واشنطن تايمز| هل تستطيع الولايات المتحدة تجنب الكساد العالمي؟


٠٩ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٢:١٩ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد


هل يتجه العالم إلى كساد اقتصادي؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل تستطيع الولايات المتحدة تجنب الانجرار إليه؟ فعلى الرغم من وجود الكثيرين الذين يتحدثون بثقة كبيرة كما لو أنهم يعرفون، فإن الإجابة الصحيحة والمختصرة على السؤالين هي: لا أحد يعرف.

تنمو الولايات المتحدة بنسبة أكبر من 2%، وهي ليست سيئة، لكنها منخفضة عن معدل نموها السابق بعد أن تم تطبيق السياسات الاقتصادية لترامب لأول مرة. وبرغم الادعاءات الصينية بأن ثاني أكبر اقتصاد في العالم ينمو بنسبة 6% تقريبًا، يعتقد الكثير من الخبراء الخارجيين أنه بالكاد ينمو. واليابان ساكنة عند معدل نمو 1%، بينما لا تنمو بريطانيا واقتصادات منطقة اليورو أكثر من ذلك، فقط أجزاء من جنوب آسيا، مثل الهند وماليزيا والفلبين، تُظهر نشاطًا أكبر.

وليس من الصعب فهم أسباب التباطؤ في معظم البلدان، الكثير من الإنفاق الحكومي، مصحوبًا بمستويات مدمرة من الضرائب واللوائح، والإنفاق، جزئيًا، تحركه تركيبة سكانية غير مواتية في اليابان، والصين ومعظم أوروبا، حيث يتضاءل التعداد السكاني أو سيفعل قريبًا. يعيش الناس لفترات أطول، ما ينتج عنه فرض ضرائب على عدد أقل من العمال لدعم العدد المتزايد من السكان المسنين، وكلما زادت الضرائب على العمال لدعم السكان المُعالين المتزايدين، انخفض احتمال استمرارهم في العمل (على الأقل في الاقتصاد الخاضع للضريبة). 

اليونان هي النموذج المثالي لمستقبل أوروبا (وكذلك أيضًا اليابان والصين)، حيث وصلت القدرة على الاقتراض أو فرض الضرائب إلى حدها الأقصى؛ ما أدى إلى دخول حقيقية منخفضة. وتبدو اليونان وكأنها مستقرة في الوقت الراهن، غير أنها تحتاج لقدر كبير من الحظ لتحقق أهدافها المالية الجديدة، وإذا لم تفعل ذلك، ستواصل الدخول الحقيقي إلى الانخفاض.

تتحمل الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب المسئولية عن جزء من التباطؤ العالمي، وبدرجة محدودة، هذا صحيح، ولم تثبت حتى الآن حُجته بأن الرسوم الجمركية لازمة في المدى القريب لتحقيق قدر أكبر من "النزاهة" بين البلدان. وتُصدِّر الولايات المتحدة أقل بكثير مما تستورده من الصين، لذلك من المرجح أن تكون الرسوم الجمركية الصينية على البضائع الأمريكية أقل إيلامًا بكثير من الرسوم الجمركية الأمريكية على البضائع الصينية (وهي ضريبة على المستهلكين الأمريكيين لدرجة أن الصينيين يرفضون استيعاب الضريبة). كما تُعد التجارة مع المكسيك وكندا أكثر أهمية، ولذلك النمو البطيء في هذين البلدين له أثر سلبي ملموس في الولايات المتحدة. إن الاقتصادين الأمريكي والكندي مندمجان بدرجة كبيرة، ما يجعل كندا حساسة بشدة لما يحدث في الولايات المتحدة، لكن الإجراءات الكندية لها تأثير أقل في أمريكا.

وهناك أسباب عديدة للإجابة على التساؤل: لماذا ينبغي على الولايات المتحدة أن تكون قادرة على تجنب الانجرار إلى كساد عالمي. الأول هو أن العالم يعمل وفق معيار الدولار الأمريكي؛ ما يعني أن أسعار معظم السلع الدولية المتداولة والكثير من المنتجات الأخرى تُحدد بالدولار، ولا شك أن وجود ضعف في دولة أجنبية ينتج عنه في أكثر الأحيان هبوط في قيمة عملتها مقارنة بالدولار، ما ينفع المستهلكين الأمريكيين ببضائع أرخص، والمُصنعين الأمريكيين بأسعار أقل للمكونات والمواد المستوردة. هذه الأسعار الأرخص تعوض التراجع في الطلب بين المشترين الأجانب المتواجدين في بلد يمر بكساد أو يقترب منه. 

السبب الثاني هو أن معظم الدول تحتفظ بحصة كبيرة من احتياطياتها بالدولار الأمريكي، وعندما تكون أسعار الفائدة الحقيقية التي تدفعها الولايات المتحدة على تلك الاحتياطيات أقل من معدل العائد الحقيقي على الاستثمار في الولايات المتحدة، يصبح ربحًا للولايات المتحدة من جميع الجهات، ويُعدّ هذا أحد الأسباب التي تجعل الدول الأجنبية مستميتة على خلق بديل للدولار الأمريكي، والذي قد يكون نوعًا من العملة المشفرة.

وأخيرًا، الإجراءات الشاملة لإمدادات المال الأمريكي تُظهر نموه بمعدل أسرع بقليل من العام الماضي، وهو ما يشير إلى أن حدوث كساد في الولايات المتحدة غير مرجح بشدة في العام المقبل أو ما شابه.

ومن المرجح أن تصبح الصين هي المفاجأة الكبرى على مدار العام القادم، فالوضع في هونج كونج خطير جدًا ولا يوجد مخرج واضح في الأفق، وقد حاول الصينيون الحفاظ على اقتصاد السوق الحرة في إنتاج البضائع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على اقتصاد موجه في الخدمات المالية والاستثمار.
وفي رأيي، هذا النموذج ليس مستدامًا، وإذا اتجهوا إلى اقتصاد اشتراكي أوسع، وهو ما يبدو أنهم يفعلونه الآن، سينتهي بهم الحال بركود اشتراكي، والمخرج الوحيد هو الاقتصاد الأكثر حرية الذي سيزيد الضغط من أجل حريات أوسع.

والبطاقة الرابحة الأخيرة هي إنه إذا بيد أن ترامب سيخسر أمام نظام اشتراكي، سوف يبحث المستثمرون الأمريكيون عن ملاذات آمنة حول العالم، وهو ما قد يدفع الاقتصاد إلى كساد خطير.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق