التايمز | نقاط قوة بوريس جونسون هي نقاط ضعفه الآن


١٠ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٢:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس
يريد "بوريس جونسون" تحويل الانتخابات العامة المقبلة إلى منافسة بينه وبين "جيريمي كوربين" بدلاً من كونها اختيارًا بين المحافظين والعمال أو حتى بين المغادرة والبقاء. وبالفعل يصر "داونينج ستريت" على أن تكون أية مناظرات تلفزيونية وجهًا لوجه بين رئيسَي الوزراء المحتملين، بدلاً من إشراك جميع قادة الأحزاب كما حدث في الحملات السابقة.

عندما تكون السياسة متعددة الأحزاب أكثر من ذي قبل – ويمثّل الديمقراطيون الليبراليون وحزب البريكسيت والخضر والحزب الوطني الأسكتلندي نسبةً متزايدةً من الناخبين – فإن هذا سيكون غير عادل. لكن حزب المحافظين قد يرتكب أيضًا خطأً استراتيجيًّا حول عمق جاذبية زعيمهم وقوتها.

لقد تغيّر ميزان المخاطر بين السيد جونسون والسيد كوربين منذ وصول رئيس الوزراء إلى 10 داونينج ستريت في يوليو الماضي. كان زعيم حزب العمال دائمًا هو أكبر خطر يهدّد الرخاء الاقتصادي والأمن القومي للبلاد، فهو الماركسي الخطير الذي سيسبّب الفوضى إذا تولى السلطة.

لكن تعليق جونسون للبرلمان، ناهيك عن تلميحاته بأنه ربما يتجاهل القوانين التي أقرها نواب المعارضة، أثار غضب الكثيرين على أنه تجاهل أرعن للصلاحية الدستورية. كما كان طرده لـ 21 من متمردي حزب المحافظين الأسبوع الماضي- أكثر تطرفًا من أي شيء حاول السيد كوربين في معاركه مع المعتدلين في حزب العمل - كان بنفس الدرجة من القسوة. وكما يقول أحد أعضاء حزب المحافظين: "تخيل ما يمكن أن نقوله إذا كان جيريمي كوربين يفعل كل هذا".

لطالما كان المحافظون يثقون في كفاءتهم الاقتصادية، إن لم يكن تعاطفهم، لكن رئيس الوزراء يمكنه بعد ذلك الهبوط في بريطانيا بخروج بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي يقول “كين كلارك”، مستشار المحافظين السابقين، "يمكن أن يلحق ذلك أضرارًا بالغة بنجاح مستقبلنا الاقتصادي أكثر من حكومة كوربين".

لقد نجح رئيس الوزراء في جعل المحافظين يبدون أكثر انقسامًا وانقسامًا من حزب العمال. وعلى الرغم من أن السيد كوربين قد سمح – على خجل – بازدهار معاداة السامية في حزبه، غير أن جونسون ظهر مستاءً عندما واجهه "تان ديسي"، وهو نائب سيخي من حزب العمال، حول ادعائه بأن النساء اللائي يرتدين البرقع يُشبهْنَ "صناديق البريد". وعلى الرغم من بغض النساء المنتشر في أوساط اليسار المتشدد، فإن زعيم حزب المحافظين فاقم من "مشكلة المرأة" في كل مرة يصف فيها "ديفيد كاميرون" بأنه "أشبه بالفتيات" أو أن السيد كوربين يشبه "بلوزة نسائية كبيرة".

ورغم أن جونسون لا يزال متقدمًا على كوربين في استطلاعات الرأي العام، غير أن شعبيته بدأت تتراجع؛ فوفقًا لاستطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة "بريطانيا ثينك" الاستشارية، يعتقد 30% من الناخبين أنه سيصبح أفضل رئيس وزراء، مقارنةً بـ 14% يفضلون زعيم حزب العمال، لكن نسبة أكبر (34%) قالوا إنهم لا يثقون في أيّ منهما. وبالنسبة للعديد من التدابير الرئيسية، والتي من ضمنها أي مرشح سيكون لديه خطة للنمو الاقتصادي أو سيفي بالوعود التي قطعها، قال أغلب الجمهور إنهم لا يعرفون من سيكون الأفضل.

وعلى الرغم من أن جونسون يتفوق باستمرار على كوربين، فإن مؤسسة "بريطانيا ثينك" البحثية تشير إلى أن ذلك من نقاط ضعفه الكامنة. فقد كشف الاستطلاع أن رئيس الوزراء كان يُنظر إليه على أنه "نشط" و"حاسم" ولكنه يفتقر إلى "التواضع" و"التعاطف"، بينما كانت إحدى الصفات التي اعتقد الناس أنها لا تنطبق عليه أنه "كان مستمعًا جيدًا"، ووصفته مجموعات التركيز بأنه "قوي وجذاب ولكن لا يمكن التنبؤ به كما أنه فوضوي".

وعندما طُلب من الناخبين المتأرجحين أن يقولوا عن الحيوان الذي ذكّرهم به جونسون، شبّهته إحدى النساء بأنه "ثور في متجر خزف صيني، لا يهمه سوى تحطيم الأشياء". وشبهه آخر بالطاووس لأنه "كلما فعل شيئًا تباهى به". وكان هناك بعض الإعجاب بهذه الصفة، إلا أن هناك الكثير من الشكوك حول الثقة. وكما قال أحد أعضاء مجموعة التركيز: "يجب أن يكون القادة على استعداد للوقوف في المقدمة ويضحوا من أجل الفريق ... إلا أن بوريس وترامب على استعداد لإلقائك تحت حافلة لإنقاذ أنفسهم".

تقول "ديبورا ماتينسون"، من مؤسسة موقع "بريطانيا ثينك": "ينجذب الناس إلى شخص متحمس ولكن يظل لديهم شكوك حوله". وتتفاقم مشكلة الشخصية المحتملة في نظرها من خلال حقيقة أن الاستراتيجية الانتخابية لحزب المحافظين تعتمد على الفوز بمقاعد تدعم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكسيت) في مناطق الشمال وميدلاندز في حزب العمال؛ حيث "إنها لعنة لكثير من الناس للتصويت على حزب المحافظين، وليس هناك شيء في بوريس جونسون من شأنه إقناعهم بأن حزب المحافظين قد تغير".

ويعدّ جونسون، خريج أولد إيتون وأكسفورد، من النوع السياسي الأقل احتمالاً للفوز بالناخبين العماليين التقليديين. وقد قال اللورد ماندلسون الأسبوع الماضي: إن الناس في دائرته الانتخابية القديمة من هارتلبول لن ينتخبوا أبدًا نائبًا محافظًا؛ لأن حتى الذين صوتوا "للخروج" والذين لا يثقون بالسيد كوربين، سيكونون أكثر راحة في دعم زعيم حزب البريكسيت "نايجل فاراج" من جونسون.

ومع ذلك، فقد عزل رئيس الوزراء أيضًا الليبراليين الباقين إلى جواره فيما يتعلق بخطابه عن الهجرة وآرائه حول أوروبا. كما اعترف للمتمردين الجدد في الأسبوع الماضي، أنه على استعداد للتضحية بمقاعد المحافظين التقليدية مثل غيلدفورد لمتابعة استراتيجية يمينية أكثر تشددًا.

وقد بدأ الديمقراطيون الأحرار في الإشارة إلى "بريكسيت بوريس" لأن استطلاعاتهم تشير إلى أن رئيس الوزراء بات شخصية كريهة لدى الناخبين المتأرجحين الذين يريدون اجتذابهم، وقد يكون العداء الذي يلهمه عاملًا حاسمًا في الانتخابات التي يحتمل أن يهيمن عليها التصويت التكتيكي ونتائج عدد صغير من المقاعد الهامشية.

وفي النهاية، يظل الاستراتيجيون في مقر حملات المحافظين مقتنعين بأن السيد جونسون هو أكبر أصولهم الانتخابية، لكن بالنسبة لعدد متزايد من الناخبين؛ قد يصبح مسئوليتهم الكبرى.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. من هناك1 ١٠ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٣١ م

    باى جو باى وخلص وفارقنا

  2. ثورى1 ١٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٠٩ ص

    هل يتجاهل او مطلوب منا جميعا ان نتجاهل كيف الهلفوتالصهيونى العنصرى ترامب والذىمنذ ان وصل الى سدة الحكم باميركا وصرحت تيريزا ماى منتقده شريط فيديو له ملىء بالعنصريه فقال لها ترامب اخرسى وانظرى شؤون بلدك------ان ترامب سعى ومازال لتفكيك البريكست وفككه فعلا كما فكك دول الخليج العربى

اضف تعليق