ذا هيل | الاضطرابات المستمرة في اليمن تخلق تهديدات جديدة وتوفّر أرضًا خصبة للإخوان


٠٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٦:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح


إن الحرب الدائرة في اليمن الآن هي الحرب السادسة التي يواجهها هذا البلد منذ تحقيق الوحدة بين الشمال والجنوب عام 1990. وقد أدّت سنوات عديدة من الاقتتال الطائفي والقبلي لتحويل البلاد لأرض خصبة للإرهابيين، واستخدمت منظمات مثل القاعدة اليمن كمنصّة لمهاجمة أهداف في الغرب، في حين أطلقت الولايات المتحدة عملية ضد تنظيم القاعدة في اليمن المسؤول عن تفجير المدمرة "يو إس إس كول"؛ ما أسفر عن مقتل 17 أمريكيًّا. ومنذ ذلك الحين، استهدفت الولايات المتحدة العشرات، إن لم يكن المئات، من أعضاء القاعدة في اليمن، بعد أن جعلوا صنعاء قاعدة عمليات للتخطيط وشنّ هجمات ضد مصالح غربية وإقليمية.

ونتيجة لتحوّل اليمن لمنصّة لشنّ الهجمات، بات هذا البلد يمثّل تهديدًا، ليس فقط لجيرانه، ولكن أيضًا لكل العالم المتحضر. إن الفساد الشديد والتغيّر المستمر في الولاءات عقّدا أكثر من الوضع السيء أصلًا نتيجة تدخل إيران في المناطق الحوثية الشيعية.

لقد بات واضحًا أن الوحدة اليمنية التي تحققت عام 1990 باءت بالفشل، وإذا استغلت الجماعات الإسلامية الإرهابية فشل الدولة اليمنية، وكما هو متوقع في مثل هذه الأوضاع، ستسفر هذه التداعيات عن تعرّض المواطنين اليمنيين العاديين لفظائع إنسانية، فيما استغلت الجماعات الإسلامية الحرب اليمنية عبر ركوب موجة المعاناة الإنسانية. إن حل مشكلة اليمن سيعني هزيمة الإسلاميين، ولا شك أن شواغلنا المشروعة والحقيقية تجاه الوضع الإنساني في اليمن لا يجب أن تؤدي دون قصد لشرعنة الإسلاميين، الذين هم السبب الأساسي لمشاكل اليمن في المقام الأول.

يجب أن نكون منتبهين لليمنيين الذين يركبون موجة الوضع الإنساني بطريقة تمكّنهم من خداع الرأي العام العالمي - يقومون بذلك ليس انطلاقًا من شواغل إنسانية، ولكن لضمان بقاء اليمن ملاذًا آمنًا للمتطرفين.

وقد نوّهت منظمة Faith Matters البريطانية البارزة المناهضة للتطرف لأهمية توضيح سياق ما يحدث في حرب اليمن، واستشهدت هذه المنظمة بمثال "عادل الحسني"، وانتقدت القناة الرابعة البريطانية لإعطائها منصة لهذا الرجل لمناقشة انتهاكات حقوق إنسان مزعومة في اليمن بينما كان يغني نشيدًا كان فيما مضى النشيد غير الرسمي للقاعدة. وأجرى الحسني لاحقًا مقابلة مثيرة للشكوك على فضائية "الجزيرة" في التاسع والعشرين من أغسطس 2019.

لقد بات الوضع في جنوب اليمن يائسًا وقريبًا من حرب أهلية جديدة، وهذا ليس مفاجئًا للمراقبين، لكنه سبب وجيه يجعلنا قلقين وحذرين، حيث إن الإخوان المسلمين نشطون في هذه المنطقة. وعلى المستوى السياسي، استطاع حزب الإصلاح المرتبط بالإخوان اختراق ما تبقى من هيكل الدولة، بعد أن هبّ لمساعدة رفاقه الإسلاميين، ولا شك ان الإخوان المسلمين في اليمن هم نموذج على كيفية عملهم بلا كلل أو ملل لتوفير الدعم السياسي لجماعات إسلامية أكثر تطرفًا وعنفًا.

ولو كان لليمن أي أمل للعودة للاستقرار، فيجب عليه أن يطهّر نفسه أولاً من الإسلاميين الذين سيطروا لزمن طويل على أغلب ما يحدث في هذا البلد، كما أن أعداء اليمن الأساسيين هم الإسلاميون، وقلقُنا على استقرار البلاد ينبغي أن يركّز على هزيمة قوى الظلام، والاستمرار في الوقت ذاته في تخفيف المعاناة الإنسانية لليمنيين العاديين.

وهناك تقرير ستنظر فيه لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف في الأسبوع المقبل، ومرة أخرى ومن دون مفاجأة، سيصف التقرير الفظائع والمأساة الإنسانية في اليمن، وأن كل طرف في المجتمع الدولي مسؤول عن هذا الوضع، وهذا ينطبق على اليمنيين أيضًا.

والآن، يجب علينا أن نتحرك، ينبغي للمجتمع الدولي أن يساعد الجيران على تأمين الحدود، ولا يرغب أحد في أن يرى حزب الله آخر على حدوده، كما لا يريد أحد أن يحصل الإخوان على منصّة جديدة لارتكاب جرائمهم. لا نريد مؤتمر مانحين، نحن نرغب في التوصل لاتفاق لحظر الأسلحة، يتم بموجبه تسليم السلاح مقابل العفو، نريد مؤتمر مصالحة وتأمين الحدود.نريد تعليمًا ونظامًا صحيًّا واقتصاديًّا متعافيًا، والبداية تكون عبر حظر الفساد.


وفي النهاية؛ نحن نحتاج لتشكيل قوة دولية لحفظ السلام في اليمن، والعمل على منع حدوث كارثة إنسانية جديدة، والتصدّي لهذا الخطر الكبير الذي يهدد الأمن الإقليمي.           


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. غريب 1 ٠٥ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٢٤ ص

    الحل فى دعم الشرعيه التى يقف خلفها الجيش اليمنى وبلاش وجع راس اليمنيين يقع عليهم عبء التخلص من الحوثى والنفوذ الفارسى ويدفعو ثمن خيانتهم لعلى صالح

اضف تعليق