الصحافة العبرية | حزب أبيض أزرق يكتب نهاية نتنياهو.. ولماذا نتهم العرب فقط بالإرهاب؟


٢٦ سبتمبر ٢٠١٩ - ١٢:١٤ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

الكرة الآن في ملعب جانتس

ثمنت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها موقف القائمة العربية المشتركة والتي أعلنت توصيتها للرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بإسناد تشكيل الحكومة المقبلة لحزب كاحول لافان "أبيض أزرق"، بزعامة رئيس الأركان السابق بيني جانتس.

واعتبرت الصحيفة أن ما أعلنته القائمة العربية المشتركة بزعامة "أيمن عودة" ليس بالقرار البسيط كما يعتقد البعض، وإنما ينم عن تضحية سياسية كبرى وإعلاء مصلحة الدولة على بعض القناعات الشخصية، لا سيما وأن "جانتس" هو رئيس أركان حرب سابق متهم بتدمير أحياء سكنية كاملة في قطاع غزة.

وأضافت الصحيفة أنه يمكن الحديث عن أن "جانتس" وحزبه ليس الخيار المثالي بالنسبة للعرب الإسرائيليين، ولكنه في الوقت ذاته أفضل الخيارات المتاحة، لا سيما إذا ما جرت مقارنته برئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، والذي صرّح من قبل بأن "العرب هم عدو داخلي وجواسيس داخل الدولة".

ورأت الصحيفة ضرورة أن يرد "جانتس" بشكل إيجابي على تلك التوصية الفريدة من قبل التحالف السياسي العربي، وحتمية أن يلبي جزءًا من مطالب العرب في إسرائيل، لا سيما المشروع والواقعي منها، وعلى رأس ذلك وقف الهدم في القرى العربية داخل إسرائيل، وإلغاء قانون القومية والتمييز العنصري ضد العرب الإسرائيليين، وترسيخ دعائم دولة وطنية ديمقراطية تضمن لجميع مواطنيها نفس الحقوق والواجبات دون تمييز.

لماذا نتهم العرب فقط بالإرهاب؟

انتقد الكاتب "أوري زاكاي" ازدواجية المعايير في التعامل مع العرب واليهود فيما يتعلق بتأييدهم للإرهاب، مشيرًا إلى أن الإرهاب لا يتعلق بجماعة أو فئة معينة، وأنه من غير المنطقي أن يهاجم "نتنياهو" التحالف الحزبي العربي المسمى بـ "القائمة العربية المشتركة" بسبب توصيتهم للرئيس الإسرائيلي بتعيين منافسه "بيني جانتس" كرئيس للحكومة، إذ وصف نتنياهو الحزب بأنه "حزب ينكر دولة إسرائيل كدولة يهودية ويمجّد الإرهابيين"، في الوقت الذي يتم تجاهل التيار اليميني اليهودي المتطرف الذي لم يترك مناسبة إلا وأشاد فيها بـ"باروخ جولدشتاين" منفّذ مذبحة الحرم الإبراهيمي.

وأضاف الكاتب أن المجتمع العربي في إسرائيل بات في وضع معقد جدًّا، كونهم يشكلون أقلية مدنية في الدولة اليهودية، التي لها هوية وطنية ودينية وعرقية مميزة، حيث يعيش المجتمع العربي في حالة من التمزق بين الرغبة في الاندماج مع البلد الذي يعيش داخله، وتعاطفه الواضح مع الفلسطينيين من بني قومه في الضفة الغربية وغزة، موضحًا أن مطلب اليمين من الجمهور العربي وقيادته بأن يصبحوا صهاينة وقبول إسرائيل كدولة للشعب اليهودي هو شرط مستحيل.

ووجّه الكاتب رسالة لنتنياهو مفادها أن الإرهاب هو الإرهاب، ويجب أن تتم إدانته من كل زعيم سياسي يعي متطلبات وظيفته، لذا فإن عليه عدم التعاون مع المتشددين القوميين لأنهم يمثلون إرهابًا فكريًّا واضحًا وصريحًا، وليس هناك دليل على ذلك أكبر من رفض أسلافه من زعماء الليكود، كـ"مناحم بيجين" و"إسحاق شامير" التعامل معهم ومنحهم حقائب وزارية، لأنهم وعوا حقيقة أنهم داعون للإرهاب.

حكومة وحدة وطنية هي الحل

رأى الكاتب "نحميا شتراتسلر" أن الحل الأمثل للخروج من الأزمة الراهنة والمتعلقة بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يكمن في تشكيل حكومة وحدة وطنية تتميز بالطابع العلماني، عن طريق اتحاد الحزبين الأكثر حصولًا على المقاعد في الانتخابات، وهما الليكود وكاحول لافان "أبيض وأزرق".

