الصحافة الألمانية | صدام جديد بين واشنطن وطهران..والأزمات تحاصر السلطان من كل جانب


١٠ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة


اقتل أولًا من يحاول قتلك!

نشر موقع "تسايت أون لاين" تقريرًا للكتّاب "إريك فولاث" و"جورج ماسكولو" و"هولجر ستارك" لفت إلى كيفية وصول إيران للسلاح النووي، وآخر ما اتفق عليه الجانبان الإسرائيلي والأمريكي بخصوص هذا الملف.

"بادر أولاً بقتل من يُخطط لقتلك!"، هذا المثل يُلخّص موقف نتنياهو من الصراع مع طهران بخصوص الملف النووي، حيث تعتمد إسرائيل في سياستها على المبادرة والمفاجأة في التخلص من الخطر الذي يهدد وجودها؛ فهي محاطة بأعدائها من كل جانب، ولذلك قامت بضرب المفاعلين النوويين العراقي والسوري، واستطاعت عن طريق الضغط الأمريكي أن توقف التطورات النووية الليبية، وقد نجحت بالفعل في التخلص من الخطر النووي في المحيط العربي دون تهديد يُذكر، حيث كانت تأمن ردة الفعل، ومع ذلك فقد عجزت إسرائيل عن القضاء على البرنامج النووي الإيراني، الذي بدأ بمساعدات أمريكية وغربية في خمسينيات القرن العشرين.

وبالطبع هذا الأمر له علاقة بالسياسة الأمريكية؛ فإسرائيل لم تقم بضرب أي من المفاعلات النووية سابقًا دون الضوء الأخضر الأمريكي، وقد حدث بالفعل أن عزمت إسرائيل على توجيه ضربات للمفاعلات النووية الإيرانية، حتى دون علم الولايات المتحدة، لكن سرعان ما كانت تسارع واشنطن لرفض الخطوة، وتحذير إسرائيل من العواقب، حيث إن المفاعلات الإيرانية التي يمكنها تخصيب اليورانيوم مُحصنة بشكل قوي، لدرجة أن بناء هذه المفاعلات تم تحت الأرض بمئات المترات، بالإضافة إلى الكتل الصخرية والخرسانية فوق موقع المفاعلات، ما يعني فشل المحاولات الإسرائيلية بضرب هذه المواقع، مع تعريض أمن إسرائيل في نفس الوقت للخطر، ومن ثمَّ لجأت إسرائيل إلى حرب الاغتيالات والحروب الإلكترونية.

حرب الاغتيالات

قام جهاز الموساد الإسرائيلي بعشرات العمليات التي نجح من خلالها في اغتيال الكثير من العلماء الإيرانيين في مجال الذرة، لكن هذه المحاولات لم تحقق الهدف، ففي 12 يناير 2010م قتل العالم مسعود علي محمد (50 عاما)، فيزيائي الجسيمات، في طهران بعد تفجيره بقنبلة أثناء خروجه من منزله، كذلك قتل الاستاذ الجامعي ماجد الشهريري (44عامًا) بنفس الطريقة في 29 نوفمبر 2010م، وهكذا قُتل العديد من العلماء الإيرانيين (15عالمًا)، وفي كل مرة يقوم الإيرانيون بالقبض على بعض المشتبه بهم، لتعلن السلطات بعد ذلك اعتراف الجناة بارتكاب الجرائم، وأن هناك أطرافًا أجنبية تقف وراءهم.

 وفي الوقت نفسه يتسم موقف المخابرات الإسرائيلية _كالعادة_ بالصمت؛ فلا هي تنفي ولا هي تؤكد مسؤوليتها عن عمليات الاغتيالات، وإن تعمدت في بعض الحالات نشر تفاصيل لبعض العمليات لإثارة الخوف والرعب لدى الإيرانيين في قدرة الأجهزة الإسرائيلية على تنفيذ مثل هذه الاغتيالات على الأراضي الإيرانية، ورغم ضخامة تلك العمليات وتأثيرها القوي على تطور البرنامج النووي الإيراني، فإن التقارير الاستخباراتية للعديد من الدول تؤكد أن إيران استطاعت بالفعل تطوير برنامجها النووي، وبات يمكن للصاروخ الإيراني، الذي يستغرق 13 دقيقة فقط لقطع مسافة (1900 كيلومتر)، الوصول إلى تل أبيب، وهذا هو الدرس الذي تعلمه النظام الإيراني، حيث تيقَّنوا أن من يمتلك السلاح النووي يمتلك الردع والحصانة من أي خطر وجودي.

الموقف الأمريكي

لا شك أن إحدى سمات الصراع بين إيران وإسرائيل، أن الأخيرة، التي تمتلك القوة النووية منذ عقود، هي الدولة الأكثر تهديدًا من هذا السلاح الذي لن يتخلى عنه نظام الملالي في إيران، والتي يبلغ مساحتها ما يقرب من خمسة أضعاف حجم ألمانيا الاتحادية؛ فالأمر يتعلق ببقاء النظام الثوري الوحشي الذي يريد تأمين سلطته، لكن بالنسبة لإسرائيل فالأمر يتعلق ببقاء الدولة نفسها، حيث يمكن لصاروخ نووي إيراني واحد إذا نجح في الوصول لتل أبيب أن يهدّد وجود الدولة العبرية، فهي ليست كأية دولة، حيث من الممكن أن يهاجر الإسرائيليون في حالة وجود أي تهديد نووي.

 ولذلك في عام 2007 بعد نجاح رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت كان أول ما بحث عنه هو قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية، وهل يمكن للإسرائيليين تدمير المنشآت النووية الإيرانية (لا سيما مصنع تخصيب اليورانيوم في نطنز). وكان وزير الدفاع الإسرائيلي "إيهود باراك" يعتقد أنه يمكن تحقيق ذلك، وأنَّ عنصر المفاجأة سكون عامل الحسم، لكن ما لم يكن يدركه باراك في البداية هو أن مستودعات المنشآت النووية الإيرانية قوية للغاية، بحيث لا تستطيع القنابل الإسرائيلية اختراقها، وأن الهجوم دون مساعدة أمريكية محكوم عليه بالفشل.

وفي الوقت ذاته، لم تكن الولايات المتحدة مُستعدة لهذ الأمر، حيث كانت تعاني إدارة الرئيس "جورج دبليو بوش" انقسامًا بخصوص هذه الخطوة؛ فمن ناحية كان نائب الرئيس "ديك تشيني" يرغب في توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، ومن ناحية أخرى كان "روبرت جيتس"، وزير الدفاع الأمريكي يرفض بشدة مثل هذا الإجراء، لا سيما بعد معاناة الأمريكيين في حربي العراق وأفغانستان، وعندما تولى بارك أوباما خلفًا لبوش طلب منه "روبرت جيتس" وزير الدفاع الأمريكي تحديد موقفه من ضرب المنشآت النووية الإيرانية، حيث كان الأمريكيون متخوفين من إقدام إسرائيل على توجيه ضربة جوية إلى إيران، وحينها طالب جيتس أوباما بتسجيل موقفه في حالة هاجمت إسرائيل إيران بالفعل، وهل ستقف الولايات المتحدة إلى جانب الإسرائيليين؟ وماذا لو ردت إيران بهجوم مضاد على إسرائيل؟ ولم يستطع أوباما الرد صراحةً على تلك التساؤلات، وأضاف بأنه يجب على إسرائيل أن تعرف أن واشنطن لن تقبل بمثل هذا التصرف الأحادي، وأن الخيار العسكري مع طهران ليس مناسبًا بعد.

في هذه الأثناء كانت إيران تواصل تطوير برنامجها النووي بطريقة سرية للغاية، ومن الواضح أنه لا الموساد ولا وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أو حتى المخابرات البريطانية كانوا قادرين على تصور أن الوقت قد مضى، وأنه لم يعد إيقاف أو ضرب المنشآت النووية الإيرانية ممكنًا، ومن ثم لجأت واشنطن إلى خيار الحرب الإلكترونية، حيث نفّذت أول ضربة في الحرب الإلكترونية ضد المنشآت النووية الإيرانية بهدف تدمير أو إعاقة مواصلة تطوير برنامجها النووي، وكانت سياسة أوباما: أنه طالما كانت تلك الضربات فعَّالة فإننا لا نحتاج إلى طائرات أو صواريخ، ولم يكتف أوباما بهذا الأمر، بل أعلن عن استعداده للتفاوض للوصول لحل مقابل إلغاء العقوبات، التي فرضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على طهران منذ عام 2006م، وهو الاتفاق الذي انسحب منه خلفه ترامب مؤخرًا ليعلن عن حقبة جديدة في التعامل مع الملف النووي الإيراني لم يتضح معالمها بعد.


بفضل محمد صلاح.. العنصرية ضد المسلمين تنخفض في مدينة ليفربول

نشر موقع إذاعة ألمانيا للحضارة تقريرًا للكاتب "كريستين لانغن" تحدث عن دراسة قام بها اثنان من الأساتذة الجامعيين أكدا خلالها تأثير اللاعب المصري والمحترف بصفوف فريق ليفربول الإنجليزي محمد صلاح على مستوى الهتافات والجرائم المعادية للمسلمين في المدينة وخارجها، حيث تشتهر ليفربول بعدائها للمسلمين، لكنها باتت تتغنى بالإسلام والمسلمين عقب سطوع نجم اللاعب المصري.

ووفقًا لدراسة جامعية، انخفضت التعليقات المُعادية للمسلمين من مشجعي ليفربول بشكل كبير، منذ أن سجل النجم المصري العديد من الأهداف للنادي الإنجليزي؛ ففي أوائل يونيو 2019م في نهائي دوري أبطال أوروبا بين ليفربول و"توتنهام هوتسبر"، وفي الدقيقة الثانية حصل المهاجم المصري محمد صلاح على ركلة جزاء ليضع ليفربول في الصدارة؛ ما أثار تشجيع العديد من المعجبين، الذين صرحوا باستعدادهم لاعتناق الإسلام إذا سجل محمد صلاح المزيد من الأهداف.

 وحينها صاح المشجعون بالغناء: "نحن نريد الذهاب للمسجد"، وظلوا يردّدون مثل تلك الهتافات في بلد شهد تزايد العنف والكراهية ضد المسلمين والإسلام منذ سنوات. وقال الباحث المُشارك في هذه الدراسة "علاء الرباعي": "على الرغم من أن هذه مجرد هتافات، لكنها تحمل شيئًا أعمق، لأنها تُظهر لنا مدى حب مشجعي ليفربول لصلاح، ومدى أهميته بالنسبة لهم، وبالتالي أصبح الإسلام أيضًا مهمًّا بالنسبة لهم، الأمر الذي يتعارض مع الاتجاه الذي نراه في العديد من البلدان الأوروبية.

وأشار "الرباعي" إلى أنه منذ توقيع صلاح لنادي ليفربول، انخفضت جرائم الكراهية على أساس الهوية العرقية أو الدينية أو الجنسية في مدينة ميرسيسايد، موطن نادي ليفربول لكرة القدم بنسبة 19% تقريبًا، كما أشارت الدراسة إلى انخفاض التغريدات المعادية للمسلمين من مشجعي ليفربول إلى النصف. وبالرغم من وجود العديد من اللاعبين المسلمين الأوروبيين في دوري أبطال أوروبا، إلا أن صلاح يختلف عن هؤلاء من حيث الأداء والتأثير. وعلى الجانب الآخر أظهرت الدراسة أن تأثير "صلاح" سلاحٌ ذو حدين، فقد ظهر تأثيره الإيجابي بالنسبة لجماهير ليفربول، في حين كان له تأثير سلبي بالنسبة لجماهير الفرق الأخرى المنافسة، حيث تصاعدت نبرة العنف ضد المسلمين بشكل طفيف لدى مشجعي تلك الأندية.

استطلاع رأي: الشباب المسلم والكاثوليكي هم الأكثر استعدادًا للعنف

نشر موقع "يسوس دوت دي إيه" تقريرًا تحدث عن استطلاع للرأي أجرته جامعة "زيوريخ" السويسرية يوضح تأثير الدين على الاستعداد لاستخدام العنف، وجاء الإسلام في المرتبة الأولى، ثم تبعه المذهب الكاثوليكي باعتبارهما الأكثر تأثيرًا على أتباعهما من الشباب، وذكرت الإحصائية أن الشباب المسلمين والكاثوليك هم الأكثر استعدادًا لممارسة العنف.

وأظهر استطلاع الرأي أن الدين له تأثير قوي على حث الشباب للاستعداد لممارسة العنف في سويسرا، وأيد خُمس المسلمين ممن شملهم الاستطلاع أن العنف الأسري هو السبب الرئيس في ذلك، فيما اتفق 19.4% من المسلمين و7.1 من الكاثوليك مع مقولات وردت في الاستفتاء منها: "إذا خدعت المرأة زوجها فإنه يباح للرجل أن يضربها" و"الرجل هو رب الأسرة ولذلك يسمح له استخدام القوة إذا لزم الأمر"، أما بالنسبة للشباب غير المنتمين لأي دين (الملحدين) والشباب البروتستانت فلم يؤيد مثل تلك المقولات السابقة سوى 4.8% و4.5% على الترتيب. واعترف كثير من الشباب أنهم ارتكبوا عددًا من التصرفات المخالفة للقانون.

والجدير بالذكر أن هذا الاستطلاع شارك به 8300 شاب تتراوح أعمارهم بين 17 و18 عامًا، وكان نصفهم من الذكور. وفي هذا السياق ذكر العلماء أن من بين الأسباب المُحتملة، التي أدت إلى ارتفاع نسبة الميل للعنف لدى الشباب، عوامل تتعلق بطبيعة المرحلة العمرية، بالإضافة للتعاليم الدينية، ولذلك رجحوا أن السبب وراء ميول العنف لدى هذه الشريحة من الشباب يكمن في التفكير المتهور الذي تشكّل لديهم من خلال الثقافة الكاثوليكية والإسلامية على وجه الخصوص، غير أنهم أكدوا في الوقت نفسه أن الصورة الذكورية في هذه الأديان لا تستند إلى الكتاب المقدس أو إلى القرآن، ولكن إلى الأدوار المُكلف بها الجنسان (الذكر والأنثى) في الحياة اليومية.
 
وبجانب الدين يلعب الامتداد القومي دورًا فعالًا في ارتفاع نسبة الميول للعنف لدى الشباب، كما أن الاختلافات بين المناطق الحضارية والريفية لم يكن له دور يُذكر حسب الدراسة، كذلك أشارت الدراسة إلى أن الوضع الاجتماعي للشخص أو مستوى تعليم الوالدين لم يكن لهما التأثير القوي في تكوين مثل تلك الشخصيات.

هل يمثل الهجوم على إدلب انتهاء النفوذ التركي في سوريا؟

من جانبه، نشر موقع "انفوشبربر" تقريرًا للكاتبة "أماليا فان جنت" أشار إلى استمرار الهجوم على المدن والقرى المحيطة بمحافظة إدلب السورية، وأثر ذلك على صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سواء في الداخل السوري، الذي كان يمثل فيه بأن حامي السنّة، وبات الآن يُسب ويوصف بالخائن، أم على الصعيد الداخلي، حيث إن سياسته كانت تقوم على خداع الداخل التركي بامتلاك اليد الطولى في الداخل السوري؛ الأمر الذي ظهر كذبه بعد ضرب أبراج المراقبة التركية وفشل اتفاق سوتشي. وقد أدى سقوط قرية "خان شيخون" السورية ذات الأهمية الاستراتيجية إلى زعزعة الجيش والسياسة في تركيا، فبعد صلاة الجمعة توافدت الحشود الغاضبة إلى المعابر الحدودية التركية، ورددوا شعار: "تركيا خائنة" وأضرموا النيران في صورة أردوغان.

والآن فقط بدأت حكومة أردوغان تدرك أن سياستها تجاه سوريا ربما كانت مغامرة خطيرة؛ ففي في بداية شهر أغسطس تباهى الرئيس التركي قائلاً: "فقط أولئك الذين يحتفظون بالأحذية (أي الجنود) على الأرض هم من يملكون القرار في تشكيل مستقبل هذا البلد". وخططت تركيا من خلال التدخل في سوريا لتوسيع نفوذها ليشمل مساحة واسعة من الشرق الأوسط، والتي كانت في السابق جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، وهذا الهدف مُعلن للسياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية منذ وصولة للحكم عام 2002م، ولذلك استغل أردوغان أحداث الربيع العربي لتحقيق حلمه القديم، حيث أكد أن الإطاحة ببشار الأسد هي أحد أولوياته الأساسية. وكانت هذه هي المرة الأولى منذ تأسيس جمهورية تركيا في عام 1923 التي تتدخل فيها أنقرة صراحة في شؤون إحدى الدول العربية المجاورة.

وعندما عانى أردوغان من هزائم شديدة في المدن السورية، مثل حلب وحماة وأماكن أخرى، اتفق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتن، وبشكل غير مباشر مع بشار الأسد ومقاتلي الجماعات الجهادية المهزومة وعائلاتهم، وكذلك المدنيين السنّة على تأمين محافظة إدلب، ومن ثمَّ توافدت الجماعات التي شعرت بالتهديد من قبل قوات الأسد إلى إدلب غرب سوريا، وبالإضافة إلى الجهاديين المسلحين وعائلاتهم، فقد بلغ عدد النازحين إلى المدينة نحو 1.5 مليون ليرتفع عدد سكان إدلب إلى أكثر من 3 ملايين. وفي مقابل ذلك يجب على تركيا ضمان سلامتهم، ورغم أن الجيش السوري قرر اقتحام إدلب منذ عام مضى، إلا أن أردوغان تمكن من إقناع نظيره الروسي في اللحظات الأخيرة بتأجيل العملية.

القوات السورية على أعتاب إدلب

وقد كثف الجيش السوري والقوات الجوية الروسية من الهجمات على إدلب في الأسابيع الأخيرة، مبررين ذلك بعجز تركيا عن وقف هيمنة هيئة تحرير الشام في المحافظة، ومع ذلك فإن القصف العنيف أشار في الأساس إلى أن دمشق وموسكو لن يسمحا بوجود معقل للمعارضة السنية في تلك المدينة؛ ففي 20 أغسطس الماضي تمكن الجيش السوري من غزو مدينة "جان شيخون المهمة" استراتيجيًّا، وبالتالي إذا نجحت القوات في التقدم حتى مدينة معرة النعمان، فستكون على أعتاب إدلب.

وقد غيرت قضية "جان شيخون" المزاج العام في تركيا؛ فمنذ 20 أغسطس يحيط الجيش السوري بمركز المراقبة التركي "مورك"، وهذا بالطبع يمثل إهانة للجنود الأتراك هناك، ولذلك سافر أردوغان إلى موسكو والتقط بعض الصور بجانب بوتن، وقد بدا الرئيس التركي شاحبًا وجريحًا، وعلى الرغم من أن بوتن أمّن سلامة 200 جندي تركي في "مورك"، غير أنه طالب نظيره التركي بإخلاء مورك وموقع مراقبة تركي آخر من الجنود الأتراك، فيما علق "مراد يتكين"، رئيس التحرير السابق لصحيفة حريت اليومية، بأن إخلاء مراكز المراقبة التركية سيعتبره الأتراك مؤشرًا على الفشل التام لسياسة الحكومة في سوريا. ومع ذلك فقد غادر أكثر من 350 ألف شخص محافظة إدلب بعد الهجوم الأخير بسبب حالة الخوف والذعر، ووفقًا للأمم المتحدة فإن هؤلاء يعانون من ظروف كارثية على الحدود التركية السورية.

واشنطن تواصل الضغط على طهران

نشر موقع "تسايت أون لاين" تقريرًا أكد مواصلة الولايات المتحدة إجراءات الضغط على النظام في طهران رغم إعلان الأخيرة إعطاء الطرف الأوروبي مهلة أخيرة لحل النزاع الذي عجزت أوروبا عن حله حتى الآن، وقد أعلنت واشنطن مؤخرًا عن مكافأة مالية جديدة لمن يُدلي بمعلومات عن طرق تمويل حزب الله والنظام السوري وتفاصيل جديدة في هذا الشأن وعلاقة ذلك بالنفط الإيراني.

وقد فرضت وزارة المالية الأمريكية مؤخرًا عقوبات على بعض المؤسسات والشركات التي اتهمت بتصدير النفط لحساب الحرس الثوري الإيراني، والذي يقوم بدوره باستغلال هذه الأرباح في تمويل النظام السوري وحزب الله وغيرهما من الجماعات المتطرفة، وقد جرى تجميد الأصول المالية لهذه الجهات وحظر التعامل معهم نهائيًا بموجب القانون الأمريكي؛ حيث إن الحرس الثوري الإيراني، الذي يتبع الزعيم الروحي الإيراني آية الله علي خامنئي، مُصنّف من قبل واشنطن على أنه منظمة إرهابية، وهذا يؤكد أن العقوبات الأمريكية مستمرة بهدف الضغط على إيران وإجبارها على توقيع اتفاق نووي أكثر صرامة وشمولية.

غير أنه يبدو أن طهران تفهم السياسة الأمريكية جيدًا، فقد أمهل النظام الإيراني الدول المشاركة في الاتفاقية، بما في ذلك ألمانيا، مهلة شهرين لإنقاذ هذه الاتفاقية، وفي الوقت نفسه تستغل طهران انسحاب واشنطن لتعاود منذ يونيو الماضي في تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز الحد المسموح به، طبقًا للاتفاقية، ومن ثمَّ تدفع طهرن الأطراف الفاعلة للضغط على واشنطن لإلغاء العقوبات الأمريكية أو على الأقل إظهار قدرة هذه الأطراف على تعويض العجز الناتج عن العقوبات الأمريكية على قطاع النفط الذي يعد الدخل الرئيسي للنظام في طهران، ولذلك صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني بأنه إذا مرت هذه المهلة دون أن ينجح الأوروبيون في إنقاذ هذه الاتفاقية فستَعتبر إيران من جانبها بنود هذه الاتفاقية لاغية. وفي المقابل تُصرّ الولايات المتحدة على موقفها، حيث علق "راين هوك" المبعوث الأمريكي الخاص لإيران بأن حكومة بلاده ستواصل الضغط على إيران من خلال تشديد العقوبات المفروضة عليها.

مشاكل تواجه أردوغان

وفي نفس السياق نشر موقع "فرانكفورتر ألجماينا" مقالًا للكاتب "نيكولاس بوسا" تحدث عن مشكلتين أساسيتين يعاني منهما أردوغان ويؤثران بشكل أو بآخر على الاتحاد الأوروبي، حيث سيستغل الرئيس التركي أزمة المهاجرين في استنزاف الكثير من أموال الأوروبيين.

وأضاف الكاتب أن تهديد أردوغان بالسماح للاجئين بالعودة إلى أوروبا يدل على أن اتفاقية الاتحاد الأوروبي وتركيا - التي نالت استحسانًا كبيرًا - ليست سوى حلاً مؤقتًا؛ فأردوغان يعاني حاليًا بسبب مشكلة اللاجئين السوريين في تركيا، حيث لم يعد الشعب التركي متقبلًا لفكرة فتح الحدود أمام لاجئي الحرب السوريين كما كان الحال قبل بضع سنوات، بالإضافة إلى معاناة الاقتصاد التركي وتراجعه مؤخرًا، لذلك سيعمل أردوغان على استنزاف المزيد من الأموال الأوروبية من خلال ما يسمى بـ "المنطقة الآمنة" في شمال سوريا، والتي يريد نقل العديد من اللاجئين إليها.

وبصرف النظر عن استغلال الحاكم المستبد لمعاناة مئات الآلاف من الأشخاص من أجل أهداف سياسية، فإن هذه العملية تُظهر مرة أخرى أن اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا جعل الأوروبيين يعيّنون أردوغان حارسًا على حدودهم الجنوبية منذ ثلاث سنوات، ولم يهتموا بالمشكلة السورية.

ألمانيا تنتقد الحكومة الإسرائيلية بسبب رفضها حل الدولتين

أما موقع "زود دويتشا تسايتونج" فنشر تقريرًا للكاتب "دانيال بروسلر" تحدث عن انتقاد الحكومة الألمانية لإسرائيل بسبب عدم رغبتها في حل الدولتين مع الجانب الفلسطيني، وكذلك انتقاد سياسة الولايات المتحدة في هذا الملف، لا سيما بعد استقالة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط لحل الأزمة الفلسطينية.

وتلتزم الحكومة الألمانية بحل الدولتين في نزاع الشرق الأوسط، حيث صرحت بأنها ستواصل العمل من أجل حل هذا الصراع على أساس حل الدولتين، وقال وزير الخارجية الألماني "هيكو ماس" في يونيو الماضي عقب اجتماعه مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في عمّان: "نحن متفقون على الحاجة إلى حل الدولتين عن طريق التفاوض، رغم أن هناك شكوكًا عميقةً لدى الحكومة الألمانية وانزعاجًا كبيرًا من كلا طرفي النزاع، القيادة الإسرائيلية والقيادة الفلسطينية على حدٍّ سواء.

وعرض حزب الخطر في ألمانيا تقريرًا شرح خلاله أسباب صعوبة حل الدولتين بعد الحقائق السياسية والاقتصادية والعسكرية التي يمكن أن تجعل ذلك مستحيلاً؛ فقد قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ببناء العديد من البؤر الاستيطانية، والتي جرى إنشاؤها بشكل غير قانوني بموجب القانون الإسرائيلي لفرض سياسة الأمر الوقع، ولم تكتف إسرائيل بذلك؛ بل يعمد السياسيون الإسرائيليون إلى الوعود بضم المزيد من المستوطنات إلى الأراضي الإسرائيلية وضم أجزاء أخرى من الضفة الغربية المحتلة.

كما أشار الحزب إلى الأزمة الحالية فيما يخص استمرار وقف التعاون المالي بين الجانبين، وتأثير ذلك على الجانب الفلسطيني، كذلك انتقد التقرير سياسة الحكومة الإسرائيلية التي تقيد بشدة فرص التنمية الاقتصادية الفلسطينية، حيث يفتقر السكان الفلسطينيون إلى فرص التنمية الاقتصادية واكتساب الدخل، لا سيما في المناطق الريفية، الأمر الذي تسبب في عدم وجود بنية تحتية، كما أدى استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية والمناطق العسكرية المحظورة إلى تقييد وصول الفلسطينيين إلى المياه والمراعي؛ بسبب قلة إمدادات المياه والمراعي المحدودة، وبذلك باتت الزراعة المُربحة أمرًا صعب المنال، ما دفع بالسكان الفلسطينيين إلى العمل في المستوطنات الإسرائيلية من أجل كسب لقمة العيش.

وتشير الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن المنطقة "سي" التي تخطع لسيطرة إسرائيل، سُمح للفلسطينيين بالبناء على أقل من 3% منها فقط في الفترة ما بين عامي 2009 و2019، في مخالفة صريحة للقانون الدولي والمبادي الديمقراطية والدستورية، لا سيما فيما يتعلق بالتدابير الأمنية الفردية المخالفة لقواعد القانون الإنساني الدولي. وفي السياق، وجّه "أندرياس ميكايليس"، سكرتير الدولة في وزارة الخارجية الألمانية، انتقادًا واضحًا أيضًا إلى القيادة الفلسطينية بسبب تدهور الحريات الأساسية في الآونة الأخيرة، وخاصة منذ حل المجلس التشريعي الفلسطيني، داعيًا إلى تعزيز المبادئ الديمقراطية والدستورية داخل السلطة الفلسطينية.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. مايحتاج1 ١٠ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٤٩ ص

    سلطان ايه واونطة ايه اوهههههههههههههههه لاصوت يعلو صوت المعركه والحرب والمواجهه والنزال بلا سلام بلا كلام فاضى الا قال سلطان قال

اضف تعليق