Cosmos Magazine | العبقري الشرير.. كيف ساهمت الحروب في تطور العلوم والتكنولوجيا؟


٠١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٩:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس



"في الحرب، أثبت العلم نفسه أنه عبقري شرير - لقد جعل الحرب أكثر فظاعة مما كانت عليه من قبل".
هكذا كتب السياسي الأمريكي ورجل الدولة والناشط المناهض للحرب "وليام جينينغز براين" في عام 1925، في تلخيصه لما يسمى بمحاكمة قرد سكوبس، والتي ترافع فيها ضد تدريس التطور في المدارس العامة.

في ورقة "سياسة العلوم والتكنولوجيا والابتكار" التي قدماها عام 2006، وصف الأكاديميان الدنماركيان "بنجت-آيك لوندفال" و"سوزانا بوراس" إلى خطة ملك إنجلترا هنري الثامن في القرن السادس عشر لصنع مدافع في إنجلترا باستخدام مواد إنجليزية، بأنها "مثال مُبكر مهم على سياسة التكنولوجيا الناجحة". وكتبا: "السبب وراء إنشاء برنامج سياسة التكنولوجيا هذا هو أن إنجلترا كانت في أمسِّ الحاجة إلى مزيد من المدافع للانتصار في الحرب المستمرة مع فرنسا، وأن المدافع البرونزية المستخدمة كانت نادرة ومكلفة للغاية".

هل العلم هو "العبقري الشرير" في العمل؟

عند تقييم دور الحرب في تقدم العلوم والتكنولوجيا، فإن المتحف الوطني للحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة، ومقره في "نيو أورليانز"، يزعم أنه "على الرغم من دور العلم والرياضيات والاختراعات الجديدة في الحروب السابقة، لم يكن لأي حرب ذلك الأثر العميق على تقنيات حياتنا الحالية أكثر من الحرب العالمية الثانية (1939-1945). ولم تتأثر أي حرب بشدة بالعلوم والرياضيات والتكنولوجيا أكثر من الحرب العالمية الثانية".

وأشار المؤلفان إلى العديد من الاختراعات والمبادئ العلمية التي ظهرت خلال الحرب، بما في ذلك التطورات الألمانية في مجال الصواريخ.
وفي كتابه "العلوم مع الانتقام: كيف ابتكر الجيش علوم الفضاء بعد الحرب العالمية الثانية"، يقول المؤلف "ديفيد ديفوركين"، كبير أمناء تاريخ علم الفلك وعلوم الفضاء في المتحف الوطني للطيران والفضاء الأمريكي: "أعطى اكتشاف الغلاف الجوي العلوي قفزة البداية في الولايات المتحدة من خلال الاستيلاء على صواريخ V-2 الألمانية– سلاح الانتقام من هتلر– في نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويقارن موقع "ThoughtCo" صاروخV-2 أو V-1 أو "buzz bomb" بـ "صاروخ كروز" الحديث.
ويقول إن فكرة القنبلة الطائرة كانت قد طرحت لأول مرة على القادة العسكريين الألمان في عام 1939 وأعيد النظر فيها في يونيو 1942. وأطلقت أكثر من 20 ألف قنبلة على الأهداف البريطانية والقارية، معظمها على لندن وأنتويرب، في الفترة من يونيو 1944 إلى مارس 1945.

وقد حلَّقت الطائرة V-1، أو "سلاح الانتقام"، بسرعة حوالي 640 كيلومترًا في الساعة، وكان بها نظام توجيه يعمل بالهواء المضغوط، وتحمل رأسًا حربيًا شديد الانفجار يزن حوالي 900 كيلوغرام ويصل مداها لنحو 240 كيلومتر. غير أنها لم تكن دقيقة جدًا.

وكانت V-1 مدعومة بمحرك يعمل بالنظام النبضي والذي صممه "فريتز جوسلاو" من شركة آرجوس للمحركات. 

ووفقًا لمجلة سميثسونيان، فإن المحرك به أجزاء متحركة قليلة، يعمل عن طريق دخول الهواء في المدخل حيث يُخلط بالوقود الذي تشعله شمعات الاحتراق.

ويجبر احتراق الخليط مجموعة مصاريع السحب على الإغلاق؛ ما يؤدى إلى اندفاع شديد للعادم. ثم تفتح المصاريع مرة أخرى ليتدفق الهواء وتتكرر هذه العملية. والتي تحدث حوالي 50 مرة في الثانية؛ ما يعطي المحرك صوته المميز "الطنانة"، وهو يدور بوقود منخفض الدرجة.
كان في صاروخ V-1 نظام توجيه محدد مسبقًا مع بوصلة مغناطيسية تراقب طيارًا تلقائيًا، يتم إطلاقها عادةً من أنبوب إطلاق مُثبت على منحدر معدني مائل طوله 50 مترًا وارتفاعه خمسة أمتار.

ومن بين الأسماء الي أطبقت على هذا الصاروخ:"Buzz Bomb" بسبب الضوضاء الشديدة التي يحدها محركه النابض الذي يعتمد على الهواء، ومنها أيضًا Flying Bomb و Doodle Bug وRobot Bomb.

في النهاية، تم استبدال V-1 بصاروخ V-2، والذي يقول مؤلفو نيو أورلينز إنها "صاروخ باليستي" طار إلى الفضاء قبل أن يسقط على هدفه؛ ما أسفر عن مقتل الآلاف من المدنيين.

وقد جيء بالفريق الذي طوّر هذه الأسلحة لألمانيا إلى الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، واستقر في مدينة هنتسفيل، بولاية ألاباما، بقيادة زعيمهم "فيرنر فون براون"، والذي ساعد في بناء الصواريخ التي حملت رواد فضاء أمريكيين إلى الفضاء وإلى القمر.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق