المركز الفرنسي لمكافحة الإرهاب| استراتيجيات مواجهة الإرهاب .. بريطانيا نموذجا


٠٢ سبتمبر ٢٠١٩ - ١٢:٢٤ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية
المصدر- المركز الفرنسي للبحوث ومكافحة الإرهاب والتطرف

تكرار استهداف الجماعات الإرهابية للدول الأوربية، دفع الاتحاد الأوروبي إلى تبنى استراتيجية أمنية موسعة لمكافحة ظاهرة الإرهاب سنة 2008، تضمنت مبادئً وأهدافا واضحة لتعزيز المصالح الأمنية للاتحاد، تستند إلى قيمه الأساسية، حيث أدركت أوروبا أن الإرهاب أصبح خطرا كبيرا يهدد أمنها بعد هجمات مدريد وباريس ولندن.

وترتكز الاستراتيجية الأوروبية في مجال مكافحة الإرهاب على أربعة أسس:
1_ منع التشدد والسيطرة على العوامل التي تساعد الخلايا الإرهابية في تجنيد الشباب:
2- حماية الأهداف المحتملة للأعمال الإرهابية.
3- ملاحقة ومتابعة كل من لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالعناصر المتطرفة.
4- وضع خطط أمنية للتعامل مع عواقب الهجمات الإرهابية المحتملة.

وشهدت المملكة المتحدة البريطانية، منذ العام 2000، ما يقارب عشر وفيات لمواطنيها سنويا، جراء هجمات إرهابية، بحسب إحصائيات موقع "buzzfeed"، ووصل مستوى التهديد الإرهابي لبريطانيا إلى "شديد الخطورة"، ومن أشهر الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها بريطانيا:

1- حادث "جويلية 2005"، حيث شهدت بريطانيا 4 هجمات إرهابية استهدفت ثلاثة من قطارات الأنفاق، وحافلة، ما أسفر عن سقوط 56 قتيلا و700 جريح، وتبنت هذه الهجمات مجموعة تابعة لتنظيم "القاعدة".

2- حادث "يونيو 2007"، الذي تمثل في هجوم على مطار "غلاسكو"، الواقع في جنوب غرب اسكتلندا، دون وقوع ضحايا بين المواطنين، إلا أن منفذ الهجوم لقى مصرعه جراء اصطدام سيارته، وهى مشتعلة وممتلئة بالغاز والوقود والمسامير، بمبنى المطار.

3- حادث "مايو 2013"، وأسفر عن مصرع جندي إثر طعنه بالسلاح الأبيض، على يد بريطانيين من أصل نيجيري، بالقرب من ثكنة عسكرية تابعة لسلاح المدفعية الملكية.

4- حادث "سبتمبر 2015"، الذي شهد طعن شخصين من قبل بريطاني من أصول صومالية، في مدخل محطة للمترو شرق لندن، وذلك بعد يومين على أولى الضربات الجوية البريطانية، التي استهدفت تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا.

5- حادث "مارس 2017"، وفيه أقدم مواطن بريطاني على دهس عدد من المارة بسيارته وقتل شرطي بالسلاح الأبيض أمام مبنى البرلمان في لندن، وفيما أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عن الاعتداء، أكدت "سكوتلانديارد" أنها لم "تجد أدلة على مبايعة المعتدي" لـ"داعش أو القاعدة".

واستدعت تلك الهجمات السلطات الإنجليزية إلى وضع استراتيجيات واتخاذ ترتيبات أمنية لمواجهة أي تهديد لمواطنيها، ومراجعة السياسة البريطانية لرؤيتها تجاه الحركات والشخصيات المتواجدة على أراضيها، كحركة "الإخوان المسلمين"، وغيرها، ممن وجدت في لندن قاعدة خلفية لسياستها الإرهابية، وملاذا أمننا لها. وتقوم الاستراتيجية البريطانية الوقائية على أربع دعائم:

1- متابعة تحركات المتطرفين لوقف الاعتداءات الإرهابية.
2- منع الأفراد من الانضمام للمنظمات الإرهابية أو المنظمات المتطرفة، بما فيها منظمات اليمين المتطرف.
3- تعزيز إجراءات الحماية ضد الهجمات الإرهابية.
4- معالجة آثار أي هجوم إرهابي في حال وقوعه بشكل سلس وهادئ.

ويتكرر الحديث دائما في الأوساط السياسية والعامة في بريطانيا عن جماعة الإخوان وعلاقتها المشبوهة بالتنظيمات الإرهابية، اعتبر تنظيمي "القاعدة" و"داعش" نتاج من رحم الإخوان، وكشفت مصادر أمنية في 2018 عن تورط الجماعة في الهجمات الإرهابية التي هزت بريطانيا.
وفي وقت سابق أمر رئيس الوزراء الأسبق، دافيد كاميرون، بإجراء تحقيق حول وجود الإخوان المسلمين في بريطانيا، ووضع تصور وتقييم لفلسفة الحركة وأنشطتها، وسياسة الحكومة البريطانية إزاء هذه المنظمة، ومخاوف علاقاتها المفترضة بالتطرف والعنف، وأسفر هذا التحقيق عن قرار الحكومة البريطانية بإدراج عدة تنظيمات على قائمة الجماعات الإرهابية، مثل "حسم" و"لواء الثورة"، الذراعين المسلحين للإخوان في مصر.

وفي عام 2017 استغلت جماعة الإخوان، المنظمات الخيرية في لندن، لتمويل الجماعات الإرهابية في معظم الدول العربية التي تشهد حالة انفلات أمني مثل سوريا وليبيا، وإرسال أموال للعناصر الإرهابية المتمركزة في سيناء.

وبلغ عدد المنظمات الخيرية التي تستغلها الجماعة في لندن، نحو 35 منظمة وجمعية، منها "منتدى الشباب المسلم في أوروبا"، الذي كان يرأسه القيادي الإخواني إبراهيم الزيات، قبل أن يستقيل منه، و"المنظمة الإسلامية للإغاثة"، التي رأسها عصام الحداد ابتداء من 1992، إلى أن تقلد منصب مستشار رئيس الجمهورية، في عهد الرئيس الإخواني محمد مرسي، و"مؤسسة "قرطبة للحوار العربي الأوروبي"، التي يديرها القيادي في الحركة أنس التكريتي، وهو عضو بمجلس شورى الرابطة الإسلامية، التي تعتبر من أهم المؤسسات الإخوانية في بريطانيا.

ويعتقد بعض الخبراء أن وصول المحافظ بوريس جونسن، إلى رئاسة الوزراء، خلفا لسابقته تريزا ماي، سينعكس سلبا على العلاقة التاريخية بين بريطانيا وحركة الإخوان المسلمين، خاصة وأن جونسن عندما كان وزيرا للخارجية انتقد الجماعة وسلوكها السياسي في الشرق الأوسط وبريطانيا والجهات المرتبطة بها كثير.

وكان جونسون دعا في كلمة له إلى حملة دبلوماسية غربية جديدة في الشرق الأوسط، لمواجهة التطرف الإسلامي، مؤكدا أنه من الخطأ أن يستغل الإسلاميون الحرية في النشاط داخل الأراضي البريطانية، كإشارة منه إلى نية الحكومة في تغيير سلوكها السياسي مع جماعة الإخوان أو غيرها.

وقد بادرت الحكومة البريطانية بوضع قانون "مكافحة الإرهاب وأمن الحدود"، في شهر أبريل 2019 لتضييق الخناق على من تعتقد أنهم ينتمون إلى تنظيمات إرهابية من مسلمين متطرفين يحملون الجنسية البريطانية، وغيرهم، من خلال تقييد قدرة مواطني المملكة المتحدة والمقيمين بها، على السفر إلى أوالبقاء داخل الدول المعروفة بالانفلات الأمني أو التي ترعى الإرهاب والتنظيمات الإرهابية، (المصنفة حسب السلطات البريطانية)، من أجل حماية العامة من خطر الإرهاب.

أما الأشخاص الذين يتضح أنهم سافرو إلى أو أقاموا في دولة مصنفة إرهابيا، فقد يواجهون عقوبة السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات حال إدانتهم أيضا، و يمنح القانون الجديد لحرس الحدود سلطة توقيف وتفتيش أفراد، بناء على الاشتباه في تورطهم في نشاطات معادية للدولة، بجانب تجريمه مشاهدة مواد تتعلق بالإرهاب عبر شبكة الإنترنت.

وتركز الخطة الشاملة التي وضعتها أجهزة الأمن البريطانية لمواجهة التطرف، على عدة محاور:
1- تعقب المتطرفين من أعضاء التنظيمات الإرهابية .
2- متابعة كل من يدعم أو يتبنى الأفكار والأهداف الأيديولوجية للجماعات الإرهابية، والدور الذي تلعبه الجماعات الجهادية في تعبئة الشباب المسلم من خلال أيديولوجية متطرفة ضد المجتمع وضد الدولة، التي استقبلتهم كمهاجرين ووفرت لهم ملاذا أمناً خارج بلدانهم، التي هاجروا منها واستوطنوها أو ولدوا فيها، ودراسة العوامل الرئيسية التي أدت إلى زيادة التطرف بين المسلمين البريطانيين، خاصة الشباب، كموجة التعبئة والتجنيد في أوساط الجاليات الإسلامية في بريطانيا، التي رافقت نشأة "الجهاد الإسلامي في أفغانستان"، ثم حروب البوسنة والهرسك والشيشان، بالإضافة إلى تأثير الحرب في سوريا والعراق واستخدام فكرة "الجهاد" كمحرك لتعبئة الشباب وتجنيدهم للتنظيمات الإرهابية.

3- إغلاق المساجد التي تحرض على التطرف وتروج لخطاب ديني ينبذ الآخر.
4- وقف الإذاعات والقنوات التلفزيونية التي تروّج للفكر المتطرف.

ويضاف إلى ذلك إجراءات من قبيل تشديد الرقابة على المهاجرين إلى بريطانيا، وحظر المنظمات المتطرفة، ومنح أجهزة الأمن صلاحيات أوسع لرصد الاتصالات، وتخزين بيانات المشتبه فيهم، في إطار خطوات أسرع وإجراءات أشمل لتتبع حركة الإرهابيين، وإحباط أي هجمات محتملة، وإغلاق المكاتب والمقرات، التي يشتبه في تحريضها على التطرف وتبني إيديولوجية الكراهية.

ولا يستطيع أحد الجزم بجدوى تلك الإجراءات في ظل إستمرار التواجد الإخواني على الإراضي البريطانية والقدر المتاح من الحرية الذي اعتادت عليه الجماعة وحليفاتها من جماعات التطرف التي تجيد التخفي لاستغلال كل الأحوال لتوفير الدعم المالي واللوجستي لفروعها المختلفة في أوروبا والعالم أجمع .

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

اضف تعليق