فورين بوليسي| لماذا تصنّف الهند 1.9 مليون مقيم كأجانب؟


٠٥ سبتمبر ٢٠١٩ - ١٢:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس


الحرمان الهندي العظيم

يوم السبت، علم 1.9 مليون من سكان ولاية آسام بشمال شرق الهند أن أسماءهم قد رفعت من سجل المواطنين المثير للجدل، مما يعرضهم لخطر أن يصبحوا من دون جنسية. يهدف السجل القومي للمواطنين (NRC) إلى متابعة المواطنين الهنود الذين يعيشون في ولاية آسام، والتي عانت من موجات الهجرة الجماعية عام1947، عندما أصبحت الهند مستقلة، وفي عام 1971 عندما تحولت باكستان الشرقية إلى بنجلاديش.

تشترك ولاية آسام مع بنجلاديش بحدود طولها 163 ميلاً، وثلث سكانها البالغ عددهم 32 مليون نسمة من المسلمين، وهي ثاني أعلى نسبة بعد كشمير التي تديرها الهند، ويصنّف السجل القومي للمواطنين، الذي تم تجميعه لأول مرة عام 1951، سكان ولاية آسام كأجانب إذا لم يتمكنوا من إثبات أنهم عاشوا هناك قبل إعلان بنجلاديش استقلالها في 24 مارس 1971. كان تحديث السجل القومي للمواطنين بمثابة تعهد رئيس لحملة رئيس الوزراء "ناريندرا مودي" الانتخابية لعام 2019.

ماذا حدث بعد ذلك؟ يمكن للأشخاص الذين لم يُدرجوا في قائمة سجل المواطنين أن يلجأوا إلى ما يسمى محاكم الأجانب، لكن العملية ستكون فوضوية. فقد أعطت الحكومة مهلة 120 يومًا فقط لـ 1.9 مليون شخص لإثبات أن لديهم الأوراق اللازمة للبقاء. وتمثل الأعمال الكتابية مشكلة في الهند، ليس فقط الأسماء التي بها أخطاء إملائية في كثير من الأحيان (أو التي يتم ترجمتها بشكل غير صحيح)، ولكن الكثير من المواطنين يفتقرون إلى سندات ملكية الأراضي أو إثبات شرعي لإقامتهم، فيما سيفقد عمال اليومية ساعات عمل قيمة في محاولة تقنين أوضاعهم. ومن الصعب تخيل أن تتعامل بضع مئات من المحاكم مع ما يقرب من مليوني عريضة في غضون ثلاثة أشهر، وقد وصفت منظمة العفو الدولية هذه المحاكم بالفعل بأنها "متحيزة وتمييزية". هناك أيضًا قضية التعامل مع الناس الذين تصنفهم الهند كأجانب. هل يمكن ترحيلهم؟

من جانبه، قال وزير الخارجية البنجلاديشي "أبو الكلام عبد المؤمن" في شهر يوليو الماضي: "لا يمكننا أن نستقبل أي شخص آخر"، مضيفًا أن بنجلاديش كانت بالفعل "البلد الأكثر كثافة سكانية في العالم". ومع أن السكان المستبعدين يحصلون على تصاريح عمل، غير أنهم يفقدون حقهم في التصويت.

الهندوس والمسلمون

كما يشير موقع (Scroll.in) الهندي، ليس دقيقًا تمامًا أن نقول إن السجل القومي للمواطنين، لديه انحياز متأصل ضد المسلمين، فقد تم استبعاد العديد من الهندوس البنغاليين من قائمة المواطنين، وهو ما يفسر لماذا أعرب حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم (BJP) عن مخاوفه إزاء هذه العملية. ومع ذلك، بناءً على ما قاله قادة حزب بهاراتيا جاناتا حول السجل القومي للمواطنين، فإن المخاوف بشأن الحزب الذي يستهدف المسلمين ليست بلا أساس.

ففي أبريل، وصف رئيس حزب بهاراتيا جاناتا آنذاك، "آميت شاه"، إلى المهاجرين المسلمين من بنجلاديش بأنهم "النمل الأبيض"، وفي رسالة مقنعة، صرح بأن حزبه سوف يمنح الجنسية للهندوس والبوذيين والجينز والسيخ من بنجلاديش وباكستان. وإذا أقر حزب بهاراتيا جاناتا مشروع قانون تعديل المواطنة المقترح - وهو وسيلة للاجئين غير المسلمين للحصول على أوراق هندية - فإن الهندوس الذين فشلوا في إدراج أسمائهم في السجل القومي للمواطنين ربما يجدون طريقًا للعودة. وقد وعد آميت شاه، الذي يشغل منصب وزير الداخلية الآن ويعد ثاني أقوى شخصية في الهند، بتوسيع السجل القومي لآسام ليشمل البلد بأكمله.


لنأخذ حزب بهاراتيا جاناتا بقيادة مودي جديًّا وحرفيًّا. في أكتوبر 2016، علق الملياردير في وادي السيليكون "بيتر تيل" أثناء التغطية الصحفية لمرشح الرئاسة الأمريكية آنذاك "دونالد ترامب" بالقول: إن وسائل الإعلام "لا تأخذه على محمل الجد أبدًا، ولكن دائمًا ما تأخذه حرفيًا". غير أن الناخبين فعلوا العكس؛ إذْ أخذوا مراوغات حملة ترامب على محمل الجد ولكن ليس حرفيًّا. والآن في الهند، حان الوقت لأن نأخذ وعود مودي حرفيًّا وجديًّا.

في عام 1998، حقق حزب بهاراتيا جاناتا وعده بتجربة سلاح نووي. ومنذ أن أصبح رئيسًا للوزراء، كان مودي يعمل بشكل جيد - بنتائج متباينة - على وعوده بقمع الفساد. والآن وفي ولايته الثانية، أوفى مودي بتعهدات حملته بإلغاء الحكم الذاتي في كشمير وتحديث السجل القومي للمواطنين، وربما تكون الوعود الأخرى، مثل هدف حزب بهاراتيا جاناتا طويل الأمد ببناء معبد هندوسي في موقع مسجد بابري الذي هدم في أيوديا، هي الخطوة التالية. ولا ينبغي لأحد أن يفاجأ بعد الآن؛ لقد تم بالفعل نقل تحركات مودي على نطاق واسع، وجرى إقرارها في أكبر انتخابات في العالم.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق