد حافظ "حزب الله" منذ زمن على تواجده في أمريكا اللاتينية, لا سيما في منطقة الحدود الثلاثية الشهيرة, وهي منطقة شبه خارجة عن القانون، حيث تلتقي الأرجنتين وباراجواي والبرازيل. غير أنه حتى بعيدًا عن منطقة الحدود الثلاثية, يتمتع حزب الله بوجود راسخ في فنزويلا, حيث عملت الجماعة الإرهابية الشيعية لإقامة بنية تحتية واسعة لأنشطتها الإجرامية, التي تشمل الإتجار بالمخدرات, وغسيل الأموال, والتهريب المحظور.

على سبيل المثال, جزيرة مارجريتا الواقعة قبالة ساحل فنزويلا, هي مرتع إجرامي معروف، حيث أقام أعضاء حزب الله ملاذًا آمنًا. وتحت نظام الرئيس الفنزويلي السابق هوجو تشافيز, اتخذت الحكومة نهجًا أكثر نشاطًا تجاه توفير الملاذ لمؤيدي حزب الله المقيمين في فنزويلا.

بيد أن الشيء الأكثر إثارة للجدل مما قاله بومبيو هو ما ألمح إليه تحديدًا, أن تغيير النظام سيخلص فنزويلا من حزب الله. وأيًّا كانت فوائد استبدال النظام الفنزويلي الحالي بالبديل المفضل لواشنطن, هناك سبب للشك في أنه سيغير علاقة الدولة الإشكالية مع الجماعة الإرهابية.

يمتلك حزب الله تاريخًا طويلًا ودنيئًا في فنزويلا، وقد استخدمت حلقة تهريب كوكايين نشطة خلال العقد 2000 يقودها مواطن لبناني على علاقة بالحزب يُدعى "شكري حرب" – تاجر مخدرات وأحد أباطرة غسيل الأموال والذي اشتهر باسم "طالبان" – واستخدموا بنما وفنزويلا كمراكز حيوية في عملية حيوية أرسَلَت المخدرات من كولومبيا إلى الولايات المتحدة وغرب أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وقد جرى غسيل عائدات حلقة تهريب الكوكايين في عملات كولومبية أو فنزويلية, مع حصول حزب الله على نسبة صافية بين 8 و14 في المائة من الأرباح.

إن اعتماد حزب الله على المتعاطفين داخل الجاليات المغتربة, بما في ذلك في فنزويلا, حدّ بدرجة كبيرة من احتمالية تعرض الجماعة للكشف. كان مسئولو أمن الحدود وإنفاذ القانون في فنزويلا, وسط حالة اليأس العام في البلاد, غير مستعدين بصورة كبيرة لمقاومة الرشاوى والعمولات الخفية التي قدمها أعضاء حزب الله وكوادرهم.

ونظرًا للاضطراب الحالي في فنزويلا, من المقبول أن نتساءل عما سيحدث مع حزب الله تحت حكومة يقودها زعيم المعارضة خوان جوايدو, الذي جرى الاعتراف به كحاكم شرعي للبلاد من الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى, من ضمنها دول أوروبية ذات ثقل مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا.

ومن شبه المؤكد أن حكومة يقودها جوايدو ستكون أكثر نشاطًا في معارضة تواجد حزب الله على الأراضي الفنزويلية, ليس فقط من الناحية الاسمية، لكن في السعي بنشاط أكبر لتحجيم الشبكة الإجرامية للجماعة، وبالتبعية نفوذ إيران. وكمقابل جزئي لدعم واشنطن, ستسعى للاتكال على جوايدو لكي يشن حملة مشددة على أية أنشطة مرتبطة بإيران في كافة أنحاء المنطقة.

لكن هناك فرق كبير بين الإرادة والقدرة. وفي حين أن الحكومة التي يقودها جوايدو ربما تُظهر في البداية إرادة سياسية قوية في مواجهة حزب الله وإيران – على الأقل لاسترضاء إدارة ترامب – تواجه فنزويلا كدولة تحديًا كبيرًا في محاولة إعادة بناء مجتمعها المحطم، وربما تقع مقاومة حزب الله على ذيل قائمة أولويات جوايدو وإدارته على نحو قد لا يُرضي لواشنطن.

وتشير الطبيعة غير المؤكدة للأجهزة الأمنية والجيش في فنزويلا إلى فجوة قدرات خطيرة ينبغي مقاومتها عند العمل مع كاراكاس. لقد حافظت فنزويلا على علاقات وثيقة مع روسيا عسكريًّا, ويبقى من غير الواضح أي جزء من الأجهزة الأمنية ما زال أو سيظل مواليًا لمادورو، كما شهدت الولايات المتحدة نجاحًا كبيرًا في خطة كولومبيا, وتمثل في جهد بمليارات الدولارات للاشتراك في تعاون أمني وبناء قدرة القوات العسكرية وقوات إنفاذ القانون الكولومبية.

لكن تكرار نجاح خطة كولومبيا, التي ساعدت القوات المسلحة الكولومبية في كسب أفضلية كبيرة على حركة فارك, أثبت أنه صعب المنال في سياقات أخرى, كما في المكسيك, حيث فشلت مبادرة ميريدا, وهي اتفاقية تعاون أمني بين الولايات المتحدة والمكسيك، والتي تركز على مكافحة المخدرات, فشلت في القضاء على تجارة المخدرات والشبكات الإجرامية المنظمة في تلك الدولة.

وخلال أول عامين له في المنصب, أظهر الرئيس دونالد ترامب رغبة في تحرير الولايات المتحدة من عبء التدخلات الخارجية المكلفة. هذا مجرد واحد من أسباب عدة لماذا "خطة فنزويلا" التي تهدف إلى مساعدة ذلك البلد في إعادة بناء المؤسسات الحكومية الحيوية ربما تكون غير قابلة للتنفيذ.

ولكي تنجح هذه الاستراتيجية, تحتاج لالتزام متعدد السنوات للمدربين الأمريكيين (القوات, أو المتعاقدين, أو خليط من الاثنين) بالعمل مع السلطات الفنزويلية لمواجهة التهديد الفريد الذي يشكّله حزب الله, الجماعة التي تجمع الأنشطة الإرهابية والإجرامية بفاعلية كبيرة. أما التحدي الآخر فهو القدرة الأساسية للجيش والأجهزة الأمنية الفنزويلية, وهي بالتأكيد أقل بكثير مما كان عليه الجنود الكولومبيون عندما بدأت القوات الأمريكية تدريبهم في أوائل عام 2000.

هناك أيضًا قضية إيران، حيث لا شك أن حزب الله مدعوم من نظام في طهران يمنحه ما يصل إلى 700 مليون دولار سنويًّا, بحسب بعض التقديرات. تخدم فنزويلا كنقطة دخول إيران إلى أمريكا اللاتينية, موطئ قدم لن يتخلى عنه الإيرانيون بدون مقاومة. بالإضافة لهذا, تحتفظ روسيا بمصلحة راسخة في تعزيز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإبقائه في السلطة, نظرًا للعلاقة طويلة الأمد بين البلدين، وحذرت موسكو مؤخرًا الولايات المتحدة من التدخل عسكريًّا في فنزويلا. وأيضًا, بعد التعاون عن كثب في سوريا, أصبح حزب الله الآن كيانًا معروفًا لدى الكرملين وتنظيمًا قد يَعتبره الرئيس فلاديمير بوتين ذا قيمة، والذي لن يتدخل في خطط روسيا لتمديد نفوذها في نصف الكرة الغربي، على الأقل في الوقت الحالي.

وإذا تمت الإطاحة بنظام مادورو في نهاية المطاف, سيكون لهذا على الأرجح تأثيرٌ سلبي على حزب الله في فنزويلا. ففي النهاية, تمتد أذرع الجماعة إلى المستويات العليا من حكومة فنزويلا الحالية – طارق العيسمي, وزير الصناعة والإنتاج الوطني, وهو من أصل سوري، كان على قائمة وزارة الخزانة الأمريكية لمهربي المخدرات، ويُزعم أن له علاقة وثيقة بحزب الله. وبشكل عام, يمتلك حزب الله جذورًا عميقة في فنزويلا, وطرد الجماعة كليًا، وبغض النظر عن كونه أولوية قصوى لإدارة ترامب، يبقى مستبعدًا.

وفي النهاية، قد يكون أفضل سيناريو لواشنطن هو إدارة جوايدو الصاعدة التي توافق على مكافحة نفوذ حزب الله، إذا كانت الحكومة الجديدة مستعدة لقبول التواجد الأمريكي في البلاد لبدء تدريب القوات الفنزويلية على المهارات الضرورية لمواجهة الإرهاب والشبكات الإجرامية المنظمة العابرة للحدود التي تتمتع بعلاقات قوية مع المجتمع الفنزويلي، غير أن هذا السيناريو يعتمد بالطبع على تقديم الولايات المتحدة لهذه المساعدة في المقام الأول.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق