الصحافة الفرنسية | داعش لم يهزم في الشرق الأوسط... ومحاكمات بالوكالة لجهاديين فرنسيين بالعراق


٢٠ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٨:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

أزمة الزعامة داخل داعش في سوريا لا تعني وجود أزمة أيديولوجية

اهتم موقع "20 دقيقة الإخباري" بمتابعة الشأن الداعشي، حيث نشر مقابلة مع أستاذة العلوم السياسية "ميريام بن رعد" للتعقيب على أزمة الزعامة داخل التنظيم.

ولم يستغرق الأمر طويلاً حتى لاحظت وزارة الدفاع الأمريكية عودة داعش في سوريا والعراق. وذلك بعد أقل من ستة أشهر من استرداد آخر الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم الإرهابي في مدينة الباغوز السورية. وبذلك يعود التنظيم إلى القيام بأعمال التمرد كما كان يفعل دائمًا على مدار عشر سنوات قبل إعلان خلافته المزعومة.

ولا تبدي "بن رعد"، مؤلفة كتاب: "العراق.. ما وراء كل الحروب... الأفكار الواردة على دولة في مرحلة انتقالية" أي اندهاش من التقرير، وأوضحت أن المعالجة العسكرية لإشكالية الجهادية لا يمكن أن تقضي وحدها على العنف بالمنطقة... وإلى أهم نقاط الحوار:

هل كانت عودة ظهور داعش بعد الهزيمة التي مُني بها في أبريل الماضي أمرًا متوقعًا؟

نعم كانت أمرًا متوقعًا لأن التنظيم لم يندثر بشكل تام في حقيقة الأمر، وما حدث كان انتصارًا نسبيًّا للقوات العراقية والسورية وللدول الأعضاء في التحالف الدولي. وقد ذكرت الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا في الفترة بين عامي 2016 و2018 أنها انتهت أخيراً من هذه الدوامة، وأن تنظيم داعش قد هُزم، وأن الخلافة المزعومة خسرت الحرب... وهذا الأمر ليس خاطئًا تمامًا؛ لأن داعش فقد أراضيه وعاد إلى التمرد الذي سبق إعلان دولته المزعومة في عام 2014. حيث عاد إلى تبني الأساليب القديمة الفعالة كحرب العصابات، والتمرد المسلح، والهجمات، والاغتيالات المنظمة.

واللافت للنظر هو أن فترة الفترة بين عامي 2007 و2008 كانت فترة انتصارات فعلية وذلك عندما حاربت الولايات المتحدة تنظيم داعش للمرة الأولى في العراق، بدعم من القبائل السنية. حتى أن الأمريكيين قالوا "لقد انتهى الأمر وتم القضاء على الجهاديين". ورأينا أنهم عادوا إلى قوتهم في كل مكان تقريبًا. ولهذا فلديّ شعور بأن التاريخ يعيد نفسه. إن تنظيم داعش هو في الأساس جماعة متمردة، وأنا أصر على ذلك لأن من صفات مثل تلك الجماعات الاستمرار وتكوين جيش تقليدي، ولا يمكن هزيمته حتى بالرغم من القصف الهائل، وهذه هي الحالة فيما يخص التمرد الجهادي.

بالطبع ليست هذه هي المرة الأولى التي تعمل فيها جماعة إرهابية دون امتلاكها أرضًا تسيطر عليها.. ألم يكن لتلك الهزيمة على التنظيم تأثير كبير؟

نعم، لقد كانوا ضعفاء للغاية وتمت ملاحقة أبي بكر البغدادي الذي كان يختبئ بدوره؛ مما خلق فراغًا حقيقيًّا على مستوى القيادة. فجميع القادة الكبار من الجيل الأول الذين حاربوا الأمريكيين في العراق قُتلوا؛ غير أن أزمة الزعامة هذه لا تعني أزمة أيديولوجية. والرغبة في استعادة الخلافة، وفرض الهيمنة العالمية للإسلام، ومحاربة أولئك الذين يعتبرهم الجهاديون أعداء الإسلام لم تتغير، لا سيما وأن هذه الأيديولوجية لم تعد اليوم أقلية، بل تواصل مسيرتها الملهمة. ولهذا السبب يحدث هذا الانحسار في العراق، ولهذا أيضًا يتفق الجميع على أن العالم لم يتخلص بعد من تهديد الهجمات الإرهابية التي تضرب جميع أنحائه. وبغض النظر عن نكستهم المؤقتة، لم يقل الجهاديون بعد كلمتهم الأخيرة.

هل هذا ما يجعل التنظيم لا يزال جذابًا نسبيًّا؟ حيث ذكر البنتاجون وجود من 14 إلى 18 ألف عضو به بينهم 3000 أجنبي

علينا التمييز بين السكان المحليين والأجانب؛ فالجهاد بالنسبة للسوريين والعراقيين ليست مجرد مغامرة أو عامل جذب مؤقت، كما هو الحال بالنسبة للأوروبيين الذين تم إغراؤهم لأسباب مختلفة. لقد أصبح الجهاد نمط حياة في حد ذاته نتيجة تعرض هؤلاء الناس للحروب وعدم معرفة الصغار إلا ذلك. وهكذا تعدى الجهاد إلى ما هو أبعد من الأيديولوجية وأصبح مشروعًا سياسيًّا واجتماعيًّا ووعدًا بالصعود الاجتماعي للمعدومين. ولأنهم يتقاضون الرواتب، ولأن الجهادي لديه عدد من الزوجات... جعل العنف المنهجي من الجهاد بديلاً أو حتى البديل الوحيد للسكان السوريين والعراقيين، لأن الأنظمة القائمة لم تقدّم المواطنة الحقيقية، ولا الأمل ولا المستقبل، ناهيك عن التدخلات الأجنبية، التي غالبًا ما تكون ارتجالية ولا تُثمر عن أي شيء، تمامًا كما حدث في الموصل والرقة، وينتهي الأمر بالحصول على أشخاص يعتقدون أن الحياة كانت أفضل في ظل تنظيم داعش.

ويبدو أن تقرير البنتاجون يربط عودة داعش بالانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من المنطقة.. فهل تثقون في ذلك؟

في عام 2011، قال الكثيرون إن الجهاديين عادوا لأن الولايات المتحدة كانت تسحب قواتها من العراق؛ لذا هناك طريقتان لتحليل الأمر: الأولى عبر تقدير أنه ما دام الأمريكيون واصلوا الضغط العسكري الشديد ضد الجهاديين، كان من الصعب عليهم العمل، فيما يرى البعض الآخر أنها طريقة قاصرة للنظر في المشكلة.

ومن المؤكد أن الأمريكيين ودول التحالف لم يستطيعوا التعامل مع مشكلة الجهاد، بالرغم من كل قوتهم العسكرية إلا بالطريقة العسكرية، ولم يعالجوا المشكلة من مصدرها. فهل مصدر المشروع سياسي؟ وأي مشروع اجتماعي يجب القيام به في المجتمعات التي مزقتها الحروب؟ وكيف تتم إعادة البناء؟ وكيف يمكن تسريح المقاتلين؟ وهل يمكن النظر في برامج إعادة الإدماج الاجتماعي، وما إلى ذلك؟ وفي النهاية يبقى ذلك غير ممكن في ظل بيئة العنف القائمة، وأعتقد أننا نقوم بإدارة عسكرية بحتة لمشكلة لن يتم حلها بالقنابل أو بقتل عدد قليل من القادة.

خبراء: داعش لم يُهزم في الشرق الأوسط

تحت عنوان: "خبراء يرون أن داعش لم يهزم قط في الشرق الأوسط"، علقت صحيفة "لوماتان" السويسرية الصادرة بالفرنسية على تقارير الأمم المتحدة والبنتاجون التي تفيد بأن تنظيم داعش لا يزال نشطًا ولديه آلاف المقاتلين. حيث حذر مسؤولون وخبراء من أن التنظيم في العراق وسوريا لم يُهزم على أرض الواقع، وأن انبعاثه، بنفس الاسم أو بأي اسم آخر، ليس سوى مسألة وقت.

وفي تناقض مع تأكيد الرئيس دونالد ترامب أن التنظيم الإرهابي قد هُزم، تتحدث التقارير الأخيرة الصادرة عن المراكز البحثية التابعة للأمم المتحدة والبنتاجون عن أن التنظيم لا يزال نشطًا ويمتلك آلاف المقاتلين وملايين الدولارات وشبكة من الدعاية والدعم العالمي.

وفي تقرير بعنوان: "لا تتحدثوا عن العودة.. تنظيم داعش مستمر"؛ يعتقد مركز "صوفان" للتحليل أن التنظيم في العراق وسوريا على قيد الحياة وبصحة جيدة. ومن الواضح أنه قادر على الحفاظ على تمرده في المستقبل القريب. وما من شك في عودته إلى العراق وسوريا بما أن التنظيم وأعضاءه لم يغادروها يومًا.

وأثناء الخسارة التدريجية للأراضي التي كان يسيطر عليها داعش أمام قوات التحالف الدولي، لم يهرب مقاتلوه أو يغادروا، بل تفرقوا واختبأوا بفضل سوء إدارة المناطق المحررة، والانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية.

تقارير: داعش استأنف عملياته في سوريا

وفي تقرير صدر مؤخرًا، قال المفتش العام للبنتاجون إنه "على الرغم من أن داعش فَقَدَ أراضي دولة الخلافة المزعومة، غير أنه عزّز قدراته على التمرد في العراق واستأنف عملياته في سوريا في الربع الجاري من هذا العام، وتمكن التنظيم من توحيد ودعم العمليات في كلا البلدين، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أن القوات المحلية لا تزال غير قادرة على مواصلة العمليات الطويلة الأجل، أو القيام بعمليات متزامنة، أو الاحتفاظ بالأراضي التي حررتها".

احتمالية العودة

وفي تقرير آخر أكد مجلس الأمن الدولي أيضًا أن تنظيم داعش يكيف ويوطد ويهيئ الظروف لاحتمالية عودة معاقله في العراق وسوريا إلى الظهور. وأضاف خبراء بالأمم المتحدة أن "الأوضاع صارت أكثر تقدمًا في العراق حيث يقيم زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي ومعظم قادته".

ووفقاً لما يشير إليه معدو التقرير فهناك مناطق في العراق وسوريا تعاني من ضعف سيطرة السلطات عليها تمكنت فيها خلايا تنظيم داعش من التعافي بالفعل. وفي أماكن أخرى، تنفذ خلايا التنظيم السرية الاغتيالات المنظمة، والتفجيرات، والكمائن، والابتزاز، والتهديدات لإضعاف أعدائه. وفي عدة مناطق تم شن حملة لإحراق المحاصيل هذا الصيف بهدف إضعاف سلطة السلطات المحلية وإظهار عجزها عن السيطرة على المناطق التي مزقتها الحرب وإعادة بنائها.

ميزانية حرب تزيد على 400 مليون دولار

ووفقًا لخبراء قاموا بدراسة حالة التنظيم المالية وفرصه بعد انهيار دولته، فمن المحتمل أن التنظيم يمتلك ميزانية حرب تزيد على 400 مليون دولار، مخبأة في أشكال مختلفة ومتعددة في سوريا والعراق والدول المجاورة. وأضاف الخبراء أن التنظيم موهوب بالفعل في عملية تمويل نفسه من خلال الأنشطة الإجرامية التي أثبتت فاعليتها؛ فأعضاؤه سوف يُضربون ويختطفون ويقتلون ويسرقون ويهربون الأموال اللازمة لبقائهم.

الأمم المتحدة تستدعي فرنسا بشأن التسليم غير القانوني للمقاتلين الفرنسيين المحكوم عليهم بالإعدام في العراق

أبرز موقع "فرانس تي في أنفو الإخباري" تطورات قضية المقاتلين الفرنسيين المحكوم عليهم بالإعدام في العراق، حيث بعثت مقررة الأمم المتحدة، أجنيس كالامارد، برسالة رسمية إلى رئيس الوزراء الفرنسي بهذا الشأن وإمهالها "الحكومة شهرين للرد" وبين اشتباه الأمم المتحدة في تورط باريس ونفي الأخيرة، هل قامت فرنسا بنقل 11 جهاديًّا من سوريا والعراق في أوائل شهر يناير؟

وفي رسالتها إلى فرنسا استنكرت كالامارد "عملية نقل الجهاديين الفرنسيين واعتبرته أمرًا بالغ الخطورة وينطوي على عدة انتهاكات للقانون الدولي". وقبل إرسال هذه الرسالة المكونة من ست صفحات، قالت إنها تحدثت إلى "سبعة من الجهاديين الفرنسيين الأحد عشر الذين حُكم عليهم بالإعدام في بغداد". وجاء في تقريرها أن هؤلاء الأشخاص "احتُجزوا في سوريا، وتورطوا بطريقة ما في أعمال داعش، وتم تسليمهم إلى العراق حيث يواجهون عقوبة الإعدام وذلك بدعم نشط أو سلبي من السلطات الفرنسية بشأنهم".

وتشير الخبيرة بالأمم المتحدة إلى أنها "شرحت في الرسالة، كيف يمكن لهذه الادعاءات أن تظهر ارتكاب فرنسا لانتهاكات، كالحرمان من الحق في الحياة أو المحاكمة العادلة". وذكرت صحيفة لوموند أن كالامارد منحت الحكومة شهرين للرد على رسالتها، ودعت باريس إلى الضغط من أجل إعادة هؤلاء المواطنين الفرنسيين إلى وطنهم حتى يحق لهم الحصول على محاكمة عادلة.

تعارض مع التزامات فرنسا الدولية

وفي حال صحت هذه الاتهامات، فإنها ستضع الحكومة الفرنسية في مأزق، حيث تتعارض عمليات نقل المدانين الفرنسيين مع الالتزامات الدولية لفرنسا، وذلك لأن عقوبة الإعدام والتعذيب لا تزال مفعلة في العراق. وأضافت كالامارد أنه "في مثل هذه الظروف يعد نقل الأشخاص إلى العراق لمحاكمتهم أمرًا غير قانوني".

وبالفعل ردت وزارة الخارجية على هذه الاتهامات وقالت: "إن الادعاءات الواردة في رسالة السيدة كالامارد لم تستند إلى أي تبادل أو تفاعل مع الحكومة الفرنسية". وأشارت الوزارة إلى أنها "ستدرس رسالتها التي تتضمن سلسلة من الأسئلة. كما تساءلت بجدية عن أسلوب المقرِّرة الخاصة واعتبرتها تتحدث باسمها وليس باسم الأمم المتحدة".


الطائفة السريانية المهددة اليوم ساهمت بالأمس في تشكيل الشرق الأوسط

سلطت جريدة "لوفيجارو" الضوء على آثار الحروب في سوريا والعراق على مسيحيي الشرق، حيث تضطر الطائفة السريانية المسيحية في الوقت الحالي إلى الذهاب إلى المنفى، لدرجة أنها قد تختفي تمامًا من الشرق الأوسط في وقت قريب؛ لذا يقول البروفيسور جوزيف يعقوب، أستاذ فخري للعلوم السياسية في جامعة ليون الكاثوليكية، وهو أول حائز على كرسي اليونسكو في الذاكرة والثقافات والثقافات، والخبير في شؤون المسيحيين الشرقيين: إن مثل هذه المأساة قد تزيل 2000 سنة من الثقافة والتاريخ بشكل أليم.

ويحظى مسيحيو الشرق بتواجد إعلامي متزايد بسكل واضح بسبب الوضع المحزن الذي يمرون به في الشرق الأوسط، لا سيما في سوريا والعراق، كما أن الاهتمام الذي توليه فرنسا لهم لم يسبق له مثيل. وقد أثارت مأساتهم، لا سيما منذ عام 2014، موجة من التعاطف والتضامن، بما في ذلك الحفاظ على ثروة تراثهم وحماية مخطوطاتهم الثمينة.

فهل نعرفهم حقًّا؟ وهل يختصرون أنفسهم في مجرد طقوس كما هي الفكرة السائدة لدى الناس؟ وهل تقتصر مطالبهم على مجرد الحرية الدينية، على الرغم من أهميتها الكبيرة؟

عندما ننظر إلى الطبقات التي تشكل مجمل الطائفة المسيحية، نرى أنها أبعد ما تكون التجانس؛ فمسيحيو الشرق ينتمون إلى العديد من الكنائس واللغات والتقاليد. ومن بين هؤلاء، يتميز السريانيون بالأقدمية واللغة والسلطة الكنسية والطقوس والتفسير والعقائد ومكانتهم الخاصة في المجتمع.

مسيحيون في المنفى

يشمل مصطلح "السريانية" في الواقع العديد من الطوائف المسيحية التي تشترك في قاعدة ثقافية واحدة. ووطنهم هو بلاد ما بين النهرين، والتي تعد بمثابة هويتهم المرجعية، وتقدّر أعدادهم بما يزيد على مليوني شخص في جميع أنحاء العالم، مقسمين بين العراق وسوريا ولبنان وتركيا وإيران والقوقاز وروسيا، غير أن الأغلبية تعيش في سوريا والعراق بطبيعة الحال.
وقد أجبرتهم المأساة الحالية على الذهاب إلى المنفى ليعززوا الشتات الموجود بالفعل في الولايات المتحدة منذ عام 1880 وكندا وأوروبا وأستراليا ونيوزيلندا وأمريكا الجنوبية (الأرجنتين والبرازيل). واليوم، تنخفض أعدادهم بشكل كبير وسريع - ربما أكثر من النصف- حيث تعيش الغالبية العظمى منهم في الدول الغربية؛ حيث يقومون بإعادة بناء الهوية والاندامج السلمي.

ما معنى السريانية؟

السريانية مصطلح عام يشمل العديد من الطوائف المسيحية التي، على الرغم من اختلافاتها، تجمعها قاعدة حضارية ولغوية وثقافية مشتركة. ويشار إليهم بأسماء مختلفة كالآشوريين والكلدانيين والسريان والنسطوريين واليعقوبيين والمونوفيزيين والآراميين أو الآشوريين الكلدانيين. ويطلق عليهم الأرمن والروس اسم الأيسور أو الأسوريس، ويُعرفون لدى الأتراك باسم السوريانيين؛ ولدى الإيرانيين باسم الآشوريين ولدى العرب باسم السوريان. أما هم فيطلقون على أنفسهم اسم السورّيا أو السورويا.

وعلى المستوى الديني، تغطي الطائفة السريانية العديد من الكنائس والتقاليد الكنسية، وهم: الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية في بابل، والكنيسة الآشورية، وهي كنيسة ذاتية الرأس، وكلتاهما ولدت من الكنيسة النسطورية القديمة، والكنيسة السريانية الأرثوذكسيّة بأنطاكية، والكنيسة السريانيّة الكاثوليكيّة التابعة لتلك الأخيرة. ومن بين هذه الكنائس السريانية، هناك بروتستانتيون بطوائف مختلفة منذ القرن التاسع عشر.

واللغة السريانية تجمعهم معًا، وهي مشتقة من اللغة الآرامية، ويضاف إلى هذه اللغة مصدر ثقافي مشترك، حيث يعتبر السوريون أنفسهم على علاقة وثيقة مع شعوب دولة ما بين النهرين القديمة، حيث تضرب جذورهم العميقة.

تقليد فكري ممتد

وتعد مساهمة السريانيين كبيرة في جميع مجالات المعرفة حيث أنتجوا كافة أنواع الفكر، وهم فاعلون نشطون في هذا المجال حيث كانوا أول دولة شرقية تدرس وتعلق بشكل كبير على الفكر اليوناني، وقاموا بترجمة الكتاب المقدّس بنسخه المختلفة.

وقد كان للغتهم أثر واضح على اللغة والثقافة العربية، وأدرجت آثارها في الأدب العربي. وكان من بينهم مفكرون ذوو جودة عالية، مثل ابن العبري، ممن يمكن مقارنتهم بالشخصيات الأوروبية العظيمة. وعندما يتعلق الأمر بالترجمة، يسهل التحدث عن ملحمة. فبالاتصال مع اليونان وبلاد فارس والهند أيضًا، قام السريانيون مرارًا وتكرارًا بترجمة أعمال المؤلفين اليونانيين، لا سيما في الفلسفة والطب، ما أثر بشكل كبير على العالم العربي الإسلامي، وأبرز مكانة شخصيات عظيمة كجالينوس وأرسطو.

لقد خرج من بين السريانيين العديد من المفسرين واللاهوتيين والصوفيين من ذوي الشهرة العالمية، مثل يعقوب السروجي (القرن السادس) وإسحاق النينوي (القرن السابع)، والذين ترجمت أعمالهم على نطاق واسع إلى الفرنسية.

لقد شهد القرن الخامس الهوة الأول للمسيحية، وكانت الكنائس السريانية على وجه التحديد هي المتضرر الأول من هذا الأمر، ففي عهد بيزنطة المسيحية تعرض السريانيون للاضطهاد، واتُهموا بالهرطقة والسعي للانشقاق. ومع مرور الوقت، قام البيزنطيون ثم اللاتينيون بحرق كتبهم، وكان نشر الحسن بار بهلول، وهو مسيحي سرياني، معجمًا موسوعيًّا في القرن العاشر، أمرًا استثنائيًّا.

ويعدّ هذا التراث مهمًّا جدًّا لدرجة أنه كان سببًا في ولادة ما نسميه الاستشراق السرياني النهضة تحت تأثير النهضة الأوروبية في القرن السادس عشر.. وهكذا ساعد السريانيون في تشكيل الشرق الأوسط.

واليوم، تحدق المخاطر من كافة الأنواع بهذه الطائفة المسيحية. فماذا سيتبقى منها؟ هل سنشهد انتهاءها التدريجي من وطنها؟ وهل ستنتهي إلى الشتات؟



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. دولى1 ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٩:٣٣ ص

    داعش اوجدتها اميركا وبمسانده من اوروبا وعبث اميركا واوروبا مع الاحزاب الارهابيه معروف وواقع قائم ليتم تدمير وتقسيم الشرق الاوسط وتدمير الاقليات ومنها المسيحيين بالشرق الاوسط

اضف تعليق