راند| الرسوم الجمركية على الصين لا تنجح.. ولا يوجد حل سريع في الأفق


٢٢ أغسطس ٢٠١٩ - ١١:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد


جاءت خطوة إدارة ترامب بتأجيل فرض رسوم جمركية جديدة على السلع الاستهلاكية الصينية حتى ديسمبر، في الوقت الذي لا يبدو أن تلك الرسوم الصارمة المفروضة على الصين (حول سلع أخرى بمئات المليارات من الدولارات) ستنجح، ولا شك أن النهج الفردي يفرض تكلفة مرتفعة ومتزايدة على الاقتصاد الأمريكي، ويمكن أن يهدد في نهاية المطاف الازدهار العالمي، كما أنه لا يوجد حل سريع في الأفق.
غير أن هناك مشكلتين في العلاقات التجارية والاستثمارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي تبدو الإجراءات الحالية غير مناسبة لحلها: السياسة الصناعية التي تقودها الدولة الصينية، ووضعها المميز بموجب قواعد التجارة العالمية.

وتعتمد الاستراتيجية الصناعية للصين على رعاية الشركات المحلية، ويشمل ذلك الكثير من الشركات المملوكة للدولة، في قطاعات التكنولوجيا الفائقة. وتوفّر الدولة للشركات الصينية الحماية من المنافسة الأجنبية، والدعم المالي، وإمكانية الحصول على رأس المال، والتكنولوجيا الحساسة التي تحصل عليها من رواد السوق الدولية دون تعويض، أو دون تعويض مناسب. إنها تمنحهم أيضًا الدعم لتصدير أو إغراق البضائع بتكلفة هامشية في الأسواق الدولية، ومن ضمنها العالم النامي. تلك الاستراتيجية الصينية أضرت بالولايات المتحدة، وكذلك أيضًا الاتحاد الأوروبي، واليابان، وكندا، وأستراليا، والكثير من الدول الأخرى، الكبيرة والصغيرة.

وبالإضافة إلى ذلك، تستفيد الصين من وضعها الرسمي كـ"دولة نامية" بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية. هذا الوضع يقلل عبء قواعد المنظمة ويضمن أن الكثير من الدول النامية الأخرى التي تستفيد بصورة مماثلة من هذا الوضع ستصطف لدعمها. يساعد نشر الصين لمبادرة الحزام والطريق على شراء دعم وتعاطف مجموعة واسعة من الدول المتلهفة على استثمارات المبادرة من أجل تحسين بنيتها التحتية.

إن الاستراتيجية الأكثر ترجيحًا للنجاح في وجه المشكلتين هي تجميع ائتلاف دولي يهدف إلى إرغام الصين على قبول فرض قيود على الدعم المالي، وعلى تبني نهج مسئول تجاه أهدافها التصنيعية والذي لا يكون مؤذيًا لشركائها التجاريين، الأثرياء والفقراء.

كما كان سيساعد أيضًا إذا ظلت الولايات المتحدة عضوًا في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، التي جمعت جيران الصين في مجموعة تجارة حرة بقيادة الولايات المتحدة، واستمرت في اتفاقية مشابهة عبر الأطلسي مع الاتحاد الأوروبي، وكان من الممكن أن يتفق أعضاء المجموعتين على استراتيجيات مشتركة للحد من تأثير الاستراتيجية الصناعية المشوِهة التي تتبعها الصين، وفي جهد لإصلاح قواعد منظمة التجارة العالمية، سحب المزايا التفضيلية التي لم تعد تستحقها الصين. 

وقد أضعفت إدارة ترامب فرص تجميع مثل هذا الائتلاف عن طريق اتخاذ أول إجراءات تجارية ضد جيرانها وحلفائها، معلنة حواجز جمركية على واردات الصلب والألومنيوم إلى الولايات المتحدة، مبررة ذلك بأسس خادعة تتعلق بالأمن القومي. ثم أعلنت الولايات المتحدة رسومًا جمركية ردًا على معاملة الصين للمستثمرين الأمريكيين.
إن اختيار شروط الاستثمار الصينية كهدف للولايات المتحدة ربما كان محيرًا للصين، حيث إن واشنطن كانت تحاول في نفس الوقت تثبيط شركاتها عن الاستثمار في الصين، مروّجةً لفرص الاستثمار الداخلي بدلًا منها.

وعندما انتقمت الصين من الصادرات الأمريكية الحساسة، والتي تشمل منتجات زراعية، وقعت الولايات المتحدة في فخ التصعيد الكلاسيكي دون نهاية للعبة. وربما أشارت الاستراتيجية الأمريكية نحو الصين إلى أن الهدف الأمريكي الحقيقي هو رفع الحواجز الجمركية وتطبيقها على معظم البضائع الصينية، وتوسعت مطالب التفاوض الأمريكية لتشمل ضمانات على المشتريات الزراعية والحق في مراجعة التشريعات الصينية قبل الاعتماد، ربما أقنع هذا الصينيين بعدم وجود حل متفاوض عليه. 

كانت الصين حريصة على منع تشكيل ائتلاف عالمي يستهدف ممارساتها، والذي قد يكون أحد الأسباب التي جعلت الرئيس "شي جين بينج" يصف نفسه بأنه متعدد الأطراف في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، في 2017، والذي جعل الصين تتدخل في السنوات الأخيرة لدعم عملتها، اليوان. واتخذت الصين أيضًا إجراءات لتسهيل الاستثمار بالخارج للشركات الصينية ولتحفيز الاستهلاك المحلي.

لكن الحواجز الجمركية الانتقامية الأمريكية والصينية تضر النمو الاقتصادي في كلا البلدين، وتثير خوف الأسواق العالمية.

ونظرًا للأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة، من الصعب رؤية حل مبكر للنزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. على أية حال، الحواجز التجارية الشاملة ضد الصين ربما تكون الهدف بقدر ما هي وسيلة الضغط. ربما أيضًا كانت الإجراءات الأمريكية دائمًا سياسية أكثر من كونها اقتصادية في دوافعها. 

ومع الأسف، الإجراءات الأمريكية الفردية لا تفعل الكثير للتأثير على الهدف الرئيسي – وهو سياسات التصنيع الصينية المشوِهة على الصعيد العالمي. وإذا حدث نتيجة لهذا أن الشركات الصينية والأمريكية في قطاعات التكنولوجيا الفائقة لم تعد تتنافس في السوق الأمريكية، فقد يكون له نتيجة غير مقصودة وهي دفع شركات الصين لانتزاع قيادة السوق في مكان آخر.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق