واشنطن تايمز| لماذا يجب على واشنطن تجاوز سياسة الحرب التي انتهجتها بعد 11 سبتمبر؟


١٦ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٢٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس


من الصعب حقًا على واشنطن إنهاء الحرب. وقد ثبت هذا ثانيةً عبر الاحتجاجات الأخيرة لأعضاء مؤسسة السياسة الخارجية بسبب الأنباء – المنتهية– بأن الولايات المتحدة كانت على وشك ابرام اتفاق مع حركة طالبان الأفغانية. وعلى الرغم من مرور نحو 18 عامًا من الصراع، فإن احتمال انسحاب الولايات المتحدة خلال العام المقبل لا يزال يعتبره كثيرون– بطريقة أو بأخرى– بمثابة اندفاع مجنون نحو الخروج.

وبالفعل لا تتغير حجتهم أبدًا. إنهم يصرون على أنه يتعين علينا محاربة الإرهابيين هناك حتى لا نضطر إلى محاربته هنا. هذا ما يردده الجميع على الدوام، بداية من السيناتور الجمهوري "ليندسي جراهام" إلى "ريتشارد هاس"، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، منذ بدء المفاوضات مع طالبان. لكن هذه العقلية لا تصمد أمام الفحص والتدقيق، وتكشف تمامًا كيف أصبحت رؤيتنا للعالم مشوهة منذ أحداث 11 سبتمبر، وهي مأساة تعلمنا منها جميع الدروس الخاطئة.

منذ الحرب العالمية الثانية، كانت الهيمنة العالمية هي هدف السياسة الخارجية للولايات المتحدة، لكن صدمة الحادي عشر من سبتمبر حقنت هذه الفكرة بالمنشطات. حيث لم تكن الولايات المتحدة قبل هذه الصدمة مهتمة بتهديد الإرهابيين من غير الدول. كان هناك بالتأكيد أشخاص من داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية حاولوا أن يطلقوا أجراس الإنذار في التسعينيات وأوائل الألفية الثانية، لكنهم لم يتمكنوا من جذب انتباه إدارتي كلينتون وبوش.

وقد أدى رد فعل الأخير [بوش] على الحادي عشر من سبتمبر إلى تأرجح البندول في الاتجاه المعاكس تمامًا، مع إيلاء قليل من الاهتمام للعواقب السلبية غير المقصودة التي ستحدثها هذه الخطوة. حيث اعتُبر وجود الإرهاب في أي مكان على الكوكب خطرًا غير مقبول، وكان على الولايات المتحدة أن تعمل بنشاط ليس فقط لمواجهة التهديد، ولكن للقضاء عليه تمامًا. وكما أوضح تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر، أصبح الوطن الأمريكي فجأة هو الكوكب بأكمله.

وقاد مستوى هذا الخطر– حيث يبرر وجود الأشرار أي إجراء لتحجيمهم– الحرب العالمية على الإرهاب على مدار العقدين الماضيين. ومن ثَمَّ لا يمكن أن تخرج الولايات المتحدة من أفغانستان؛ لأن ظروف ما قبل 11 سبتمبر ستظهر من جديد، وسيدق الإرهابيون أبوابنا الأمامية. وهذه الفكرة تتجاهل حقيقة أن نظرية "الملاذ الآمن" للإرهاب قد فُضِحَت أكثر من مرة، وأنه تم التخطيط لهجمات 11 سبتمبر من عدة نقاط في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

يدفع الخوف المفرط من الإرهاب– سواء من تنظيم القاعدة، أو تنظيم داعش وفروعه المختلفة، أو وكلاء إيران، أو حركة الشباب في الصومال– إلى تحرك الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب - التي لم تستطع إبقائنا آمنين وجعلت الكثير من دول العالم غير آمنة. ويكشف لنا الغزو الأمريكي للعراق ذلك بكل وضوح. لكننا لسنا بحاجة إلى مراقبة العالم أجمع للدفاع عن أنفسنا. إن الحملات العسكرية التي لا نهاية لها تستنزف قدرات الولايات المتحدة ومقدراتها وأرواح مواطنيها بلا داع، كما أنها تزرع الكثير من الفتنة والخلل في هذه العملية.

لم تكن السياسة الداخلية محصنة من عواقب أحداث 11 سبتمبر. فالأنشطة العسكرية في الخارج تولد النزعة العسكرية في الداخل. ففي إطار بناء جهاز أمن وطني واسع النطاق للتعامل مع التهديدات الأجنبية، أنشأت الحكومة الفيدرالية وحشًا ينتهك حريتنا المحلية.

في المطارات، نُخضِع أنفسنا وممتلكاتنا لإدارة أمن وسائل النقل، حيث تقوم بتفتيش أمتعتنا وملاطفتنا في عرض مسرح أمني غير فعال. وأنشأت وكالة الأمن القومي حالة مراقبة مع عدم وجود قيود كبيرة عليها ولا تترك سوى القليل جدًا من خصوصيتنا بمنأى عن أعين الحكومة. تم إعدام مواطنينا، بمن فيهم فتى مراهق، عبر ضربات عسكرية غير ضرورية في الخارج.

إضافة إلى ذلك، فإن جنون العظمة هذا وضع الأساس للشعوبية والنازية التي تخيِّم الآن على السياسة الأمريكية والأوروبية. يمكن رسم  خط مستقيم من الدفع بعقليات "ترى شيء ما، يقول شيء ما" (حيث يطرد المسلمون من الطائرات لشكوك لا مبرر لها) إلى مراكز احتجاز المهاجرين على الحدود، بهدف إيقاف "غزو" أشخاص قادمين مما يسمى العالم الثالث. عندما تظل الحكومة في حالة طوارئ مستمرة في سياستها الخارجية، فهي مسألة وقت فقط قبل أن تتسرب إلى الحياة المحلية أيضًا.

كان هجوم الحادي عشر من سبتمبر مأساة مروعة، لكننا سمحنا لها بتحريك سياستنا على نحو فشلنا في توقعه في أعقاب ذلك مباشرة، وبشكل لا نجني من ورائه أي فائدة لأمننا. إن وطننا الأمريكي ليس هو كوكب الأرض بأكمله، ولسنا بحاجة إلى التصرف وكأنه كذلك. والخطوة الأولى نحو استعادة بعض التوازن لسياستنا الخارجية وسياستنا الداخلية هي التخلي التام عن عقلية الحصار التي أنتجتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. دولى1 ١٦ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٤٨ ص

    الان اصبح على واشنطن التخلص من منافسة الدب الروسى الاحمر المتحالف مع الصين الذين يعبثون مع الترك فى سوريا وبالشرق الاوسط --- اما الحقيقه الاخرى الاخطر فهو ماهو مقتبس هنا من نفس التقرير تفضلو---- اقتباس--- فإن جنون العظمة هذا وضع الأساس للشعوبية والنازية التي تخيِّم الآن على السياسة الأمريكية والأوروبية.---- تلك هى الحقيقه واصبحت تلك المهازل تنتقل لدول اخرى باسم شعبوى وحزب متطرف وشعبويه وهلم جرا

اضف تعليق