ساينتفك أمريكان| كلنا عملاء في حرب المعلومات الجديدة


٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

لا أحد يفكر, هل أنا من الأشخاص سريعي التأثر بالمعلومات المضللة. إن  الآخرين هم من يتأثرون بالدعاية التي تتخفى في صورة أخبار وجيوش من البوتات تدفع أجندات حزبية على تويتر.

غير أن حملات المعلومات المضللة الأخيرة، لا سيما تلك التي تنشأ من روسيا أو الصين، كانت أكثر شمولًا ومكرًا. فباستخدام الميمات (memes), والفيديوهات المزيفة وانتحال الشخصيات لإشعال الغضب والارتباك, تتجاوز أهدافها انتخابات أو مجتمع محدد. وفي الحقيقة, تهدف هذه الجهود إلى التخطيط للتقلبات من أجل تقويض الديمقراطية نفسها، وإذا كنا جميعًا منهكين ذهنيًّا ونختلف حول الحقيقة, حينها تستطيع الشبكات الاستبدادية دفع نسختها من الحقيقة بفاعلية، ولا شك أن استخدام حركية "نحن وهم" تجعل الجميع أكثر عُرضة للاعتقاد الخاطئ.

وبدلًا من الاستسلام لفكرة عالم تجاوز الحقائق, يجب أن نعترف بما يُسمى اضطراب المعلومات كأزمة مجتمعية طارئة، ونلجأ للأبحاث العلمية الدقيقة متعددة التخصصات لمحاربة المشكلة. نحن نحتاج لفهم عملية انتقال المعرفة على الإنترنت؛ منشأ ودوافع وتكتيكات شبكات المعلومات المضللة الخارجية والداخلية، وكيف بالضبط يصبح الباحثون عن الأدلة المثقفون جزءًا من عملية التأثير دون قصد. على سبيل المثال, لا يُعرف الكثير عن آثار التعرض طويل المدى للمعلومات المضللة أو كيف تؤثر على عقولنا أو سلوكنا في التصويت. ومن أجل دراسة هذه العلاقات, يجب على الشركات التكنولوجية العملاقة، مثل فيسبوك وتويتر وجوجل، أن تتيح المزيد من بياناتها للباحثين المستقلين (مع حماية خصوصية المستخدم).   

كما يجب على وتيرة البحث أن تواكب التعقيد المتزايد بسرعة لاستراتيجيات المعلومات المضللة، وستكون إحدى الإيجابية انطلاق The Misinformation Review هذا الشتاء, وهي مجلة وسائط متعددة صادرة عن كلية كينيدي بجامعة هارفارد، والتي ستسرّع من عملية استعراض النظراء وتعطي الأولوية للمقالات حول التداعيات في العالم الحقيقي للمعلومات المضللة في المجالات المختلفة، مثل الإعلام والصحة العامة والانتخابات. 

ولهذا، يجب أن يتدرب الصحفيون على كيفية تناول الخداع لكي لا يرسّخونه دون قصد, وينبغي أن تعزز الحكومات وكالاتها الإعلامية لكي ترد. تستطيع الدول الغربية أن تتطلع إلى دول البلطيق كي تتعلم بعض الطرق المبتكرة التي تعامل بها مواطنوها مع المعلومات المضللة على مدار العقد الماضي: على سبيل المثال, كشف جيش متطوع من المدنيين طرق اللجان الإلكترونية (trolls) التابعة للكرملين، كما أن مجتمعات الأقلية والمضطهدين تاريخيًّا يألفون أيضًا طرق مقاومة محاولات السلطات لطمس الحقيقة. وبشكل حاسم, ينبغي أن يتعاون خبراء التكنولوجيا مع علماء الاجتماع لاقتراح وسائل للتدخل، وسيكون من الحكمة تخيل كيف يمكن أن يعطّل المهاجمون هذه الأدوات أو يحوّلوها ليستخدموها لغايتهم الشخصية. 

وفي نهاية المطاف, ومن أجل نجاح معظم عمليات المعلومات المضللة, يجب أن يشارك المستخدمون العاديون لمواقع التواصل الاجتماعي الفيديوهات, ويستخدموا الوسوم (hashtags) ويضيفوا إلى التعليقات التحريضية. وهذا يعني أن كل واحد منا مشاركٌ في أرض المعركة من أجل الحقيقة. يحتاج الأفراد لأن يكونوا أكثر وعيًا بالطريقة التي يمكن بها استغلال مشاعرنا وتحيزاتنا بدقة، وأن يفكروا في القوى التي قد تحرّضنا لتضخيم الرسائل المثيرة للانقسام.

لذلك في كل مرة ترغب في "الإعجاب" أو مشاركة محتوى, تخيل وجود زر "وقفة" يحوم فوق أيقونة "أعجبني" على فيسبوك أو رمز إعادة التغريد على تويتر. اضغط عليه واسأل نفسك: هل أتجاوب مع ميم يهدف لتصنيفي كمتحيز في قضية ما؟ هل قرأت المقال فعلًا أم أنني أتفاعل فقط مع عنوان مثير؟ هل أشارك هذه المعلومة فقط  لأستعرض هويتي أمام جمهوري من الأصدقاء والنظراء لكي أحصل على إعجابات؟ إذا كان الأمر كذلك, ما المجموعات التي قد تستهدفني من خلال بياناتي الاستهلاكية وتفضيلاتي السياسية وسلوكي السابق للتلاعب بي عن طريق محتوى يلقي أصداء قوية؟

وحتى لو كنت منحازًا عاطفيًّا لميم أو مستاءً منه, سلْ نفسك إذا كانت مشاركته تستحق المخاطرة بأن تصبح رسولًا للمعلومات المضللة التي تهدف لتفرقة الناس الذين ربما بخلاف هذا يمتلكون أشياء كثيرة مشتركة.

من السهل الافتراض بأن الميمات نوع من التسلية غير المؤذية وليست أسلحة قوية في معركة بين الديمقراطية والاستبدادية، لكنها تقع ضمن أدوات حرب المعلومات العالمية الجديدة, وسوف تتطور مع التقدم الذي يشهده التعلم الآلي، وإذا استطاع الباحثون التوصُّل إلى ما سيجعل الناس يتوقفون وقفة تأملية؛ ربما تكون واحدة من الطرق الأكثر فاعلية لحماية الخطاب العام واستعادة حرية الفكر.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق