التايم | الحرب تشتعل.. ماذا نعرف عن النزاع العسكري بين الهند وباكستان؟


٢٨ فبراير ٢٠١٩ - ٠٧:٠٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح


في إشارة إلى دخول العلاقات الهندية -الباكستانية حالة توتر هي الأسوأ من نوعها منذ عقدين، قصفت الطائرات الهندية أراضي خاضعة لسيطرة باكستان يوم الثلاثاء، في خضم الصراع بين الدولتين على إقليم كشمير.

وقع الهجوم الهندي بعد مرور 12 يومًا على مقتل 40 عضوًا من الشرطة الهندية شبه العسكرية جراء تفجير انتحاري في الرابع عشر من فبراير في منطقة "بولاواما" الكشميرية. كان ذلك الهجوم هو الأكثر دموية في تاريخ حركة التمرد الكشميرية المشتعلة منذ 30 عامًا في هذا الإقليم المتنازع عليه في جبال الهيملايا والمحاذي للدولتين.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الهندية في الربيع، يهدد الردّ الهندي الانتقامي بتصعيد التوترات التي بلغت بالفعل نقطة الغليان. لقد خاضت الهند وباكستان بالفعل حربًا حول كشمير في العام 1999، والآن بات البلدان مستعدين لتصويب أسلحتهما النووية تجاه بعضهما الآخر.

يقول محللون إن الوضع بين البلدين بات أكثر خطورة مما كان عليه لعقدين من الزمن. في الحادي والعشرين من فبراير، هددت الهند بقطع إمدادات المياه لباكستان، وبعد يومين قالت إنها سترسل 10 آلاف جندي إضافي لإقليم كشمير الخاضع لإدارة الهند. هذا وقد جرى تسجيل وقوع 40 حادثة عنف على الأقل ضد الكشميريين في عموم الهند في الأيام التي تلت الهجوم.

ماذا حدث؟
قدّم الطرفان روايتين مختلفتين للأحداث يوم الثلاثاء. ذكرت الهند أن "عددًا كبيرًا" من المسلحين قُتلوا بغارات جوية هندية تقول الهند إنها استهدفت معسكر تدريب لجماعة "جيش محمد"، وهي المنظمة الإرهابية التي تبنّت مسؤولية التفجير الانتحاري في الرابع عشر من فبراير.
وتقول نيودلهي إن المعسكر يقع في منطقة "بلاكوت"- وهي منطقة تقع داخل أراضي اتفق الطرفان على أنها تابعة لباكستان. نقلت وكالة "أسوشتيد بريس" عن سكان من قرية قريبة قولهم إنهم سمعوا أصوات انفجارات.

لكن باكستان ترفض رواية الهند عن الهجوم، مصرّحة بأن سلاح الجو الباكستاني أجبر الطائرات الهندية على "الانسحاب سريعًا"، وأن القنابل الهندية سقطت في منطقة مفتوحة، ولم تتسبب في وقوع إصابات. نشرت باكستان صورًا على وسائل التواصل تُظهر ما يبدو أنه مكان انفجار في منطقة غابات.

وقد ذكر مكتب رئيس وزراء باكستان "عمران خان"، أن الهند بررت غارتها الجوية يوم الثلاثاء مستخدمة "مزاعم وهمية". وقال متحدث باسم حكومة باكستان في بيان: إن "الهند ارتكبت عدوانًا غير مبرر سترد عليه باكستان في الزمان والمكان اللذَين تختارهما".

كيف سيؤثر التوتر الراهن على الانتخابات الهندية المقبلة؟
مع اقتراب الانتخابات الهندية في إبريل ومايو، اتخذت الأحداث طابعًا سياسيًا ملتهبًا. يقول المحللون إن "مودي"، الذي يسعى لإعادة انتخابه لفترة ثانية، هو المستفيد من شيوع جو الحرب

يقول "سامونترا بوس"، أستاذ السياسات الدولية والمقارنة في كلية لندن للاقتصاد: "بالنسبة لرئيس الوزراء "مودي"، فإن هذه فرصة سانحة ليعمل ما يحب عمله، أي أن يخلق هالة حول نفسه باعتباره "زعيمًا قويًّا".

تقول "نيتاشا كاول" من مركز دراسة الديمقراطية  إن "هذا النوع من الجو المُعسكر والقومي المتطرف، يجعل من المستحيل على أي حزب معارض في الهند أن يتخذ موقفًا أكثر عقلانية أو ميلاً للسلام والحوار". وتابعت:  "هناك في الواقع جو لا يسمح لأي صوت سياسي بطرح السؤال الذي يجب طرحه، وهو: كيف يمكن لهذا الأمر أن يجعل أي شخص أكثر أمنًا؟"

نشر "راهول غاندي" زعيم حزب "المؤتمر" المعارض في الهند تغريدة عقب الضربة الجوية التي شنها سلاح الجو الهندي، قال فيها: "تحيّة لطياري سلاح الجو الهندي".

تقول "كاول" إنه يبدو أيضًا أن الهجوم سيقلل من حالة الزخم المتنامية ضد حزب "بهاراتيا جناتا" الحاكم خلال فترة الحملة الانتخابية. وتقول "كاول" إن "حزب بهاراتيا جناتا خسر في الانتخابات في ثلاث ولايات نهاية العام الماضي، وقد كانت هناك موجة هائلة من الاحتجاجات التي نظمها مزارعون". وأضافت: "لهذا كان هناك ضغط على حزب بهاراتيا جناتا، وشعور بأن الحزب قد لا يأتي للسلطة مجددًا، وقد قللت الأحداث التي وقعت في الأسابيع الثلاثة الماضية كثيرًا من حالة الزخم تلك".

ما خلفية هذا الهجوم؟  
لقد كانت كشمير إقليمًا متنازعًا عليه منذ تقسيم الهند البريطانية في عام 1947. وتزعم كل من باكستان والهند أحقيتها في هذا الإقليم ذي الغالبية المسلمة، وقد قُسِّم الإقليم بين البلدين عبر "خط السيطرة" منذ اتفاق وقف إطلاق النار بعد حرب عام 1971. إن ضربات الهند الجوية يوم الثلاثاء، تمثل المرة الأولى منذ انتهاء تلك الحرب التي ترسل فيها طائرات فوق "خط السيطرة".

كما يشهد إقليم كشمير حالة تمرد مشتعلة منذ عام 1989، وقد تصاعد العنف هناك منذ وصول حزب "بهاراتيا جناتا" للحكم عام 2014، بما في ذلك اندلاع احتجاجات واسعة في عامي 2016-2017 أُصيب فيها آلاف المدنيين، وتخوض بعض المجموعات المطالبة باستقلال كشمير، أو حتى انضمامها لباكستان، بصورة منتظمة مواجهات مع القوات المسلحة الهندية، التي يشير إليها سكان كشمير غالبًا إلى أنها قوات احتلال.

تقول "كاول" المنحدرة من كشمير: إن "أي شخص ذهب إلى كشمير لن يساوره أي شك بشأن مستوى الاغتراب هناك"، وأضافت: "عندما تقع مواجهات مسلحة بين قوات الأمن الهندية والمسلحين، يخرج القرويون من بيوتهم ويلقون بالحجارة على الجنود الهنود".

لقد استخدم حزب "بهارتيا جناتا" الحاكم التابع لرئيس الوزراء الهندي "نيرندرا مودي" كشمير لعقود طويلة كرمز سياسي. ومن المعروف أن الدستور الهندي يمنح كشمير "وضعًا خاصًا" تتمتع بموجبه بحكم ذاتي أكبر من الولايات الهندية الأخرى. لقد تحولت كشمير لرمز للوحدة والصلابة الوطنية في مواجهة باكستان، حتى مع عزوف معظم سكان هذا الإقليم الذين يشعرون بالاغتراب عن المشاركة في الانتخابات، ومعاناة 41 بالمائة من البالغين هناك بالاكتئاب.

يعتقد حزب "بهاراتيا جناتا" القومي الهندوسي بأنه يجب إلغاء "الوضع الخاص" الممنوح لجامو وكشمير، زاعمًا أن الهند ذات الغالبية الهندوسية لا يجب أن تكسر قوانينها الدستورية من أجل كشمير ذات الغالبية المسلمة، ويتبني الحزب بدلاً من ذلك مبدأ "بلد واحد ودستور واحد". إن هذا النهج، المتمثل في استغلال العداء الطويل بين الهند وباكستان والتوترات داخل المجتمع الهندي بين الهندوس والمسلمين، كان مفيدًا تاريخيًا للقوميين الهندوس في الانتخابات.

بناءً على ذلك، اتبع "مودي" نهجًا صارمًا ردًّا على التفجير الانتحاري الذي قتل 42 جنديًا هنديًا في الرابع عشر من فبراير. صرّح "مودي" قبل تنفيذ سلاح الجو الهندي لغاراته يوم الثلاثاء بأن "دم الناس يغلي"، متعهدًا بأن باكستان "ستدفع ثمنًا باهظُا" جراء هذا الهجوم. إن الحسابات ذاتها يمكن أن تحدد خطوات "مودي" المقبلة أيضًا.

إذًا.. ما هي الخطوات المقبلة المحتملة؟
قد يزداد الوضع تدهورًا، غير أن المحللين يستبعدون اندلاع حرب نووية. يقول "سامونترا بوس" أستاذ العلاقات الدولية: إن "تكاليف هذه الحرب النووية - التي سينتج عنها تدمير متبادل مؤكد- باهظة حتى لو تصاعد التوتر أكثر".

في حين تذكر "كاول" أن "الهدف الأساسي من الأسلحة النووية هو تحقيق الردع"، وتابعت: "لكن المرء لا يعلم ما إذا كان هذا النوع من الأمور تحت السيطرة دائمًا أم لا".

وقد وجّه اللواء "آصف غفور"، المتحدث باسم القوات المسلحة الباكستانية رسالة للقادة الهنود يوم الثلاثاء قال فيها: "حان دوركم الآن للانتظار والاستعداد لمفاجأتنا" ولفت إلى أن "هيئة القيادة الوطنية"، وهي الجهة التي تتحكم في أسلحة باكستان النووية، سوف تعقد اجتماعاً

  وتقول "كاول": إن "السيناريو الأسوأ هو حدوث حرب أخرى، وبعيدًا عن وقوع هذا السيناريو، فإن الوضع الراهن لن يجعل الأمر أفضل لكشمير".  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق