الصحافة العبرية | انتهى عصر التفاوض مع إيران.. وماذا يعني التوجه التركي نحو الشرق؟


١٨ يوليه ٢٠١٩ - ١٢:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

إعلان حلف دفاعي أمريكي - إسرائيلي هدفه انتخابي بامتياز

تناول المحلل العسكري "رون بن يشاي" التقارير التي تشير إلى عزم الولايات المتحدة وإسرائيل إقامة حلف دفاع استراتيجي، مشيرًا إلى أن تلك القضية ليست بالجديدة في علاقة البلدين، حيث أُثيرت من قبل عدة مرات، لا سيما في الحالات التي كان فيها الرئيس الأمريكي يحاول إقناع رئيس حكومة إسرائيل بتقديم تنازلات في إطار مفاوضات سياسية جرت برعاية البيت الأبيض.

واعتبر المحلل بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الهدف من تلك الأخبار هو انتخابي بامتياز، حيث إنه من الواضح أن نتنياهو وترامب يتحادثان في هذه الأيام حول تلك القضية، والتي من المفروض أن تساعد الأول في المعركة الانتخابية الحالية، ليبرهن للجمهور حجم تأثيره، والتأييد الاستراتيجي الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى إسرائيل.
وفي المقابل فإن إسرائيل ستلتزم بدعم الولايات المتحدة في قضايا المنطقة، وعلى رأسها الأزمة مع إيران، وكذلك العمل على تنفيذ مخططات ترامب بالنسبة لعملية السلام مع الفلسطينيين، الأمر الذي من شأنه أن يدعم مساعي ترامب بالإيجاب، ويزيد من حظوظه الانتخابية في حال تكللت مساعيه بالنجاح.

ماذا لو انتهت الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بالتعادل؟

في ظل حالة الاستنفار التي تشهدها الأحزاب الإسرائيلية قبل حوالي شهرين من الانتخابات الإسرائيلية، وفي ضوء استطلاعات الرأي التي تشير إلى تقارب احتمالات الفوز بين حزبي كاحول لافان "أبيض أزرق" بزعامة بيني غانتس، وحزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تطرق الكاتب والمحلل "بن كاسبيت" لفرضية تعادل الكفتين بعد فرز الأصوات، وكذلك بعد عقد التحالفات من كلا الطرفين لتشكيل الحكومة الإسرائيلية.

وأشار الكاتب بموقع "المونيتور" إلى أنه في تلك الحالة سوف يؤول الأمر للرئيس الإسرائيلي "راؤفين ريفلين" بإسناد مهمة تشكيل الحكومة لأحد الطرفين؛ مع الأخذ في الاعتبار مراعاة النِّسَب التي حصل عليها كلاهما، أو أنه سيقوم بدعوة الطرفين لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو ما سيصطدم بحقيقة أن زعماء حزب "كاحول لافان" أكدوا مرارًا وتكرارًا رفضهم مشاركة حزب الليكود؛ نظرًا للشبهات والتهم الملتصقة بزعيمه بنيامين نتنياهو.

ولفت الكاتب إلى أن هذا الأمر سيضع الدولة في مأزق حقيقي، والمخرج الوحيد منه هو أن يتناوب كلا المعسكرين على تشكيل الحكومة، بحيث يتولى أحدهما الحكومة في نصف المدة الأول، والآخر في النصف الثاني، الأمر الذي سيشكّل أيضًا حالة من عدم الاستقرار وصعوبة في وضع أي من الطرفين لاستراتيجية متوسطة المدى في القضايا الشائكة، وهو ما يعني فشلاً سياسيًّا مطلقًا لإسرائيل.

أوقفوا إيران.. لا تسترضوها

طالب الكاتب "أيال زيسر" الدول المتصارعة مع إيران، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بضرورة استخدام أسلوب القوة والحزم مع إيران وعدم اللجوء للفكر التفاوضي، مشيرًا إلى أن التاريخ يكشف لنا أن الإيرانيين لا يفهمون لغة التفاوض والعقل، وإنما يستجيبون لصوت القوة والسلاح، وليس هناك دليل أقرب من انتهاكات إيران للاتفاق النووي الذي جرى إبرامه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

وأضاف الكاتب بصحيفة "إسرائيل اليوم" أن التطورات العدوانية الأخيرة من طرف طهران بإعلانها عن نيتها تخصيب اليورانيوم أعلى من المستوى الذي يسمح به الاتفاق النووي الذي لا تزال موقعة عليه، ثم محاولة الحرس الثوري الاستيلاء على ناقلة بريطانية في مياه الخليج، وصولاً لتهديدات طهران بتعطيل صادرات النفط من دول الخليج إذا لم يتم رفع العقوبات الأمريكية، هي أمور لا يمكن الرد عليها إلا من منطلق القوة من جانب واشنطن، مُفضلاً استخدام نهج مثل الذي جرى استخدامه من أمريكا ضد داعش أو القاعدة أو نظام صدام حسين في العراق.


التوجه التركي نحو الشرق

تطرق الباحثان "عوديد عيران" و"جاليا ليندينشتراوس" لإشكالية شراء تركيا لمنظومة S-400 الدفاعية الجوية من روسيا، وهو الأمر الذي فجّر بركان الغضب لدى الرئيس الأمريكي وحلف الناتو، كون تركيا عضوًا في الحلف، حيث أكد الباحثان أنه في الآونة الأخيرة أصبح مفهوم تركيا الاستراتيجي يرتكز بشكل كبير نحو التوجه للشرق، لا سيما روسيا والصين، وهو ما ظهر في عدد من القضايا الرئيسية ، إذ أبدت أنقرة عزلة متزايدة عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو ما جرى بلورته والتعبير عنه في مسألة الاستحواذ على نظام الدفاع الجوي الروسي S-400، على الرغم من معارضة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

واعتبر الباحثان أن التحول التركي إلى الشرق هو تغيير تكتيكي قد يؤثر سلبًا على المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية في مختلف المجالات، بما في ذلك الطاقة والطيران المدني والتجارة، لذا فإنه من المناسب لإسرائيل أن تكرس تفكيرها لهذه القضايا، كي لا تصطدم بواقع أشد قسوة في ظل غياب أو ضعف الدور الأمريكي في المنطقة مؤخرًا، والتي تعد الحليف الأبرز لإسرائيل؛ الأمر الذي سمح بظهور لاعبين آخرين في المنطقة هدفهم الأساس هو الهيمنة.

الأحزاب العربية في إسرائيل وإضاعة الفرص

انتقد الكاتب "جاكي خوري" الأحزاب العربية في إسرائيل، مشيرًا إلى تفننها في إضاعة الفرص السياسية التي تسنح لها، وأكد أن حل الكنسيت أعطى لتلك الأحزاب فرصة ذهبية كي تتعافى من الضربة التي تلقتها فور إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، ولكن يبدو أنها مُصرّة حتى الآن على عدم استغلالها.

وأوضح الكاتب بصحيفة "هآرتس" أنه فور إعلان التصويت على قانون حل الكنيست، أعلن زعماء الأحزاب والقوائم العربية عن البدء بالاتصالات لتأليف قائمة مشتركة من جديد، وأكدوا أنه لن يستغرق سوى أيام، دون النظر لأية مسائل خلافية قد تظهر على السطح، ووضع الزعماء تاريخًا محددًا لإعلان القائمة الجديدة وهو 30 يونيو، ولكن على ما يبدو، وبعد مرور أكثر من أسبوعين من هذا التاريخ، لم يعلن أحد عن أي اتفاق لقائمة موحدة جديدة، الأمر الذي يزيد من تآكل الثقة بين تلك الأحزاب وبين ناخيبيهم من المجتمع العربي في إسرائيل. واتضح لاحقاً أن السبب في التأخير هو الاختلاف بين تلك الأحزاب حول ترتيب توزيع المقاعد من الحادي عشر وحتى الرابع عشر، واستبعد الكاتب حدوث ذلك بعد ضرب آمال وتطلعات المجتمع العربي عرض الحائط.

هل يقدم حزب كاحول لافان حلًا للفصل العنصري في الضفة؟

 طالب الكاتب والمحلل "عكيفا إلدار" حزب كاحول لافان "أزرق وأبيض" بقيادة "بيني غانتس" بضرورة تبني موقف حازم إزاء القضايا الشائكة والتي تتطلب جرأة في اتخاذ القرار، وذلك  على شاكلة انتقاداتهم لتصريحات وزير التعليم "رافي بيرتس" بعدما قال إنه يدعم "العلاج التحويلي" بهدف تعديل التوجهات الجنسية للمثليين، ويرى الكاتب أنه يتوجب عليهم العمل بالمثل مع قضايا الفصل العنصري بالضفة الغربية تجاه الفلسطينيين، بموجب قوانين تسمح بمصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة من أجل تسجيلها بشكل قانوني باسم المستوطنين اليهود الذين استقروا هناك.

ورأى الكاتب بموقع "المونيتور" أنه على "غانتس" وزملائه أن يقدموا إلى الجمهور الإسرائيلي إجابة واضحة على فكرة تطبيق السيادة الإسرائيلية على المناطق المحتلة، مع استبعاد الأغلبية الفلسطينية، كما يجب عليهم أن يتغلبوا على حاجز الخوف والقول بأن ما يتم هو بكل تأكيد "فصل عنصري" من جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته.

وأكد الكاتب أنه لم يعد هناك متسع من الوقت للتعبير عن خططهم إذا ما أرادوا تشكيل الحكومة والفوز بالانتخابات، فالمجتمع في أمسّ الحاجة لقيادة تعي أولوياتها وتعمل على تقديم حلول للمشاكل المتواصلة منذ عقود.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق