الصحافة الفرنسية | المنصوري يحلق بالإماراتيين إلى الفضاء.. وفرنسا لا تتسع للجميع


٠٩ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٢:١٠ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما


الإمارات تنجح في تجسيد طموحاتها الفضائية

احتفت العديد من الصحف الفرنسية بالنجاح الذي أحرزته دولة الإمارات العربية المتحدة في برنامجها الفضائي، حيث سلّط موقع راديو فرنسا الدولي الضوء على حدث ينم عن الطموحات في مجال الفضاء عندما جرى إطلاق مركبة سويوز الفضائية من قاعدة بايكونور في كازاخستان باتجاه محطة الفضاء الدولية، وعلى متنها ثلاثة رواد فضاء أحدهم إماراتي.

ودائمًا ما تُعد رؤية عملية إطلاق صاروخ سويوز من السهوب الكازاخستانية أمرًا لا يصدّق؛ ويقوم بهذه المهمة الجديدة التي تحمل اسم "اكسبيديشن 61/62" طاقم من ثلاثة أشخاص من جنسيات مختلفة: الروسي أوليغ سكريبوتشا، قائد الطاقم، والأمريكية جيسيكا مئير والإماراتي هزاع المنصوري.

أربعة آلاف مرشح

ويبرز هذا الأخير من بين زميليه، حيث إن الإمارات ليست واحدة من البلدان الشريكة في المحطة (الولايات المتحدة وروسيا واليابان وكندا والاتحاد الأوروبي)، غير أن "المنصوري" استفاد من الشراكة بين وكالة الفضاء الإماراتية ووكالة روسكوزموس الروسية التي منحته مقعدًا على متن المركبة سويوز ووفّرت له مكانًا في وحدتها المدارية.

وبالرغم من ذلك لا يعدّ "المنصوري" سائحًا فضائيًّا على غرار الروس الذين تمكنوا من القيام برحلة فضائية مقابل مبالغ ضخمة. لقد تم تدريب رائد الفضاء الإماراتي البالغ من العمر 35 عامًا في مدينة النجوم في موسكو، وهو يعمل طيارًا مقاتلًا ورائد فضاء في مركز محمد بن راشد للفضاء، وقد وقع الاختيار عليه بعد عملية اختيار شملت أربعة آلاف مرشح.

وفي عام 2006، أنشأت الإمارات وكالة فضائية تُعد الأكبر في الدول العربية، ما يعكس طموحها في هذا المجال، وقد كرست الوكالة أعمالها في البداية لتطوير أقمار صناعية لرصد الأرض، ما أنتج القمر (دبي سات) الذي جرى تنفيذه بالتعاون مع كوريا الجنوبية. وبمرور الأعوام، طوّر المهندسون الإماراتيون مهاراتهم وتمكنوا فيما بعد من تطوير القمر الصناعي الثالث (خليفة سات) بأنفسهم، والذي أُطلق بنجاح في العام الماضي.

دوافع جيوسياسية وتكنولوجية

ومنذ ذلك الحين، يتوسع برنامج الفضاء الإماراتي، حيث يعد "هزاع المنصوري" رائد الفضاء الأول في مشروع يهدف إلى إرسال أربعة روّاد فضاء إماراتيين بحلول عام 2022. ولدى الوكالة أيضًا مشروع لاستكشاف النظام الشمسي، حيث تم تحديد الوجهة الأولى في هذا المشروع وهو كوكب المريخ؛ وبالطبع لم يحدث هذا الإنجاز من قبيل الصدفة؛ بل إنه يدل على إرادة سياسية حقيقية حثيثة على أن تُصبح لاعبًا مُهمًا في هذا الميدان.

وإذا كان الدافع وراء دخول الإمارات سباق الفضاء جيوسياسيًّا بالأساس، غير أنها ستتمكن من تحصيل التكنولوجيات التي تراها ضرورية لمستقبلها. فعلى سبيل المثال، يحتاج البلد، الذي يُعدّ أحد أهم المشغلين في قطاع الطيران، إلى أقمار صناعية لدعم تشغيل خدمة (الواي فاي) أثناء الطيران، وإتقان هذه التكنولوجيات الفضائية بات أمرًا حتميًّا أيضًا في عملية مراقبة الأراضي والحدود، وكذلك في المجالات العسكرية وأعمال التجسس. كل هذه الأنشطة تتمتع بأهمبية كبيرة في نظر الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، الذي يتولى بنفسه الحقيبة العسكرية ويدفع بلاده نحو تطوير الأنشطة الفضائية.


الإماراتيون فخورون بأول رائد فضاء لهم

وفي ذات السياق، أشارت جريدة "نوفيل أوبس" إلى السعادة الغامرة التي غزت قلوب الإماراتيين بفضل هذا الحدث التاريخي، حيث تجمعوا أمام شاشة كبيرة وعبّروا بالهتافات والتصفيق عن سعادتهم بانطلاق "هزاع المنصوري" أول رائد إماراتي إلى الفضاء؛ ففي مركز محمد بن راشد للفضاء، تابع عشرات الإماراتيين من جميع الأعمار صور طيار سلاح الجو الإماراتي الذي بات بطلًا وطنيًّا حقيقيًّا وهو يصعد على متن المركبة الفضائية سويوز.

ورفع المواطنون الذين حضروا إلى مركز الفضاء الإماراتي في دبي لمتابعة هذا الحدث، الأعلام الوطنية بالألوان الحمراء والخضراء والبيضاء والسوداء، كما ارتدى الأطفال زي روّاد الفضاء باللون الأزرق وعليه عبارة: "رائد فضاء المستقبل"، وذلك باللغة الإنجليزية.

وابتهاجًا بهذا الحدث التاريخي، قالت بدرية الحمادي، مواطنة إماراتية تبلغ من العمر 38 عامًا: "أنا فخورة وأشعر كأنني أنا الذاهبة إلى الفضاء، وكما لو أن جميع الإماراتيين يتجهون إلى الفضاء، وكأن والدنا، الشيخ زايد آل نهيان، يرافقنا هو أيضًا إلى الفضاء".

حدث تاريخي

وبالنسبة لـ"عامر الغفري"، مدير هندسة الطيران في مركز محمد بن راشد، فإن هذا الشعور بالبهجة والفخر قد بدأ للتو، حيث أكد لوكالة الأنباء الفرنسية أن "هذه مجرد بداية إطلاق الإمارات للبعثات الفضائية، وهناك الكثير من الطموح والعمل المستمر". ويعد "هزاع المنصوري" أول رائد فضاء عربي يقضي ثمانية أيام على متن المحطة الفضائية الدولية، حيث سيقوم بالعديد من التجارب العلمية. ومن قبله، تم إرسال رائدي فضاء عرب إلى الفضاء، أحدهما سعودي في عام 1985م، والآخر سوري في عام 1987م ، إلا أنهما لم يدخلا المحطة الدولية.

موهوبون وأكفاء

وفي مركز محمد بن راشد، قالت "فاطمة الغرير"، التي أتت مع طفليها لحضور هذا الحدث: "لدينا أناس رائعون هنا في الإمارات، والعالم سيشهد الآن أن لدينا أشخاصًا موهوبين وأكفاء". وعبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وصف محمد بن راشد آل مكتوم ما قام به هزاع المنصوري بأنه "رسالة إلى الشباب العربي تفيد بأنه يمكننا المضي قدمًا" حيث غرد قائلُا: "فخورون بالإنجاز.. وفرحون بالمعرفة والخبرة التي اكتسبناها.. ومتفائلون بالطريق الجديد الذي فتحناه لأجيالنا نحو الفضاء".

الدعوات إلى التظاهر في مصر تسفر عن لا شيء

وحول الشأن المصري، نشر موقع راديو فرنسا الدولي تقريرًا عن الأحداث الأخيرة، فعلى خلفية دعوة المقاول المصري الهارب "محمد علي" إلى تظاهرة مليونية في جميع أنحاء البلاد ضد الرئيس "عبد الفتاح السيسي" والجيش، شهد يوم الجمعة الأخيرة من شهر سبتمبر مظاهرات محدودة معارضة للحكومة المصرية وأخرى مؤيده لها. وكان الهدف من هذه الدعوة تحويل التظاهرات الطفيفة التي شهدها الأسبوع الماضي والتي لم يخرج فيها سوى مئات الأشخاص إلى مطالبات بتنحي الرئيس، غير أنها باءت بالفشل.

فبعد أن عاد من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد السيسي أنه "لا داعي للقلق" بشأن دعوات الاحتجاج تلك. وبالفعل لم تنجح احتجاجات يوم الجمعة إلا في حشد عدد ضئيل جدًّا من الأشخاص، وفقًا لما ذكره شهود عيان، وفي الوقت نفسه، تظاهر نحو ألف شخص في القاهرة دعمًا للسيسي.

جدير بالذكر أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية في الأيام الأخيرة كانت كافية للسيطرة على هذه الاحتجاجات، حيث انتشرت قوات الأمن في أنحاء العاصمة، كما أغلقت ميدان التحرير أمام حركه المرور.

وخلال لقائه بالرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، تلقى "السيسي" دعمًا قويًّا من نظيره الأمريكي الذي قال: "إنه زعيم حقيقي. لقد فعل أشياء مدهشة في وقت قصير جدًّا. وعندما جاء إلى السلطة منذ وقت ليس ببعيد كانت الفوضى تعم البلاد، أما الآن فقد تغير الحال"، كما أكد ترامب أنه ليس قلقًا على الإطلاق بشأن الاحتجاجات في مصر.


الكاتب الفرنسي الشهير إيريك زيمور يتشبث بآرائه المناهضة للإسلام والهجرة

أما جريدة "لوسوار" البلجيكية، فنقلت دفاع الكاتب الفرنسي الشهير "إيريك زيمور" عن تصريحاته العنيفة حول الإسلام والهجرة الأسبوع الماضي، والتي أثارت جدلًا واسعًا وتسببت في فتح تحقيق قضائي.

وكان "زيمور" قد أكد خلال حوار تلفزيوني على تمسكه بما قال ورأى أنه "لا يهين أحدًا"، مشبهًا الزي الإسلامي بالزي النازي، وقال إن ارتداء الجلباب أو الحجاب أشبه بارتداء المحتل للزي العسكري. ووسط تصفيق الحاضرين قال زيمور: "يُعد الرجال الذين يرتدون الجلباب والنساء اللاتي يرتدين الحجاب بمثابة نوع من الدعاية الفعلية، وهذا النوع من أسلمة الشارع يشبه الزي الرسمي للجيش المحتل الذي يذكر المهزومين بخضوعهم. لقد تم استبدال ثلاثية الهجرة والاندماج والاستيعاب، بثلاثية الغزو والاستعمار والاحتلال".

وتابع زيمور: "أما بالنسبة للإسلام، فلدينا كافة الخيارات؛ ففي ثلاثينيات القرن الماضي، شبه بعض الكُتّاب الخطر الإسلامي بالنازية، ولم يتهمهم أحد بوصم الإسلام، وفي نهاية المطاف رأى الكثيرون أن هؤلاء الكتاب – لم يذكر الكاتب أي اسم منهم - يبالغون قليلًا؛ حيث إن النازية أحيانًا ما تكون قاسية ومتعصبة، وهذا هو وجه المقارنة بينها وبين الإسلام...".

من جانبه، أدان المدعي العام في باريس هذه التصريحات، واعتبرها تحريضًا علنيًّا على التمييز أو الكراهية أو العنف، فيما أيدت محكمة النقض بشكل نهائي إدانة النائب العام الأولية لهذه التصريحات لإثارة الكراهية الدينية، كما أعلن مكتب المدعي العام في باريس فتح تحقيق في الحادث وذلك بعد موقف الكاتب الأخير.

تخطى كافة الحدود

من جانبه، وصف المذيع بقناة باريس بريمير "إيريك ناوللو"، تصريحات زيمور "بأنها تحمل إهانة لجميع المسلمين في فرنسا التي يعيش معظم المسلمين فيها بسلام، وكذلك لكل من عانوا من النازية، سواء بشكل شخصي أو من خلال عائلاتهم"، واصفا تصريحاته بأنها "غير جديرة" ومتهمًا إياه بأنه تخطى كافة الحدود بتشبيهه الإسلام بالنازية.

ماكرون: فرنسا لا تستطيع استقبال الجميع

سلّط موقع جريدة "لوبوان" الضوء على مقابلة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع قناة أوروبا 1، والتي دعا خلالها إلى وضع "قواعد لجوء مشتركة" على المستوى الأوروبي. فبعد أن تحدث عن المساعدات الطبية الحكومية والترحيل، أثار ماكرون من جديد قضية الهجرة، وصرح قائلًا إنه "لا يمكن لفرنسا أن تستقبل الجميع إذا أرادت حسن الاستقبال"، وتمنى ماكرون ألا يتم تبسيط المناقشات بشأن هذا الموضوع، مؤكدًا على إيمانه بقضية الهجرة، غير أنه طالب بأن يتمتع الجميع بالإنسانية والفاعلية على حدٍّ سواء، والخروج من المواقف التي تضيق الخيار على الجميع بين "الضمير الصالح" و "الخطأ القاسي".

ضرورة تقييم المساعدات الطبية الحكومية

وأضاف ماكرون: "لكي نستمر في الترحيب بالجميع بكرامة، يجب أن يتوقف بلدنا عن أن يكون جذابًا للغاية". وفيما يتعلق بالمساعدات الطبية التي تقدمها الدولة للمهاجرين، أعرب ماكرون عن رغبته في "تقييم" سلة الرعاية الطبية، مشيرًا إلى احتمالية وجود حالة من "الإفراط" في الاستخدام، بينما اعتبر أن الحديث عن إلغاء هذه المساعدات يُعدّ أمرًا سخيفًا.

وقال أيضًا: "من الخطأ القول بأن قضية الهجرة محظور الاقتراب منها، أو أنه لا يمكن مناقشتها إلا عند الأزمات"، مؤكدا أن "فرنسا بلد يقبل الهجرة في كل الأوقات"، معربًا عن أمله في مناقشتها بشكل هادئ للغاية.

الفشل في الترحيل

واعترف الرئيس الفرنسي بأنه أخفق في الوفاء بالتعهد الذي قطعه على نفسه بهذا الصدد، وأن نقص التعاون مع أوروبا تسبب بحدوث زيادة كبيرة جدًّا في أعداد طالبي اللجوء، كما اعترف أيضًا بالفشل في عملية الترحيل، وذلك بسبب طول أمد الإجراءات، ويصر ماكرون على ضرورة العمل على المستوى الأوروبي لتأسيس قواعد لجوء مشتركة.

وبتلك التصريحات، يخفّف الرئيس من محاور السياسة العاملة حاليًا، والتي تقضي أولًا "بمنح اللجوء في أقرب وقت ممكن لأولئك الذين يحتاجون إلى الحماية الفرنسية". وثانيًا "تضمن إدماج المقبولين باللجوء بفاعلية أكبر بكثير عبر المزيد من دورات اللغة الفرنسية وتبني سياسة تشغيل أكثر قوة".

لغة انتخابية

من جانبه، يرى النائب في البرلمان الأوروبي ونائب رئيس حزب التجمع الوطني في فرنسا "جودان بارديلا"، أن تصريحات ماكرون هي محض "لغة انتخابية". وإذا كان يريد مناقشة قضية الهجرة، فإننا نتحداه أن يتمتع بما يكفي من الجرأة لإجراء استفتاء حول هذه القضية؛ لأن الكثير من الفرنسيين لا يفهمون كيف أنهم يجدون صعوبات متزايدة في تلقي العلاج، ويقدّمون في الوقت ذاته الرعاية المجانية للمهاجرين غير الشرعيين، ففي أوقات الأزمات، ينبغي إغلاق الصنبور، وأول صنبور يجب إغلاقه هو ذلك الخاص بالهجرة.

أما مارين لوبن، رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، فغردت على موقع تويتر قائلة: "هذا هراء، فمنذ فترة كبيرة، قال ميشيل روكار، رئيس الوزراء الفرنسي في عهد جاك شيراك، إن باستطاعتنا استقبال كل البؤس الذي يعيشه العالم.. والآن انظروا إلى ما وصلنا إليه".

وفي السياق، قال "بوريس فالو"، المتحدث باسم نواب الحزب الاشتراكي: "السؤال هو ما إذا كنا نجيد استقبال اللاجئين في وقتنا الحالي، والجواب على هذا السؤال هو أن ما يحدث غير ذلك.... وبطبيعة الحال، فإننا لا نستطيع استقبال كل البؤس الذي يعيشه العالم، ولكن من الذي تسبب بإثارة المناقشات في الأسابيع الأخيرة بشكل هستيري؟! إنه رئيس الجمهورية وبهدف الاستغلال".

دعونا نتناقش في هدوء

من جهته، أوضح المتحدث باسم الحزب الشيوعي الفرنسي "إيان بوسا" أن ماكرون يقول: "إذا أرادت فرنسا أن تستقبل بشكل جيد، فلا يمكن أن ترحب بالجميع". وللتذكير؛ فإن فرنسا استقبلت في السنوات الخمس الأخيرة عددًا أقل بثمانية أضعاف مما استقبلته ألمانيا في نفس الفترة".

كما يقول النائب في البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر الأوروبي يانيك جادو: "لستُ مصدومًا لمناقشة الهجرة في بلدنا لأنها ليست من أولويات شعبنا. ولكن إذا كان الهدف من هذه المناقشة هو استغلال قضية الهجرة، كما فعل الكثير من السياسيين لتشتيت الرأي عن قضايا مثل عدم المساواة، فهذا أمر خطير. دعونا نتناقش في هدوء لنبني سياسة أوروبية جديرة بحمل اسمها، ولإيقاف حمام الدم في البحر الأبيض المتوسط، ولحماية الناس من العيش في أوضاع غير إنسانية في شوارع بلادنا".



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق