الصحافة العبرية | نتنياهو هو أردوغان اليمين الإسرائيلي.. وبوتين ليس المنقذ لتل أبيب


٠٦ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٥:٠٣ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ


حماس تسعى للتهدئة

في حوار له مع صحيفة "إسرائيل اليوم"، تطرق رئيس وحدة البحوث السياسية والاستراتيجية بالجيش الإسرائيلي "دورور شالوم" لمواضيع عدة، حيث أكد أن المشكلة الرئيسية في قطاع غزة هي مشكلة اقتصادية وإنسانية، وهو ما تعيه حماس بوضوح، لذا فإنها تبحث عن تسوية للمشكلة ولكن دون الظهور بموقف المهادن، إذ تريد وبكل تأكيد التوصل لوقف إطلاق النار لفترة طويلة.

واستبعد "شالوم" في الوقت ذاته أن تتخلى حماس كليةً عن المقاومة المسلحة، وأن عملية التهدئة من جانبها ما هي إلا استراتيجية مؤقتة؛ نظرًا لحاجتها لهذا التوجه في الوقت الراهن، وأنها قد تعود لسابق عهدها في أي وقت وفقاً لمتطلبات المرحلة، وهو ما يجعل إسرائيل متحفزة دومًا لأية متغيرات استراتيجية من قِبل الحركة الإسلامية والفصائل الفلسطينية.

وتعرض "شالوم" للملف النووي الإيراني، مبديًا اعتقاده بأن إيران قد تتمكن من الحصول على السلاح النووي المنشود في غضون عامين من الآن، معترفًا بإمكانية وجود منشآت نووية سرية لطهران لا تعلم عنها الاستخبارات الإسرائيلية أي شيء، وهو ما يحتم الاستعداد لمواجهة مثل هذا السيناريو دون أية مفاجآت، على الرغم من كارثيته.


نتنياهو ليس كأردوغان

أكد الكاتب "بن درور يميني" أن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة ونتائجها قد أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليس ساحرًا سياسيًّا أو زعيمًا مطلقًا مسيطرًا على جميع قواعد اللعبة السياسية داخل إسرائيل، وأنه لا يمثل النموذج الأردوغاني في السياسة الإسرائيلية، وإنما على أقصى تقدير يمكن اعتبار أنه أردوغان اليمين الإسرائيلي فقط، نظرًا لسيطرته على اليمين.

واعتبر الكاتب في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الفشل الذي حظي به نتنياهو من فقده للأصوات في الانتخابات الأخيرة، وعدم مقدرته على تشكيل الحكومة، أمور توحي بانحدار كبير لليمين الإسرائيلي بشكل عام، وهو ما يشير إلى أن اليمين في طريقه للسقوط الكبير والابتعاد عن سدة الحكم في إسرائيل، وأكد أن النجاح الوحيد لنتنياهو يمكن اعتباره في نجاحه في تحويل أعضاء الليكود لمجرد خراف، تسمع وتطيع دون إبداء أيه ملاحظات أو تحفظات على قراراته، على الرغم من اتسام معظمها بالكارثية.


بيني جانتس المخيب للآمال

تناول المحلل "يوسي فيرتر" خطة الرئيس الإسرائيلي "رأوفين ريفلين"، والتي تقضي بتشكيل حكومة بالتناوب بين "بنيامين نتنياهو" زعيم الليكود ومنافسه "بيني جانتس" زعيم حزب كاحول لافان "أبيض وأزرق"، وأنه في حال تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، كما هو منتظر، يتولى "جانتس" رئاسة الحكومة بشكل فعلي، وأشار المحلل إلى صعوبة تلك الفرضية، لا سيما وأن جميع الشواهد تشير لكون جانتس شخصًا ضعيف الشخصية أمام نتنياهو، وهو ما يضع الشكوك بأن الأخير سوف يكون الرئيس للحكومة، حتى ولو لم يكن رئيسها الفعلي.

وأضاف المحلل أن قبول جانتس بالاقتراح المقدّم من رئيس الدولة يعدّ في حد ذاته أمرًا مخزيًا بالنسبة لجانتس، والذي يعد الطرف الأكثر حصولًا على الأصوات في الانتخابات الأخيرة، ولكنه على الرغم من ذلك يتعامل بطريقة مخزية تخيب آمال حزبه وناخبيه، مؤكدًا أن الأمل يكمن في رفقائه الثلاثة في الحزب وهم: "يائير لابيد" و"موشيه ياعلون" و"جابي أشكنازي"، والذين يمكنهم تشكيل ضغوط على رئيس الحزب بهدف اتخاذ قرارات تنم عن كونه الحزب الفائز في الانتخابات، وتحقيق آمال وطموحات الجماهير التي انتخبتهم.


عرش بوتين يهتز

تناول الباحث بمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي "دانيال راكوف" الوضع الداخلي في روسيا عقب موجة الاحتجاجات العارمة التي اجتاحت البلاد في الآونة الأخيرة، مشيرًا إلى أنها تعكس حالة الغضب الكبيرة لدى الجمهور الروسي تجاه قادته، خاصة الرئيس فلاديمير بوتين، ونفاذ الصبر على الحجج التي طالما تم تصديرها للجمهور لصرف نظره عن تردي الأوضاع الداخلية، وأبرزها أن موسكو محاطة بأعداء خارجيين.

وأكد الباحث أن الانتخابات الروسية الأخيرة أكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن شعبية بوتين قد تراجعت بشكل ما، وذلك على الرغم من فوزه، والمثير أنه فَقَدَ شعبيته بين كبار السن، وهي القاعدة الكبرى التي تشكّل مؤيديه في البلاد، وهو ما يعكس انعدام الثقة من الجمهور له، وذلك نظرًا للإهمال الشديد للوضع الداخلي اقتصاديًّا واجتماعيًّا، والتركيز على الصورة الخارجية لتجميل الشكل العام، على غرار استضافة كأس العالم لكرة القدم، والتي يرى كثيرون أنها لم تحقق الفائدة الكبيرة ماديًّا، في ظل الحاجة الكبيرة لرفع مستوى الاقتصاد.

ورأى "راكوف" أن ما زاد الطين بلة هو طريقة تعامل السلطات الروسية مع الاحتجاجات الشعبية، حيث تم إلقاء القبض على المحتجين خلال المظاهرات التي اندلعت احتجاجًا على استبعاد كثيرين من مرشحي المعارضة من انتخابات محلية وسط ادّعاءات باستخدام الشرطة لأساليب وحشية، فضلاً عن صدور أحكام بالسجن لمدد تصل إلى أربعة أعوام بحق العديد من الأشخاص، في حين يحاكم آخرون عن جرائم مثل العنف ضد رجال الشرطة.


بوتين ليس المنقذ بالنسبة لإسرائيل

أبدت عضوة الكنيست السابقة والخبيرة السياسية بمعد هرتسيليا للدراسات السياسية والاستراتيجية "كيسنيا سبيتلوفا" اعتقادها أن على إسرائيل عدم التعويل على روسيا والرئيس فلاديمير بوتين بشدة، حيث يشير الواقع إلى أنه ليس حليفًا موثوقًا، ولم يقدّم ما يشفع له ليكون حليفًا استراتيجيًّا لإسرائيل، إذ أنه وبعد 4 سنوات من التواجد الروسي في سوريا، لم تغير موسكو من المعادلة السياسية شيئًا، ولم تستطع وقف الند الإيراني في الأراضي السورية، وذلك على الرغم من  توقع الجميع أن تتضارب المصالح الروسية والإيرانية، وأن تتخذ روسيا كقوى عظمى ما يلزم من قرارات لمنع التدخل الإيراني هناك، ولكن هذا لم يحدث!

واعتبرت "سبيتلوفا" أن السياسة الروسية تعتمد حاليًا على التوافق مع كل الأطراف الإقليمية المحيطة، وعدم وضوح الرؤية والأهداف، فتارة نجدها تميل في معسكر الغرب، وتارة أخرى تخالف الإجماع الدولي بشأن القضايا الإقليمية.

وأوجزت الخبيرة السياسية رأيها بالقول بأنه على إسرائيل أن تعي أن هناك حليفًا استراتيجيًّا واحدًا فقط، ألا وهو الولايات المتحدة، والتي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها القوى الوحيدة الملتزمة بأمن واستقرار إسرائيل بغض النظر عن أي متغيرات داخلية أو دولية.



ليبرمان اليميني يقوض سلطة اليمين

تناول الباحث "شلومو زاند" الأسباب الكامنة وراء التباعد السياسي بين رئيس حزب "يسرائيل بيتينا" أفيجدور ليبرمان ومعسكر اليمين الحالي، والذي يمثّله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والأسباب التي أدت لانقلاب ليبرمان عليهم، على الرغم من كونه عاش معظم حياته السياسية في كنف اليمين، ممثلاً لحكوماته المتعاقبة بحقائب وزارية مهمة، أبرزها وزارة الدفاع، ويعتقد الباحث أن السبب يكمن في  أن نصف المهاجرين الروس الذين يعيشون في إسرائيل، ومنهم ليبرمان، ليسوا يهودًا، ومن ثم فإن ليبرمان يفضّل حكومة وحدة ليبرالية علمانية على حكومة قومية – دينية.

ويعتقد الكاتب في مقال له بصحيفة "هآرتس" أن دفاع ليبرمان عن الليبرالية الآن ليس بهدف دعمه لأفكارها، ولكن لأنها وسيلة يمكن من خلالها التخلص من عباءة المتدينين اليهود المرتبطين بشكل كبير باليمين الإسرائيلي، والمكون الرئيس لأي ائتلاف يميني حكومي، حيث إن الليبرالية والعلمانية ستعمل على ترسيخ مفهوم الدولة الإسرائيلية الخالصة التي لا دين لها، وتمنع سطوة المتدينين، ومن ثم يمكن الشروع في تصاعد قوة التيار القومي الروسي في إسرائيل، ويمكنه بذلك احتلال مركز الصدارة السياسية التي طالما حلم بها منذ هجرته لإسرائيل.

وأبدى الباحث دهشته من كون ليبرمان معاديًا شرسًا للعرب في إسرائيل، وهو ما يتنافى كلية مع الليبرالية والعلمانية التي يدعمها الآن في مقابل الدولة الدينية، حيث إنه من المفترض، طبقًا لقناعاته السياسية الحالية، أن يكون العرب (وهم يشكّلون 20% من السكان) في طليعة حلفائه السياسيين؛ نظرًا لتقارب الأهداف في رفض يهودية الدولة والمطالبة بدولة ديمقراطية تتسع الجميع، وهو الأمر الذي لم يحدث مطلقًا من جانب ليبرمان.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق