بلومبرج | العالم يحتاج لاهتمام الصينيين بتغير المناخ


٢١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٧:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد
تُعدّ الصين أكبر مصدر لانبعاثات الكربون المغيرة للمناخ في العالم، لكن الشعب الصيني لا يبدو وأنه قلق كثيرًا؛ فوفقًا لاستطلاع قومي هو الأول من نوعه، قال 14.2% فقط من الصينيين إنهم "قلقون بشكل جدي" بشأن الاحتباس الحراري وتغير المناخ. وعلى نحو غير مفاجئ، انخفضت هذه المخاوف في المناطق التي تعتمد اقتصاديًّا على صناعات كثيفة الإنتاج للكربون.

هذه مشكلة، فالعالم يعتمد على الصين للوفاء بالتزاماتها الطموحة بموجب اتفاقية باريس. لكن الحقيقة هي أنه على مدار العقدين الأخيرين، كانت أكثر حملتين بيئيتين تأثيرًا في الصين شعبية وبقيادة مواطنين. في الأماكن التي يكون فيها الضغط الشعبي ضعيفًا، كثيرًا ما تفشل إجراءات الحكومة في مضاهاة أقوالها، لا سيما عندما تأخذ الاحتياجات الاقتصادية الأولوية. بدون مشاركة شعبية أكبر، يجب النظر إلى توقعات الصين الوردية بشأن تقليل الانبعاثات بتشكك.

ولعقود، كانت الآفاق المهنية للمسئولين الصينيين تُحدَّد جزئيًّا عبر مدى نجاحهم في تعزيز التنمية الاقتصادية، وقد يؤدي جذب المصانع، وبناء البنية التحتية، وتوصيل محطات الطاقة إلى ترقية في أماكن أخرى. لكن حماية البيئة كانت فكرة متأخرة. وفي حين أن هذا الترتيب له فوائده، كما أُثبت بازدهار الصين الطويل، غير أنه أيضًا يوجد القليل فقط من المناصرين الأقوياء والفاعلين للبيئة داخل الحكومة.  

ونتيجة لهذا، كان على الشعب الصيني تولي الأمر بنفسه؛ فالمعلومات حول الاحتجاجات الصينية محدودة لأسباب واضحة. لكن ما تشير إليه البيانات الموجودة هو أن درجة عالية من النشاط متعلقة بالتلوث والفساد المحيط به، لكن في الواقع، بعض الاحتجاجات البارزة في التاريخ الصيني الحديث كانت موجّهة للمنشآت الصناعية التي تهدد بتلويث المجتمعات.

تلك الأفعال أدت إلى نجاحات ملحوظة على المستوى المحلي ومستوى المقاطعات. على سبيل المثال، في 2007 ثار الآلاف من سكان شيامن ومنعوا بناء مصنع بتروكيماويات بارا-زيلين، هذا ألهم احتجاجات مماثلة في داليان في 2011، ونينجبو في 2012، وماومينج في 2013 وشنغهاي في 2015.

وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن تتخذ الاحتجاجات البيئية الصينية شكلًا افتراضيًّا، مثلما فعلت في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية عندما استطاع ملايين الصينيين من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحصول على بيانات دقيقة ومفزعة عن جودة الهواء المزرية في بكين. وضغط الغضب الإلكتروني على الحكومة الصينية لكي تحسن وتنشر بيانات جودة الهواء، وكذلك أيضًا تضع برامج للحد من التلوث في جميع أنحاء الصين. 

ويمكن قياس فاعلية هذه الاحتجاجات جزئيًّا عن طريق الجهود التي بذلتها الحكومة الصينية لإسكاتها، فبعد أن شاهد مئات الملايين فيلمًا وثائقيًّا عن تلوث الهواء الصيني في 2015 في غضون أيام من إصداره، أمرت الحكومة بإزالته من مواقع بث الفيديوهات الصينية ومنعت تغطيته، أو تحليله أو مناقشته.

إن إسكات الرأي العام الصيني بهذه الطريقة قد يكون له عواقب وخيمة. ولأنها تتولى أمورها دون رقابة، تهاونت الحكومة الصينية في التزامها بالحد من انبعاثات الكربون. وعلى مدار العام الماضي، على سبيل المثال، أثناء العمل لكبح التباطؤ الاقتصادي، تراجع المسئولون عن التعهدات السابقة بتحسين جودة الهواء. وفي سبتمبر، طلبت الحكومة من الحكومات المحلية تقليل تلوث الهواء بالجسيمات الصغيرة بنسبة 3%، منخفضًا من  "15% على الأقل" وهو الهدف الذي حُدد في 2017. في الوقت نفسه، مثلما ذكر ديفيد فيكلينج من بلومبيرج مؤخرًا، زادت الاستثمارات الصينية في التعدين وإعداد الفحم بنسبة 27.4% منذ شهر يوليو، وهو المعدل الأسرع منذ عقد.

وهناك أسباب عديدة للسؤال: لماذا لم تواجه الحكومة رد فعل شعبي عنيف؟ أولًا، على الرغم من مناقشة التلوث على الإنترنت بشكل موسع، تدير الحكومة هذا الحوار بعناية شديدة. ثانيًا، التباطؤ الاقتصادي الصيني يُسبب القلق، لا سيما في المناطق المعتمدة على الصناعات المُسببة للتلوث. ثالثًا، بدأ نوع من التعب، خاصة في موضوع الضباب والضباب الدخاني، الذي كان موضوعًا رئيسيًّا على وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من عقد، وبالتالي سيصبح حشد الغضب على كل مشكلة تتعلق بالهواء أصعب مع مرور الوقت.

إن مواجهة تهديد تغير المناخ الأوسع سيصبح أكثر صعوبة. فعلى عكس الضباب أو الغذاء الملوث أو المياه القذرة، لا يوجد تأثير محلي واضح ليقود الغضب والاحتجاجات. إن البيانات الحديثة حول التوجهات الصينية تجاه تغير المناخ، المستخلصة من استطلاعات جرت على نحو 4 آلاف شخص وبيانات بيئية واقتصادية حكومية، تشير إلى أن معظم الصينيين لم تحفزهم اتفاقيات باريس أو العلم الذي استحثها.

وفي الحقيقة، القلق من تغير المناخ متركز لدى الصينيات اليافعات الثريات نسبيًا اللاتي يستطعن القلق بشأن القيم "التي تتجاوز القيم المادية"، وليس فقط كسب لقمة العيش، ولا يبدو أن التعليم يؤثر على الآراء في جميع الأحوال.

وبالطبع، وضعت الحكومة الصينية عددًا من سياسات تغير المناخ القوية دون مشاركة العامة. لكن متابعة الوفاء بتلك الالتزامات، لا سيما عندما تتعارض مع الأولويات الاقتصادية، ستتطلب مواطنين صينيين أكثر انخراطًا ورغبةً في التضحية، وإذا كان قادة الصين يريدون فعلًا معالجة تغير المناخ، فإنهم يحتاجون لمعالجة هذه المشكلة أولًا.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصين التغير المناخي

اضف تعليق