ذا هيل| لماذا سيكون ترامب أول المتضررين من الحرب التجارية على الصين؟


٠٣ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس


اليوم، سيتم فرض أحدث جولة من الرسوم الجمركية على الواردات الصينية، بما في ذلك العديد من أصناف يومية مثل السلع البلاستيكية والإلكترونيات. وتأتي هذه التعريفات الجديدة بعد أسبوع من إرسال الرئيس ترامب عبر تويتر "أمرًا مباشرًا" للشركات الأمريكية بالخروج من الصين، مستشهدًا بقانون القوى الاقتصادية لحالات الطوارئ الدولية لعام 1977. ورغم أن مدى مشروعية السلطة التنفيذية لإصدار الأمر بإخراج الشركات الأمريكية من الصين أمرٌ مشكوك فيه، فإن تغريدته والجولة الأخيرة من التعريفات تشير إلى أن ترامب لن يلغي حربه التجارية في أي وقت قريب، حتى مع اقتراب عام 2020.

بعد إعلانه عن جولة التعريفة الجمركية الإضافية، طلب المسئولون الصينيون إجراء محادثات ومفاوضات تجارية جديدة، بدلاً من الانتقام الفوري للتعريفة الجمركية الذي سيضر بالاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي بطرق واضحة وعميقة. علاوة على ذلك، فمع استمرار الحرب التجارية الجارية مع أحد أكبر الشركاء التجاريين الأمريكيين، يستمر التأثير في دفع الشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة إلى أقصى مداها، مع إمكانية كبيرة لإلحاق الضرر بالاقتصاد المحلي.

وبالتأكيد سيواجه الرئيس قدرًا كبيرًا من ردود الفعل السياسية، غير أن الجمهوريين المؤيدين لإعادة انتخاب ترامب باتوا منزعجين بسبب النزاع التجاري الدائم والتطبيق العشوائي للتعريفات. وفي الحملة الانتخابية، كثيرًا ما يصف ترامب وكبار الجمهوريين الاقتصاد القوي بأنه الإنجاز الرئيس لحزبهم، مشيرين إلى البيانات الرئيسية، مثل انخفاض البطالة وزيادة الإنفاق الاستهلاكي.

ومع ذلك، مع بدء المخاوف من التباطؤ، سواء كان ذلك بسبب منحنى العائد المقلوب، أو تخفيض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أو بعض أكبر خسائر اليوم الواحد في تاريخ سوق الأسهم، بدأ الجمهوريون في الخوف من أن الحرب التجارية ستعيق وصولهم لضمان اقتصاد قوي. حتى الجمهوريين غير المؤيدين لإعادة انتخابه أثاروا مخاوفهم، لا سيما بالنظر إلى أن الاقتصاد القوي – على خلاف ذلك – يظهر علامات على التراجع.

ويقول "بات تومي" عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا، وهو أحد الجمهوريين المعنيين بتأثير الحرب التجارية المتصاعدة: "ما من شك في أن عدم اليقين التجاري يسهم في التباطؤ". وأضاف: "نحن في مكان جيد للغاية. الخطر هو: أين سنكون بعد عام من الآن إذا كانت المخاوف بشأن التجارة لا تزال تشكّل مصدر إزعاج للنمو؟ مؤكدًا أن: "الخطر الأكبر على الاقتصاد هو مجمل الوضع التجاري".

لقد أصبح من الواضح أن أعضاء نفس الحزب يشعرون بالإحباط إزاء التعريفات الانتقامية التي ينفذها الرئيس؛ لأنها غير حكيمة عمليًّا وسياسيًّا. علاوة على ذلك، أثرت الحرب التجارية المستمرة بشكل كبير على المفاهيم الأمريكية للصين وعلاقتنا الاقتصادية مع القوة العظمى العالمية.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث أن 60% من الأمريكيين لديهم رأي سلبيّ تجاه الصين، وهي أعلى نسبة من الأمريكيين الذين لديهم هذا الرأي المسجل في الاستطلاع. ليس ذلك فحسب، ولكن 53% من الأمريكيين يرون أن العلاقات الاقتصادية الحالية بين الولايات المتحدة والصين ضارة. ونتيجة هذا الاستطلاع لا تبشّر بالخير بالنسبة للجمهوريين، خاصة بالنظر إلى أن 50% من الأمريكيين يقولون إن الاقتصاد الصيني المتنامي أمر جيد بالنسبة للولايات المتحدة، بينما يقول 41% فقط إن الاقتصاد الصيني المتنامي أمر سيئ.

وفي عام 2020، سيكون الاقتصاد بالتأكيد أحد أبرز قضايا الحوار الوطني. وإذا استمرت الحرب التجارية في التصاعد، فيمكن أن يتوقع ترامب مواجهة قدر كبير من ردود الفعل السياسية لهذه التعريفات؛ ما سيؤثر سلبًا ليس فقط على فرص إعادة انتخابه، ولكن أيضًا على فرص إعادة انتخاب أعضاء حزبه؛ ذلك لأن شن حرب تجارية تؤثر سلبًا على الشركات والمستهلكين الأمريكيين هي استراتيجية مشكوك فيها، لا سيما قبل الانتخابات، والتي يجب على الرئيس التخلي عنها من أجل مصلحته ومن أجل البلد الذي يمثّله.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق