تليجراف| الحرب الباردة بين أمريكا والصين قد تُشعل حربًا عرضية في إيران على غرار الحرب العالمية الأولى


٢٦ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠١:٢٤ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

بينما تتجه دول الخليج شرقًا، هل يقترب العالم من حرب عرضية؟

إن المواجهة المحتملة بين أمريكا وإيران في منطقة الخليج ترسل موجات من الخوف في جميع أنحاء العالم. هذا أمر مفهوم، غير أن التركيز على احتمالية اندلاع صراع محلي (مهما كانت وحشيته) يغفل الصورة الاستراتيجية الكبيرة، وعلى وجه التحديد خلف هذه الرواية عن الخصومة الشيعية -السُنية في الشرق الأوسط، تتصارع الصين وأمريكا على النفوذ العالمي.

وحيث إن الحرب العالمية الأولى لم تكن بسبب الصدام التنافسي الشديد بين صربيا والنمسا، وإنما عجل بها بينما حفز التوترات بين ألمانيا، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، لذلك الحرب المحلية في الخليج اليوم قد تجذب القوى العالمية، والولايات المتحدة والصين.

في الواقع، وقبيل مغادرته من أجل حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قال الرئيس روحاني: "هذا الصراع لا يتعلق بنا. إنه يتعلق بمنافسة أمريكا مع الصين".

ومن الواضح أن روحاني لديه رغبة في العثور على حليف من القوى الكبرى في ظل تصاعد التوترات مع أمريكا.

ولمدة جيل كامل منذ 1991، كانت أمريكا هي القوة الخارجية المهيمنة في الشرق الأوسط، لكنها سئمت من هذا الدور. وفي 2015، أقحمت روسيا نفسها في سوريا مُظهرةً أن واشنطن افتقدت الإرادة للعمل بحسم. وعلى النقيض، تجنبت الصين التدخل العسكري المباشر في المنطقة، بيد أنها واصلت تعزيز تواجدها الاقتصادي وفي البنية التحتية. هذا وتعكس حرب الرئيس ترامب التجارية مع الصين قلق أمريكا المتزايد من أن الصين تحقّق القفزة من مورِّد للمواد الرخيصة إلى منافس اقتصادي حيوي.

لقد خلّف تخفيض التصنيع في أمريكا قطاعات متزايدة من العالم معتمدة على المنتجات الصينية. على سبيل المثال، ربما تستورد دول الخليج الثرية أسلحة متقدمة تكنولوجيًّا وطائرات بوينج من أمريكا، لكن هواتفها الذكية تُجمع في الصين، وفي الوقت نفسه صادراتها من الطاقة إلى اقتصاد الصين المزدهر في العقود الأخيرة تعوضها واردات السلع والأسلحة الصينية.

بالإضافة لما سبق، تتطلع كل من الصين وروسيا إلى لعب دور "الوسيط الصادق" في الشرق الأوسط، فكلاهما يبيعان السلاح إلى إيران والدول السُنيّة، ويؤكدان لولي العهد السعودي أنه في الوقت الذي تُحاصَر فيه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بانتقاد حقوق الإنسان لحكومته، في محاولة لمنع صادرات الأسلحة، تبدي موسكو وبكين الاستعداد الكامل للدخول لسد أي فجوات.

وعلى عكس روسيا التي لديها القليل لتُقدّمه لدول الخليج العربي بخلاف السلاح (إنهم يمتلكون النفط ولا يشربون الفودكا)، تمتلك الصين مجموعة واسعة من المنتجات التي تلقى رواجًا كبيرًا بالفعل على جانبي الخليج؛

فهي أكبر شريك تجاري غير نفطي للإمارات في آسيا، وتُعد دبي مركزًا تجاريًا للمنتجات الصينية ومصدر جذب لسياح التسوق الصينيين مثلما تجذب السياح الأوروبيين، ولا شك أن السفر من دون تأشيرة و75 رحلة طيران في الأسبوع بين الصين والإمارات تنشر القوة الناعمة الصينية في الخليج. 

وعلى الرغم من أن المستهلكين السعوديين والإماراتيين يستطيعون شراء ما يريدونه من الصين بطريقة لا يقدر عليها الإيرانيون الأكثر فقرًا، غير أن حجم إيران كسوق محتمل بما يزيد عن 80 مليون شخص وموقعها الاستراتيجي وابتعادها المتأصل عن الأمريكيين، يجعلها ركيزة إقليمية مُفضّلة لاستراتيجية الصين الكبرى.

لكن الإمارات تشتري حصة في منظومة الأسلحة الصينية، وإذا لم تستطع أمريكا ردع إيران في المستقبل القريب، يبدو أن الإماراتيين يأملون في قدرة الصين على كبح طهران. وفي الوقت نفسه، تعرض الصين على إيران حزمة استثمار بـ400 مليار دولار، كجزء من مبادرة الحزام والطريق وكطريقة للتحايل على عقوبات "الضغط الأقصى" التي فرضتها الولايات المتحدة.

وإذا تجسّدت هذه الاستثمارات على أرض الواقع، سيتحول توازن القوة في الخليج ناحية الشرق بصورة هائلة؛ ففي واشنطن، يجادل الصقور بأن رفض دونالد ترامب للاقتصاص من إسقاط الإيرانيين لطائرة مسيرة أمريكية أو هجمات بقيق هي دعوة مفتوحة للصين لتملأ فراغ القوة في الخليج، وقد كانت الصين تفعل ذلك خلسة لوقت طويل، وفي النهاية لا أحد يريد الحرب في الخليج، لكن بكين تبدو في مكان جيد للاستفادة من غياب السلام المستقر.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. دولى1 ٢٩ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٤٩ ص

    الصين تعيش حرب عملات مع الولايات المتحده الامريكيه وليس حرب بارده فالامر هنا خيانة ترامب مع روسيا والتى تلعب على اوتارها الان الصين التى تريد تعزيز قيام حلف صينى روسى ايرانى بالمنطقه

اضف تعليق