الصحافة الفرنسية| الرياض تسعى لجذب المستثمرين الأجانب.. والحكومة الإيطالية تدعم السترات الصفراء


١٤ يناير ٢٠١٩ - ٠٦:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

السترات الصفراء: حالة من الضبابية حول مبادرة "النقاش الوطني الكبير" الرئاسية
 
أشار موقع "فان مينوت" إلى قرار السيدة "شانتال جوانو"، رئيس اللجنة الوطنية للنقاش العام، الانسحاب من النقاش الوطني الكبير بسبب الجدل الذي أثاره راتبها، معتبرة أن أية تساؤلات حول راتبها ليست مشروعة، كما أنها لم تعد تضمن "تهيئة الأجواء الهادئة لهذا النقاش".
 
فقبل أسبوع على بدايته يشهد "النقاش الوطني الكبير" سوء انطلاق بشكل كبير، ويعد هذا النقاش الذي يأتي تلبية لمختلف القضايا التي أثارتها احتجاجات "السترات الصفراء" محفوفًا بالمخاطر بالنسبة للحكومة، التي لا ترغب في "احتكار" النقاش ولكنها تأمل في تعبئة الفرنسيين.
 
ولا تزال الضبابية قائمة حول تنظيم هذه المناقشات والموضوعات التي سيجري طرحها وتنفيذها في نهاية المطاف بعد شهرين من المشاورات. وللتوضيح، سيسمح رئيس الدولة والحكومة بأكملها بإقامة النقاش الوطني الكبير في ندوة، ثم يحدد إيمانويل ماكرون ملامح المناقشات في "رسالة إلى الفرنسيين" في 14 يناير.
 
لماذا هذه المشاورات؟
 
تهدف المشاورات، كما تقول الحكومة على موقعها على شبكة الإنترنت، إلى "الخروج من أزمة السترات الصفراء وإعطاء الكلمة للفرنسين للتصويت على إعداد السياسات العامة التي تؤثر عليهم ". كان الرئيس ماكرون قد وصف هذا الحوار عند الإعلان عنه بأنه سيكون "حوارًا ميدانيًا كبيرًا حول التحول البيئي والاجتماعي من أجل التوصل إلى نموذج اقتصادي واجتماعي وإقليمي جديد".
 
من سينظم هذه المناقشات؟ وكيف؟
 
باستطاعة الجميع تنظيم نقاش، ولتأطير العملية، تشاورت الحكومة مع اللجنة الوطنية للنقاش العام، حيث نظمت هذه الهيئة التي أُنشئت في عام 1995 بالفعل العديد من المشاورات المرتبطة بمواضيع ذات آثار بيئية أو اجتماعية –اقتصادية، كإنشاء الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية على سبيل المثال.
 
وعلى الرغم من ضيق الوقت، تعهّدت اللجنة الوطنية للنقاش العام بأن "كل شيء سيكون جاهزًا" منتصف شهر يناير، وأطلقت اللجنة موقعًا إلكترونيًّا على شبكة الإنترنت بحيث يمكن لجميع المواطنين تنظيم نقاش في الأماكن العامة أو الخاصة وقاعات المدينة أو المنزل، وحتى خارجه في المنصات المتحركة التي سيجري توفيرها.
 
وفي النهاية ستقوم اللجنة الوطنية للنقاش العام بجمع ما خلصت إليه جميع المناقشات، حيث إن لديها 250 مراقبًا في جميع أنحاء فرنسا سيساعدون المواطنين على تنظيم المناقشات، وتوضح اللجنة أن هؤلاء الأشخاص ليسوا أعضاء دائمين في اللجنة الوطنية للنقاش العام، إلا أنهم "يعرفون كيفية تلخيص المناقشات وتحريك وطرح الأسئلة".
 
هل يمكن أن يحرك هذا النقاش الفرنسيين على نطاق واسع؟
 
"تقول شانتال جوانو : "لا يصوت الكثيرون في الانتخابات وسيتيح النقاش الكبير الفرصة لنا لنذهب إليهم."، فيما يقول لوك روبان مدير البحوث في المركز الوطني للبحث العلمي: "للديمقراطية التشاركية الحدود ذاتها التي تتمتع بها الديمقراطية التمثيلية، وليس من المؤكد أن تجتذب الحكومة أولئك الذين لم يعودوا مهتمين بالسياسة أو من توقفوا عن التصويت؛ فبعض الأقليات سوف تحشد أكثر من غيرها."
 
لماذا يعد هذا النقاش أمرًا محفوفًا بالمخاطر بالنسبة للحكومة؟
 
تشدد الرئاسة على أن "هذا النقاش ليس إعادة للانتخابات الرئاسية"، بيد أن المعارضة وبعض "السترات الصفراء" يطالبون باستقالة إيمانويل ماكرون أو حل الجمعية الوطنية. ومن بين الصعوبات عدم رغبة الحكومة في أن تتهم باحتكارها للنقاش قبل الانتخابات الأوروبية بخمسة أشهر.
 
وحول دور الوزراء أعلنت رئاسة الوزراء أنها سوف تعرض هذا الأمر في اجتماع لمجلس الوزراء، حيث يقول الوفد المرافق لرئيس الوزراء إدوارد فيليب: "يُعدّ التوصل إلى التوازن أمرًا صعبًا، بسبب ضرورة إظهار أن هذه المناقشات مهمة بالنسبة لنا دون تحويلها إلى اجتماعات سياسية". وفي الأغلب، يشكك البعض في فاعلية هذه المناقشات؛ ما دفع الحكومة للإعراب عن قلقها من اقتراب موعد "فتح الباب أمام جميع المطالب بما فيها الأكثر أوهامًا". وتقول الحكومة أيضًا: "لقد تورطنا في هذا الأمر الأحمق ويجب علينا أن ننظمه بشكل جيد".
 
الحكومة الإيطالية تدعم السترات الصفراء
 
أبرزت جريدة "لوفيجارو" تأييد زعيمَي الحكومة الشعبية الإيطالية لحركة "السترات الصفراء" وإدانتهما العنف الذي اندلع في بعض المظاهرات، حيث أعلن وزيرا الداخلية والعمل الإيطاليين "ماتيو سالفيني" و"لويدجي دي مايو" دعمهما لــ "السترات الصفراء"، ودافع الأول عن "المواطنين الشرفاء الذين يحتجون على رئيس يحكم ضد مصلحة شعبه"، وأدان "العنف الشديد" الذي اندلع خلال المظاهرات الأخيرة.
 
أما السيد "لويدجي دي مايو"، زعيم حركة 5 نجمات، فكتب يقول: "السترات الصفراء، لا تضعفوا!" وبالرغم من اعتراضه على مختلف التحركات؛ غير أنه عرض تقديم المساعدة على المتظاهرين من خلال منصته الرقمية الخاصة.
 
"أوروبا جديدة في طور الولادة"
 
وأضاف لويدجي دي مايو: "الحكومة الفرنسية شأنها شأن الحكومات الأخرى تفكر بشكل رئيسي في تمثيل مصالح النخب وأصحاب الامتيازات وليس في صالح الشعب" وتابع: "لا ترقى حكومة إيمانويل ماكرون إلى مستوى التوقعات، وبعض السياسات المعتمدة في الواقع حمل خطورة ليس فقط على فرنسا ولكن أيضًا على أوروبا.
وأوضح "دي مايو" أنهم تمكنوا من "عكس اتجاه هذا التيار" في إيطاليا ودعا "السترات الصفراء" لأن تحذو حذوهم، واختتم الوزير الإيطالي كلماته بعد أن درس مطالب المحتجين قائلًا: "نحن أمام أوروبا جديدة في طور الولادة. إنها أوروبا السترات الصفراء والحركات والديموقراطية المباشرة، هذه معركة صعبة يمكن أن نخوضها معًا".
 
مقترحات لدعم التعددية الثقافية والدينية في الشرق الأوسط
 
أما جريدة "لا كروا" المتخصصة في الأديان فنشرت نبذة عن التقرير الذي جرى إنجازه بتوجيه من رئيس الجمهورية بعنوان: "تعزيز عمل فرنسا في حماية تراث الشرق الأوسط ودعم الشبكة التعليمية للطوائف المسيحية في المنطقة"، وقالت إنه بينما يعد رئيس الجمهورية لزيارة قريبة إلى مصر ثم العراق ولبنان، طلب من السيد "شارل برسوناز" أحد كبار المسؤولين أن يذهب إلى مصر، ثم إلى العراق ولبنان، ليعد تقريرًا ومقترحات حول محورين هما: كيف تعزز فرنسا حماية تراث الشرق الأوسط؟ وكيف ندعم الشبكة التعليمية للجماعات المسيحية في المنطقة؟
 
وأضافت أنه يبدو من الوهلة الأولى أن هذين الموضوعين مختلفان إلى حدٍّ كبير، ولكنهما في الواقع يرتبطان ببعضهما البعض؛ وذلك لاحتمالية "تشاركهما في بناء مرحلة مواطنة جديدة في الشرق الأدنى والأوسط".
 
ففي الدول العربية التي تمزقها الصراعات بين السنّة والشيعة، وحتى بين تيارات الإسلام السني، بات وجود المدارس المسيحية التي تقبل المسيحيين والمسلمين والأغنياء والفقراء أمرًا بالغ الأهمية. يقول "تشارلز برسوناز": "تشكل هذه الشبكة الكثيفة من المدارس، لا سيما في لبنان ومصر والأراضي المقدسة "الموجّه الرئيسي للفرانكوفونية بالمنطقة التي تضم حوالي 400 ألف طالب يدرسون الفرنسية أو بالفرنسية"؛ وهو ما يشكّل حيزًا يسمح ببناء السلام والود.
 
من جانبها، تقول مديرة مدرسة القديس فانسان بوليس بالعباسية في القاهرة: "إن الآباء ممن تلقوا تعليمًا جيدًا في هذه المدارس والذين يبذلون كل جهد لتسجيل بناتهم في هذه المدارس على يقين من أنهن سيحصلن على التعليم الذي يفتح لهم ثقافات أخرى، ويعمّق معارفهم والمهارات اللغوية، لا سيما كيفية التخلي عن التعصب". في حين تؤكد مريم النور مديرة مدرسة كارمل سان جوزيف مشرف بلبنان: "ترتكز مهمتنا على الرغبة في ترسيخ الشباب اللبناني من جميع الديانات والخلفيات الاجتماعية في هوية حقيقية وليست خيالية".
 
إرسال متطوعين من الفرانكوفونية
 
ومستشهدًا بشبكة برنابا، شبكة التعاون بين التعليم الكاثوليكي في فرنسا، يقول التقرير إنه بسبب ما ينجم عن ذلك من انعدام الأمن وإفقار الأسر، يمكن إنقاذ هذا النوع من التعليم عبر التواصل مع "صندوق الدعم والربط بين الشركاء الخاصين والعامين" و"إرسال متطوعين من منظمة الفرانكوفونية الدولية".
 
فرنسا تقوم بدور ملموس جدًّا
 
بينما تستعد فرنسا لاستضافة مؤتمر دولي حول ضحايا العنف العرقي والديني في الشرق الأوسط في 2019، سيكون المؤتمر وسيلة ملموسة لمساعدة مجتمعات مهددة في وجودها، سواء بقتل الآلاف أو نفي مئات الآلاف من أهلها، إلا أنهم لا يزالون يفضّلون المغادرة الجماعية والنهائية. ويقول تشارلز برسوناز إن الشرق الأوسط "سيفقد التعددية، التي تعد جزءًا عميقًا من مصادر ثقافته وطابعها المتعدد".
 
من بين المقترحات
 
أولًا: فيما يخص التراث، البدء في التفكير في تحسين عرض المجموعات التي ترجع للعصرَين البيزنطي والمسيحي الشرقي بمتحف اللوفر، وتقديم مقترح للتحالف الدولي لحماية التراث في مناطق الصراعات بمشاريع ترميم تتعلق بتراث الجماعات المسيحية والأقليات الأخرى في المنطقة، وتشجيع إنشاء قسم مختص بالشرق الأوسط المسيحي في إحدى جامعات أو كليات فرنسا.
 
ثانيًا: فيما يخص التعليم، إنشاء صندوق للتدريب والبيئة الفرنكوفونية والطابع الحيوي للمدارس المسيحية في الشرق الأوسط، وتعزيز فرق التعاون التعليمي في إدارات التعاون الفرنسية في المنطقة، وتكوين تنظيم في فرنسا يكون ممثلًا عن الشبكة التعليمية للمجتمعات المسيحية.
 
الرياض تسعى لجذب المستثمرين الأجانب
 
سلطت جريدة "ليزايكو" الاقتصادية المتخصصة الضوء على سعي المملكة العربية السعودية لجذب المستثمرين الأجانب كما تسعى للاكتتاب الذي بلغت حصيلتة نحو 27 مليار دولار، وأضافت أنه في اختبار ناجح، أصدرت الرياض سندات في السوق الدولية تزاحم المستثمرون عليها، ونوهت إلى أنه لم يكن نجاح العملية مضمونًا بسبب الاضطرابات التي شهدتها البلاد قبل بضعة أشهر بسبب حادث الصحفي "جمال خاشقجي".
 
المملكة تحصل على 7 ونصف مليار دولار
 
ولفتت الصحيفة إلى أن المملكة استقطبت المستثمرين الأجانب بدعم من العديد من البنوك الدولية وهي: بي إن بي باريبا، وسيتي بنك، وإتش إس بي سي، وجي بي مورجان، وشارك في العملية كذلك أكبر مدير للأصول السعودية وهي مجموعة الأهلي كابيتال، وبالفعل تمكنت الرياض من الحصول على 7 ونصف مليار دولار موزعة على شريحتين. الأولى لأجل عشر سنوات وتبلغ قيمتها 4 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تظهر عائدًا بنحو 4.49 في المائة، أو ما يعادل 175 نقطة أساس. أما الثانية والتي تبلغ قيمتها 3 ونصف مليار دولار فتصل إلى أجل 31 سنة، بعائد يبلغ 5.34 في المائة، أو مايعادل 230 نقطة أساس (أعلى من سندات الولايات المتحدة).
 
ونوهت إلى أن الدولة الخليجية عمدت إلى الاستفادة من كل الفرص لتنفيذ هذه العملية لتصبح بذلك الدولة الأولى في المنطقة التي تقدم نفسها وبالتالي تحقق الاستفادة من السيولة غير المستهلة لدى المستثمرين، بالإضافة إلى أنها عرضت سعرًا جذابًا.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق