الترجمات

بروكينجز | نهضة اقتصادية وتعزيز للسلام.. ماذا يحدث فى إثيوبيا؟

ترجمة بواسطة – آية سيد

بدأ رئيس وزراء إثيوبيا, آبي أحمد، سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية غير المسبوقة في أول 12 شهرًا له في المنصب، ولا شك أن التحدي الجوهري الذي يواجهه هو نقل الاقتصاد من النمو الذي تقوده الدولة إلى النمو القائم على السوق أثناء الإشراف على الإصلاحات السياسية بعيدة المدى. وعلى الرغم من أن النجاح غير مضمون؛ إلا أن إنجازاته حتى الآن خلقت إحساسًا كبيرًا بوجود فرصة داخل البلاد.

لقد كانت إثيوبيا واحدةً من أفضل المؤدين الاقتصاديين في القارة, بمعدل نمو 10% على مدار الـ15 سنة الماضية، كما كانت نموذجًا للتنمية التي توجهها الدولة بحكومة لم تسمح بأية معارضة سياسية، بيد أنها استثمرت بشدة في البنية التحتية والزراعة والتعليم والقطاعات الأخرى. ومنذ ظهور آبي رئيسًا للوزراء, كان هناك انفتاح سياسي شامل مع مؤشرات على أن الإصلاحات الاقتصادية ستكون بنفس الحجم، وإذا استطاع النجاح في إصلاحاته؛ ستظهر إثيوبيا  كأحد قادة أفريقيا بلا منازع.

إصلاح الاقتصاد
يمتلك رئيس الوزراء خططًا طموحة للاقتصاد. ووفقًا لشركة الأسهم الخاصة, Cepheus Growth Capital, تخطط الحكومة لخصخصة مصانع السكر والسكك الحديدية, والمجمعات الصناعية المملوكة للدولة بشكل كامل، وستخصّخص جزئيًّا درر الاقتصاد الأربع: الخطوط الجوية الإثيوبية, وإثيو تليكوم, وشركة الكهرباء الإثيوبية, وشركة الشحن والخدمات اللوجستية الإثيوبية. وفي ظل وجود أكثر من 60 مليون مشترك في خدمات الهاتف المحمول والخط الأرضي, تخطّط الحكومة أيضًا لنشر عطاءات لرخصتي تشغيل جديدتين في قطاع الاتصالات, وهو ما سيؤدي حتمًا إلى المنافسة في خدمات جديدة مالية وقائمة على الهاتف المحمول.

إن القطاع الوحيد الذي لا يبدو أنه سينفتح في المدى القريب هو القطاع المصرفي، مع وجود 16 بنكًا خاصًّا والذي بلغ متوسط عائد المساهمين بها 33% سنويًا على مدار العقد الماضي, يبدو أن هناك حافزًا قليلاً للتحرك سريعًا في إصلاح القطاع المالي، وحيث إن البنك التجاري الإثيوبي المملوك للدولة يسيطر على نصف أصول القطاع على الأقل, ستمثل الخدمات السيئة المتواصلة والعجز عن نقل الأموال بين البنوك عائقًا أمام جهود الإصلاح الحكومية. وحتمًا, ستكون هناك ضغوط من أجل السماح للبنوك الأفريقية والدولية الأخرى بالدخول إلى هذا القطاع.

كانت إثيوبيا رائدًا في إنشاء المجمعات الصناعية المستلهمة من الصين لجذب الاستثمارات في مجال الصناعات الخفيفة, خاصة المنسوجات والملابس, وتحفيز الصادرات. وفي الوقت الحالي, توجد خمسة مجمعات صناعية بنتها الحكومة والتي خلقت نحو 45 ألف فرصة عمل للإثيوبيين وأربعة مجمعات صناعية خاصة. في بعض الحالات, أدت المجمعات الصناعية بصورة جيدة, مثل مجمع بول ليمي الصناعي خارج أديس أبابا. شهدت المجمعات الأخرى, مثل هواسا, مصاعب في العمالة, والاحتفاظ بالموظفين, والإنتاجية. تهدف إثيوبيا إلى إنشاء 30 مجمعًا صناعيًّا بحلول 2025 لتزيد من فرص العمل وتدر عائدات تصدير, وتنمي قطاع التصنيع من 5% إلى 22% من إنتاجية الاقتصاد.
إن العلامات التجارية الشهيرة مثل: (مايكل كورس وإتش آند إم وعملاق الملابس بي في إتش) يورّدون بالفعل المنتجات من الدولة.

لقد أدت جهود "آبي" إلى نتائج بالفعل. زوّد البنك الدولي إثيوبيا بـ1,2 مليار دولار في صورة دعم ميزانية مباشر, وهو أضخم قرض على الإطلاق لدولة في أفريقيا جنوب الصحراء، وأول قرض للدولة منذ 13 عامًا بعد تعليق الإقراض في أعقاب انتخابات 2005 المتنازع عليها، ويخطط مطوّر عقاري من أبوظبي لاستثمار مليارَي دولار في تطوير متعدد الاستخدامات في العاصمة أديس أبابا والذي سيشمل إنشاء أكثر من 4 آلاف وحدة سكنية، ومن المرجح أن تتدفق المزيد من الاستثمارات إلى الدولة مع تقدم عملية الخصخصة.

صانع السلام
أهدر "آبي" القليل من الوقت في تطبيع العلاقات مع إريتريا بعد 20 عامًا, وهو تطور مذهل نظرًا للعداء السابق بين البلدين. لقد أطلق سراح عشرات الآلاف من المسجونين السياسيين في شهوره الأولى في المنصب. ومؤخرًا, اصطحب "آبي" الرئيس الصومالي "محمد فارماجو" إلى نيروبي للالتقاء بالرئيس الكيني "أوهورو كينياتا" في جهد لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بين جيرانه في شرق أفريقيا. وفي مايو الماضي, أعلنت إثيوبيا أنها ستلغي شروط التأشيرة للمسافرين من جميع الدول الأفريقية وفي الأسبوع الماضي أصبحت الدولة الأفريقية رقم 21 التي تصدق على اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.

وأثناء العمل على إرساء الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي المضطربة دومًا, يواجه "آبي" تحديات سياسية قاسية في الوطن. في سبتمبر الماضي, أرغمه الاضطراب في العاصمة على إلغاء رحلته إلى افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة، جاء الاضطراب بعد عدة سنوات من الاحتجاجات والاشتباكات في أوروميا, أكبر ولاية في إثيوبيا والأكثر ازدحامًا بالسكان. وكما تذكر مجموعة الأزمات الدولية, كان أحد المصادر الرئيسية للإحباط هو عجز حكومة الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية السابقة عن خلق الـ2 مليون فرصة عمل اللازمة سنويًّا وضمان أن النمو في الأجور يتماشى مع الأسعار المرتفعة للسلع الأساسية.

وفي جهد ملموس لإنهاء العنف بين الطوائف وللتصالح مع انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي, وافق برلمان إثيوبيا على إنشاء لجنة مصالحة، ولم تكن هناك زيادة في العنف العِرقي منذ انتخاب آبي, وبشكل رئيسي بين مجتمع الأورومو وجماعات الأقلية الأخرى, بل واجهت قوات الأمن الإثيوبية اتهامات بارتكاب انتهاكات في حق معارضي الحكومة، فيما تقدّر الأمم المتحدة نزوح 2,4 مليون إثيوبي بسبب العنف بين الطوائف.

سيكون أحد الاختبارات الرئيسية لآبي هو التحضير للانتخابات العامة في 2020، ويذكر أنه في انتخابات 2015, ربحت الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية الحاكمة في ذلك الوقت جميع المقاعد البرلمانية الـ546، واتّخذ رئيس الوزراء خطوة أولية في رفع التوقعات بإجراء اقتراع ذي مصداقية عن طريق تعيين بيرتوكان ميدكسا, قاضية سابقة وزعيمة معارضة, رئيسًا للمجلس الوطني للانتخابات بعد إقناعها بالعودة من الخارج.

الولايات المتحدة وإثيوبيا
أصبحت إثيوبيا دولة ذات أولوية لإدارة ترامب. لقد جعلها المجلس الاستشاري للرئيس المعني بالقيام بالأعمال في أفريقيا, بقيادة وزير التجارة ويلبر روس, واحدةً من أربع محطات في رحلته إلى أفريقيا في يونيو الماضي. في زيارته الأولى لواشنطن كرئيس للوزراء, التقى آبي بنائب الرئيس مايك بنس الذي أشاد بـ"جهود الإصلاح التاريخية". وفي ديسمبر, اختارت مؤسسة تحدي الألفية، إثيوبيا لكونها مؤهلة لتطوير برنامج للحد من الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي، غير أنه يبقى أن نرى الدعم الملموس الذي تستطيع الإدارة تقديمه لإثيوبيا، وفي أعقاب تحطم الطائرة الإثيوبية بوينج 737 ماكس 8 التابعة للخطوط الجوية الإثيوبية, ستُطرح أسئلة صعبة عن العلاقة التي تواجدت لستة عقود بين شركة الطيران وصناع الطائرة، وإذا كان هناك وقت للولايات المتحدة لزيادة دعمها لشريك أفريقي رئيسي ، فقد حان الوقت الآن.

للإطلاع على الموضوع الأصلي .. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى