الصحافة الفرنسية| انقسامات داخل السترات الصفراء.. وإضراب عام يلوح في الأفق


٢٨ يناير ٢٠١٩

ترجمة - محمد شما

بعد مظاهرات السترات الصفراء.. هل سيتم اللجوء للإضراب؟


سلطت جريدة "لوباريزيان" الضوء على تداعيات احتجاجات حركة السترات الصفراء ودعوة الإضراب العام التي أطلقتها الكونفدرالية العامة، فعوضًا عن التظاهر سويًا في الشارع، تجتمع النقابات والسترات الصفراء لمرة واحدة على نقطة نظام، ففي حين يتم الحشد منذ بداية حركة السترات الصفراء بعيدًا عن كافة الهيئات (النقابات والأحزاب والجمعيات السياسية) طالب الجانبان في الأيام القليلة الماضية بالشروع في تنفيذ إضراب عام. وأضافت الصحيفة أن الأمر بدأ حين دعت الكونفدرالية العامة للشغل إلى التظاهر والإضراب في أول فبراير المقبل تحت مسمى "الطوارئ الاجتماعية"، ثم تلا ذلك دعوة "إريك درويه"، أحد أكثر الشخصيات شعبية في الحركة عبر الفيسبوك لعمل "إضراب عام غير محدود" وإحداث حالة من "الشلل التام" بدايةً من نفس التاريخ.

انقسام السترات الصفراء

هل كان هذا من قبيل الصدفة؟ لا بكل تأكيد، لأن التوجه إلى إطلاق دعوة نقابية سيسمح لموظفي القطاع الخاص بالإضراب كذلك دون التعرض لعقوبات تأديبية. يقول "جاك إليز"، عضور مجلس إدارة الكونفدرالية العامة للشغل: "انضمامهم إلينا لا يسبب أي إزعاج لنا؛ بل على العكس تمامًا. فمنذ إنشاء الكونفدرالية قبل 120 عامًا ونحن نؤمن بأنه كلما ازداد عددنا، كلما كنا أكثر فاعلية في إخضاع الحكومة.

وفي التعليقات على موقع فيسبوك، لا يخفي العديد من السترات الصفراء قلقهم، حيث يقول أحد رواد الموقع: "الأمر سيكون مستحيلاً بالنسبة لأصحاب الأعمال الحرة والحرفيين وأصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر". ويقول آخر: "سيكون من الصعب حشد الجميع. وحتى لو كان الشعب يريد القيام بإضراب عام إلا أنه يخشى العواقب الناجمة عنه!! ". ومن ناحية أخرى، يرى البعض أن الانضمام إلى النقابات بات أمرًا ضروريًا حيث لم يتبق سوى هذا الأمر لجعل الأمور تتحرك".

التقارب بين الجميع

استغلت بعض التيارات السياسية هذا الأمر حيث أعلن "أوليفييه بيسانكنوت" المتحدث باسم الحزب الجديد المناهض للرأسمالية والموظف في البريد الفرنسي، أنه سيشارك في الإضراب العام، مشيرًا إلى أن "التهديدات أو الابتسامات لن تكون كافية لإثناء الحكومة؛ بل يجب إخافتها".

ذلك المنطق الذي يؤيده العديد من أنصار حركة السترات الصفراء من داعمي مطلب جعل الحركة أكثر شدة. وتتساءل جريدة لوباريزيان حول ما إذا كان هناك احتمالية لتمكن المتطرفين من هذه الدعوة التي انطلقت من إحدى النقابات؟ يؤكد أوليفييه بيسانكنوت أنهم "يدعون إلى التقارب بين الجميع وأكبر عدد من إجل البدء في إضراب عام غير محدود".

أحزاب يسارية على استعداد للتعبئة

يأمل "جاك إليز" زعيم الحزب المناهض للرأسمالية في مشاركة كل من حزب فرنسا شامخة والشيوعيين والبيئيين في الإضراب، ورأى أن "انضمام بعض هذه التيارات السياسية يعدّ أمرًا منطقيًا". ومن جانبهم أعرب قادة هذه الأحزاب اليسارية في مقابلات مع الصحيفة تأييدهم لها.

فمن جانبه صرح "ألكسي كوربيير" النائب عن حزب فرنسا شامخة قائلًا: "كل ما يقوي ويوسع الحركة هو موضع ترحيب". تلك العقيدة التي يشاطره إياها "جون لوك ميلنشون" رئيس الحزب والذي أعرب عبر مدونته الخاصة عن تأييده لهذه التعبئة والمقررة في 5 فبراير المقبل. ويقول أندريه شاند، زعيم التمثيل البرلماني للشيوعيين: "إن دعمنا لهذا الإضراب بات واقعًا" وهو لا يخشى أن تشوه بعض السترات الصفراء الدعوة إلى هذا الإضراب النقابي، حيث يقول: "تعرف الكونفدرالية كيفية تنظيم المظاهرات من دون عنف، وهذه فرصة جيدة لكي تدعو السترات الصفراء أيضًا إلى الإضراب".

"السترات الصفراء" تدفع وسائل الإعلام نحو النقاش

أبرزت جريدة "لوموند" ردود فعل واسعة في الأوساط الإعلامية حول حركة السترات الصفراء، فبعد أن تعرضوا للاعتداء اللفظي والجسدي خلال العديد من التظاهرات، أدان الصحفيون العنف وتساءلوا عن عملهم.

فبعد أربعة أيام من التظاهرات الجديدة، وكرد فعل على حاث تعدي متظاهرين على فريق عمل قناة "إلى سي إي" التلفزيونية، قررت 34 مؤسسة صحفية، من بينها وكالة الأنباء الفرنسية وجريدة لوموند وجريد لوفيجارو وتلفزيون فرنسا 1 وفرنسا 2 وفرنسا 3 وغيرها، نشر مقال افتتاحي تحت عنوان: "يجب ألا تكون الصحافة كبش فداء!" وذلك للتنديد بالإهانات والاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون، بالإضافة إلى منعهم من ممارسة عملهم. ويحتمل أن يجتمع الموقعون على المقال مرة أخرى في مقر قناة بي إف إم التلفزيونية للبت في إمكانية اتخاذ إجراء ضدد المتظاهرين. وفي الأثناء قررت شبكتا "إل سي إي" وتلفزيون فرنسا 1 الاستمرار في تغطية الحركة والاحتجاجات وعدم الخيف وترك الساحة للشبكات الاجتماعية.

توترات داخلية

كما طالت التغييرات كذلك محطات الراديو، ففي شبكة فرانس أنفو على سبيل المثال بات الحراس يرافقون الصحفيين منذ نهاية الأسبوع الماضي، وأحيانًا ما يرافقهم عسكريون سابقون ممن لديهم خبرة في العمل في مناطق الحروب. وترى هيئات التحرير أن الوقت الحالي هو أنسب الأوقات للسخط والتأمل؛ حيث صار النقد ضروريًا في ظل الحالة السائدة حاليًا من تحدي وسائل الإعلام.

وفي تلفزيون فرنسا، كان من المقرر التطرق للسترات الصفراء في اجتماع للجنة القيم، واستدعت النقابات الإدارة على خلفية حذف كلمة "ارحل" من صورة سبق أن استخدمت مكتوب عليها "ارحل يا ماكرون". وقالت إدارة الإعلام إنها وقّعت "عقوبات تأديبية" وشرعت في "المطالبة بالمصادقات التحريرية اللازمة".

ومن المقرر أن تنعقد في شهر فبراير المقبل حلقة دراسية حول "حالة الصور الثابتة في المعلومات"، حيث يقول أحد كبار الموظفين في قناة فرنسا 3: "قد يكون من الضروري البدء في التفكير في هؤلاء الذين لا يستطيعون الوصول إلى الراديو إلا عبر لقاءات الشارع: كيف سنتمكن من إعطائهم الكلمة بشكل آخر؟"!

من جانبه، كلف "فانسن جيريه"، مدير قناة فرانس أنفو أربعة صحفيين بتنظيم ورش عمل تجريبية في أوائل شهر يناير تهدف إلى "التفكير الجماعي" حول "كيفية مزاولة المهنة".

السترات الصفراء: الحكومة تجري 200 نقاش لمواجهة التحرك العاشر

من جانبها؛ كشفت جريدة "لوباريزيان" النقاب عن هدف الحكومة من النقاش الوطني الكبير، حيث تراهن السلطة التنفيذية على دفع الفرنسيين إلى التحدث، وعمل ذلك أيام السبت أثناء تحرك السترات الصفراء وتشجع رؤساء البلديات على تنظيم أكبر عدد ممكن من الاجتماعات.

وأكدت الصحيفة أنه لا تكاد أرفع مستويات السلطة تخفي هدفها، وهو تمكن النقاش الوطني الكبير من إخماد التحرك العاشر للسترات الصفراء، وذلك من خلال عقد اجتماعات في جميع أنحاء فرنسا وجعل الصحف تتحدث فقط عن هذا الحدث. لذلك ومنذ بضعة أيام، بدأت حالة التعبئة العامة بين الوزراء ممن لديهم قاعدة محلية، كالبرلمانيين عن حزب الجمهورية إلى الأمام، وذلك بهدف تشجيع النواب على الدخول إلى اللعبة التي بدأها "سيباستيان ليكورنو" وزير السلطة المحلية.


احتكار الوسط الإعلامي

لقد بعثت الحكومة أيضًا برسالة إلى رؤساء بلديات فرنسا والبالغ عددهم 36 ألف لتذكيرهم بالقواعد التنظيمية للمناقشات في محاولة منها لوضع القليل من الضغط عليهم وتشجيعهم على تنظيم الاجتماعات في إطار هذه المبادرة المحلية لمن يرغبون في ذلك وبمحض إرادتهم. وطالبتهم كذلك بتلبية جميع الطلبات التي يمكن أن يطلبها المواطنون أو الجمعيات عبر إتاحة الوسائل المادية اللازمة لعقد المناقشات بحرية لهم".

ووفقا لمعلومتاتنا، ستركز السلطة التنفيذية على تنظيم 200 اجتماعًا في جميع أنحاء فرنسا يومي السبت والأحد وهو ما سيحدث بما يسمى "تأثير الانفجار" من أجل احتكار الوسط الإعلامي ومنافسة السترات الصفراء.


"السترات الصفراء" تدخل معترك السياسة

من جانبها وتحت عنوان: "السترات الصفراء الفرنسية تدخل معترك السياسة"؛ آثرت جريدة "لا ليبر" البلجيكية تسليط الضوء على إعلان حركة "للسترات الصفراء" عزمها الترشح للانتخابات الأوروبية في فرنسا بقائمة تترأسها "انجريد لوفاسير"، إحدى الشخصيات البارزة في الحركة، بالإضافة إلى عشرة أسماء أخرى بهدف تشكيل قائمة كامله تتكون من 79 مرشحًا بحلول منتصف فبراير 2019.

وقالت "هايكي شانكنيان"، إحدى الشخصيات الأخرى البارزة بالحركة إن بإمكانهم تحديد أسماء 79 مرشحًا، غير أنها قررت إجراء تصويت داخلي على باقي المرشحين، بحيث سيتم التقدم بالقائمة الكاملة منتصف شهر فبراير، مؤكدة أن باب الترشح كان مفتوحًا أما جميع المواطنين. وتتراوح أعمار المرشحين العشرة الذين ضمتهم القائمة بين 29 و53 عامًا يعملون في مختلف المهن، كرئيس شركة صغيرة وسائق ومحام وربة منزل وموظف عام.

وتلتزم حركة "السترات الصفراء" بتنظيم المظاهرات أسبوعيًا في العديد من المدن الفرنسية لمعارضة السياسة الاجتماعية والمالية للحكومة.

لا يزال الوقت مبكرًا لتقدير التأثير الاقتصادي لحركة "السترات الصفراء"

وعلى الصعيد الاقتصادي، أبرزت جريدة "لوفيجاروا" تصريحات صندوق النقد الدولي حول هذه الحركات الاجتماعية، ورأى الصندوق أنه لا يزال من السابق لأوانه قياس الأثر الاقتصادي المترتب على حركتي "إغلاق" في الولايات المتحدة و"السترات الصفراء" في فرنسا، حيث قال "جيري رايس" المتحدث باسم الصندوق: فيما يخص الإغلاق الجزئي للإدارات الأميركية (أو "الإغلاق") الذي استمر لمده شهر تقريبًا، وهو رقم قياسي في تاريخ الولايات المتحدة "كلما طال أمد هذه الحركات، كلما كان لها تأثير كبير".

وفيما يتعلق بالاحتجاجات المستمرة في فرنسا منذ شهرين، أشار "رايس" إلى أن الوضع يشبه مثيله في الولايات المتحدة، حيث قال: "بطريقة ما، يتشابه الوضع مع حركة "إغلاق" الأمريكية إلا أن الوقت لا يزال مبكرًا لتقدير تأثيرها الاقتصادي". وفي كلتا الحالتين، أشار المتحدث الرسمي إلى هذه المخاطر السياسية، وأن الصندوق أخذها في الاعتبار كما أخذ كذلك صعوبات التوصل إلى توافق في الآراء حول خروج بريطانيا من الخارج في الاعتبار، وذلك في آخر توقعاته للنمو الاقتصادي.

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق