بوليتيكو| قطر تستعين بمدير سابق في حملة ترامب لحسابها في واشنطن


٠١ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٧:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

سجّل مدير ميداني سابق في حملة دونالد ترامب الرئاسية نفسه كعميل أجنبي لقطر أواخر العام الماضي، وهو آخر شخص من الدائرة المحيطة بالرئيس الأمريكي يتربّح من تسابق دول خليجية لنيل حظوة لدى واشنطن.

إن توظيف قطر لهذا العميل، ستيوارت جولي، يُضاف إلى قائمة من حلفاء ترامب، مثل مدير حملته السابق "كوري ليواندوسكي" الذي أقام علاقات مع قطر، تلك الدولة الغنية بالغاز والخاضعة حاليًا لحصار فرضته عليها السعودية ودول أخرى بزعم تمويلها للإرهاب وعلاقتها الوثيقة بإيران، بالإضافة إلى اتهامات أخرى. وقد أثار هذا النزاع كفاحًا شديدًا ومربحًا لنيل النفوذ في واشنطن، حيث أنفق طرفا النزاع ملايين الدولارات على جماعات الضغط وشركات العلاقات العامة، وسط تنافس فيما بينهم للحصول على معاملة تفضيلية من ترامب والكونغرس.

لقد خصّصت قطر بالفعل أجرًا شهريًا قدره 500 ألف دولار لشركة ضغط سابقة تابعة لـ "ليواندوسكي" معروفة باسم Avenue" "Strategies، كما رتّبت لمقابلات ورحلات سفر لصديق "ليواندوسكي"، مذيع الراديو "جون فريدركس"، الذي يبث أحيانًا برنامجه المعروف باسم "Lewandowski Embassy" من منزل في منطقة الكابيتول هيل. وتأمل الدوحة في أن تضغط الحكومة الأمريكية - التي تمتلك قاعدة جوية ذات أهمية استراتيجية في قطر – على جيرانها لإنهاء الحصار، كما يدعو "جولي" إلى المساعدة في ترتيب لقاءات مع مسؤولين أمريكيين.

عمل "جولي" مع "ليواندوسكي" في منظمة Americans For Prosperity المدعومة من الأخوين "كوش"، قبل أن ينضم الرجلان لحملة ترامب. وقال "جولي" إن عمله مع قطر غير مرتبط بعلاقته بـ "ليواندوسكي"، الذي ما يزال يقدّم استشارات لترامب، بالرغم من استبعاد العديد من الرموز داخل دائرة الرئيس الأمريكي الضيقة، وبالرغم من إقالته من حملة ترامب في يونيو 2016.

وذكر ليواندوسكي أنه لم يتحدث مع جولي منذ ثلاث سنوات، كما أخبر صحيفة "بوليتيكو" أنه لم يتعامل إطلاقًا بصورة شخصية مع قطر ولم يقم بعمل نيابة عنها. وتابع أيضًا في رسالة نصية: "لم أقم بهذا مطلقًا، ولم أتحدث لأحد هناك". وتفيد تقارير أن ليواندوكسي ترك شركة Avenue Strategies قبل بضعة أشهر من استعانة قطر بخدمات الشركة.

إن عمل "جولي" لحساب سفارة قطر في واشنطن جاء في صورة تعاقده من الباطن مع "غاري سيلفرسميث" المحامي في واشنطن، فيما كانت قيمة عقد "سيلفرسميث" متواضعة نسبيًا: نحو 50 ألف دولار شهريًّا لمدة ثلاثة أشهر، بدءًا من أكتوبر الماضي، وفقًا لمعلومات جرى الكشف عنها. وقد أُرسلت غالبية تلك الأموال (نحو 31 ألف دولار شهريًّا) للسيد "جولي"، وكان موقع "المونيتور" المختص بشئون الشرق الأوسط هو أول من نشر تقريرًا عن تعاقد "جولي" من الباطن لحساب سفارة قطر. 

هذا، وجرت الاستعانة بهذا الثنائي لإجراء بحوث وترتيب لقاءات مع مسؤولين حكوميين أمريكيين، وفقًا للمعلومات التي أفصحا عنها، ويزعم الرجلان أنهما درسا إمكانية تنظيم حركة جماهيرية موالية لقطر، لكنهما لم يحققا سوى القليل في هذا المجال.

يقول جولي: "لم يكن هناك شيء على الإطلاق"، بينما تحدث سيلفرسميث عن عملائه قائلًا: "بصراحة، هم لم يحتاجوا شيئًا مطلقًا، ولم يطلبوا مني القيام بأي شيء".

وأضاف أنه أرسل معظم أجره إلى جولي "لأنني اعتقدت أنه كان يقوم بمعظم العمل"، وتابع: "ربما لم يكن ذلك قرارًا جيدًا من جانبي، لكن لا بأس بذلك".

وفي الأشهر الأولى للإدارة عمل "جولي" لحساب شركة ضغط اسمها Sonoran Policy Group والتي أسّسها "روبيت ستريك" الذي ساعد "ليواندويسكي" في الحصول على صفقة كتاب قدرها 1.2 مليون دولار في عام 2017، وترك جولي الشركة في منتصف العام ذاته، وفي الوقت نفسه تقريبًا، قطع جيران قطر، بقيادة السعودية، علاقتهم الدبلوماسية مع هذه الدولة الصغيرة، وفرضوا حصارًا عليها، تعبيرًا عن غضبهم، ليس فقط من علاقة قطر بإيران، ولكن أيضًا بسبب التغطية الناقدة لشبكة الجزيرة الإخبارية لحكوماتهم.

ومع تدهور العلاقات بين دول الخليج، أغدقت هذه الدول الأموال على المقرّبين من ترامب أملاً في التأثير على إدارته، في حين قاد "إليوت برويدي"، الذي استقال مؤخرًا من منصبه كنائب لرئيس المالية في اللجنة الوطنية الجمهورية، حملة تأثير مناهضة لقطر، من بينها عقد لقاء مع الرئيس ترامب، تزامنًا مع سعيه للحصول على عقد أمني مع الإمارات قيمته 200 مليون دولار، كما تلقى مايكل كوهين، مساعد ترامب السابق أجر سمسرة مقداره 100 ألف دولار من فرد في الأسرة القطرية الحاكمة مقابل صفقة عقارية في فلوريدا، هذا فضلًا عن تجنيد قطر أيضًا لـ "برايان بولارد"، الذي كان عضو جماعة ضغط لحساب ترامب سابقًا وعمل كرئيس للمالية في حملته في فلوريدا.

وأرسل ترامب ومستشاروه الكبار إشارات متضاربة بخصوص حصار قطر، حيث أعرب الرئيس الأمريكي في البداية عن تأييده للحصار، واصفًا قطر بأنها "مموّلة للإرهاب على مستوى عالٍ للغاية"، غير أنه خفّف من لهجته لاحقًا عندما استضاف أمير قطر في البيت الأبيض، مادحًا جهوده لمكافحة الإرهاب، وأفادت تقارير بأن وزير الخارجية مايك بومبيو طلب من السعودية إنهاء الحصار أثناء زيارته العام الماضي.

وسجّل كل من سيلفرسميث وشركة Sonoran Policy Group نفسيهما كعملاء لدولة كينيا في عام 2017، غير أن سيلفرسميث قال إنه لم يعرف "جولي" حتى عرّفه به صديق مشترك.

إن سيلفرسميث وافد جديد على لعبة التأثير الأجنبي، حيث إن عمله لحساب كينيا وقطر كان المرة الوحيدة التي سجّل فيها نفسه ضمن "قانون تسجيل الوكلاء الأجانب"، وقد ركّز عمله في مجال المحاماة سابقًا على التعويضات وجمع الديون، وفي العام 2013، أضاف إلى ملفه المهني قضايا الأضرار الشخصية.      

ويشتهر سيلفرسميث في واشنطن بامتلاكه ليخت USS Sequoia، الذي استُخدم كيخت رئاسي بداية من زمن إدارة هوفر حتى عام 1977. وابتاع سيلفرسيمث اليخت في عام 2000 ورمّمه؛ ما دفع وزير البحرية لمنحه وسام شرف. وبعد مرور عقد من الزمان، قيل إن شركة "غازبروم" الروسية العملاقة أبدت اهتمامها بشراء اليخت، مُثيرة بذلك معركة قانونية بارزة أسفرت عن انتقال ملكية اليخت لمجموعة استثمار في واشنطن اسمها FE Partners دون أي مقابل مالي في نوفمبر 2016.

وقال سيلفرسميث - الذي حضر حفل استقبال في نيويورك مع أعضاء العائلة الحاكمة القطرية في سبتمبر، أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة – إنه لا يعلم لماذا منحته قطر عقدًا. وتابع: "قالوا إنهم يوظّفون عددًا من المحامين في واشنطن ليقدموا لهم نصائح، وقد قلت لهم حسنًا"، مضيفًا أنه "كان عقدًا عامًا للغاية، واقتصر على تقديم النصائح".

لكن سيلفرسيمث وجولي يقولان إن عملهما مع قطر انتهى وأنهما لا يتوقعان تجديده. وأشارا إلى رفض متحدث بالسفارة القطرية الرد على طلبهما بالتعليق على الموضوع.

ويقول سيلفرسيمث: "هم لا يتحدثون كثيرًا"، مضيفًا أنه لا يعلم سبب تمديد السفارة القطرية لعقده، واختتم قائلًا: "هم لم يعطونا سببًا". 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. ثورى1 ٠١ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٨:٠٦ ص

    تفضلو هكذا اذن وكما تتابعون فانه هكذا تتم بعثرة الاموال من طواغيت وعملاء وعصابات الحكم بالخليج حتى استحقو عن جداره لقب البقر الحلوب من اميركا والغرب فهم يضعون الضرائب على مواطنيهم ويبعثرون ثروة النفط على اميركا والبنى التحتيه بها وايضا شركاتها

  2. كلاكيت ٠٦ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٤:١٨ ص

    اقول والله لو تستعين بماما انك دورك جاى يعنى جاى ثوريا

اضف تعليق