وأضاف الكاتب في مقال له بصحيفة "هآرتس" أنه باتحاد الحزبين يمكن الحصول على 64 مقعدًا، أي تجاوز الـ 61 مقعدًا، وهو العدد الكافي لتشكيل الحكومة، ولكن الميزة تكمن في الابتعاد عن ابتزازات الأحزاب الصغيرة، والتي تستغل حاجة المعسكرين الكبيرين للمقاعد اللازمة لتشكيل الحكومة، وحينها لن يكون هناك تأثير لتهديدات اليهود القوميين المتعصبين، أو لليساريين الحالمين بأفكار لا تمت للواقع بصلة، فقط النظر قدمًا نحو تحقيق أهداف الدولة الديمقراطية العلمانية التي من خلالها يمكن تحقيق تطلعات الجمهور الإسرائيلي متعدد الأطياف والتوجهات، ما بين يهود ومسلمين وعلمانيين وروس وغيرهم.

وطالب الكاتب بضرورة تغيير نظام الحكم في إسرائيل والخاص بتشكيل الحكومة مستقبلاً، منتقدًا اعتماد الحزب الحاكم على بضعة مقاعد لأحزاب صغيرة لا قيمة كبيرة لها، تستطيع من خلالها ابتزاز أحزاب حصلت على ثقة غالبية الجمهور، بل إنها يمكنها تهديد الحكومة في أي وقت حال لم ترضخ لرغباتها، سواء في الحقائب الوزارية أو القرارات المتّخذة والتي تمس الدولة الإسرائيلية بشكل كبير، ولذلك فإنه من الأفضل مستقبلاً إسناد تشكيل الحكومة للحزب الأكثر حصولًا على مقاعد، دون التقييد بالحصول على أكثر من نصفها، لكي تتاح الفرصة للحزب الفائز لتشكيل الحكومة الأكثر تجانسًا للعمل من أجل تنفيذ استراتيجيتها، دون مضايقات من أطراف سياسية أخرى تسعى في الأساس لإفشاله.

لمشاركتها الفعّالة في الانتخابات.. شكرًا للجماهير العربية 

اعتبر الكاتب "عافيف أبوموخ" أن الجمهور العربي كشف عما يمتلكه من نضج سياسي في هذه الانتخابات، حيث تغلّب على غضبه واستيائه من ممثليه في الكنيست واستمر في التصويت، وحدد فرصة للتأثير على نتائج الانتخابات، على عكس الانتخابات السابقة، الأمر الذي يقودنا إلى استنتاج مفاده أن يسار الوسط في إسرائيل ليس لديه القدرة على استبدال الحكومة اليمينية من دون الجمهور العربي، لذلك، إذا استمر جانتس في تجاهل الجمهور العربي، فقد يعود يسار الوسط قريبًا إلى مقاعد المعارضة ولعدة سنوات، فلا يمكن الاعتقاد بأن الجمهور العربي ينوي تقديم هدايا مجددًا.

وأبدى الكاتب بموقع "المونيتور" اعتقاده أن التصريحات المستفزة والمحرضة ضد العرب في إسرائيل قد استفزت العرب وحدت بهم للزحف نحو صناديق الاقتراع، لا سيما وأن التحريض هذه المرة كان ممنهجًا وعن طريق قيادات كبرى باليمين والليكود، أبرزهم نتنياهو نفسه ومساعده ناثان ايشيل، إذ شرع الليكود في العمل على قمع التصويت بين البدو في النقب، كما شن نتنياهو حملة قبيحة تستند إلى التحريض بإشارات معادية للسامية ضد الجمهور العربي، دون أن يخشى أحدًا، كما يتضح من النص الذي نشره على مؤيديه في رسالة على Facebook: "يريد العرب تدميرنا جميعًا - نساء وأطفال ورجال"، كما أنه وعلى عكس ما كان يحدث سابقًا بأن يتم تأجيل الهجوم على العرب لأيام قليلة قبل الانتخابات، فهذه المرة كان الهجوم مبكرًا مما أعطى الفرصة للمجتمع العربي بلم الشمل وتوحيد الموقف والصفوف، واتخاذ القرار الأنسب للحفاظ على هويته ووجوده.

أمريكا لا تزال ضد إيران

هاجمت الكاتبة "أوفيرا دايان" الأصوات القائلة بأن هناك تقاربًا يلوح في الأفق بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك على خلفية الأنباء بقرب حدوث لقاء بين الرئيسين دونالد ترامب ونظيره الإيراني حسن روحاني، بهدف التوصل لتفاهمات بشان البرنامج النووي الإيراني، وأكدت الكاتبة أن من يعتقد أن  الرئيس ترامب سيلتقي بروحاني، وسيسمح له بمواصلة البرنامج النووي والدعوة لتدمير إسرائيل والاستيلاء على الشرق الأوسط، هو واهم في الحقيقة، فالواقع مختلف، حيث إنه في الوقت الذي كانت إسرائيل منشغلة بالانتخابات، كانت طهران مشغولة بقصف منشآت النفط السعودية، فيما قررت الولايات المتحدة فرض مزيد من العقوبات على نظام الملالي وتشكيل ائتلاف مناهض لطهران.

ودعت الكاتبة بصحيفة "إسرائيل اليوم" إلى ضرورة الانضمام لهذا التحالف المضاد لإيران أيًّا  كانت خططه، لا سيما وأنه يمثّل فرصة عظيمة للقضاء على النظام الإيراني، والذي تكالبت عليه العداوات من كل حدب وصوب، فأمريكا والاتحاد الأوروبي من جهة، والغضب السعودي الخليجي العربي من جهة أخرى، ناهيك عن المشكلات الداخلية التي يواجهه النظام من شعبه نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة جراء العقوبات الدولية عليه، ومن ثم يجب على إسرائيل عدم تفويت الفرصة والمشاركة بفاعلية في القضاء على النظام الأكثر راديكالية وعداءً لإسرائيل في المنطقة. 

العلاقة المعقدة بين تركيا وإيران

تناول المحلل ألون "دفانياس" طبيعة العلاقات بين تركيا وإيران في ضوء المتغييرات الإقليمية وفرص الشراكة السياسية بين الطرفين، مشيرًا إلى أن البلدين يقتربان من حيث المصالح المشتركة في المنطق، لكن الطريق إلى الشراكة الحقيقية مليء بالعقبات السياسية والدينية.

وأكد الكاتب بموقع "ميدا" أن الحرب الأهلية الطاحنة في سوريا هي قضية مقلقة للغاية لأنقرة وطهران، حيث يلوح في الأفق التساؤل حول كيف ستتغير سوريا بالحرب؟ من سيتحكم فيها؟ هل ستُقسم؟ هل سيحاول الأكراد إقامة دولة مستقلة؟ وماذا عن اللاجئين الذين فروا إلى تركيا وأصبحوا عبئًا ثقيلاً عليها؟ حيث أدت المخاوف المشتركة بشأن سوريا إلى تعميق العلاقات بين البلدين، كما عبرت عن ذلك اجتماعات عديدة بين كبار المسؤولين، بما في ذلك بين الرئيسين أردوغان وروحاني، إذ عُقدت أربعة اجتماعات تناولت الوضع السوري بين تركيا وإيران وروسيا، وكان آخرها في مدينة سوتشي تحت رعاية الرئيس فلاديمير بوتين، وبرز أن السمة الغالبة على السياسة الخارجية لإيران هي الاقتراب من كل قوة إسلامية ساطعة في المنطقة.

وأضاف الكاتب أن أهمية الاقتراب الإيراني من أنقرة تكمن أولًا في أن تركيا، التي يبلغ عدد سكانها 80 مليونًا، تمثّل سوقًا كبيرًا محتملاً للنفط الإيراني، وثانيًا أن تركيا قوة إقليمية يجب أن تكون إلى جانبك. وثالثًا، وربما هو الأهم، أن السكان من أصل تركي وأذربيجاني يشكّلون نحو ربع السكان في إيران، وهي نسبة كبيرة بالنسبة لأقلية داخل أي دولة؛ لذا من المهم الحفاظ على العلاقات الجيدة مع تركيا.

أما أبرز العقبات التي تواجه الشراكة الحقيقية فربما ترجع إلى اختلاف المذاهب الدينية بين الطرفين، فإيران هي الممثل الرئيسي للمسلمين الشيعة، فيما تمثل تركيا قوة المعسكر السني، وهو ما يؤدي للتنافر بينهما، لا سيما في حال تعارض المصالح، وهو ما اتضح في الساحة السورية، إذ تساند إيران النظام السوري برئاسة الشيعي العلوي بشار الأسد، فيما تعارض تركيا ذلك وبشدة.

هذا ويُتاح التنافس بين البلدين على النفوذ في جمهوريات آسيا الوسطى المسلمة أيضًا، حيث يعيش العديد من السكان من أصول تركية ويعتبرون أنقرة نموذجًا يحتذى به، فالأيديولوجية القومية التركية منتشرة في بلدان هذه المنطقة، ويسعى قادتها للحفاظ على علاقات جيدة مع الأتراك، ولكن من ناحية أخرى، تُعد إيران أقرب إلى تلك الدول جغرافيًّا وتريد أيضا تعزيز نفوذها هناك، من خلال نشر الإسلام الثوري، وهو ما يتعارض كليةً مع المصالح والتوجه التركي.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق