فورين أفيرز| اللعبة الطويلة في العراق.. كيفية مواجهة التأثير الإيراني في بغداد


٠٢ أكتوبر ٢٠١٩ - ١١:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

في الأسبوع الماضي، هبطت الصواريخ على ما كان يُعرف من قبل بالمنطقة الخضراء، الحي شديد التحصين غرب بغداد، حيث تقع السفارة الأمريكية. كان هذا هو الهجوم الثاني من نوعه منذ شهر مايو، عندما انفجر صاروخ آخر بالقرب من المجمع الأمريكي الضخم. وفي الحالتين، تعتقد إدارة ترامب أن الهجمات كانت من صُنع الميليشيات الشيعية في العراق التي تجمعها صلات وثيقة بإيران، وقد طالبت واشنطن منذ فترة طويلة الحكومة العراقية بتضييق الخناق على هذه القوات الوكيلة لإيران وقطع العلاقات مع طهران، ومن المرجح أن يكون الرد الأمريكي على الهجوم الأخير مضاعفة تلك المطالبات وتكثيف الضغط على بغداد من جديد.

غير أن هذا النهج غير حكيم! إن الحكومة الحالية في بغداد على وفاق مع واشنطن، لكن ليس بوسعها البقاء إذا اتخذت طهران عدوًا، كما أن آخر شيء قد ترغب به هو أن تجد نفسها عالقة في مرمى النيران بين الاثنتين. وفي أفضل الأحوال، المحاولات الأمريكية لإخراج إيران من الصورة لن تنجح، وفي أسوأ الأحوال، قد تُضعف واشنطن حكومة صديقة في بغداد وتمهّد الطريق لواحدة أقل ميلًا للتعاون.

ومنذ فترة ليست ببعيدة، كان وكلاء إيران في العراق شركاء للولايات المتحدة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية أو داعش، ونسّقت القوات الجوية والقوات الخاصة الأمريكية بصورة غير مباشرة مع مقاتلي الميليشيات، وعمل الجيش العراقي كقناة الوصل، وبسبب ذلك، كان الأمريكيون مستعدين لغض الطرف بينما دعمت نفس هذه القوات أيضًا أجندة إيران في سوريا واليمن ضد مصالح الولايات المتحدة في هذين البلدين. لكن مع احتواء داعش في العراق بدرجة كبيرة، انتهى ذلك التعاون غير المباشر، وتريد الميليشيات المرتبطة بإيران أن ترحل القوات الأمريكية المتبقية عن البلاد.

أما اليوم، فيعمل العشرات من هذه الميليشيات الشيعية في العراق (بالإضافة إلى حفنة من الميليشيات السُنية)، وتتلقى دعمًا كبيرًا للميزانية من الحكومة المركزية، لكنها لا تخضع لسيطرتها بالكامل، كما يُشغِّل الكثير منها حلقات تهريب واحتيال ويملأون الطرق بنقاط تفتيش، وحتى دون هجمات الصواريخ، فإن نفوذهم المتواصل خبر سييء.

ومع ذلك، عندما سافرنا إلى العراق في بدايات الشهر الماضي، كان محاورونا – من الخبراء والمسئولين – متيقظين لاحتمالية إخضاع هذه الميليشيات قريبًا. ويعتمد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي يتولى المنصب منذ أكتوبر 2018، على الأحزاب السياسية الشيعية والأجنحة السياسية للميليشيات من أجل الحفاظ على أغلبيته البرلمانية، ونتيجة لهذا، يحظى بنفوذ محدود عليهم. لقد أمر الميليشيات بالتخلي عن صفقاتها التجارية المشبوهة، لكن دون جدوى! والأكثر من ذلك، سمعنا بشكل متكرر أنه لا توجد شخصية سياسية عراقية في مأمن من التملق والتهديد الإيراني. 

إن القادة في العراق لا يُقدّرون ما يعتبرونه محاضرات أمريكية حول مخاطر "الدويلات" الموالية لإيران داخل العراق؛ نظرًا لعدد مرات تغير الرواية الأمريكية. وقد اشتكى أحد الوزراء من أن الأمريكيين يبدلون مواقفهم باستمرار، وينسقون مع قادة الميليشيات المرتبطة بإيران لمواجهة داعش في عام، وفي العام التالي يقررون أن الميليشيات تهديد خطير، واتفق معه مسئول بارز صديق للأمريكيين، وقال إن الحكومة العراقية، بائتلافها البرلماني المتذبذب، لا يمكن أن نتوقع منها أن تتبع التغييرات الأمريكية المفاجئة للمسار.

الآن بما أن الولايات المتحدة وإيران تبدوان وكأنهما على حافة الصراع، يمتلك القادة العراقيون سببًا محددًا للخوف من أن يخسروا الجانبين.

وفي منتصف شهر سبتمبر، تسبب هجوم طائرة مسيرة على منشآت أرامكو النفطية في السعودية في رفع التوترات، فضلاً عن مخاوف من أن يصبح العراق ميدانًا للمعركة بالوكالة، حيث تُستخدم الميليشيات الشيعية ضد المصالح الأمريكية في مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وقد سافر قاسم سليماني، الجنرال المسئول عن العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني، بهدوء إلى بغداد قبل أيام عقب هجوم أرامكو، وذكر محاورونا أن زيارته لم تكن مصادفة بالتأكيد، ومع هذا، أخبرنا مسئول على علاقة بالميليشيات أنه إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربة محدودة فقط إلى إيران، ربما لا ترد الميليشيات.

بالنسبة إلى واشنطن، ربما لا تمثل هذه الضمانات شيئًا دون التزام من حكومة بغداد المركزية بإبقاء الميليشيات تحت السيطرة وتحجيم نفوذ إيران في الدولة، وربما تميل واشنطن لوضع المعايير الخاصة بالإجراءات الاقتصادية والعسكرية التي ينبغي أن تتخذها بغداد، لكن ذلك النهج له تاريخ سيئ، ومن المستبعد أن ينجح الآن. ومعظم العراقيين يريدون الخدمات الأساسية والاستقرار قبل كل شيء، لقد أصبحوا معادين للطبقة السياسية الفاسدة، والتي تشمل قادة الميليشيات التي تفشل في المهام الأساسية للحكم، لذا ينبغي أن تتجنب واشنطن الأفعال المتهورة التي قد تعيد توجيه ذلك الغضب باتجاه الولايات المتحدة.

من جانبها، لا تزال لدى الولايات المتحدة مهمة عسكرية في العراق. إنها تتكون من تقديم التدريب والدعم الاستخباراتي إلى القوات العراقية التي تحارب الخلايا المتبقية من داعش. وحتى الآن، تؤيد أغلبية في البرلمان العراقي هذا الترتيب، لكن ربما تستطيع إيران شراء ما يكفي من البرلمانيين العراقيين لكي تطالب الحكومة الأمريكيين بالرحيل. وفي المقابل، إذا ضغطت واشنطن على بغداد بشدة، قد يتحرك الجيش للإطاحة برئيس الوزراء عبد المهدي، وحينها سيواجه العراق فترة طويلة من الفُرقة السياسية، تاركًا الحكومة تائهة وعاجزة عن فعل أي شيء ضد الميليشيات، والأسوأ من هذا، قد تتفق الأحزاب الشيعية على رئيس وزراء جديد أكثر عداوة للأمريكيين، لذا لا تُعد أي من هاتين النتيجتين جيدة للمصالح الأمريكية في بلد مركزي بشدة لسياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط. وفي الوقت الحالي، أفضل رهان لواشنطن هو الوقوف بجانب الحكومة العراقية، بينما تحاول حل التوترات الداخلية التي تجعلها عُرضة للتوترات الخارجية.

وقد توصّلت بغداد إلى مجموعة من المبادئ التوجيهية فيما يخص كيف ينبغي أن تتصرف الحكومة والميليشيات، في الوقت الذي تتراكم فيه الخلافات الإقليمية. لقد ذكرت، على سبيل المثال، أنه لا يحق لأحد أن يهاجم القوات الأجنبية الموجودة في العراق بدعوة من الحكومة العراقية (أي الأمريكيون). وفَعَل ذلك بعض قادة الميليشيات المرتبطة بإيران، بينما رفض الأكثر تطرفًا، مثل القائد العسكري أبو مهدي المهندس، الانضمام. ويمكن للحكومة الآن البدء في عزل المتشددين سياسيًا، ولا شك أن فعل ذلك لن يحل كل المشاكل، لكنه يعدّ خطوة أولى جيدة.

ومادام العراقيون يريدون التدريب والمساعدة الأمريكية لأجل قتالهم ضد داعش، يتعين على الولايات المتحدة أن تقدمها لهم. إن الحكومة المركزية الأكثر ضعفًا في العراق لن تعزز الاستقرار الإقليمي، وستعيق القتال ضد البقايا الأخيرة من داعش، وفي الوقت نفسه، يقوّض نفوذ إيران عبر الميليشيات والتدخل المستمر في السياسة العراقية جهود رجال السياسة العراقيين الذين يحاولون بناء دولة أقوى.

إن الدعم الأمريكي الرسمي والعلني للحكومة المركزية العراقية – ويشمل ذلك الزيارات المدنية والعسكرية رفيعة المستوى – سوف يُذكّر العراقيين أن دولتهم لا تخضع بالكامل لرحمة إيران ووكلائها.

وفي النهاية؛ تعلم إيران كيف تلعب اللعبة الطويلة في العراق، ولكي تنجح الولايات المتحدة، يجب عليها أن تتعلم كيف تلعبها أيضًا.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. ثورى1 ٠٥ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٢:٥١ ص

    هذا العراق العظيم يافورين افيرز و هؤلاء الثوار سنه وشيعه انما هم احرار وثوار وابطال العراق وهم عيال الامام على بن ابى طالب سلام الله عليه وكرم الله وجهه حيدر الكرار وهو اللى بنى لعرب العراق الكوفه وجعل بها الجيش العربى وحذرهم من بقية الاعراق خاصه الذين لايحبون العرب ولاالعروبه

اضف تعليق