معهد الشرق الأوسط| من تغيير النظام إلى التقارب.. كيف تغيرت سياسة تركيا تجاه سوريا؟


٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٠٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

في قمة ثلاثية عُقِدَت في أنقرة الأسبوع الماضي, جلس الرئيس رجب طيب أردوغان وتناول الحلوى، بينما كان الرئيس الإيراني حسن روحاني يُخبر العالم بأن جهود الإطاحة بنظام الأسد قد فشلت. كان المشهد بمثابة تذكِرة صارخة بمدى تغيير سياسة تركيا في سوريا.

بعد اندلاع الصراع في سوريا عام 2011, كانت الأولوية الأولى لتركيا هي الإطاحة بنظام الأسد. أصبحت أنقرة سريعًا الداعم الخارجي الأكثر نشاطًا للمعارضة, حيث وفرت قاعدة تنظيمية, ومساعدات مالية, وأسلحة. وفي وقت مبكر من الصراع, ضغطت تركيا من أجل إقامة منطقة آمنة داخل سوريا على طول الحدود التركية من أجل تأمين قاعدة للمعارضة، غير أن  أولويات أنقرة في سوريا تغيرت في الوقت الذي وصلت جهود الرئيس أردوغان لتعزيز سلطته في الداخل إلى طريق مسدود. لقد حرم صعود حزب الشعوب الديمقراطية حزب أردوغان (العدالة والتنمية) من الحصول على الأغلبية في البرلمان في انتخابات 2015, ما حث الرئيس التركي على تغيير المسار.

لقد انهارت اتفاقية وقف إطلاق النار مع حزب العمال الكردستاني عقب الانتخابات, وأقام أردوغان تحالفًا مع القوميين في البلاد, وشرعت الحكومة في رد عسكري قاس على القضية الكردية. إن التغييرات في سياسة أردوغان تجاه الأكراد في الداخل غيرت حساباته في سوريا أيضًا،  حيث لم يعد نظام الأسد هو العدو رقم واحد، وحلت محله وحدات حماية الشعب, الميليشيا الكردية السورية التي أصبحت جنود الولايات المتحدة على الأرض في القتال ضد داعش، فيما شنت تركيا عمليتين عسكريتين وشجعت إقامة منطقة آمنة تقطع الأراضي الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب في محاولة لمنع الأكراد من إقامة منطقة حكم ذاتي متاخمة في شمال سوريا.

وجاء آخر تحول في سياسة أردوغان تجاه سوريا نتيجة لرد الفعل القومي العنيف المتزايد ضد الـ3,6 ملايين لاجئ سوري الذين تستضيفهم تركيا. ومع تزايد المشاكل الاقتصادية للبلاد, زادت أيضًا المشاعر المناهضة للاجئين، وكانت آخر انتخابات محلية مؤشرًا على مستوى المرارة ضد اللاجئين بين الشعب التركي، فقد خسر حزب أردوغان كل المدن الكبرى تقريبًا، ووفقًا للاستطلاعات, لعبت قضية اللاجئين, إلى جانب الكساد الاقتصادي, دورًا رئيسيًا في خسارة حزب العدالة والتنمية. وهكذا, تغيرت أولويات أردوغان في سوريا مجددًا، فقد باتت قضية إعادة اللاجئين هي أولويته الأولى. وعقب قمة أنقرة, تحدث باستفاضة عن الحاجة لإقامة منطقة آمنة والتي من شأنها أن تستضيف مليونين أو ثلاثة ملايين لاجئ. وأصبحت محاربة الأكراد الآن أمرًا ثانويًا مقارنة بالحاجة المُلحة لمعالجة قضية اللاجئين, ويبدو أن إسقاط النظام قد خرج من قائمة الأولويات تمامًا. ويتعرض أردوغان لضغط من المعارضة وأعضاء حزبه لكي يطبّع العلاقات مع بشار الأسد. إنهم يعتقدون أن هذا سيحل مشكلات تركيا، وستوافق روسيا وإيران والأسد. لقد كانوا يتخذون إجراءات لتسهيل التطبيع بين الجانبين ومنع التقارب التركي - الأمريكي في شمال شرق سوريا.

وفي أنقرة, كرّر روحاني فكرة كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد طرحها في يناير. لقد اقترح إعادة تفعيل اتفاقية أضنة, التي تعود لعقدين من الزمان بين سوريا وتركيا لحل مخاوف الجانبين ووضع حد لعصر مرير. الاتفاقية, التي وُقّعت بين البلدين عام 1998 بعد أن هددت تركيا بالحرب إذا لم تقم سوريا بترحيل زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان, تنص على أن سوريا لن تسمح بأي نشاط على أراضيها من شأنه أن يعرّض أمن تركيا للخطر. ويقدم اقتراح روحاني إعادة تفعيل الاتفاقية بديلًا للجهود التركية التي ترمي لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا بالتعاون مع الولايات المتحدة، وتشير إلى الأسد كونه الشخص المناسب لحل مشكلات أنقرة، فيما يلّمح نظام الأسد إلى أنقرة بأنه قد يصبح شريكًا في القتال ضد وحدات حماية الشعب, وفي خطوة مفاجئة, صنفت وزارة الخارجية السورية قوات سوريا.

الديمقراطية كـ"ميليشيا إرهابية انفصالية" في خطاب إلى الأمين العام للأمم المتحدة قبل يوم من قمة أنقرة. وعلى الرغم من تلك الإشارة, يبقى الشاغل الأول لتركيا – وهو الحاجة لإعادة اللاجئين – دون حل.

كل هذا يحدث قبل أيام من اللقاء المزمع بين أردوغان والرئيس دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك, حيث سيدفع ترامب للاشتراك في إقامة منطقة آمنة. وإذا فشل في ذلك, حذر أردوغان من أن تكيا ستعمل وحدها، وسيكون ذلك خطأ، ولن يفشل فقط في حل مشاكل تركيا, بل سيخلق أيضًا مجموعة من المشكلات الجديدة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق