ذا ويك| القاسم المشترك بين الأمازون وهونج كونج وجرينلاند


٠٢ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٦:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



ما القاسم المشترك بين حرائق الأمازون واحتجاجات هونج كونج ورغبة ترامب في شراء جرينلاند؟ بطرق مختلفة إنها تدور حول سؤالين سياسيين رئيسيين، واللذين تبدو إجابتهما أسهل مما هي عليه في الواقع: من يمتلك الدولة ومن هو شعبها؟

خذ حالة جرينلاند أولًا: عندما اقترح ترامب شراء الجزيرة الشمالية، كانت أغلب ردود فعل العالم هي "هذا سخيف" – شراء الأراضي انتهى مع عصر الإمبريالية الأوروبية. اليوم، تنتمي الأرض إلى الشعب الذي يعيش عليها، حتى لو لم يتم التعبير عن ذلك في صورة استقلال كامل.

كان جواب الدنمارك على ترامب في جوهره هو التوضيح على وجه التحديد أن: جرينلاند لا يمكن بيعها لأنها تنتمي إلى سكان جرينلاند. لكن ليس من الواضح لماذا هذا يستبعد شراء الجزيرة؛ إنه يلمح إلى أن أمريكا سيتعين عليها الدفع لسكان جرينلاند مقابل الحصول عليها، بدلًا من الدنماركيين. (أو ربما لكليهما، حيث إن الدنماركيين لديهم مصالح أمنية في جرينلاند).

لذلك إذا أرادت الولايات المتحدة جرينلاند فعلًا، هل سيكون هناك شيء خطأ في الدفع لسكان جرينلاند سعرًا باهظًا مقابل بلدهم؟ هل سيكون هناك شيء خطأ في قبول جرينلاند لذلك العرض؟ لماذا سيكون شراء جرينلاند مختلفًا عن السماح لإستونيا بدخول الاتحاد الأوروبي؟ من ردود أفعالهم، يبدو أن الكثير من الناس يعتقدون بوجود شيء خطأ، لكن ليس من الواضح من أي مبدأ سياسي ينشأ هذا الاعتقاد.

الآن خذ حالة هونج كونج؛ يحتج أهالي هونج كونج لأنهم يخشون من ـنهم سيُدمجون في النظام السياسي لبر الصين الرئيسي وأنهم سيخسرون الحريات التي وُعدوا بأنهم سيحتفظون بها تحت شعار: "دولة واحدة ونظامين". لكن لماذا مُنحت هونج كونج للصين من الأساس؟

الإجابة هي أن بريطانيا لم "تمتلك" هونج كونج أبدًا – لقد استأجروها من الصينيين، وعندما انتهى عقد الإيجار كان عليهم إعادتها. لكن ما دلالة ذلك بالنسبة لسكان هونج كونج؟ لقد كانوا رعايا بريطانيين، ثم باتوا فجأة مواطنين لجمهورية الصين الشعبية دون أن يسألهم أحد. وللتحوط من الكوارث، هاجر بعضُ مواطني هونج كونج الصينيين، وسعى آخرون للحصول على جنسيات ثانية، وجوازات سفر ثانية. لكن هذه كانت مجرد خيارات للأفراد الذين بوسعهم تحمل تكاليفها، وعلى أية حال المجتمع الذي شكّله مواطنو هونج كونج الصينيون لم يحصل على فرصة للتصويت على مستقبله. لقد ذهب الناس مع الأرض.

لم يكن هناك بديل عملي لتلك النتيجة – لم يكن البريطانيون في وضع يسمح لهم بمعارضة الصين في هذه المسألة. لكن على مستوى النظرية الديمقراطية، هذا غير مُرضٍ، ونحن نرى عدم الرضا هذا في الاحتجاجات الآن. ومع ذلك؛ فإن البديل للسماح لهونج كونج بأن تخمد هو القول بأنها تحظى بدرجة من السيادة – وهو حل ليس فقط مستحيل سياسيًّا؛ بل قد يكون خطيرًا من ناحية السابقة التي سيضعها. هل نريد حقًا أن نقول إن أية وحدة سياسية تشعر بالإحباط يمكنها أن تفعل ما يحلو لها ببساطة؟

في الوقت نفسه، غابات الأمازون تحترق، والرئيس البرازيلي جايير بولسونارو يرفض المساعدات الدولية لمكافحة تلك الحرائق. لماذا؟ لأنه مُصمم على اتخاذ موقف بشأن سيادة البرازيل المطلقة على أراضيها. وهو موقف بعيد كل البعد عن الهزلية. ربما تزعم فرنسا – بشكل صحيح – أن لديها مصلحة أمن قومي في الأمازون؛ لأن الغابة البرازيلية هي رئة العالم. لكن من نفس المنطلق، ربما تزعم بنجلاديش وجود مصلحة أمن قومي أكثر إلحاحًا في حرق العالم المتقدم للوقود الأحفوري، حيث إن تغير المناخ سيمسح دولتهم من على الخريطة، لكنهم لا يمتلكون القوة للدفاع عن تلك المصلحة.

والآن؛ لا يمكن أن يكون الأمر هو أن البرازيل "تمتلك" غابتها إلى أن تعلن دول أخرى أقوى أن خياراتها تُسبّب ضررًا للعالم. هذا ليس مفهومًا عاملًا للسيادة. لكن من نفس المنطلق، الترابط الشديد للنظام البيئي العالمي حقيقة، وهو حقيقة لها تداعيات مميتة نظرًا لحالة المناخ غير المستقرة. وبالطبع، إذا كانت جرينلاند تنتمي لسكانها؛ لماذا لا تنتمي الأمازون للسكان الأصليين للغابة؟ مَن سيتحدث نيابة عنهم؟ ما الفرق بين برازيليا وبكين؟

وفي كل تلك الحالات، نظريتنا السياسية الموجودة ذات استخدام محدود. تستمد الحكومات شرعيتها من رضا المحكومين – لكن مَن هم المحكومون؟ المواطنون؟ كل قطاع من المواطنين بهوية مميزة؟ كل شخص يتأثر ماديًّا بقرارات الحكومة؟

وأخيرًا، فكّر في جدل الهجرة الدائر في الغرب. يجادل مناصرو السياسات التقييدية بأن سكان أية دولة لديهم حق أصيل في اختيار من ينضم إليهم ورفض آخرين. ربما نقرر أن بعض القيود – مثل رفض شخص ما بسبب عِرقه أو ميوله الجنسية – غير أخلاقية، لكن هذا لا يغير حقنا في تقرير من يأتي إلى بلادنا.

ومن ناحية أخرى، يوجد مناصرو الحق في الهجرة، وإذا استطاع الناس الهجرة بحرية، ستصبح كل الدول مجرد ولاية قانونية، لكن ليس من الواضح لماذا ينبغي أن يكون هذا الحق في اتجاه واحد؟ لماذا لا ينبغي أن تكون الكيانات القانونية قادرة على تغيير حدودها بسهولة مثلما يغيّر الناس سكنهم؟ من أين أتت حدود تلك الولاية القانونية إذا لم تكن من النظام السياسي الذي أنشأها في المقام الأول؟ وإذا كانت تأتي من هناك.. لماذا لا ينبغي أن تتغير بسهولة مثلما يفعل النظام السياسي؟

تفترض النظرية الديمقراطية وجود نظام سياسي واعٍ لذاته وأراضٍ يسكنها، ثم تقدم التوجيه لكيفية جعل الحكومة مسئولة عن صاحب السيادة الحقيقي: الشعب. وتشمل القومية، من منظور ليبرالي، نهوض المجتمع لتأكيد ذلك الوعي الذاتي وللمطالبة بتلك السيادة.

لكن أفكارنا عن الامتلاك السيادي للأرض قديمة وتعود إلى عصر عندما كان صاحب السيادة فرد – ملك – حقوقه في حكم الأراضي (والناس الذين يعيشون عليها) لم تكن مختلفة كثيرًا عن حقوق صاحب عقار في امتلاك الأرض. وعندما تتعارض هذه الأمور، لا نملك نظرية جيدة حول كيفية البت فيها.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق