ناشيونال إنترست | إغراق الحاملات.. كيف سيكون شكل المعركة البحرية بين إيران والولايات المتحدة؟


٢٧ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد
 


في 2009, بات من الواضح أن الصين طورت صواريخ باليستية متنقلة متوسطة المدى هي "دي إف -21 دي" المُصممة لإغراق السفن من مسافة 900 ميل. هذا الإنجاز التقني الحديث في ذلك الوقت أسفر عن جدل لا يزال مستمرًا حول قابلية بقاء حاملات الطائرات الأمريكية ذات القدرة النووية, حيث إن تلك الصواريخ تجاوزت مدى الطائرات الهجومية التي تخدم على أسطح الحاملات، وهذا أيضًا أرغم البحرية الأمريكية على إدخال القدرة المضادة للصواريخ الباليستية إلى مدمراتها في صورة صواريخ "إس إم – 3".

تسافر الصواريخ الباليستية في مسار منحني من أجل رفع المدى والسرعة إلى أقصى حد, وتخرج في بعض الأحيان عن الغلاف الجوي للأرض قبل أن تهبط باتجاه أهدافها بسرعات كبيرة ــ في حالة دي إف -21, تصل إلى عشرة أضعاف سرعة الصوت ــ إلا أنه حتى عِقد مضى, لم تكن هناك صواريخ باليستية مضادة للسفن (على الرغم من تطوير الاتحاد السوفيتي لصاروخ, لكنه لم يدخل الخدمة) لأنه من الأسهل بكثير برمجة صاروخ باليستي على ضرب مدينة أو قاعدة عسكرية, عن برمجة صاروخ على ضرب هدف متحرك صغير، أي سفينة.

مع ذلك, بعدها بعامين أعلنت إيران أنها أيضًا طوّرت صاروخًا باليستيًّا مضادًا للسفن. إن طهران مشهورة بالمبالغة أو تزييف الادعاءات حول تكنولوجيتها العسكرية، لكن في 2013, نُشر مقطع مصور لما يبدو أنه اختبار صاروخي ناجح, وبحلول 2014 أكدت الإحاطات الاستخباراتية الأمريكية نشر الصاروخ.

الصاروخ, الذي يحمل اسم خليج فارس, مشتق من الصاروخ الباليستي قصير المدى "فاتح 110" المطور محليًا، والذي يمكن إطلاقه من دون تحضيرات مسبقة لأنه يستخدم الوقود الصلب. على النقيض, تحتاج الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل لأيام لكي تتزود بالوقود.

يستخدم صاروخ خليج فارس مستشعرًا كهربائيًّا – بصريًّا/الأشعة تحت الحمراء للسماح له بضرب رأسه الحربي ذي الـ1,433 رطلاً على هدف بحري متحرك, على الرغم من أن هذا ليس مؤكدًا بصورة مطلقة؛ لأن إيران غطت المستشعر في الصور. يزعم مقال إيراني أنه في اختبار تم عام 2013, ضرب الصاروخ هدفًا بحريًّا متحركًا بدقة 8 أمتار. يستنتج تقييم مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لعام 2014 أن الصاروخ في المتوسط سيسقط على بُعد عشرات الأمتار من الهدف, وأن صاروخ خليج فارس دخل الخدمة على الأرجح مع وحدات القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني.

مع هذا, يمتلك صاروخ خليج فارس رُبع مدى صاروخ دي إف-21 عند 190 – 220 ميل, ولا يطير بنفس الارتفاع أو السرعة, بسرعة قصوى 3 ماخ   عند هبوطه باتجاه هدفه. وهكذا قد يكون من الأسهل اعتراض صاروخ خليج فارس بالصواريخ الدفاعية.

ومثل الصواريخ الباليستية المضادة للسفن الصينية, سيحتاج صاروخ خليج فارس أيضًا لموارد استطلاع خارجية من أجل توفير إشارة مبدئية عن الهدف لنظام التوجيه بالقصور الذاتي (يمكن أيضًا تثبيت نظام تحديد المواقع في بعض البدائل). وحيث إن سفن السطح الحربية الأمريكية يمكنها أن تطوف بسرعة 30 عقدة (35 ميلاً في الساعة) فإن التأكد من بقاء الحاملة داخل "مربع هدف" الصاروخ, الذي يمكنه القيام بتعديلات محدودة في مساره أثناء هبوطه, سيمثل تحديًا.

ومن المرجح أن تكتشف السفن في قوة الحاملات إطلاق صاروخ خليج فارس وترد بمناورات مراوغة للخروج من مربع الهدف. وبالتالي, قد تكون هناك حاجة لعدة صواريخ من أجل "تطويق" الهدف.

غير أن حدود صاروخ خليج فارس يمكن تخفيفها بدرجة كبيرة بحقيقة أن الخليج العربي ضيق جدًا: 35 ميلاً فقط عند مضيق هرمز, ويصل إلى 220 ميلاً كحد أقصى. وهكذا, حشد منصات الإطلاق المتحركة داخل نطاق الضربة قد لا يكون صعبًا كما هو الحال في العادة. وبينما يصل الصاروخ إلى ذروة السرعة عند 38 ميلاً في الدقيقة, قد يصبح وقت الإنذار المبكر محدودًا مقارنة بالصاروخ ذي المدى الأبعد (لكن الأصعب اعتراضه).

وبالمثل, سيكون تحديد موقع وإرسال بيانات الاستهداف الخاص بسفينة في الخليج العربي أسهل من المحيط الهادئ الواسع. تُشغّل البحرية الإيرانية والقوة البحرية للحرس الثوري الإيراني مجموعة واسعة من موارد المراقبة التي تتراوح من قوارب بمحركات, وسفن شبه غاطسة, ومروحيات سي إتش-53 وإس إتش-3 الأمريكية الصنع إلى الطائرات المسيرة, وزوارق بافار-2 العجيبة وأجهزة رادار برية.

في 2014, كشفت إيران أيضًا عن شكل مضاد للإشعاع وأسرع (4 ماخ  ) من صاروخ خليج فارس يُدعى هرمز 1 و2 مُصمّم لاستهداف أجهزة الرادار البرية والبحرية على التوالي – وهي على الأرجح أول صواريخ باليستية مضادة للإشعاع في العالم. إن الصاروخ المضاد للإشعاع يحول أكبر ميزة دفاعية للسفينة الحربية – وهي راداراتها القوية – إلى نقطة ضعف عن طريق استهدافها. يمكن للسفينة أن توقف تشغيل رادارها, لكن حينها ستترك نفسها عُرضة للأخطار الأخرى.

تتشارك صواريخ هرمز مع صاروخ "ذو الفقار" بعيد المدى الحديث كمنصة إطلاق متحركة جديدة، وقد يساعد هذا بطارية الصاروخ المضاد للسفن في إطلاق المزيد من الصواريخ في إطار زمني قصير, بما يغرق الدفاعات. بالإضافة إلى ذلك, تشير تجربة حرب الخليج 1991 إلى أن الصواريخ الباليستية المثبتة على الشاحنات يصعب تعقبها، حتى عند الاستفادة من التفوق الجوي.

في أغسطس 2018, أعلنت إيران عن تطوير صاروخ الفاتح المبين, من عائلة صاروخ فاتح 110, بمستشعر أشعة تحت حمراء للتوجيه النهائي, وزعمت وجود خواص مراوغة للرادار، على الرغم من أن هذه الخواص لم تكن واضحة بالفحص البصري، ويمنح هذا المستشعر فيما يبدو الفاتح المبين قدرات مضادة للسفن، بالإضافة إلى قدرات الهجوم البري.

بعدها بشهرين في أكتوبر 2018, ادّعى الجنرال أمير علي حاجي زاده, قائد القوة الجو - فضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني, أن إيران طوّرت صاروخًا باليستيًّا جديدًا مضادًا للسفن بمدى يبلغ 700 كم (434 ميلاً)؛ ما يوسّع الاستهداف المحتمل إلى خليج عمان، ولم يُحدد له اسمًا, على الرغم من أن صاروخًا جديدًا من عائلة ذو الفقار قصيرة المدى له نفس المدى, لذلك من المحتمل أنه كان يشير إلى شكل مضاد للسفن من صاروخ ذو الفقار.

مع هذا, تستفيد سفن السطح الحربية الأمريكية من منظومات آيجيس للدفاع الجوي, التي صُممت بعض عناصرها للتعامل مع التهديدات الصاروخية الأكثر صعوبة من صواريخ خليج فارس؛ وفضلاً عن ذلك, دائمًا ما تنتشر الحاملات الأمريكية كجزء من قوات مهام الدعم المتبادل.

غير أن الصواريخ الباليستية المضادة للسفن قصيرة المدى التابعة للحرس الثوري الإيراني متمركزة في مسرح ضيق (الخليج العربي) حيث ستسنح لها العديد من الفرص لرصد ومهاجمة السفن. علاوة على هذا, تهاجم الصواريخ الباليستية المضادة للسفن من اتجاه مختلف عن صواريخ كروز المضادة للسفن المنتشرة أيضًا في المنطقة.

إن الهجوم الساحق بعدة صواريخ في نفس الوقت, والتي تُطلق من زوايا مختلفة, وتشمل عدة أنواع من الأسلحة, قد تسحق الدفاعات بصورة قاتلة. ونظرًا لحجم الشحن التجاري القيّم في الخليج العربي, تستثمر طهران في تحسين صواريخها الباليستية المضادة للسفن – وتعلن عن ذلك الجهد للعالم – كوسيلة لبناء ردع عسكري تقليدي في سياق من التوترات المتصاعدة مع السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة.


 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق