بلومبرج | على كوريا الجنوبية واليابان إنهاء عدائهما الخطير


٢٩ أغسطس ٢٠١٩ - ١١:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس
المصدر - بلومبرج

إن قرار سيول بإلغاء اتفاقية تبادل المعلومات العسكرية مع طوكيو سيجعل كلا البلدين - وكذلك الولايات المتحدة - أقل أمانًا.
يعيش الكوريون الجنوبيون في منطقة مهددة، حيث يحيط بهم روسيا والصين وكوريا الشمالية المسلحين نوويًّا. يجب أن يكون الهدف الأول لحكومتهم هو تقليل المخاطر التي يواجهونها، غير أن إدارة الرئيس "مون جاي-إن" فعلت عكس ذلك تمامًا، وذلك بالانسحاب من اتفاقية تبادل المعلومات العسكرية مع اليابان، استمرت لمدة ثلاث سنوات.

سمحت اتفاقية الأمن العام للمعلومات العسكرية للدولتين الحليفتين للولايات المتحدة بمشاركة معلومات حساسة بشكل مباشر وسريع، دون الحاجة إلى المرور عبر واشنطن. إن خسارة هذه القناة ستجعل من الصعوبة على قواتها العسكرية مراقبة البرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، ولن يقتصر الأمر على البلدين، بل سيعرقل جهود الولايات المتحدة في تنسيق الرد في حالة حدوث أزمة. ولذلك يبدو أن قرار كوريا الجنوبية قد فاجأ المسئولين الأمريكيين وأثار غضبهم.

ولم تكن كوريا الجنوبية وحدها السبب؛ فاليابان هي أيضًا مسئولة جزئيًّا. فقد بدأ هذه الخلاف الأخير بين البلدين بعد أن قضت محكمة كورية جنوبية بتعويضات للعمال الكوريين الذين جندتهم الشركات اليابانية بالقوة خلال الحرب العالمية الثانية - وهي مسألة أصرت اليابان على أنه تم حلها عندما أعادت الدولتان علاقاتها الدبلوماسية عام 1965. وردًّا على رفض سيول للتحكيم في القضية، شدّدت حكومة رئيس الوزراء الياباني "شينزو آبي" القيود على صادرات المواد الحساسة إلى كوريا الجنوبية. لقد كان استخدام الأسلحة التجارية في نزاع سياسي أمرًا خاطئًا من حيث المبدأ وأحمق من الناحية العملية. وقد أثار ذلك غضبًا عامًا في كوريا الجنوبية؛ ما ضمن فعليًا أن يرد مون بالمثل، ويثير حالة التصعيد.

ومع ذلك، كان ينبغي على كوريا الجنوبية التريث وعدم الاندفاع. وبعد أن فرضت قيودًا مماثلة على الصادرات إلى اليابان، كان عليها رفعها عند هذا الحد، حيث لاقى مون استحسانًا لقوله يوم 15 أغسطس إن كوريا منفتحة على المحادثات. غير أن إلغاء اتفاقية المعلومات المشتركة بعد أسبوع، جعل الأمر أكثر صعوبة. وعلاوة على ذلك، تعد كوريا الجنوبية هي الخاسر الأكبر. فاليابان تمتلك أقمارًا صناعية وقدرات مضادة للغواصات تفتقر إليها كوريا الجنوبية، وستكون هذه القدرات حاسمة، لا سيما في ظل تطوير كوريا الشمالية لترسانتها من الصواريخ الباليستية التي تطلق من البحر. ولكن وفي منطقة تحتاج سول فيها إلى كل صديق، جعل مون التعاون العسكري مع طوكيو أكثر صعوبة.

لقد أضر أيضًا بالعلاقة الأكثر حيوية لكوريا الجنوبية: تحالفها مع الولايات المتحدة. حيث تتجاهل هذه الخطوة النصيحة الواضحة من واشنطن، وتهدد على الأرجح 80 ألف جندي أمريكي متمركزين في شمال شرق آسيا.

ومن ناحية أخرى، يعزز التوتر الجديد كلاً من الصين وروسيا، اللتين ازدادت جرأة أنشطتهما العسكرية المشتركة في المنطقة. وكان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" قد أبدى بالفعل تحفظات بشأن نشر القوات الأمريكية في شبه الجزيرة الكورية، بيد أن مون لم يساعد في تحقيق هذه النتيجة.

تحتاج كوريا الجنوبية إلى إنهاء هذا القرار قبل انتهاء مدة المعاهدة في غضون ثلاثة أشهر، ويمكن أن تساعد اليابان في ذلك عن طريق فتح محادثات لحل النزاع حول قيود التصدير. وإذا كانت هذه المخاوف منفصلة عن قضية السخرة، كما يقول المسئولون اليابانيون، فيمكن حلها. لكن هناك حاجة أيضًا إلى خطوات نحو تسوية المطالبات التاريخية؛ فدعوة اليابان إلى التحكيم من طرف ثالث تُعد سليمة من الناحية القانونية - حيث ينص اتفاق تطبيع العلاقات لعام 1965 على ذلك - كما أنها خطوة ذكية من الناحية السياسية. ولن يكون الحل الوسط ممكنًا إلا إذا تمت إزالة هذه المشكلة من الساحة العامة.

وأخيرًا، كان يجب على الولايات المتحدة أن تتدخل بقوة أكبر. ورغم أنه من غير المحتمل أن ينجح أي حل وسط من الخارج، غير أن الضغط الدبلوماسي من واشنطن سيساعد على الأقل في إجراء المحادثات بين المسئولين. ولكن إذا ما تُرِك هذا الخلاف الغبي والخطير ليستفحل، فسيزداد الأمر في النهاية سوءًا!

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

اضف تعليق